نساء مخيفات

الطفلة الدموية: حكاية أصغر سفاحة في بريطانيا

بقلم : كرمل – فلسطين

مزيج غريب ما بين الشر والسحر والاضطراب العقلي
مزيج غريب ما بين الشر والسحر والاضطراب العقلي

((مستحيل أن يكون هو القاتل لا تبدو عليه ملامح الإجرام))

((لا أستطيع التصديق أن هذا الشخص هو القاتل الحقيقي!))

((منظره لا يوحي بمنظر قاتل))

((ولكنه شخص طيب ومحبوب ))

منذ نعومة أظفارنا كنا دائما نتخيل الشخص الشرير أو المجرم أنه شخص ذو منظر بشع ومخيف يمتلك أسنان حادة وإبتسامة شريرة ترتسم على شفتيه ، غالباً ما يكون رجل ضخم الجثة يحمل سكيناً بيديه ، هذه الأفكار ترسخت في أذهاننا حتى مرت السنين فنجد أنه بالحياة
الواقعية الشكل الخارجي لا علاقة له بعقلية المجرم فقد نجد أشخاص ذو ملامح هادئة و بريئة و ذو صفات حسنة ولكننا لا نعلم ما في خفايا وخبايا نفوسهم من عقد وحقد وشرور ، يصنف هذا النوع من الأشخاص من قبل أطباء النفس بأنه النوع الأكثر خطورة على المجتمع حيث لا تبدو على الشخص المجرم أعراض الإجرام أو الجنون فيظهر هؤلاء أمام الملأ بصورة نقية وطيبة ، كما أظهرت دراسات أن هناك صفات مشتركة بين العقول الإجرامية بأنهم غالباً ما يكونون متعلمين وأشخاص إجتماعيين ولديهم قدرة كبيرة وخبيثة على خداع من حولهم بإظهار البراءة ، وهذا الامر يقودنا للسؤال التالي.. لأي درجة من الإحتراف قد يصل إليها أي مجرم يجعل القبض عليه أمر يستصعب فعله من قبل الشرطة ؟

blank
كيتي راكليف

قصتنا اليوم تبدأ عام 1992 في جنوب إنجلترا ، في ذلك الوقت كان تعيش فتاة تدعى كيتي راكليف تبلغ من العمر 18 عاماً ، كيتي كانت إنسانة طموحة و جداً إجتماعية وسهلة التعرف على الناس ومحبوبة من الجميع وتمتلك الكثير من الأصدقاء.
معظم الأشخاص لديهم فكرة بأن 10 أصدقاء هم أصدقاء كثر ، والبعض قد يقرن الكثرة بوجود 20 صديق ، والبعض يعتقد أنه 30 صديق … لكن كيتي كانت تمتلك أكثر من ذلك فكما قلت مسبقاً هي سهلة التعرف على الناس تحب أن تذهب لأماكن مختلفة وتتعرف على أشخاص مختلفين وكانت تتواصل مع هؤلاء الأشخاص أطول فترة ممكنة…

تخرجت كيتي من المرحلة الثانوية وبدأت تخطط لمستقبلها ، كان من بين أمنيات كيتي هي أن تكون أسرة وتستقل في منزل كبير وتهتم بالحيوانات الأليفة، وبحكم طبيعتها الطموحة قررت أن تبدأ العمل وهي بسن الـ 18 عاماً بصالون تجميل ، وكان لديها طموح أن تفتح صالون التجميل الخاص بها مستقبلا بإسمها ، وعلى حسب أقوال مديرتها بالعمل فأن كيتي كانت جداً مجتهدة عن باقي زميلاتها بالعمل وكانت تعامل الكل وكأنهم عائلتها وليسوا مجرد زملاء … وهذه كانت نبذة عن كيتي راكليف وحياتها إلى أن جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء…

وهذا اليوم هو اليوم الذي إنفصلت به عن حبيبها، هنا كيتي تحطمت تماماً بشكل ملحوظ فلم تعد كيتي التي يعرفها الجميع ، شعرت أنها فقدت هدف من أهم أهداف حياتها وهو تكوين أسرة ، أصبحت لا تخرج أبداً من المنزل ولا تفعل شيئاً في يومها سوى الجلوس بغرفتها والبكاء ولا تكلم أي أحد حتى والديها ، بقيت كيتي على هذا الحال مدة طويلة …

في يوم من الأيام قررت صديقة كيتي المقربة زيارتها بمنزلها وبالفعل ذهبت وأقنعت كيتي بالخروج من المنزل للذهاب إلى حفلة سوف تقام الليلة…

في البداية كيتي ترددت ولكنها رأت أنها ستكون فرصة للخروج من حالة الإكتئاب والعزلة التي هي بها وفي نفس الليلة تاريخ 6 يونيو 1992 ذهبت كيتي للحفلة وهناك تقابلت مع عدد كبير من أصدقاءها الذين تعرفهم كما تعرفت على أشخاص جدد وقضت وقتاً ممتعاً وفي حلول الساعة الرابعة فجراً إنتهت الحفلة والكل عاد لمنزله إلا كيتي وصديقتها ولكن لسبب غير معروف تفرقت الفتاتين ولم تعد كيتي تلك الليلة لمنزلها وفي صباح اليوم التالي تم إبلاغ الشرطة عن إختفاءها وعند البحث تم العثور على جثة كيتي بعيدة جداً مكان الحفلة ، مسافة 40 دقيقة بين مكان الحفلة وبين المكان التي عُثر فيه على جثة كيتي..

blank
صورة لمسرح الجريمة .. جثة كيتي راكليف

للوهلة الأولى تبدو القصة عادية… فتاة تعاني من الإكتئاب كانت تمشي لوحدها فقررت الإنتحار ولكن الشرطة كانت متأكدة مئة بالمئة أنهم أمام جريمة قتل ببساطة لأن كيتي لم تمت بطريقة طبيعية… تم العثور على كيتي مضرجة بدمائها وكانت مطعونة بـ 27 طعنة وهناك جروح متفرقة بجسدها، كانت جثة كيتي مشوهة تم قتلها بطريقة وحشية….

جميع أغراض كيتي كانت معها ولم يتم الإعتداء عليها كما لاحظت الشرطة أمر غريب أخر وهو أن معظم الجروح والطعنات بجسد كيتي جاءت بعد وفاتها أي أن الشخص الذي قتل كيتي إستمر بطعنها حتى بعد وفاتها .. الأمر أشبه بجريمة إنتقام وهذا ما إعتقدته الشرطة أيضاً..

المكان الذي عثر فيه على الجثة كان معروف عنه كثرة مدمني المخدرات والكحول، فهل إستمرت كيتي بالمشي لوحدها مسافة طويلة في طريق مظلم مليء بالخطر؟

السؤال الذي لا زال يحير الشرطة هو كيف وصلت كيتي لتلك المنطقة البعيدة؟…

كانت هناك العديد من الإحتمالات حول كيفية وصول كيتي ولكن جميعها غير مؤكدة.. الشيء الوحيد المؤكد لدى الشرطة هو أن القاتل رجل ضخم الجثة ذو سوابق إجرامية فدائماً طرق القتل الوحشية مرتكبيها غالباً من الرجال ، كانت التحقيقات صعبة على الشرطة لأن كيتي كما أسلفنا كانت جداً إجتماعية فكان صعب على الشرطة أن تحصر عدد المشتبه بهم في مقتلها.

blank
عائلة كيتي .. والديها وشقيقتها ينشادون حل قضية ابنتهم

الشرطة حققت مع الجميع حتى مع حبيب كيتي السابق ولكن لم تصل لأي شيء فالجميع لديه حجة غياب كما أنه لا يوجد أدلة أو بصمات.. تلقائياً سيقودنا الشك لصديقة كيتي التي أصطحبتها للحفلة من البداية.. إذ لماذا من بين جميع الأيام أصرت الصديقة على أن تحضر كيتي للحفلة التي كانت بنفس يوم مقتلها؟.. ولكن حتى الصديقة لم تستطع الشرطة الإشتباه بها بسبب عدم وجود أي أدلة، الكل كان حزين على وفاة كيتي فلقد كانت محبوبة الجميع فمن يا ترى يريد أن تموت بهذه البشاعة؟

الشرطة وضعت صورة تخيلية للشخص المشتبه به في مقتل كيتي:

شخص ذو بنية قوية
يعمل في مهنة تحتاج للقوة
غالباً في الثلاثينات من العمر
لديه سوابق

جريمة كيتي كانت جريمة كاملة على عكس النمط المعتاد من الجرائم التي نشهدها ، إشتهرت قصة كيتي راكليف وكانت جريمة من غير أدلة تقود للمجرم ويبقى السؤال هو ماذا فعلت هذه المسكينة لتقتل بهذه الطريقة؟

إستمر التحقيق بجريمة كيتي لمدة سنتين بدون أي نتيجة الأمر الذي سبب رعب في نفوس السكان حيث أن القاتل كان طليق والذي حصل مع كيتي ليس بعيداً أن يتكرر مرة اخرى..

blank
شارون كار .. هاجمت زميلتها بالسكين في حمام المدرسة

بعد سنتين تحديداً في عام 1994 تلقت الشرطة إتصالا من إحدى المدارس المتوسطة إبلاغاً عن عملية إعتداء على إحدى الطالبات من زميلتها شارون، وصلت سيارة الشرطة والإسعاف للمدرسة وتم نقل الفتاة المصابة التي تدعى آن ماري التي كانت بحالة جداً سيئة حيث أصيبت بطعنة في ظهرها وجروح في رقبتها وبفضل رعاية الرحمن إستطاعت الفتاة أن تعيش بعد إصابتها الخطيرة التي كانت أن تودي بحياتها ولكنها عانت من مشاكل نفسية بسبب ما حدث لها وبدأت ترى الكوابيس كثيرا لدرجة أن والد آن ماري كان يجلس بجانبها كل ليلة لكي لا تخاف لأنها فقدت الشعور بالأمان وعند سؤال الفتاة عن اليوم الذي تعرضت به للهجوم قالت بأنها تم إستدراجها من قبل زميلتها شارون لحمام المدرسة بحجة أن تساعدها على ايجاد عملتها الصغيرة المعدنية التي أوقعتها بالخطأ ، وهناك قامت بمهاجمتها بالسكين وكانت هناك طالبات مررن من جانب الحمام فسمعوا صراخ آن وعندما فتحوا الباب ورأتهم شارون بدأت تضحك ضحكة عالية مخيفة في وجوه الطالبات اللواتي كن بحالة صدمة ورعب من المنظر ، تم بعدها إعتقال شارون وسجنها بالأحداث لمدة سنتين بتهمة الشروع بالقتل.

وفي 1996 كانت هناك فتاتان تتبادلان أطراف الحديث ، إحدهما كانت شارون وقد بلغت من العمر 16 عاماً بعد خروجها من الأحداث ، بدأت بالحديث عن جريمة مقتل كيتي راكليف التي حدثت من 4 سنوات وبدأت تغوص بتفاصيل لا يعرفها أحد وأخبرت صديقتها أنها تعرف كل شيء عن الجريمة وكيف قُتلت كيتي راكليف..

من هي شارون؟.. ومن أين تعرف كل هذه التفاصيل؟ ..علماً بأن هذه الفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً وجريمة كيتي كانت عام 1992 عندما كان عمر شارون 12 عاماً فقط وهي لم تكن صديقة كيتي وليست من المقربين منها فكيف تعرف كل هذه التفاصيل عنها؟…

وصل للشرطة خبر شارون التي تعرف أدق التفاصيل عن الجريمة التي استصعب حلها من قبل الشرطة… في البداية ترددت الشرطة بالكلام معها حيث أنها كانت تبلغ من العمر 12 عاماً وقت وقوع الجريمة فقرروا إجراء مقابلة عادية معها، ذهبوا إليها وسألوها سؤال واحد.. كيف ماتت كيتي راكليف؟..

وبهذه اللحظة يأتي الجزء الذي لم يتوقعه أحد , شارون بدأت تتحدث لساعات طويلة عن كيفية تنفيذها للجريمة !

فتاة صغيرة عمرها 12 عاماً بذلك الوقت تقتل فتاة بهذه الوحشية؟!..

شارون كانت فتاة هادئة لا تتكلم كثيرا ً حتى من بعد ما إعتدت على زميلتها آن ماري لم تشعر بأي ندم ولم تتحدث مطلقاً مع أي شخص عن جريمة كيتي راكليف ، ولكنها بعد ان خرجت من سجن الأحداث بدأت بالتكلم عن الجريمة قليلاً وإدلاء أدق التفاصيل فيها لصديقتها، تم التحقيق مرة أخرى في جريمة كيتي وأقوال شارون المزعومة ووجدت الشرطة أن شارون لها علاقة كبيرة بمقتل كيتي راكليف، تم إلقاء القبض على شارون ولم تنكر أبداً جريمتها بل إعترفت بكل ما فعلته وذكرت 3 روايات مختلفة عن الذي حصل في ليلة 6 يونيو …

blank
بدأت تتكلم عن الجريمة بأدق تفاصيلها

لكن الرواية الأشد قرباً للواقع هي أنه في ليلة 6 يونيو 1992 وبينما كانت كيتي تمشي بالطريق لوحدها توقفت سيارة بجانب كيتي فيها شابان وفتاة صغيرة التي هي شارون وعرضوا عليها توصيلها للمنزل، كيتي كانت مترددة ومتوترة ولكن بعد أن شاهدت الفتاة الصغيرة وإبتسامتها الدافئة إطمئن قلبها قليلاً فوافقت على الركوب معهم وبدأت تصف لهم الطريق لمنزلها ، وبعد مدة لاحظت كيتي أن السيارة تقود في مسار مختلف ومظلم وهنا عرفت كيتي أنها اختطفت وبعد أن توقفت السيارة نزلت كيتي وبدأت تركض بأسرع ما يمكنها ، نزلت ورائها الفتاة شارون ومعها سكين وبدأت بالركض وراء كيتي وأستطاعت أن تصيبها بعد ذلك وقعت كيتي على الأرض جراء إصابتها وقامت شارون بطعنها بمنطقة الرقبة وهنا لفظت كيتي أنفاسها الأخيرة ولكن شارون إستمرت بالطعن أكثر…

بعد أن إنتهت شارون لاحظت أن الشابين إختفيا أو بالأحرى قاما بالهروب ، خبأت شارون السكين بملابسها وعادت ركضاً لمنزلها دون أن يلاحظ أحد غيابها قامت بغسل السكين ووضع ملابسها المليئة بالدم بغسالة الملابس والعودة لغرفتها بحذر للنوم كأن شيئاً لم يكن…

لابد أنك في حيرة الأن عزيزي القارئ ، لعلك حتى لا تصدق أياً مما قلته فكيف لهذه الفتاة أن تنفذ الجريمة ؟

بالحقيقة كان لدى الشرطة دليل يدين شارون على جريمتها فقبل أربع سنوات صرحت الشرطة بعدم العثور على أي بصمات بجثة كيتي ولكن الحقيقة أنه تم العثور على بصمات فتاة صغيرة على جسد كيتي ولكن الشرطة إستبعدت فكرة أن تكون القاتلة فتاة صغيرة وبمقارنة البصمات القديمة التي كانت موجودة على الجثة مع بصمات شارون وجدت الشرطة تطابق بينهما ، كما أن إحدى أساور كيتي كانت مفقودة، و إعترفت شارون بسرقتها بعد الانتهاء من الجريمة ، إعترفت شارون بأسماء الشابين الذين كانا معها وقت الجريمة ولكنهما أنكرا كل شيء وأطلقت الشرطة سراحهم لعدم وجود أدلة.

والأن قد تسأل أيها القارئ ما هو دافع الجريمة لماذا قتلت شارون كيتي ؟ بعد التحقيق أكثر مع شارون اكتشفت الشرطة ماضيها الأسود:

ولدت شارون كار 1979 في مدينة بليز في حي فقير لأب وأم يتسمون بالعنف الشديد ، كان الأب مدمن كحول مما حوله لوحش عنيف على زوجته وإبنته ، وبالمقابل كانت أم شارون عنيفة معها وتعاقبها بطريقة بشعة ، كانت تعاقبها بسكب الفلفل على أعضائها التناسلية!

كانت شارون رغم كل ذلك فتاة طيبة لم تكن عنيفة مثل والديها كانت تُعلم نفسها بنفسها ، كل شيء كانت تحتاجه شارون كطفلة لم تكن تجده عند والديها اللذان لم يهتما بها، خلال فترة من الفترات حدث أمر غير حياة شارون تماماً وهو أن والدتها تعرفت على رجل أعمال غني فقررت أن تتزوجه وتأخذ شارون معها ، وبالفعل شارون وجدت نفسها بحياة جديدة مستقرة بعيدة عن العنف وتستطيع دخول المدرسة والتعلم ، دخلت المدرسة وكانت طالبة مجتهدة علاماتها عالية ولكن هذا الشيء للأسف لم يستمر فسرعان ما تعرفت شارون على أصدقاء سوء وبدأت بإكتساب جميع الخصال السيئة منهم وبدأوا بتعليمها أشياء مثل كيفية السرقة والإعتداء على الناس ، بدأت تصرخ على معلماتها وتُهرب أشياء ممنوعة بشكل يومي داخل مدرستها مثل مخدرات الحشيش..

يمكنك أن تتخيل عزيزي القارئ أن كل هذا حصل وهي تبلغ من العمر 11 عاماً فقط، أصدقاءها الجدد شجعوها على أمور حاولت شارون التخلص منها لمدة سنين وهو العنف والسرقة والتعدي وكل الصفات السيئة التي عاشتها بطفولتها من قبل والديها… بعد مدة قرر رجل الأعمال الإنفصال عن والدة شارون وهذا الأمر أثار غضب الأم العدوانية ، والتي قامت بدورها بإحضار وعاء به زيت مغلي وقامت بسكبه على زوجها رجل الأعمال كل هذا حصل وشارون تقف على مسافة منهم وتراقب ولم تبدي أي خوف من الذي رأته فهذا المنظر البشع كان عادي جداً لشارون فهي كانت دائما تراه بطفولتها بين والدها و والدتها ولكن بعد فترة بدأت والدة شارون تستخدم سحر الفودو – نوع من السحر الاسود منتشر في الكاريبي – ، أعُجبت شارون بهذا السحر وطلبت من والدتها تعليمها إياه وبعد أن علمتها والدتها بدأت شارون تقتل الحيوانات بسحر الفودو كوسيلة للمتعة حتى أنها في إحدى المرات قطعت رأس قطة جيرانهم بإستعمال هذا السحر… بعد كل هذا قامت الشرطة بتفتيش منزل شارون لعلها تجد المزيد من الأدلة وهناك وجدت مذكرات شارون والتي كانت بداخلها تفاصيل مقتل كيتي راكليف والعديد من العبارات الصادمة مثل:

أنا قاتلة
القتل هو عملي والعمل جيد
أنا ولدت لكي أقتل الناس

blank
ما كتبته شارون عن نفسها بخط يدها

كما أنهم وجدوا خطط للمستقبل ، جرائم تريد أن تفعلها، من ضمن خططها المستقبلية كان قتل زميلتها آن ماري التي أرادت أن تقتلها بنفس الطريقة التي قتلت بها كيتي ، وبالفعل حاولت قتلها في حمام المدرسة كما ذكرنا انفا.

قالت الدكتورة إليزابيث ياردلي وهي عالمة إجرام:

“اليوميات هي وسيلة إحياء ذكريات جرائم القتل ، يستعمل القاتل اليوميات ليعود لتلك اللحظة التي إرتكب فيها جريمته ، لذا فإن شارون كانت تكتب لحظاتها مع القتل لكي لا تنسى هذا الشعور”.

إستعانت الشرطة بأطباء نفسيين لفحص شارون كار وكانت النتائج صادمة:

تبين أن شارون كار تعاني من مرض شيزوفرينيا – إنفصام الشخصية – وأيضاً تعاني من هلوسة سمعية وبصرية وكانت لديها نوبات إكتئاب وغضب والتحليل الأدق لشخصية شارون بأنها شخصية سيكوباثية.

والشخصية السيكوباثية هي من أكثر الشخصيات تعقيداً وأصعبها تشخيصاً ، لديها قدرة كبيرة على التمثيل أمام الناس والتأثير عليهم، يكون الشخص سيكوباثي أما بالوراثة أو مكتسب من المجتمع بالرغم من أن الشخصية السيكوباثية لا تعاني من مرض عقلي كما في حالة شارون ولكن تصرفاته وأفعاله تُشعرك من أنه شخص ذو مرض عقلي ، فالشخص السيكوباثي يتلذذ بأذية الناس بدون ندم …
أمام الناس تكون الشخصية السيكوباثية جداً طيبة ومحبوبة ولكن بالخفاء تكون حياته مليئة بالإضطرابات مثل العنف الأسري وأفعال غير أخلاقية وأصدقاء سوء كما في حالة شارون كار..

في المحكمة بدأت شارون بتمثيل دور المريضة النفسية التي تعاني من صغرها، المحكمة حكمت عليها بتهمة القتل غير العمد لكيتي راكليف والسجن لمدة 14 عاماً وذلك أنها عندما إرتكبت الجريمة كان قاصر عمرها 12 عاماً فقط.

عندما دخلت شارون السجن حالتها بدأت تزداد سوءاً وبدأت بإفتعال المشاكل والدخول بالمشاجرات وبدأت تتفاخر أمام زملائها السجناء بقتلها لكيتي راكليف إلى أن إنتهى بها المطاف بمستشفى برودمو للأمراض العقلية عام 2001 ، كان المكان عبارة عن مستشفى وسجن بنفس الوقت يتم علاج أخطر المجرمين فيه ، وبالمستشفى كان مسموح للسجناء المرضى بزيارة بعضهم البعض ، هناك تعرفت شارون على مجرم متورط بقتل أمه بطريقة وحشية وبعد فترة قرر الإثنين الزواج وإقامة حفل زفاف بالمشفى وبدأت الصحف تتكلم عن هذا الزواج الغريب فطلب الإثنين من المصحة أن تحضر لهم الجرائد لكي يقرأوا المكتوب عنهم.
الإثنان قرأوا الصحف وكانت مكتوبة أساميهم مع الجريمة التي إرتكبها كل واحد منهم ، هنا صُدم الإثنان من جريمة الأخر وبدأو بالمشاجرة حتى أن كل واحد منهم قام بإلقاء خاتم زفافه على الأخر…

الأمر الغريب أن الإثنين مجرمين والإثنين موجودين بالمصحة لأنهم قتلوا … فلماذا صُدم الإثنين من بعضهم؟ فكل شخص فيهم لا تقل جريمته بشاعة عن الأخر..
وكان هذا أسرع زواج يمر على المستشفى وأكثره غرابة.

blank
لم تبد اي ندم واثبتت انها مجرمة عصية على الاصلاح

كانت لدى شارون زميلة تشاركها نفس الغرفة بالمصحة وللأسف كانت دوماً تتخيل طريقة قتلها وكيف ستتخلص منها وكانت تحاول فعل هذا الأمر… بعد كل هذا إضطرت المستشفى لنقلها إلى غرفة مستقلة وبعد مرور 14 سنة لم تتحسن شارون أبداً بل ما زالت هي شارون العنيفة التي دخلت المستشفى أول مرة فحكم عليها بالسجن مدى الحياة…
وبحسب كلام الأطباء النفسيين فأن شارون كار لن تعود إنسانة طبيعية نهائياً..

إشتهرت قصة شارون أكثر ليس بسبب فظاعتها فقط ولكن أسلوبها الهمجي الوحشي يذكرنا بأسلوب جاك السفاح أو جاك الوثاب

شخصياً أنا أشفق على شارون من ناحية طفولتها المظلمة فهي كانت ضحية مبكرة للعنف والأحداث المؤلمة في حياتها التي قادتها لتصبح قاتلة تسفك الدماء وتتعطش له في كل مرة ، اصبحت وحش عديم الرحمة وإنتهت قصتها بالسجن المؤبد وكانت واحدة من القصص المأساوية .. وقد صنفت شارون كار بأنها أصغر قاتلة في بريطانيا.

كلمات مفتاحية :
 
– Sharon Carr
– Katie Racliffe
– Psychopathy

تاريخ النشر : 2021-04-03

كرمل

فلسطين

مقالات ذات صلة

52 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى