أدب الرعب والعام

الموت ألف مرة

بقلم : Moaead Hl – سوريا

يا إلهي ما هذا الألم ! أي تعذيب هذا ! أين أنا ؟؟
يا إلهي ما هذا الألم ! أي تعذيب هذا ! أين أنا ؟؟

هل جربت الموت قبل الآن؟؟!
هل تعلم ؟ الموت جيد فهو يخفف الكثير من الألم عنا ..
تخيل نفسك لا تموت ماذا كان سوف يحدث ؟؟
دعني أحكي لك قصتي ..

* * *

بعد أن إلتحقت بالخدمة العسكرية وكنت أحد العناصر الجدد ، وقد كنت أشعر أني املك الدنيا كلها بالسلاح الذي أحمله حتى أتى ذلك اليوم ..

كان هناك أمر بملاحقة بعض الأشخاص المطلوبين
الذين إختبأوا في إحدى القرى ومع طلوع الفجر
داهمت إحدى الفرق الخاصة تلك القرية وكنت أنا وأحدا من تلك الفرقة ..

بدأنا ندخل البيوت واحدا تلو الآخر
وكنت فظا غليظ الكلام حتى وصلت مع أربعة أفراد آخرين إلى بيت قديم نوعا ما
قرعت الباب ففتحت لي إمرأة عجوز في الستين من عمرها ، ودخلت من دون إستئذان كالعادة
ولكن الغريب أن العجوز نظرت لي وقالت :
– أما علمك أهلك الادب يا ولد ؟

للحق اثارت كلماتها غضبي ولكن قلت في نفسي كيف ترد على إمرأة في مثل هذا العمر ..

لم أهمس ببنت شفة وأكملت طريقي إلى الداخل لأبحث عن أي شخص من الرجال أو الشباب كي أصب عليه جام غضبي  ..
وبينما أنا كذلك كان أحد العناصر يكلم العجوز
فلم أتحمل وقلت للعجوز : أما من رجال في هذا البيت ؟
قالت : وماذا ترى أنت ؟
قلت لها : أريد أن أرى أبنائك الآن نحن هنا بمهمة ..
قالت : ليسوا في مزاج جيد ليروك
ومن أنت حتى ؟
فصرخت في وجهها
وبدأ أحد العناصر بتهدئتي
ولكن قذفت بكلمتها الأخيرة وقالت :
دعه يا بني فهو ولد ولم يتعلم الأدب ..
فسحبت السلاح عليها وقلت لها : إما أن تخبرينا أين أولادك او…

قاطعتني : أو ماذا ؟ تقتلني تقتل عجوز في هذا العمر !
أنت تحتاج إلى الأدب يا هذا
تريد أن ترى أبنائي ؟
سوف أريك إياهم ..

شعرت ببعض الدوار يصيبني في رأسي! 
الأرض أشعر أنها تتحرك تحتي!!
أني أقترب منها بسرعة!!
اغلقت عيناي لبرهة
وفتحتهما على صوت غريب! 
نظرت حولي إنها غرفة شبه مظلمة
لحظة .. لما أنا مقيد إلى هذا السرير ؟!

أرى أشخاص من بعيد
ليسوا كالبشر! فيهم الطويل المارد وفيهم القصير القزم!
ماذا يكونوا هؤلاء ؟

لم أكمل تساؤلي حتى شعرت بجلدي وكأنه يقشر بالسكين!  وكأن أحدهم ينزعه عن لحمي!!
 
استمر هكذا ما يقارب الساعتين حتى لم يبقى شيء من لحمي يغطيه الجلد
يا إلهي ما هذا الألم !  أي تعذيب هذا ! أين أنا ؟؟
تمنيت الموت لما لا أموت … كم سوف أتحمل…
يا إلهي إنه يكسر كل عظمة على حدة
هل أنا ميت الآن ؟ وهذا هو العذاب الأخير ؟؟

لحظة ماذا يفعل الآن إنه يصب مادة كالحديد المذاب على ما تبقى مني!!!
أقسم أني لم أذق أسوء من هذا الألم
أجل … أشعر الآن أني متت … لقد إرتحت أختفى الألم. ..
لحظة .. الصوت مجددا !
أعرفه إنه الصوت الذي سمعته أول مرة.. إنه يسن السكين! 
إنه يعيد الكرة! ماذا يحدث لما أنا
انها المرة العاشرة
أشعر أني هنا من ألف سنة
أقسم أني نسيت كل يوم في حياتي..
أرجوكم لا أريد البقاء هنا
أريد الموت ..
نعم الموت أرحم من هذا
متى سوف ينتهي هذا الألم ؟؟
 
ثم وقف فوق رأسي وتحدث بحروف أقسم أن قلبي كان يسقط من مكانه منها وكأن صوته أشبه بصوت غراب يقهقه!!

أغمضت عيناي لأفتحهما على دلو ماء ينهمر فوقي
لقد عتدت للحياة ..
لم أتكلم ولا كلمة ولكن بدأت فورا أتفقد جسدي
وأصدقائي يسألونني عن حالي

سارعت بالخروج من هذا البيت اللعين وعند الباب سمعت العجوز تهمس في أذني
“أرجو أن يكون أبنائي علموك الأدب واحسنوا إستضافتك” 

نظرت خلفي لما أرى العجوز!
خرجنا ونظرت لرفاقي وسألتهم كم بقيت فاقد الوعي ؟
قالو أني فقدت الوعي لأقل من دقيقة
ولكن كيف وأنا كنت أعذب هناك ما يقارب اليوم ؟
لا أعلم !
ذهبت لرئيس الحي وسألته عن هذا البيت ليجيبني أنه مهجور منذ أكثر من مئة عام .. 
نعم لا أعلم ماذا كان او ماذا حدث ولكني كنت هناك حقا …

تاريخ النشر : 2021-01-17

Moaead Hl

سوريا

مقالات ذات صلة

8 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى