قتلة و مجرمون

براميل بيير بروك : القصة الكاملة ..

بقلم : Ahmad Abdel Rahim – مصر

للتواصل :
 [email protected]

في 10نوفمبر عام 1985 ، وبينما كان صياد يسير في في غابة بير بروك في ولاية نيو هامبشير في الولايات المتحدة الأمريكية ، توقف للحظة جافلاً في برميل معدني كتلك البراميل المستخدمة في تخزين النفط . كان البرميل واقفاً ومفتوحاً ، لم يكن البرميل بحد ذاته بالشيء المثير للاهتمام ، ولكن وجوده في الغابة بهذه الطريقة استفز فضوله ليلقي نظرة عليه . وربما تمنى انه لم يفعل ، لان المفاجأة الصاعقة بدأت من تلك النظرة . لم يكن البرميل فارغاً ، ولكن استطاع ان يميز بداخله هياكل عظمية ملفوفة ضمن اكياس بلاستيكية ، لوهلة اعتقد ان الامر مداعبة أوانها تعود لحيوان ما ، لكن عندما تفحصها عن قرب وكثب ادرك جازماً انها هياكل بشرية بدون ادنى شك .
وعلى الفور أخبر الشرطة التي حضرت وتم نقل البرميل للمستشفى للكشف عما فيه .

blank
البرميل حيث وجده الصياد مصادفة في الغابة


بعد الفحص و التحليل حدد الأطباء ان الهياكل العظمية المعثور عليها ، تعود لطفلة عمرها بين 8 إلى 10 سنوات الى امرأة عمرها من 23 إلى 33 سنة.
وتم التأكيد على ان أنهما ماتتا مقتولتين بين عامي 1977 و1981، و من هنا بدأ البحث بين كل المفقودين المدونين في السجلات عن أشخاص مشابهين لهما ، لكن لم يفض ذلك البحث لأي نتيجة . مرت السنوات حتى كادت القصة ان تنسى الا ان المشيئة ابت الا ان يقع حادث آخر بصدفة اخرى وبعد 15 سنة كاملة ..
في يوم 9 مايو عام 2000 عثر شخص آخر في نفس المنطقة على برميل ثاني . البرميل كان فيه أيضا جثتين لكن كان هناك مفاجأة مؤلمة لم يتصورها أحد عندما كشف ان الجثتين كانتا لطفلتين .

blank
احتوت البراميل على بقايا بشرية ..


تحليلات الحمض النووي أثبتت أن المرأة التي اكتشفوا جثمانها من 15 سنة هي أم لإحدى الطفلتين ، بالإضافة للطفل الذي كان موجود معها . لكن الطفلة الثانية لم يعرفوا هويتها وبطبيعة الحال بحسب التحليلات لم تربطها بهم علاقة ابداً ، أُعيد فتح القضية وقامت الشرطة بتحريات وتحقيقات أخرى كثيرة لكنها وصلت لطريق مسدود ، لتعذرهم التعرف على هوية الجثث رغم استمرار البحث على مدار عشرين سنة لكن بلا أي نتيجة تذكر.

إقرأ أيضاً : براميل الجثث التي هزّت استراليا .. ما القصة الكامنة ورائها !

ربيكا هيث ..

فتاة عمرها 26 عاما ، عاشت في اسرة مفككة وتركت منزل عائلتها في 19 من عمرها لتعمل أمينة في مكتبة أبحاث في مدينة تابعة لولاية كونيتكت.
قضت ربيكا أغلب وقتها في محاولة الكشف عن هوية جثث لأشخاص مجهولين الهوية و مع الوقت اكتسبت خبرة كبيرة في الموضوع.
و في مقابلة اجريت معها عبرت ربيكا عن سبب إهتمامها بتلك القضايا حيث قالت أنها ممكن ان تكون في اي لحظة عبارة عن جثة تنتظر من يتعرف إليها .

blank
ريبيكا هيث .. اخذت على عاتقها البحث عن هوية جثث البراميل الغامضة

في احدى الليالي من عام 2010 كانت ربيكا تشاهد برنامجاً عن قصة جثث براميل غابة بروك ، كانت مثل هذه البرامج قد انتشرت في الولايات المتحدة علها تحقق تقدماً في معرفة هوية عدد من الجثث المجهولة ، و التي تم العثور عليها خلال السنوات الماضية ، الا ان قضية براميل غابة بروك جذب انتباهها بشدة ، وشعرت بتعاطف كبير مع قصة الأم المقتولة وطفليها والطفل المجهول في ذات اللحظة كانت قد اتخذت القرار بالخوض في قضية براميل بورك ، علها تكون سبباً في انصاف تلك الجثث التي قبعت على مدار سنوات في ذلك المكان . كان لدى ربيكا استراتيجية تمشي عليها وخبرة كافية ترسم طريقها وكل الوقت الممكن وخاصة أنها لم تكن متزوجة وليس لديها ما يشغلها.

طرف الخيط كان على الإنترنت ..

قضت ربيكا مئات الساعات عبر الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع في قراءة وفحص رسائل مواقع علم الأنساب التي يعود تاريخها إلى عقود مضت بحثًا عن منشورات من أشخاص يبحثون عن أقارب فقدوا منذ فترة طويلة.
ربيكا بحثت في ملفات الضحايا الأربعة عن أي خيوط تربطهم بمفقودين و بعد سنوات كانت قد أنشأت قائمة بأسماء أشخاص قد يكونوا مرتبطين بالضحايا الأربعة. وبعدها بدأت تبحث عن الأسماء اللي حددتها ، و هل ظهر أي شخص منهم أو هل انهم تعرفوا على احدى الجثث التي كانوا قد اذاعوا سابقاً عنها .
وعلى مدار ثمان ظلت ربيكا تتابع خيوط القضية بكل حماسة دون ملل رغم عدم توصلها لأي نتيجة.
في عام 2018 كان هناك ” بودكاست ” شهير جدًا في أمريكا إسمه
“The Bear Brook Murders”
كانت تتابعه باهتمام ، وتسجل كل ملاحظتها حول ما يقال فيه ، فجأة في إحدى حلقاته عرض شيء مهم جدًا متعلقة بقضية الضحايا الأربعة..

blank
تيري راسمسون … تاريخ مع العقد النفسية ..

“تيري راسمسون”

مجرم ادخل السجن بتهمة قتل والتمثيل بجثة صديقة له و توفى عام 2010 خلف القضبان،
المثير ان تحاليل الحمض النووي أثبتت أنه والد أحد الأطفال الثلاثة المقتولين في براميل بيير بروك . من هنا أمسكت ربيكا بطرف الخيط وبدأت البحث و كثفت جهودها للكشف عن هوية المرأة المقتولة وأولادها و علاقتها براسمسون ، نتيجة لذلك وقعت على رسالة إلكترونية قديمة من فتاة تبحث عن أختها غير الشقيقة، الرسالة كانت من عام 1999.
الفتاة أوضحت في الرسالة أن أختها شوهدت آخر مرة مع والدتها وأختها الكبرى في كاليفورنيا عام 1978 وكان عمرها وقتها عام واحد ، إسمها سارة ماكوارتز مولودة عام 1977 وأختها من أب آخر مولودة عام 1971 إسمها ماري.


والدتهم إسمها مارليس إليزابيث هاني، المرأة قالت في رسالتها أن ” مارليس” هي والدتها أيضًا اختفت مع بناتها الإثنتين عام 1978 عقب خلاف عائلي.
كانت تلك المعلومات بالنسبة لربيكا عبارة عن حجر الاساس الذهبي في رحلة بحثها و تمكمت من ربط الأمور حيث توصلت لاكتشاف هام جدًا ، هو أن مارليس غادرت عام 1978 مع رجل لقبه راسمسون.
كان ذلك الربط عبارة عن ترجيح بنسبة كبيرة وليس معلومة مؤكدة لذا ان حاولت ترسل رسالة للبريد الإلكتروني التي وجدت فيه رسالة المرأة لكنها لم تتلقى رد.
لم تستسلم ، و استخدمت البريد في البحث على الفيس بوك و بالفعل وصلت لإحدى الحسابات على المنصة الشهيرة . عند هذه النقطة لم يكن لديها سوى بصيص امل واحد ، ان ترسل رسالة لهذا الحساب وان تتلقى الرد منه ، وبدهشة وفرحة كبيرة كان الرد قد وصلها خلال دقائق ..
كانت نفس صاحبة الرسالة القديمة قالت لربيكا نفس المعلومات السابقة عن والدتها وأختها وأخبرته أنها لم تصل لهم حتى الأن. وأكدت أن مارليس والدتها غادرت مع بناتها ورجل لقبه راسمسون . رن الاسم بعنف في عقل ربيكا ، وفي تلك اللحظة أدركت أنها وصلت بالفعل لهوية ثلاثة قتلى من الأربعة في براميل بيير بروك . بعدها على الفور توجهت للشرطة بالمعلومات التي تحملها وأبلغتهم بكل شيء.
و في نفس الوقت كانت على تواصل مع بعض أفراد عائلة مارليس.

blank
على اليسار الام مارليس وبجانبها ابنتها سارة و في اقصى اليمين ماري الاخت غير الشقيقة لسارة .


الشرطة بدأت تجري تحليلات حمض نووي للتأكد من هوية الضحايا مقارنة طبعا بأفراد العائلة.
خلال شهور تم التأكد بالفعل من هوية الضحايا الثلاثة ، وهم مارليس وبناتها الاثنتين ، لكن تبقى سؤال هام جدا أرادت ربيكا وكذلك الأسرة كلها الإجابة عليه وهو :

لماذا وكيف فعلها راسمسون؟

بالمعلومات المتاحة تمكنت الشرطة من عمل سيناريو لحياة وجرائم راسمسون والضحايا الأربعة ، لكن ونظرًا لموت راسمسون والضحايا كان هناك بعض الثغرات في الرواية ورغم ذلك كانت تفي نوعا ما بالغرض…

إقرأ أيضاً : براميل السيد بيلاكش الغامضة ، هل ما احتوته حقيقة ام خيال !

ولد راسمسون عام 1943 في كولورادو و تزوج عام 1968 وأنجب 4 أطفال .
سنة 1975 تركته زوجته وأخذت الأطفال معها بعد اعتقاله بتهمة اعتداء جسيم على احد الاشخاص .
أثناء بحث الشرطة اكتشفت تاريخ رهيب من إدمان المخدرات والمرض العقلي عند راسمسون ، ويبدو أنه خرج من السجن بعد وقت قصير ، لكن ليس من المعروف كيف قابل مارليس وابنتيها التي غادرت بيت أسرتها بعد خلاف عائلي عام 1978.
في هذا الوقت كان راسمسون يعيش هناك تحت اسم مستعار ” بوب إيفانز ” ويعمل ككهربائي
في مكان عمله كان القريب جدًا من غابات بيير بروك التي وجدوا فيها جثث مارليس والأطفال في براميل.
الشرطة افترضت أنهم قتلوا عام 1980 لكن لماذا قتلوا ولماذا تم وضعهم بتلك الطريقة في البراميل ؟ لا أحد يعرف .
في العام التالي 1981 بدأ راسمسون علاقة جديدة مع فتاة إسمها “دينيس بودين ” كان عمرها 23 سنة أنجبت منه طفلة اسمها “داون ” لكن دينيس وطفلتها اختفتا تمامًا في نفس العام.
بالتحديد يوم 26 نوفمبر كانت آخر مرة تمت رؤية دينيس فيها حيث كانت ذاهبة مع راسمسون والطفلة لتناول عشاء عيد الشكر مع أسرتها . لكن في الواقع لم يذهبوا أبدًا عند الأسرة ولأن أسرة دينيس كانت تعلم أنهم يواجهون مشاكل مادية وديون ، افترضوا إنهم هربوا بعيدا .

blank
حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات ..


بعد أربع سنوات ظهر راسمسون مرة أخرى في كاليفورنيا لكن هذه المرة باسم ” كورتيس كمبال ” كان معه فتاة صغيرة 4 سنوات تقريبًا قال إنها ابنته واسمها “ليزا” لكن ليزا لم تكن إلا ابنة دينيس انما لا أحد يعلم مصير أمها التي لم تظهر مرة أخرى .


تخلى راسمسون عن ليزا وتركها وهي طفلة، وقامت إحدى الأسر بتبنيها . وبعد فترة ، بالتحديد عام 1987 قبضت الشرطة عليه بتهمة قيادة سيارة مسروقة وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات. إلا انه لم يكمل المدة وخرج بإفراج مبكر ، اختفى بعدها لأكثر من عقد من الزمان . في الواقع قامت الشرطة بجهود كبيرة جدًا وبحث مكثف لتتبع حياة راسمسون لكن في تلك الفترة (فترة العشر سنوات) سقط تمامًا من الرواية ، لم تتمكن الشرطة من معرفة أي شيء عنه فيها. ومن جديد عاد ليظهر عام 1999 في كاليفورنيا أيضًا هذه المرة باسم
” لاري فانر ” وكان برفقته كيميائية إسمها “يونسون ” وطبعًا كالعادة بعد فترة قصيرة اختفت “يونسون” لكن يبدو أن أسرتها أبلغت عنه ، ولذلك قامت الشرطة بالتحقيق معه وعندها أكتشفت إن إسمه ” كورتيس كيمبال ” وراجعوا ملفه عندهم ومنه ترك الطفلة ليزا في الغابة بمفردها قبل ان يتم العثور عليها و تبنيها.
من هنا بدأت الشكوك تحوم حوله ، فقاموا بتفتيش بيته وهناك وجدوا مفاجأة كبيرة . كانت جثة يونسون مقطعة وموضوعة تحت كمية كبيرة من فضلات القطط. ادين على الفور و تمت محاكمتة عام 2003 والحكم عليه بالسجن 15 عام بعد اعترافه بقتلها.

blank
بعض ضحايا رسمسون : مارليس ، سارة ، دينيس ، و الناجية ليزا ، ، اما الصورتين بالابيض والسود ، فهما صورتين متخيلتين لرفاة الطفل مجهول الهوية ولكنه ابن رسمسون ووالدته المفترضة .

الشرطة أطلقت على راسمسون لقب ” الحرباء ” بسبب كثرة الشخصيات التي انتحلها.
مقارنة الحمض النووي أثبتت إن ليزا هي داون وأن الطفل مجهول الهوية المقتول في أحد البراميل هو ابن راسمسون لكنهم لم يتوصلوا لمعرفة أمه.
بالتعاون بين ربيكا والشرطة تم تأكيد هوية بافي الضحايا إنهم بالفعل مارليس وابنتيها سارة و ماري ،بعدها أقام لهم أهلهم جنازة مهيبة وتم دفنهم بشكل مناسب عام 2018 .
لم يتم إغلاق القضية لأن هناك أطراف فيها ما زال مصيرهم غير معروف.
كما أن الفترة الغامضة في حياته التي لا يُعرف أين كان فيها ولا ماذا فعل سببت هاجس كبير عند الشرطة أن يكون هناك ضحايا للرجل الحرباء مدفونين في أماكن غير معروفة.وبذلك يكون لغز براميل بيير بروك قد تم حله لكن يبقى لغز الرجل الحرباء بلا حل نهائي بعد أن مات ودفنت معه أسراره في قبره.

المصدر
stringfixerBosten global mediaWikipediaThe- sun

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
27 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
27
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x