ألغاز تاريخية

المسلات الفرعونية – الإبر المضيئة

بقلم : جمال البلكى – مصر الاقصر اسنا
للتواصل : [email protected]

المسلة علامة بارزة من تاريخ الحضارة المصرية
المسلة علامة بارزة من تاريخ الحضارة المصرية

غرائب وعجائب الحضارة الفرعونية لا تنتهى ، و من هذه العجائب عجيبة معمارية وهندسية فريدة ، ألا و هي المسلات الفرعونية و التي تنتشر في عواصم العالم الكبرى.

 والمسلة في تعريفها ، هي عامود من الجرانيت الوردي الصلد ، مربعة الأضلاع و لها قاعدة مربعة ، في نهايتها طرف هرمي مدبب كان يُطلى بالذهب والفضة ، و كانت تُنحت ككتلة واحدة من محاجر أسوان جنوب مصر ، و يرجع تاريخ أول مسلة إلى 5 الأف عام ، و كانت تُسمى في النصوص و البرديات الفرعونية ” تخن ” أي الأصبع ذو الشعاع المضيء ، و اليونان أسموها “أويلبسك ” و الأوربيين أطلقوا عليها أسم ” نيدل ” أما العرب فأسموها المسلة ، و هي الإبرة الكبيرة ، و قد راعى المهندس المصري القديم القوانين الهندسية بكل دقة حتى تقاوم المسلة الهزات الأرضية و حتى لا تقع على الأرض.

blank
أشتهر الفراعنة في مصر القديمة ببناء المسلات 
 و كان عدد المسلات 100 مسلة ، لكن اختفى و سُرق معظمها و لم يتبق في مصر إلا 7 مسلات ، واحدة في معبد الكرنك ، و واحدة في معبد الأقصر ، و أخرى في معبد حتشبسوت ، و واحدة في صالة مطار القاهرة ، و واحدة في المطرية ، و أخرى في حديقة الأندلس ، و مسلة صغيرة في الفيوم تُسمى البجيج ، و كانت توضع المسلات على يمين وشمال المعابد لتزينها ، و كان يُكتب على واجهاتها الأربع أسم الملك و الحدث الذى أُنشئت من أجله سواءً انتصارات أو إنجاز يريد الملك تخليده .

blank
تعتبر المسلات سجل تاريخي تكتب
عليه أسماء الملوك و انتصاراتهم
و كانت لها وظائف دينية ودنيوية ، أم الغرض الديني فكان تخليد عقيدة الشمس و تكريم اله الشمس رع ، و كانت كما ظن الفراعنة أن المسلة تربط السماء بالأرض ، أما الوظائف الدنيوية و التي تم اكتشفها حديثاً فكانت المسلة تستخدم كمصابيح إضاءة ، حيث كانت قمتها تُطلى بمعدن سري مقدس أسمه الالكتروم ،

كذلك استخدمت المسلات كساعات شمسية و لقياس أطوال الأرض و تحديد مواعيد الفصول الأربعة ، حيث كان الفراعنة يضعون المسلات في أماكن محددة ، مثل مسلاتي عين شمس الشمالية و الجنوبية ، حيث اذا تعامدت الشمس على المسلة الشمالية كان هذا بداية فصل الصيف ، و عندما تكون الشمس عمودية على المسلة الجنوبية يكون هذا إيذاناً ببداية فصل الشتاء.

blank
كانت قمم المسلات تطلى بمعدن سري لكي تضيء كالمصابيح 
و قد رصد رواد الفضاء الروس والأمريكان والتقطوا ثمان صور لمسلات فوق سطح القمر ، و قد شطح الخيال ببعض العلماء حيث وصفوا المسلات بأنها صواريخ لمركب فضاء فرعونية ،  و لكن اذا رجعنا إلى مؤلفات الكاتب الأمريكي دان براون و الذي يستخدم في معظم روايته المسلة كشفرة تاريخية لحل كثير من الألغاز و التي تتقاطع مع عقيدة الماسونية ، حيث علاقة الماسونية بالمسلات الفرعونية بل بالحضارة الفرعونية علاقة غربية ،

حيث يستخدم الماسونيون علامات ورموز فرعونية في شعارتهم و طقوسهم ، و من ضمن العلامات عين حورس و الذي كان يُوضع أعلى المسلة حيث يراقب كل شاردة و واردة ، و هذه العين والهرم المقلوب موجودة على العملة التي تسيطر على العالم ، ألا وهى الدولار ، و لكن يبقى هناك لغز محير ، هل هناك أيادي خفية عملت على نشر تلك المسلات في العواصم الكبرى التي تسيطر عليها الماسونية ؟

blank
يستخدم الماسونيون علامات ورموز فرعونية في شعارتهم و طقوسهم

لكن سرقة المسلات بدأ من قبل الميلاد ، حيث تمت أول سرقة للمسلات عندما غزى الأشوريين مصر عام 665 ق م و تم نقل أول مسلة إلى عاصمتهم في نينوى في العراق ، و بعدها بدأ غزو الرومان و أحتلوا مصر من 31 ق م إلى 395 م ، و يكفى أن تعرف أن روما عاصمة إيطاليا وحدها بها 13 مسلة ، و فرنسا بها 4 مسلات ، أشهرهما طبع التي تقبع بميدان الكونكورد ، و واحدة في تركيا من أيام الإمبراطور البيزنطى تيودوسيس سنة 390 م ، و واحدة تنتصب في حديقة سنترال بارك في نيويورك بأمريكا ،

blank
تم نقل العديد من المسلات الى لندن و باريس و نيويورك 

و قد أهدها الخديوي إسماعيل إلى أمريكا ، وهناك أربع مسلات في لندن ، و أشهرهم التي تطل على نهر التايمز ، و التي ارتبطت بلعنة الفراعنة ، و هي التي أهداها محمد علي حاكم مصر لبريطانيا ، حيث نُقلت عام 1877 م على ظهر سفينة تجرها باخرة ، و في الطريق اصطدمت بباخرة مما أدى إلى فقدان عدد من طقم الباخرة ، ثم سقطت في لندن فوق عمال كانوا يقومون على تركيبها و قُتل عدد كبير منهم ، أما هي فقد نجت من التحطم بطريقة غربية .

blank
مات العديد من العمال أثتاء نقل المسلة الى بريطانيا 
 واذا أردت أن تشاهد مقالع المسلات على الطبيعة وتشاهد أخر مسلة نحتها الفراعنة و لم يكملوها لسبب غير معروف إلى الأن ، فما عليك إلا أن تزور مدينة أسوان جنوب مصر ، حيث تقبع المسلة الناقصة ، و لو اكتملت لصارت أطول مسلة حيث يبلغ طولها 42 و وزنها 1168 طن .

blank
أخر مسلة لم يتم اكمال نحتها في مدينة أسوان جنوب مصر 
و نختم هذا المقال بكلمة قالها الدكتور عبد الحليم نور الدين وزير الأثر الأسبق و عالم المصريات : المسلة علامة بارزة من تاريخ الحضارة المصرية ، فاذا كانت الأهرامات تعتبر إنجازاً هندسياً و معمارياً ، فإن المسلة هي الأخرى تُعتبر أبداعاً متميزاً.
مصادر :

المسلة
موقع اليوم السابع

موقع المصري اليوم
موقع الوطن
موقع جريدة الاتحاد الإماراتية
موقع مصراوي
موقع سين وجيم

تاريخ النشر : 2020-12-24

مقالات ذات صلة

38 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى