تجارب من واقع الحياة

الرهاب الاجتماعي دمر حياتي

بقلم : زهراء – العراق

الرهاب الاجتماعي جعلني منعزلة و حرمني من الوظيفة
الرهاب الاجتماعي جعلني منعزلة و حرمني من الوظيفة

مرحباً ، أنا زهراء ، أعتقد أن مشكلتي بدأت منذ الطفولة ، و السبب الأول المحيط العائلي ، فلقد نشأت في عائلة كثيرة المشاكل و ليس لها ثقافة بتربية الأطفال و منغلقة على ذاتها ، فلم تكن هذه العائلة تخرج للنزهات أو لزيارة الأقارب و الأصدقاء ، لذلك عندما كنت صغيرة و يزورنا أحد الأقارب كنت اختبئ منهم و أخاف ، عندما دخلت المدرسة زاد الطين بلة فلقد تعرضت في الصف الأول للمضايقات من بعض التلاميذ – الأولاد – فكنت أخاف و لم أفكر حتى أن اشتكي عليهم للمعلمة أو لأهلي ، و لكن لحسن الحظ كانت معي فتاة في بنفس عمري فأخبرت المعلمة و  أبي ، و لكن الأمر لم ينتهي ،

و بالإضافة لذلك لم أكن في الأشهر الأولى من المدرسة متفوقة فلقد كنت أعتمد على نفسي بالدراسة و لم يساعدني أحد من أفراد عائلتي و لم يتابع معي أحد دروسي ، لذلك كانت المعلمة تعاقبني اذا حصلت على درجات سيئة ، لكن الوضع أختلف بعد عدة أشهر عندما تعلمت القراءة فبدأت أفهم ما أقرأ و تحسن مستواي الدراسي ، و عندها بدأت الاهتمام بشكل مبالغ بالدراسة فكنت أحصل على علامات ممتازة حتى أخر صف ثانوي فحصلت على معدل ٩٢ من ١٠٠ و لم يكن هذا الذي أريده ، فكنت أستحق أكثر ،

دخلت كلية الهندسة و كان لي أصدقاء و كنت مرحة معهم و استمتع بوقتي ، و لكن المشكلة هي عندما أتعامل مع أشخاص مثلاً من الجنس الأخر و معجبة بهم تأتيني نوبات الرهاب الاجتماعي ، و كذلك عندما أكون بموقف اختبار و الأشخاص الذي أتعامل معهم أعلى مني بالمستوي العلمي أو المادي ، فمثلاً بمناقشة مشروع التخرج ناقشنا بروفيسور ناجح جداً و أنا أحترمه و معجبة بنجاحه ، فكان ذلك اليوم كارثي و ارتبكت عندما وجهوا لي الأسئلة ، و حتى الأشياء البسيطة لم أعرف كيف أجيب عليها.

و هكذا استمر الوضع بعد تخرجي في مقابلات العمل ، فكل مقابلة يحصل لي هذا الأمر من أرتبك بالكلام و تظهر علية علامات الخوف و هذا الأمر أدى إلى عدم حصولي في أي وظيفة منذ ٣ سنين و حتى الأن ، على الرغم أن هناك أشخاص بمؤهلات أقل من مؤهلات عملوا بعدة شركات و نجحوا في عملهم.

أنا لا أستطيع الذهاب لطبيب نفسي ، فأتمنى اذا كان هناك من عانى مما أعانى و تغلب عليه أتمنى أن يكتب لي كيف استطاع التغير ؟ فأنا حتى أصدقائي قطعت علاقتي بهم ، فهم استمروا بحياتهم و يحققون النجاح الأن و أنا واقفة في مكاني لا شيء يتغير فيها ، فلم يعد هناك أشياء مشتركة بيننا ، و كذلك مهاراتي الاجتماعية تسوء يوم بعد يوم ،

حتى علاقتي مع أهلي ليست جيدة ، فهم لا يشبهوني و لا يتقبلون أفكاري ، لذلك توقفت عن مشاركتها معهم و بدأت بكتمها منذ سنين و أنا أعلم هذا أحد أسباب الرهاب الاجتماعي.

بالإضافة لذلك فلقد تعرضت لصدمات أخرى ، مثلاً فقدان أبي بعمر ١٢ سنة و أخي المقرب مني ب ٢٠١٣ م و أخي الأخر ٢٠٢٠ م ، و كذلك كانت لي صديقة مقرب مني جداً في السنوات الأولى في الجامعة كنت أحبها و أقرب لي من أختي قطعت علاقتها بي و قالت لي كلام صادم بدون سبب حقيقي ، لهذا أنا مستغربة جداً من هذا الموقف و قد أثر بي جداً ، عموماً أسفة على الاستطالة و لكني محتاجة لمساعدة ، و كما قلت اذا أحد عاني من الرهاب الاجتماعي و تغلب عليه أتمنى أن يكتب تجربته هنا ، و شكراً.

تاريخ النشر : 2021-04-08

مقالات ذات صلة

30 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى