ألغاز تاريخية

اوبئة العام 20: مصادفة ام حرب بيولوجية؟

بقلم : محمد الحماني – المغرب

ما سر العام 20 من كل قرن؟
ما سر العام 20 من كل قرن؟

ان البشرية الآن في حالة دفاع ضد عدو خفي، لا يرى، ولا يسمع، يتمثل في عدوى فيروسية ضربت العالم واجتاحته. “covid-19” او كورونا هكذا يعرف هذا الفيروس، ولكن ما علاقة هذا الأخير بوباء “موت الأسود” و”الكوليرا” و”الإنفلونزا الإسبانية”وهل لهذه الأوبئة تسلسل محدد. اسئلة كثيرة ومحيرة سنعرف اجابتها الآن. (سنتكلم عن كل وباء بالتفصيل ذاكرينا مراحل انتشاره).

الوباء الأول : الطاعون

blank
الطاعون تسبب في موت الملايين عبر التاريخ

كل شيء بدأ في القرن الثامن عشر، تحديدا سنة 1720، ففي هذه السنة اوشك البشر ان ينقرضوا بسبب عدو مجهري ينتقل عبر بالبشر من خلال الفئران، عدو يقتل في ايام معدودات، عدو تمثل في الطاعون العظيم او الموت الأسود.. هذا الوباء الذي انهك اوروبا وحصد آلاف الأرواح يخفي اسرار متعلقة ببؤرة انتشاره وفرضية انه مفتعل.

لنبدأ كبداية بسبب التسمية، فقد حصل الأخير اسمه نتيجة الأعراض التي تصيب المصابين به فتظهر بقع سوداء على جسم المريض بالإضافة إلى غرغرينا في الأطراف والشفاه ورأس الأنف، ولكون المصابين به مصيرهم الموت فقد حصل الأخير على اسم الموت الأسود. لكن الموت الأسود لم يكن الطاعون الوحيد الذي اصاب العالم وتحديدا القارة الأوروبية فقط ظهرت قبله موجات اخرى.

الموجة الأولى

طاعون جاستنيان الذي ظهر عام 500 ميلادي وسمي بهذا الإسم لكون الإمبراطور جاستنيان قد أصابه المرض وشفي منه بعد جلسات علاج مكثفة.
وقد انتشر الوباء الى آسيا عبر رحلات التجارة التي أمر بها الإمبراطور جاستنيان لإحضار الأغراض الثمينة لتناسب نمط عيشه الفاره، مما دفع كثير من المؤرخين الى وصف بـ “الإمبراطور الشيطاني”، وقد لفت المؤرخ “بروكوبيوس”في كتاب “التاريخ السري” النظر الى فرضيتين متعلقتان بإنتشار الوباء اولها انه عقاب من الله على الإمبراطور بسبب أعماله الشنيعة والفرضية الثانية أن الإمبراطور هو من اخترع المرض، وهذه الفرضية تضعنا امام تساءل هل مفهوم الأسلحة البيولوجية قد ظهر منذ قديم الزمان؟.

الموجة الثانية

blank
ضحايا الموت الاسود من قبر جماعي يعود للعصور الوسطى في روسيا

طاعون سنة 1347 تعتبر هذه الموجة الأبشع على الإطلاق، فقد شهد العالم بسببها موجات عنف لا يتصورها بشر فالكل خائف والكل يائس ويريد العيش ولو على حساب غيره، وبسببه مات ثلث سكان اوروبا.

ولنعد الآن نحو موضوعنا “الموت الأسود” الذي يحمل لنا مفاجأة صادمة. هل تعلمون اين كانت بؤرة انتشار الموت الأسود ، ليس في اوروبا بل في الصين .. شيء لا يصدق! .. فحسب المؤرخين بدأ انتشار هذا المرض من الصين وانتقل إلى إيطاليا عن طريق السفن لينتشر في كل انحاء اوروبا.

وهناك فرضية اخرى حول بؤرة انتشاره فحسب المؤرخين العرب (ابن الوردني والمرقيزي) فقد انتشر الطاعون من منغوليا وذلك راجع لقطع المنغوليون لطريق التجارة بين الصين واوروبا (او كما يعرف بطريق الحرير) وبعدها قاموا بالهجوم على محطة ايطالية لنقل السلع من الصين، وحال اختلاطهم بالإيطاليين قاموا بنقل الفيروس لهم دون ان يدروا، وبعد عدة محاولات استطاع الإيطاليون الفرار من الأسرمتجهين نحو بلادهم محملين بالموت الأسود فإنتقل منهم الى اناس اخرين وبفعل حركة التجارة انتشر الوباء الى المناطق المجاورة.

وهنا النقطة المثيرة للإهتمام ففي القرن الرابع عشر اي سنة انتشار الطاعون للمرة الثانية ظهرت حسب المؤرخين اولى حالات الحرب البيولوجية حيث كانت تقوم بعض الدول برمي جثث المصابين بالمرض ، بواسطة المنجنيق ، إلى داخل أسوار مدن الاعداء المحاصرة وذلك لنشر المرض وبالتالي يؤدي ذلك الى هزيمتها واستسلامها، وبالتالي نفهم ان مفهوم الحرب البيولوجية ليس حديثا بل قديما، ولكن الحرب البيولوجية بشكلها الحالي عرفت خلال الحرب الصينيه اليابانية الثانية خلال القرن العشرين حيث استعانت القوات اليابانية ببراغيث مصابة بالطاعون للهجوم على بعض المدن الصينية.

الموجة الثالثة للطاعون

بدأت هذه الموجة من الصين خلال القرن التاسع عشر وتحديدا سنة 1855، و بفضل التجارة البحرية والبرية انتقل هذا الفيروس إلى مقاطعات الصين المختلفة ومنها الى الدول المجاورة، ورغم مجهودات السلطات للحد من انتشاره حيث كانوا يحرقون المباني التي يشك إصابة أحد قاطنيها بالطاعون ولكن رغم كل هذا فقدت العديد من الأرواح وتشرد كثيرون.

الوباء الثاني : الكوليرا

blank
ضحايا وباء الكلوليرا في مدينة هامبورغ الالمانية

لقد مرت البشرية بسبع مراحل لإنتشار الكوليرا اشهرها هي المرحلة الأولى سنة 1820 حيث مات الملايين نتيجة لهذا المرض، ومن الأشياء الخاطئة حول الكوليرا ان البعض يظنون أن القارة الإفريقية هي موطن انتشار المرض، بينما الحقيقة هي ان الهند هي موطن انتشاره وخصوصا المناطق المجاورة لنهر “الكانج” المقدس لدى الهندوس الذي يعتبر من اكثر الأنهر تلوثا، فقد قال الأطباء أن تفشي المرض ناتج عن اختلاط براز شخص مصاب بماء هذا النهر، خصوصا وان الناس يشربون من مياهه ويغتسلون فيها ، وفي كل مرحلة من مراحل المرض السبعة لم تسلم دولة واحدة منه، والمميز بهذا الوباء ان 18 ساعة كافية له للقضاء على حياة الشخص المصاب، فالمصاب تزداد سرعة فقدانه للمياه بسبب الإسهال الشديد الذي هو احد اعراض الكوليرا.

الوباء الثالث : الانفلونزا الإسبانية

blank
صورة لمستشفى ميداني لمصابين بالانفلونزا الاسبانية

ظهر هذا الوباء خلال الحرب العالمية الاولى، تحديدا سنة 1920، وقد وصف هذا الوباء بأنه اكبر مجزرة صحية في التاريخ حيث وصل عدد ضحاياه الى اكثر من 100 مليون شخص.

وعلى عكس التسمية ، أي الانفلونزا الاسبانية ، فهذا الوباء بالحقيقة ليس من اسبانيا، اما سبب الإسم فراجع لكون وسائل الإعلام الإسبانية غطت اخبار هذا الوباء لحظة بلحظة عكس الدول الأخرى وذلك لأن الصحف الاسبانية استمرت بالصدور خلال الحرب بما ان اسبانيا كانت دولة محايدة، والشيء المضحك ان وسائل الاعلام الاسبانية كانت تسمي هذا المرض بالإنفلونزا الفرنسية لظنهم ان فرنسا هي مصدر الوباء، اما المصدر الأصلي فقد تضاربت حوله الأراء وذلك راجع لسرعة العدوى والإنتشار السريع ، ومن الفرضيات المتعلق بمصدره نجد:

الفرضية الأولى : مصدره هو احد ثكنات الجيش الفرنسي التي كانت بالقرب من مستشفى يعج بالجنود المصابين الشيء الذي يمثل بيئة مناسبة لإنتشاره.

الفرضية الثانية : زعم المؤرخ “الفريد دبليو كروسبي” ان مصدر المرض هو ولاية “كانساس” الأمريكية.

الفرضية الثالثة : تعتبر هذه الفرضية هي الأكثر اثارة، مصدر الإنفلونزا هو الصين، وجاءت هذه النظرية نتيجة لقلت الوفيات المسجلة بسبب هذا المرض هناك، مما جعل بعض المؤرخين يظنون بأن المرض مصدره الصين وان قلة الوفيات راجع لكون الشعب الصيني لديه مناعة مكتسبة ضد هذه الإنفلونزا حيث ان الموجة الأولى للمرض كانت خفيفة وليست قاتلة على عكس الموجات اللاحقة التي ضربت اوروبا والعالم بأسره. وفي سنة 1993 أكد الخبير” كلود هانون” هذه النظرية وأن الفيروس اتى حقا من الصين.

الوباء الرابع : كورونا

blank
وباء الكورونا 2020 .. قلب حياتنا رأسا على عقب

كورونا او covid-19 هذا هو اسم الكارثة التي حلت بالبشرية خلال القرن 21 وتحديدا سنة 2020 وبما ان الجميع يعلم بشأنه سننتقل المغزى من وراء هذا المقال ..

الأوبئة مصادفة ام حرب بيولوجية ؟

1720 – 1820 – 1920 – 2020

هذه هي السنوات هي التي ظهرت وانتشرت فيها أوبئة قتلت الألاف (كالطاعون ، الكوليرا، والإنفلونزا الإسبانية) او لازالت تشرع في ذلك الـ (كورونا) ..

أليس من الغريب ان هذه الأوبئة ظهرت في – أو حوالي – السنة 20 من كل قرن، هل هي مصادفة بحتة ؟ .. أم هناك متسلسلة عددية غامضة وراء ذلك حيث يزعم بعض العلماء أن وباءا عظيما يضرب العالم كل مائة عام ؟ .. أم هي حرب بيولوجية ومؤامرة كبيرة من طرف جهات لها دوافع خفية ؟.. أم هو ابتلاء إلهي لسبب لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى ..

ما رأيك أنت عزيزي القارئ ؟ .. أي الفرضيات الآنفة أقرب إلى نفسك ، أم لعل لك رأيا وفرضية خاصة بك؟ ..

المصادر :

الموت الاسود – ويكيبيديا
كوليرا – ويكيبديا
الانفلونزا الاسبانية – ويكبيديا
سر العام 20 من كل قرن!

تاريخ النشر : 2020-04-07

مقالات ذات صلة

47 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى