تجارب ومواقف غريبة

الساحل الشمالي

بقلم : د.حسام الدين – مصر

رأيت كفوف أيادي لونها حمراء وكأنها دماء عليى الزجاج
رأيت كفوف أيادي لونها أحمر وكأنها دماء على الزجاج

مرحبا بك أيها القارئ الكريم، اسعد الله مسائك أو صباحك على حسب الوقت الذي تقرأ فيه سطوري هذه.

أما بعد فهذه التجربة كانت قبل 7 أشهر، وكانت تجربة غريبة بحق، كنا حينها نخطط انا وزوجتي لقضاء بعض الوقت ونأخذ عطلة ونذهب إلي الساحل الشمالي، وأيضا كي نريح عن أنفسنا.
وبالفعل ذهبنا مساء يوم الأربعاء ووصلنا إلي الساحل، وكنا نريد أن نذهب إلي فندق ولكن أصر شقيق زوجتي أن نذهب إلي الشاليه – الشاليه هوعبارة عن كوخ خشبي كروي مجهز بأرقى الأشياء – الخاص به، وقد قال لنا أن هذا الشاليه مهجور منذ ست سنوات ولم يقيم به في العطلات إلا ثلاث مرات فقط.

وكانت زوجتي تصر على الشاليه، ولكنني لا اخفي عليكم لم أكن مرتاح لهذه الفكرة؛ لأنني أعرف أن الأماكن المهجورة تصبح مسكونة. وما زاد الطين بلة أننا ذاهبون في أيام عطلتهم وليست الشٱليهات هناك يقيم بها أحد، بمعني أصح إنها عطلتهم هم وليست عطلتنا نحن.

عندما وصلنا هناك كان الشاليه شكله جميلا من الداخل، وكان فيه بعض الغبار البسيط، ونظفناه جيدا. أقسم لكم عندما دخلت، أحسست بثقل كبير على صدري وأطراف جسدي تجمدت، وكأنها تعطيني تحذير لما أنا ذاهب إليه.

مر اليوم الأول بسلام ولم يحدث شئ، حتي شارفت على طرد الفكرة من رأسي ولكن حدث ما غير لي فكرتي، حيث كنت أجلس أمام الشٱليه وأقرأ في كتاب من كتبي المفضلة. وإذا بى أرى زوجتي تقف أمامي وتحدق بي كثيرا، ولكنى كنت أشعر أن هناك خطب ما بها، وعندما ناديتها وقلت لها: ماذا بك ؟. لم ترد علي وتركتني وذهبت إلى الداخل.

لم أُعر للأمر إهتمام وأكملت جلستي التي لم تأخذ سوى ساعة، وعندما دق أبوابي النوم، أقفلت الكتاب وذهبت إلى الداخل، لكي أجد زوجتي تشاهد التلفاز، جلست بجانبها وقلت لها:

– لماذا لم ترد علي عزيزتي عندما كنت بالخارج ؟

إنفتحت مقلاتا عينيها وكأنها رأت عفريت، بل وكانت ترتجف من شدة الرعب، وقالت لي بصوت يرتجف:

-كي كيف يعقل هذا اقسم انك دخلت أمامي الحمام الآن وعندما سألتك قلت لي سٱستحم ”

ثم نظرت إليها نظرة غضب، وقلت لها:
-كيف تقولين هذا وأنا رأيتك منذ ساعة في الخارج وكنت أحادثك ولم تردى علي
-ماذا تقول حسام أنا جالسة هنا منذ أكثر من ساعتين ونصف ولم أتحرك من مكاني

فهمت ما حدث، وجاء في عقلي أن ما توقعته قد حدث، إن الشاليه مسكون. ثم لم أرد أن أرعب زوجتي، خصوصا أن قلبها ضعيف جدا وتخاف، على الرغم من تدينها. وقلت لها:
– أسف حبيبتي أظن أن التعب والإرهاق وأننا ظللنا اليوم بأكمله البارحة نزور الأماكن في الساحل جعلنا نتوهم من أثر الإرهاق لا عليك عزيزتي.

أطمئنت قليلا وأكتفت بالنظر لي، وجلست تكمل مشاهدة على التلفاز. ولكنى أعلم زوجتي جيدا، عندما تقلق من شئ لا تنساه بسهولة، ثم تركتها وذهبت إلى الحمام، وكان عقلي سينفجر من كثرة التفكير والخوف..، الخوف من المجهول، الخوف من هذا العالم الذي يشيب له أعتى أنواع الرجال، هذا العالم الذي يعرف عنا الكثير، ولا نعرف عنه سوى القليل.

في الثالثة فجرا صحوت بسبب العطش، ذهبت إلى الثلاجة التي بالصالة، وكان بجانبها الحمام. وبينما أنا أشرب، رأيت الحائط الزجاجي للحمام مليء بالبخار، وكأن هناك من استحم منذ قليل.

وعندما أقتربت أكثر وأكثر، رأيت كفوف أيادي لونها أحمر وكأنها دماء على الزجاج،  دب الرعب في أوصال جسدي ولم استطع الصبر أكثر من هذا، لقد ركضت إلى غرفتنا وصحت في زوجتي التي صحوت مفزوعة من اثر ضخامة صوتي، المسكينة وكأننا نتعرض للسطو، ثم جمعنا أغراضنا وذهبنا إلى فندق وبتنا فيه الليلة.

وفي الثامنة والنصف صباحا، رحلنا من الساحل وكانت هذه التجربة غريبة ومخيفة بحق، بل وكانت الكارثة عندما وصلنا شقتنا، زوجتي تقول لي أنها رأت في منامها، عجوز شعرها كثيف جدا وعينها حمراء مخيفة، تنظر لها بغضب وكان حولها أقزام أشكالهم بشعة جدا، وكأنهم مسخ دميم، وكان لونهم ما بين الأزرق والأحمر والأخضر، وكانت زوجتي تصرخ في الحلم، ولكنهم كانوا يلتفون حولها، وينظرون لها بغضب وحقد.

وقالت زوجتي: لم أرد أن أقول لك وأقلقك خصوصا أننا لم نأخذ سوى ليلة واحدة

وكانت هذه هي التجربة الغريبة التي مرت بي أنا وزوجتي أيها القارئ الكريم، وعندي سؤالين:
هل حقا كل الأماكن المهجورة مسكونة أم أماكن معينة ؟
وهل من الممكن أن يكون المكان مسكون حتى إذا كان هناك بيوتا معمورة بالبشر حوله ؟

تاريخ النشر : 2020-10-31

مقالات ذات صلة

33 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى