أدب الرعب والعام

بيني ويل “القداس”

بقلم : احمد علي – مصر

يظهر أمامنا من الأعلى مشهدا سريعا يكشف لنا عند النظر للوهلة الأولى بيوتا صغيرة ولطيفة ذات أسطح بيضاوية متراصة الى جوار بعضها البعض وسط تلك الغابة المزهرة ذات اللون الأخضر الزاهي ، وقد كانت تلك البيوت الصغيرة تمتاز بشكل بديع للغاية وجذاب وكأن من بناها وشيدها ليس من بني البشر ، وقد انتشر في كافة جوانبها نبات الفطر الجميل بكافة أشكاله وأنواعه ، وعندما يقترب المشهد بنا أكثر وأكثر نسمع صوت همهمات مزعجة قادمة من بين ثغرات وطرق تلك البيوت ، وعلى مايبدو انها ليست همهمات عادية بسبب ضجرها ، بل انها على مايبدو نبرة توبيخ من أحدهم لاخر ” أنت مذنب يابني وتستحق العقاب ! ” ، وهنا نقترب أكثر وأكثر بعد سماع عدة جمل تأنيبية ، حتى يظهر امامنا بعدها أحد الساحات الشاسعة وسط تلك البيوت وقد كانت مكتظة بتجمع غفير من كائنات غريبة للغاية و قصيرة القامة تشبه البشر كثيرا عند النظر اليها ، وقد كان كل كائن منهم يحمل على ظهره جناحان شفافان و رقيقان كأجنحة الفراش تماما وكأنهم من عالم الجن، وقد كانوا متجمعين حول بعضهم البعض مشكلين دائرة ومسترقين السمع لواحد منهم قد انتصب واقفا في المنتصف يخاطب فردا اخر أمامه ، وأكثر ما يلفت الانتباه ، أنه يوجد في يد كل واحد فيهم عصا وردية في مؤخرتها نجمة ذهبية لامعة وكأنها عصا لتحقيق الأمنيات والرغبات حسب الطلب ، وهنا نقترب من هذا الجني العجوز صاحب الشارب الأبيض والقبعة والوجه المجعد وهنا نسمعه يقول لهذا الجني الوسيم صاحب الشعر الأشقر المفلفل والأعين الزرقاء الواسعة والخدود الحمراء ، والذي كان منتصب أمامه يستمع الى حديثه بضيق ونفور ..

” لقد خالفت التعليمات يابيني وقمت بنقض المعاهدة التي بيننا وبين ساحر البشر غندالف ، وقمت بازهاق روح بشر بسبب لامبالاتك “

“أنا لم أقصد سيدي ، أنا سافرت الى القرن الواحد والعشرين خصيصا لأنقذ هذا العجوز الأعزب والذي ينحدر من سلالة غندالف ، فهو مولعا بحكايا وأفلام سندريلا وكان يتمناها زوجة له ، فقمت أنا باحضار سندريلا له بشحمها ولحمها وقد جلست معه في المنزل لتكون زوجة له ، ولكن هو من شدة ذهوله وفرحته فارق الحياة فما ذنبي أنا اذا ؟ّ!”

“أيها المعتوه الغبي ، ذنبك أنك لم تستخدم ميثاق الشرف الخاص بنا ولم تستخدم قدرتك في التنبؤ بموته بسبب دهشته من رؤية الأميرة الشقراء ، لقد تكاسلت بيني ولم يهمك أي شيء سوى تحقيق الأمنية فقط لتحصل على السلام ، غندالف غاضبا من هذا وأرسل لي ليعبر عن غضبه وأنا وافقته الرأي “

“سيدي ، غندالف بشر ، أنت كجني عليك أن تدعمني أمامه لأنني من نفس نسلك المجيد “

” نعم هو بشر وأنت من نفس نسلي ؛ ولكن العقد الذي بيننا وبينه هو أن نسعد جميع البشر في شتى العصور وبدون مقابل ، بداية من الطباشيري وحتى عصر التكنولوجيا الأغبر الذي مات فيه العجوز لورانس ، أي جني يتسبب في التعاسة لأيا من البشر يكون مصيره العقاب والا ينفى تماما ولا يعود ، وأنت يابيني أذنبت بسبب تسرعك وعليك أن تعاقب وأن ترضخ للقوانين والحكم ، فما رأيك بكلامي ؟ هل لديك اعتراض ؟؟”

” سيدي ، أنا واثق أنني على صواب ، لهذا أنا لن أسمح لك بأن تعاقبني بسبب هذا البشري الحقير الذي يدعى جندالف ، وبسبب تملصك من أبناء جنسك لصالح الانس أيها الزعيم المبجل “


“هذا يكفي ، كيف تتحدث هكذا من الأساس ؟؟ لقد سئمت وقاحتك أيها الابن العاق ، اذن ستنفى من حيث جئت وستذهب للقرن الواحد والعشرين لتبقى فيه هناك وسط البشر للأبد ، ليس لك عودة هنا من جديد ، ستذهب هناك مذموما مدحورا على غير هيئتك الحسنة أيها الملعون المتمرد “

وهنا كان بيني يرمق زعيمه بغضب وضيق ولم يلفظ ببنس شفة على الاطلاق وهو يتابع كلامه الجارح والذي كان ثقيلا للغاية على بيني الغاضب ، وعلى الفور رفع الزعيم عصاه السحرية ولوح بها تجاه بيني ليخرج منها على الفور ضوء أحمر قد انطلق بسرعة رهيبة من مقدمتها صوب صدر بيني الذي تعجب واتسعت حدقة عيناه الزرقاء ، وقد كان بيني يتابع الضوء الدامي المنسدل الى صدره بألم وضيق شديدان ، وبعد ثواني معدودة ، تغير شكل بيني تماما ، ووجدت جموع الجن المتجمهر مشهدا لم يكن أبدا في الحسبان ولم يطل أي من أبناء محققي الأمنيات من قبل ، لقد تحول هذا الجني الوسيم بيني الى قرد شمبانزي ذميم صاحب رأس كبيرة للغاية وفراء بني قاتم ، وقد غطت رأسه الكبيرة تلك ، قبعة خضراء كقبعات الأقزام ، وقد تحولت ملابسه ليصبح يرتدي سترة خضراء وبنطال أسود أنيق ، بالاضافة الى حذاء بني به رمز لامع في المنتصف ، وقد كان طوله في مثل طول اي جني عادي ، ولكن هيئته القردية البشعة اختلفت تماما عن بني جنسه ، لقد كان قردا قزما ومخيفا للغاية بسبب ملامحه الشيطانية الكئيبة ، أخذ جميع الجنيين يتنهدون بصعوبة بسبب هذا القزم المخيف الذي أمامهم ، وقد كان هو ذات نفسه يتعجب من هيئته الدميمة تلك خاصة عندما أخذ يتمعن كفاه وأصابعه القردية الغليظة تلك بتعجب وكأنه لايزال يتعرف على جسده ، لقد كان يشبه القرود اللصوص بقبعته الصغيرة تلك وبلباسه الذي عليه المموه باللون الأخضر، وهنا وبعد دقائق .. كان بيني ويل ينظر للزعيم بتعجب وغضب في ان واحد ، وقد كان الزعيم يبادله تلك النظرات الغاضبة من بعيد ، وقبل أن ترتسم على ثغره شبح ابتسامة شريرة ثار الزعيم العجوز قائلا فيه بقوة هزت أرجاء المكان ..
” والان الى القرن الواحد والعشرين ، أنت منفي الى عالم البشر للأبد أيها الجبان “

وفجأة رفع يده ووجه عصاه مجددا تجاه هذا القرد ، وبلمحة واحدة من عصاه صدر منها ضوء أزرق اتجه نحو صدر بيني الذي كان ابتسم بشكل مرعب للغاية وكأنه يتحداه ، ولكن بعد برهة من الزمان أخذ يصرخ من الألم وقد تحول حاله تماما من الفرح والكبر الى السخط والنفور ، وبعدها بثواني .. اختفى تماما من أمام أنظار الزعيم العجوز ومن أمام أعين تلك الحشود الغفيرة من بني الجنيين اللطفاء ، و بعد أن اختفى بيني ويل وذهب تقريبا الى عالم البشر ليعيش بينهم ككقرد أعزل مليء بالكراهية والحقد تجاه الجميع ، هنا كان الزعيم واقفا في مكانه وهو صامتا تماما ، ينظر برعب وحيرة الى نفس تلك البقعة التي اختفى فيها بيني وتبخر من أمامه ، ومن ورائه .. تقدم اليه أحد أتباعه الأوفياء منشقا من تلك الحشود يتجه نحوه بشعره الأسود وجناحيه الرقيقة قائلا له برعب وهو يقترب منه ..

” سيدي ، أعلم أنني لا يجب أن اجادلك ! ولكن ماذا فعلت ؟؟ سيعم بيني ويل عالم البشر فسادا وطغيانا دون مبرر، سيكون هذا القرد مشبعا بالضيغنة والحقد تجاه الكل هناك !”

“البشر محكومون دوما بأمنياتهم السوداء تجاه بعضهم البعض ياتيموثي ، والتي سيحققها لهم بيني ويل بالطبع كنوع من الانتقام ؛ لاعتقاده أنهم وراء ما حدث له ، لو لم يمكرون ببعضهم وحتى عن طريق الدعابة سيفلتون من بيني حتما لامحالة ، الا اذا ؟؟ “

الا اذا ماذا ؟؟

“الا اذا قد وجد بيني طريقة اخرى لاشباع رغباته منهم دون حتى أن يتمنوا ، وهذا سيكون صعبا للغاية على جني يافع ومتهور مثله “

وهنا تنهد قائلا مكمل حديثه الهاديء مع مساعده الذي كان صامتا يستمع اليه بشغف ..

“بيني الان في عالم البشر سيكون عدوا حميما لهم ، بل هو أكثر من عدو ، عندما هبط الشيطان من السماء ونزل على الأرض ليغوي البشر ذهب بيني من عندنا ليقتلهم على الفور ! أنا اعرف ما يمكن أن يفعله هذا الجني المتمرد ، ولكنني في النهاية طبقت قانون عالمنا الخاص ، وعلى ما أظن انني الان مرتاح لذلك ، اشفق على البشر الذين لن يقاومون ، فذلك الظلام الذي في قلوبهم تجاه بعضهم ، سيجدون منه اكثر لدي بيني اللعين وهذا برأيي سيكون عادلا كثيرا تجاه المتنمرين منهم !”


وبعد هذا الكلام المرعب أخذ الزعيم ومساعده ينظران لبعضهما البعض بخوف وقلق ، وابتعد المشهد بعدها مظهرا السماء فوق أرض الجنيين ، وقدغاب بعدها المشهد تماما عن الأنظار


تموز 2025 كاليفورنيا ، الولايات المتحدة الأمريكية

يظهر المشهد أمامنا هنا من جديد ، ولكن عند النظر اليه للوهلة الاولى يبدو لنا أنه في زمان ومكان اخر تماما غير زمن الجنيين الأقزام ، فلقد أظهر المشهد لدينا طريق عادي طويل ومزدحم ومرصع من أوله حتى اخره بشتى أنواع السيارات المتعددة الألوان والأحجام ، والتي أخذت تصدر أبواقها الرنانة أصواتا مزعجة للغاية ؛ للتعجيل بانفراجة هذا الازدحام المرير ، وهنا قام المشهد بالاقتراب أكثر وأكثر من الطريق واستقر أخيرا في داخل مقاعد احدى تلك السيارات في نفس الطريق ، وقد كانت سيارة حمراء رياضية أنيقة من نوع لامبورجيني ، وقد كان في داخل تلك السيارة رجلا في منتصف العقد الثالث من العمر ، ولقد كان يمتاز بشعرا بنيا وشاربا ارستقراطيا غليظا ، ومع هذا الشارب كان يرتدي نظارة طبية قديمة وقد كان أنفه كبيرا للغاية وبارزا من منتصف وجهه النحيف ، وقد كان نحيف الجسد للغاية ويرتدي قميص بلون ازرق فاتح وقد كان هو من يجلس على المقود الخاص بالعربة ، بينما جلست على المقعد الذي الى جواره فتاة شقراء صاحبة جمال فائق ، و ذات بنية رياضية جذابة ، ويبدو من جلستها أنها صاحبة طول فارع مقارنة بهذا التيس القصير الذي يجلس الى جوارها ، وقد كانت صاحبة أعين زرقاء جميلة ووجه مستدير براق ، وقد كان شعرها الذهبي طويلا للغاية ومنسدلا على وجهها أغلب الوقت ، والى الوراء جلس طفل صغير بعمر ال10 سنوات يعبث بتاب مميز قبضه بيده باحكام منشغلا به ناسيا زحمة الطريق ، وهنا نظرت تلك الشابة الجميلة الى زوجها الذي بدا عليه الغباء المحصن قائلة له بضحكة عذبة ..

“كلارك ؟”

“ماذا ياعزيزتي ؟؟”

“ألم ترى أننا السبب الرئيسي الان في انسداد الطريق بعد تحرك السيارات التي أمامنا ؟ وأن أبواق السيارات التي ورائنا ولعن سائقيها لك تكاد تثقب طبلة اذني ؟؟”

وهنا أجابها كلارك بعد أن أفاق من توهانه قائلا ..

“حسنا حسنا عزيزتي ، وماذا تريديني أن أفعل الان ؟ّ”!

وهنا صرخت المراة بكل قوتها في زوجها الغبي قائلة له ..

“أريدك أن تتحرك بسرعة الان بتلك السيارة أيها الغبي !!”


“حسنا حسنا ياروندا ، لاتصرخي ، سأفعل الان ! “


وبالفعل تحرك كلارك بسيارته وقد كان السائقين من ورائه يحمدون الله على تحركه من مكانه اخيرا بسبب وقوفه الغير مبرر مغلقا الطريق أمامهم دون سبب ، بعد أن كانوا مستعدين للنزول وتهشيم سيارته الثمينة على رأسه بدون أي تردد ، وهنا قال كلارك لزوجته روندا بضحكة ظريفة ..

“روندا صحيح ، من الجيد أنكِ فزتِ ببطولة سباحة الولاية هذا العام ، تهانينا عزيزتي !”

وهنا التفت للوراء لابنه الذي كان سارحا في الخلف و محاولا ان يسد اذنه من اجل ان لايسمع أطراف كلام والده الغبي وهنا قال له ..

“دان ، عليك أن تكون فخورا بأمك عزيزي ، لدينا بطلة أولمبية معنا في السيارة هنا !”

وهنا قالت له روندا بضحكة ..

“هديء من روعك ياكلارك ، بالتأكيد أنت لن تقدم لي تلك التحية بعد أسبوع !”

“ولماذا تقولين هذا ؟؟”

“لأنه فات اسبوع بالفعل على فوزي بها وقد كنت تعرف ، وأتيت الان في غير الاوان لتقدم لي التهنئة والترحيب ! بالله عليك .. هل أنت مجنون ؟؟”

“نعم عزيزتي كنت مشغولا قليلا المعذرة”

“كلارك ؟! أنت دائما تكون مشغولا عني أنا ودان في أغلب الأسبوع ، كما انني لا أراك الا عند النوم فقط ، أعتقد أنه حان وقت أخذك لعطلة “

“عزيزتي أنا بالفعل في عطلة الان ، ولكن ليوم واحد ، الغد عمل “

“حقا ! خبرا سارا ، أحسنت عزيزي ، هيا هيا أكمل السير، اقتربنا من الوصول”

“حسنا عزيزتي ها أنا أفعل “

وبعد مضض ، توقف كلارك بسيارته أخيرا أمام منزل جميل به حديقة واسعة وخلابة مزينة بالزهور ، وبعد أن توقف ترجل من السيارة مصطحبا ابنه ، وقد توجه خصيصا صوب زوجته وقد فتح لها الباب ، وعندما نزلت روندا كانت اطول منه بكثير ، وعندما نزلت من السيارة وفردت جسدها كانت للوهلة الأولى صاحبة بنية رومانية ممتازة بالزعم على أنها سباحة ماهرة قد أحرزت الكثير من الميداليات الأولمبية ، وهنا توجه أفراد العائلة صوب باب منزلهم مرورا بحديقته الخلابة ، وما لبث أن فتحه حتى دخل مع زوجته وابنه داخل منزله الجميل والواسع قليلا بالنسبة للمنازل الاخرى ، وبعدها بثواني معدودة ، قد انقض على الزوجة كلبا كبيرا قادما يركض بكل قوة من تجاه المطبخ من نوع دوبرمان بانشير ، وقدأخذ يلعق فيها فرحا برجوعها من مشوارها الطويل ، وهنا اخذت الزوجة تقول لزوجها كلارك ..

“كلارك أبعده عني ، أعتقد أنك اهملت اطعامه قبل خروجنا !”

“لا تقلقي عزيزتي ، انه يحييكِ فقط “


وهنا كان الكلب مندمجا في لعق وجه تلك الجميلة التي كانت تحاول بشتى الطرق أن تبعده عنها ، بينما ترجل من مكانه وتحرك وتدخل على الفور دان ابنها الصغير وأمسك بالكلب من طوقه الذي كان على رقبته وأبعده عن أمه التي كانت تنظر بغضب لزوجها الغبي وهو ينظر اليها ضاحكا محاولا ان يعدل وضعية نظارته الملتوية ، وهنا نهضت من جلستها قائلة لزوجها ..

“لماذا لم تتحرك لتنزع رودس عني وهو يلعقني بينما كنت أستغيث ؟؟ لماذا ؟؟ لقد كنت أستغيث أمامك ياكلارك ؟!”

“لا تضخمي الأمور عزيزتي ، أنتِ تعرفين أن رودس متعلق بكِ كثيرا ويحبكِ أكثر من أي شخص اخر هنا ، لهذا لم ارد افساد بهجته”

وهنا تنهدت الزوجة وكأنه لافائدة ثم أردفت قائلة لزوجها ..

“حسنا ، لا بأس ، أنت لن تتغير أبدا ياكلارك ، أتمنى أن لا تنسى فعلا ان تطعمه اليوم ، فأنا اشعر أنه جائع “

وبعدها صمتت قليلا موجهة كلامها لابنها دان والذي كان ممسكا بالكلب ..

“دان ، هيا ياصغيري الان لابدل لك ملابسك “


وهنا قبض الولد كفه في قبضة امه ، بينما ترك الكلب لوالده الذي أخذه منه وذهب به للمطبخ ليطعمه ولكي يحضر المائدة لزوجته وابنه أيضا ، بينما صعدت روندا برفقة دان الى الأعلى لتبدل له ملابس الخروج ولكي تلبسه ملابس منزلية مناسبة ، وهنا صعدت روندا السلم برفقة ابنها ودخلت الى الرواق الذي به جميع غرف المنزل ، وقد دخلت روندا الى احداها وقد كانت غرفة نوم دان تحديدا ، وقد جلست أمامه وبدأت بتغيير له ثيابه التي اتى بها للتو ، وبينما وهى تغير له ملابسه ، اتى كلارك من وراء باب الغرفة المغلق وقال لها بعصبية ..

“روندا ؟!”

“ماذا يا كلارك ؟ ماذا تريد ؟ ابتعد الان فأنا أبدل ملابس دان “

“كنت أريد قول لكِ شيئا فقط !”

“ماذا تريد أن تقول ؟ ولماذا تصرخ هكذا ؟!!”

“أريد أن أقول لكِ يا زوجتي العزيزة أنكِ أكبر عاهرة كنت قد رأيتها في حياتي !!”

وبعدها أخذ يضحك بهستيرية شديدة من وراء الباب ، ومن خلال سماع أصوات خطواته من وراء الباب استنتجت روندا المتعجبة من كلام زوجها البذيء الصادر تجاهها أنه يركض الان في الرواق المحاذي لباب الغرفة وكأنه يهرب للأسفل

“ماذا ؟!!!”

وهنا قال دان في خوف موجها كلامه الى أمه التي كانت تتمعن وجهه باندهاش واستغراب شديدان ..

“أمي ؟ لماذا يتصرف أبي هكذا ؟!”

“لا أعرف ياصغيري ، هذا غريب للغاية ، هل فقد رشده فعلا كما اشيع في السابق ؟ “

وهنا تركت روندا دان منتصبا في مكانه بعد ان غيرت له ملابسه وهمت غاضبة بشدة متوجهة نحو الباب ، لتفتحه بعدها وفي نيتها ايجاد زوجها للاستفسارعن وقاحته الغير مبررة تلك ، وهنا فتحت باب الغرفة سريعا وقد كان زوجها لايزال في الرواق قبل أن يهرب للأسفل سريعا ، وفور أن قبضت بيدها على المقبض وفتحت الباب وخرجت منه للرواق الذي كان يقف فيه زوجها حتى لمحته من الخلف وقد كان اختفى سريعا من امامها راكضا الى الأسفل والى الدور السفلي تحديدا مستخدما السلم ، ولم تستطع روندا التدقيق فيه كثيرا وقد لمحت ظهره فقط دون أن يعطيها وجه قبل ان ينزل الى الأسفل ، ولكن على الأرجح لم يكن هذا ظهر زوجها المعهود اوبصفة خاصة ربما لم يكن هذا زوجها من الأساس !!

لقد لمحت روندا ظهرشخصا ما قصير القامة صاحب رأس ضخم ، وقد كان بطول ابنها الصغير يركض ركضة عرجاء حينها نحو الأسفل بكل ما اوتيت اقدامه من قوة ، وقد كان يرتدي قبعة وسترة خضراء غريبة ، وقد كانت اذناه كبيرتان للغاية ومؤخرة عنقه مشعرة حتى نهايتها ، لقد كان هذا مجرد قزما غريبا لم تدرك روندا اصوله المجهولة بعد ، وقد وقفت حينها تنظر باندهاش ورعب شديدين في الافق وفي نفس ذات المكان تحديدا الذي توجه اليه هذا الصعلوك راكضا مستخدما السلم ، وهنا كانت روندا لاتزال منتصبة في مكانها من هول دهشتها ، وقد كانت متسمرة دون حراك تماما ، وقد كانت عيناها الزرقاوتان مبحلقتان بشدة في نفس ذات المكان الذي اختفى فيه هذا الشيء الغريب ، وقد خاطبت نفسها بنبرة خفيفة قائلة بتعجب ..

” يا الهي ؟! ما هذا ؟! “

وهنا ! قطع هذا الصمت الطويل صوت ابنها دان وقد خرج من غرفته تابعا امه بعد أن شاهدها واقفة في مكانها تطيل النظر الى المجهول المطمس ، وقد خرج من غرفته محتضنا خصرها بقوة قائلا لها بالحاح ..

“أمي هل أنهى أبي اعداد الطعام ؟؟ أنا جائع كثيرا !”

وفي البداية لم تنظر روندا لابنها وقد استفاقت فيما بعد من توهانها بعد أن ازداد الحاحا عليها ناظرة له في الاسفل وكأنها تحاول نسيان ما حدث قائلة له بضحكة خفيفة ..

“ماذا هناك دان ؟؟ ما الخطب ؟؟”

“أريد أن اتناول الطعام يا أمي ، أنا جائع “

“حسنا ، لا بأس عزيزي ، هيا اذا الى الاسفل لنتناول طعام والدك المقزز”

وهنا ابتسم الاثنان ، وقد قامت روندا باحتضانه وتقبيله وحمله على كتفيها متوجهة به بسرعة نحو السلم لتنزل الى الاسفل من اجل أن تلقي نظرة على زوجها ، وهنا توجهت روندا بخوف الى السلم وفي نفس البقعة التي لختفي فيها هذا الرجل القصير ، وقد هبطت من على السلم مسرعة حاملة ابنها الصغير ، وقد وجد الفتي الصغير الطعام معدا من قبل والده والذي قد كان جالسا على المائدة بكل برود يرمقه رفقة امه التي كانت تطيل النظر بغرابة واندهاش الى زوجها المبجل ، وعلى الفور ترك الفتي احضان امه وركض مسرعا نحو المائدة المدججة بشتى الاطباق اللذيذة ، وقد جلس بعدها على مضض يتناول طعامه دون ان يهتم بامه وابيه واللذان كان ينظران لبعضهما البعض ، روندا كانت تنظر بغرابة وذهول ، وكلارك كان ينظر لها بحب وحنين شديدين وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة خفيفة ورقيقة تنم عن اب حنون و مرهف الحس خاصة تجاه تلك الحسناء الجميلة التي كانت تقف امامه غاضبة ، وهنا سألته روندا بنبرة خفيفة قائلة ..

“كلارك ؟؟”

“ماذا ياحبي ؟!”

“هل صعدت هذا السلم للتو لتتوجه لنا للأعلى انا وابنك وتقف بعدها من وراء الباب لتوصمني بالعاهرة وتركض كالجبان بعدها مثل الخنزير نحو الاسفل ؟؟! “

وهنا انفجر كلارك من الضحك حتى ان نظارته اللطيفة سقطت على الطاولة ، وقد تناولها بيده مخيفا وجهه بين يديه يضرب بقبضتيه المائدة منغمرا في الضحك ، وقد وجهه انظاره لزوجته بعدها قائلا ..

“أنتِ تجيدين القاء النكات عزيزتي على عكس طبيعتك الصارمة التي أحبها ، بالله عليكِ هكذا أنتِ أفضل ، بل أنتِ بالنسبة لي الأفضل في جميع حالاتكِ “


كلارك ! أنا لا أمزح .. روندا بصرخة وحزم


وهنا استوعب كلارك الموقف وأجابها قائلا بتردد ..

“ولماذا سأفعل ذلك يا محبوبتي ؟ هل أنا مجنون مثلا ؟ ربما أنتِ تتوهمين فقط ليس أكثر ، فنحن متزوجون منذ 4سنوات ولم يصدر مني تجاهكِ أي تصرف كهذا ، أتعرفين ؟ أنا لا أجرؤ حتى على التصرف هكذا لأنني لا أستطيع من الأساس ، بالذات معكِ أنتِ ، أنتِ ربما مرهقة من رحلة اليوم ويجب أن ترتاحِ ؟!”

“لقد كان هذا صوتك ياكلارك”

“عزيزتي بربكِ أي صوت ؟؟ أنا لا افهم شيئا ، ربما هى هلاوس من شدة التعب ، حاولِ ان تنالي قسطا من الراحة لعلكِ مرهقة “

وهنا صمتت روندا قليلا وكأنها استسلمت ، وقدأغلقت عيناها وكأنها تستفيق من استفساراتها العديدة ، ثم أخذت تتذكر ببطء ذلك القزم اللعين المشعر والذي شتمها وركض للأسفل كاللجبان ، وهنا أيقنت في نفسها أن ماحدث بالفعل ليس لكلارك المسكين يدا فيه ، وربما هو هلاوس بسبب تعبها فعلا ، وهنا فتحت عينها مجددا قائلة لزوجها بابتسامة ..

“ربما يا كلارك أنا بالفعل متعبة ، متعبة جدا “

وبعدها احتضنته قائلة ..

“أنا اسفة للغاية ياعزيزي !”

وهنا ابتسم كلارك أثناء احتضان روندا له ، وقد كان حزينا من اسف زوجته ، وقد مسك مرفقها مبعدا اياها عن احتضانه قائلا لها وهو يربت على كتفها ..

“لسنوات اثناء عملي في التنمية البشرية أيقنت ان البشر قادرون على صنع كافة انواع المشاعر عدا الحزن ، لقد سمعنا عن حبوب السعادة ، وحبوب النفاق ، وحبوب الشجاعة ، ولكنه للاسف لن يأتي ذلك اليوم اللعين الذي نسمع فيه عن حبوب الحزن لأنه موجود بشكل طبيعي فينا ، وانتِ ياروندا الان أشعر أنك حزينة أكثر من المعتاد ، مابكِ ؟ الأمر بسيط عزيزتي لا يستحق الاسف ! كل شيء سيكون بخير “

كلارك ؟؟ روندا بغضب

“ماذا عزيزتي ؟؟ “

“أهذا الرأس رأسي أم رأسك أنت ؟؟”

“لا بلي ، انه يخصكِ أنتِ عزيزتي”

“ولماذا تبحث فيه عن أفكارك اذا ؟؟”

وهنا ضحك كلارك قائلا ..

“أعتذر أعتذر عزيزتي ، أنا لم أقصد ، هيا للطعام الان لقد اضعنا الكثير من الوقت ودان يلتهم أي شيء أمامه بشراهة “

وهنا توجهت روندا مسرعة وجسلت على الطاولة وقد بدأت تتناول الطعام في صمت متناسية كل ماحدث ، بينما فرغ دان للتو من طعامه وتوجه مسرعا نحو الحمام ليغسل يداه ، وقد كان كلارك بدأ بالفعل في تناول الأطباق من أمامه بشراهة غير مكترثا بشيء ، ولم يلاحظ حتى هو وزوجته هذا القرد الغريب والذي لم تتضح ملامحه من خارج المنزل ، وقد هبط الظلام مخفيا وجهه وقد كان يقف يراقبهم من خارج المنزل عبر النافذة من الوراء ! وقدغاب المشهد عن الأنظار بعدها .

وهنا ظهر المشهد بعدها أمامنا مجددا ، وقد كان يظهر فيه أمامنا ساعة حائط مستديرة تشير الى الثانية عشر بعد الظهر ، وهنا نسمع صوت دندنة وغناء من صوت رقيق مجهول ، وعندما يظهر المشهد أمامنا قالب المكان بأكمله نكتشف روندا وهى تعصب رأسها مرتدية بنطال رقيق أثناء تنظيفها للمنزل ، وقد كانت تتجول بمكنستها ذهابا وايابا مستمتعة بهدوء الأجواء من حولها ، خاصة أن كلارك لايزال في العمل ، ودان في مدرسته والكل في دوام شاق ، بينما كانت هى تستمتع بفراغها مستغلة اياه في تنظيف المنزل وترتيبه من أجل استقبال زوجها وابنها كثيرا الشغب والفوضى ، فقد كانت هى على الدوام تكافح ذلك الشغب بتنظيف اثاره على الفور وطردها خارج منزلها ، وهنا كانت روندا منشغلة كثيرا بتنظيف الأرض ، بينما ادارت رأسها للخلف فجأة متملقة هذا الدولاب الخشبي الصغير من ورائها و الذي على الأغلب لم يرتب بعد من الداخل منذ مدة ، وقد كان على مايبدومغلقا بقوة واحكام ، وبعد أن فرغت من تنظيف الأرضية ، ابتسمت بتفائل ، وتقدمت للأمام نحو هذا الدولاب الصغير الجميل من أجل ترتيبه وتنظيفه مثل باقي أرفف المنزل ، وهنا توقفت أمامه ، و سندت مكنستها الى جواره على الحائط ،وقامت بعدها بسهولة ويسر بفتح احدي دلف هذا الدولاب الصغير لينكشف لها من الداخل ، لتصرخ بعدها المراة صرخة عظيمة بعد ان سقطت على الأرض من الرعب للغاية ،وقد هزت صرختها أرجاء المنزل وبل هزت أرجاء الحي بأكمله ، لقد خرج أمامها من هذا الدولاب اللعين فور فتح دلفته قردا غريبا للغاية ومرعبا راكضا بسرعة نحو السلم ليصعد عليه ، وقد كانت هناك ابتسامة عريضة ومنفرة تعلو ثغره وكأنه سعيد للغاية ، وقد كان مرتديا ملابس خضراء وفوق تلك الملابس تفاجأت روندا بارتدائه الجاكيت الخاص بابنها ليغطي به ملابسه الغريبة ، ومع ضحكته تلك وقبعته اختفى تماما واندثر وسط ظلام الدور العلوي دون أن يظهر مجددا ، وقد ترك روندا قابضة بيديها على الأرض تنظر برعب وتعجب شديدان لنفس النقطة التي اختفى فيها وندثر ، وقد ظلت المراة الشقراء تحملق كثيرا لنفس تلك النقطة وهى تتنهد بخوف وذعر وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة ..

“يا الهي ؟! ماهذا الشيء ؟! هل هذا قرد ؟ نعم انه قرد ، ولكنه يضحك أيضا ! انه بحجم طفل ، لكنه ليس طفلا ، فوجهه وجه قرد كبير ! كان يرتدي جاكيت دان الخاص ، لقد كان يلعب داخل هذا الدولاب ؟!”

وهنا بدأت روندا بتدارك الأمر سريعا بعد أن بدأت تتذكر ما حدث معها ليلة أمس ، وأيقنت بالفعل أن هذا الكائن الغريب المموه بهيئة قرد بشع هو المسؤول عن منادتها بالعاهرة وليس كلارك زوجها ، وأنه يمكث معهم في المنزل ويعبث به وقتما أراد دون أن يلمحه أحد ، وهنا اتجهت روندا ببطء شديد نحو الدرج الخشبي الذي كان أمامها وقامت بمد يدها وفتحته ، وهنا نجد أنها كانت تحاول الحصول على هذا المسدس الفضي الكبير الذي كان مستقرا فيه ، وقد كان من نوع نسر الصحراء ، وهو مسدس و سلاح قوي للغاية قادرا على صرع اي هدف بمجرد طلقة واحدة !

وهنا تناولت روندا المسدس وقبضت عليه بكفها وتوجهت ببطء واتزان نحو السلم قاصدة على الصعود للأعلى وراء القرد ، والفكرة الأقرب للعقل هنا هى أنها كانت تريد مواجهة و قتل هذا القرد العابث والمخيف لتنهي ازعاجه للأبد ، وهنا أظهر المشهد أمامنا أقدامها الحافية وهى تصعد السلم بحذر ترمق الرواق العلوي وظلامه الدامس بخوف وذعر شديدين ، وقد كانت تخطو خطوات الدرج نحو الأعلى خطوة خطوة وكأنها طفل صغير ، وبعد ان تجاوزت الدرج اقتحمت روندا الرواق المظلم وهى تسرع من خطواتها متوجهة بسرعة الى باب غرفتها التي في المنتصف ، وبالفعل وصلت الى بابها المغلق وفتحته بسرعة وأغلقته مجددا عليها بعد أن توجهت نحو الهاتف الذي يقبع بجانب سرير نومها ، وهنا رفعته على الفور بعد أن دقت أزراره طالبة أحد الأرقام لمساعدتها وما كان هذا الا رقم زوجها المعتوه كلارك والذي رد عليها قائلا ..

الو ، روندا هل هناك خطبا ما ؟

وهنا أجهشت روندا بالبكاء قائلة لزوجه ..

كلارك ؟ تعال بسرعة ، هناك شيئا ما هنا خطير ، اترك كل شيء وتعال فورا !

ما الخطب عزيزتي ، هل هناك لصوص ؟ أجيبيني رجاءا ، غريبة اني اري كلبنا الوفي جالسا الان في الحديقة دون ذعر على الأغلب لا يوجد لصوص اذا ، عامة أنا سأكون عندكِ الان ، انزلي لتفتحي لي ، تبقى 5دقائق .

حسنا أنا قادمة .

وهنا فتحت روندا باب الغرفة وهمت راكضة في الرواق المظلم الطويل لتهبط للأسفل بسرعة لتفتح لزوجها الذي اقترب من الوصول قريبا جدا ، وعندما وصلت روندا للدرج لتهبط عليه تفاجأت بابنها دان يقف على مقدمته ويسد الطريق عليها ! وفور رؤيته لها قد ظهرت امامه ارتمى عليها قافزا من شدة الفرح وقد احتضنها مسقطا اياه ارضا يقبل فيها بكل ما اوتي من قوة ، كانت روندا لا تفهم أي شيء ؟ ولاتفهم من أين خرج ابنها وكيف دخل الى المنزل دون أن تفتح الباب له ولوالده ؟؟

وهنا أخذ يقبلها بقوة ويقبل فمها أيضا بشكل غرائزي غريب ، وقد كان جاثما فوقها بقصر قامته كطفل بينما كانت هى تحته تنظر اليه بتعجب لتردف قائلة له ..

“دان من أين دخلت ؟؟ وكيف تجرؤ على ان تسقطني هكذا ياولد ؟؟ أين والدك من الأساس ؟؟”

“امي وجدت النافذة مفتوحة وأبي كان منشغلا عني فدخلت “

“لا بأس ، انهض من فوقي فورا اذا “


“أنا لا استطيع يا أمي ؟!”


لماذا ؟؟


وهنا قال لها بصوت شيطاني غليظ ..

“لأنكِ جميلة جدا ؟!!”

وعلى الفور اتسعت حدقة عين روندا وهى ترمق بها ابنها والذي تحول فوقها على الفور الى نفس هذا القرد اللعين التي كانت تريد البطش به بمسدسها الذي كان مرتميا ورائها على الأرض بعد ان قفز عليها ابنها المزيف ، وهنا كان القرد جاثما فوقها وقد أطبق بكفه عليها وكأنه يحاول التنكيل بها واغتصابها ..

“هل كلارك افضل مني يا عاهرة ؟؟ أعطني ما لديكِ الان والا نكلت بكم جميعا دون رحمة “

وهنا كانت روندا تتصارع على الأرض بعنف مع هذا القرد القزم الذي تجاوزته في الطول وفي القوة بالنسبة لامراة رياضية ، ولكن هذا القرد الغبي كان غريبا وفريدا من نوعه كثيرا وقويا جدا لدرجة تثير الريبة ، وهنا اخذت روندا وهى تصارعه بيديها تصرخ بقوة شديدة هزت ارجاء المنزل وهى تصارع هذا اللعين القصير والذي سقطت قبعته الظريفة أثناء صراعه مع المراة الجميلة أرضا ولم يبالي ، وهنا سمعت روندا دقات جرس باب المنزل وعلى الاحرى قد اتى كلارك مصطحبا معه ابنه دان الحقيقي بخلاف هذا اللعين المزيف الذي يقبع فوقها ويصارعها بكل برود وسخرية ، وهنا انقلبت روندا على بطنها وزحفت به وهو ممسكا بظهرها ، متجهة بكفها نحو المسدس الملقى الى جوارها ، بينما كان جرس الباب يرن من الخارج بعنف هادر بسبب ان زوجها من الأكيد استشعر صرخاتها من الداخل ، وهنا .. وبعد عناء شديد ! قبضت باصابعها على المسدس بالفعل وأمسكت به ، وقبل أن تستدير لتردي هذا القرد اللعين وتسكته للأبد انزوى عليها من الخلف وقام بعض كفها بأسنانه ببشاعة شديدة حتى انها تركت المسدس بعد أن أطلقت به عدة طلقات اخترقت الحوائط من شدة الألم ، وهنا كان الزوج في الخارج يسمع كل شيء ولايزال يرن الجرس والى جواره دان الصغير واقفا ومتعثرا من شدة القلق على والدته التي تتأوه من الصراخ في الداخل ، وهنا اتجه كلارك على الفور نحو كلبهم الأليف والذي كان ينبح بعنف تجاه نافذة المنزل مدركا هو ايضا بما يحدث في الداخل ، وقد كان بالطبع ينحدر من سلالة قوية وعنيفة قادرة على حماية الاشخاص والفتك بأي لص معتوه يفكر في دخول منطقته ، وماهى الا ثواني وان قام كلارك بقلة حيلته بكسر زجاج النافذة بطبق طعام الكلب وألقى به بعيدا ، وبعدها على الفور قفز الكلب راكضا وهو ينبح الى داخل المنزل متجها للسلم نحو روندا التي كانت ممسكة بكفها المصاب الذي انطبعت عليه اثار اسنان القرد والذي كان فوقها يحاول اغتصابها وهى تتألم ، وقد تناول القرد المسدس من كف روندا وقد كان ممسكا به يديره يمينا ويسارة و يحاول اكتشافه لانه على مايبدو شيئا غريبا عليه للوهلة الأولى ولم يرى مثله ابدا في حياته ..

لا تعبثِ مع القطط أيتها الكريهة والا مزقتكِ مخالبهم ؟؟ وهنا وجه فوهة المسدس الى وجهه قائلا بغباء قردي مبهم ..

وماهذا الشيء ياترى ؟؟

وقبل أن يتلفظ بكلمة تفاجأ بالكلب راكضا على السلم قادما نحوه وقد لمحه وهو فوق صاحبته يعبث بالمسدس ، وقد توجه نحوه كاشرا عن أنيابه ليبعده عن روندا المسكينة التي كانت تبكي تحته من شدة الألم ، وهنا وبشكل عشوائي قام القرد بتوجيه السلاح نحو الكلب واطلق تجاهه طلقة طائشة اخترقت قدم الكلب وأسقطته هو الاخر يتأوه الى جوار صاحبته أرضا ، وبعدها على الفور قام بالهرب مسرعا خاصة ان كلارك كان قد اتى رفقة دان الذي أخذ يبكي عند رؤيته لكف أمه المدمي ولكلب المنزل الأليف هو الاخر والذي كان يتأوه بسبب تلك الطلقة الطائشة التي تناولها من هذا القرد الغبي ، وهنا كانت روندا تصرخ قائلة في كلارك والذي كان أمامها مذهول قائلة ..

“كلارك ، هناك شيئا ما هنا ياعزيزي ، لقد قام باطلاق النار بواسطة مسدسك على رودس “

وهنا نهضت روندا من على الأرض وهى تلف كفها المصاب بقطعة قماش من ملابسها ، بينما كان الكلب رودس مصابا في قدمه ماكثا مكانه على الارض من شدة الطلقة العاتية التي تلقاها ، وهنا استدارات روندا برفقة كلارك نحو الحائط ليجدوه مكتوبا عليه بالدماء ..

“زوجتك قتلت الكلب لأنه عضها بالخطأ عندما حاول أن يساعدها ! هنيأ لك ، زوجتك لبؤة قوية وتحتاج الى أسد !”

وهنا وفور رؤية كلارك لتلك العبارة المخيفة الموشومة على الحائط بالدماء بحرفية شديدة ساد الصمت قليلا بينما قال هو مخاطبا نفسه ..

“ماذا يحدث هنا بالظبط ؟!”

وهنا انفجرت روندا باكية قائلة لكلارك ..

“لا ، لا ، لا تصدقه بل هو من فعل ذلك في رودس ولست أنا ، لاتصدقه كلارك رجاءا “

“من هو ؟”

“الغريب الذي شتمني !”

“روندا ، أنا لا أعرف ماذا حدث تحديدا ؟ الأوضاع معكِ ورودس سيئة للغاية الان “

وهنا قد كان كلارك ينظر لروندا متعجبا من الذي شاهده مستفسرا في قرارة نفسه عن الذي حدث تحديدا لأنه لم يصل لحل ولم يعرف بعد من هاجم المنزل وتعدى بتلك الوحشية على زوجتهواصاب كلبه الوفي بليتز ، وقد كان دان الصغير حينها يبكي محتضنا أمه من خصرها ومحاولا الاطمئنان على جرحها ، وهنا قام كلارك باحتضان زوجته الباكية قائلا لها وهو يقوم بتهدئتها باكية بشدة على صدره ..

“لاتقلقِ عزيزتي الأمور بخير الان ، كل شيء على مايرام ، لقد رحل اللصوص ، سأحضر طبيب وابلغ الشرطة على الفور ، فالبلاد ليست في حالة مستقرة الان بعد الاحتجاجات واعمال الشغب الدائرة فيها “

“كلارك أي لصوص ؟؟”


“روندا ماذا بكِ ؟؟ أتكلم عن من هاجمكِ بهذه الطريقة !”

” كلارك انهم ليسوا لصوص ، لايوجد أحد اقتحم المنزل وهاجمني سوى قرد شمبانزي قصير وغريب الأطوار ، انه شيطان ، انه يتكلم كالبشر ويضحك ويلقي النكات ، انه لايزال معنا هنا في المنزل كلارك ، هو من أطلق النار على رودس !”

وهنا قد كان كلارك يحملق في وجه زوجته بتعجب واندهاش شديدان ، وقد شعر من كلامها أنها ربما أصيبت بصدمة جراء الحادث ، وقد اردف قائلا لها بعد ذلك بثقل شديد وكأن الكلمة لاتريد الخروج من لسانه ..

“قر .. قرد .. قرد شمبانزي ؟! روندا رجاءا هل أنتِ بخير ؟؟ أم أن ماحدث قد قام بالتأثير عليكِ ؟ روندا استفيقِ رجاءا .”

“كلارك اسمعني ياعزيزي .. اقسم لك أنني لا أكذب ، أنا بكامل قواي العقلية الان ، من فعل ذلك هو قرد غريب الأطوار ، وقد كان هو من شتمني عندما اختلفت معك على مائدة الطعام بالأمس !”


“روندا ؟! يبدو أن فيلم planet of the apesقد اثر فيكِ عندما شاهدناه البارحة سويا ، عزيزتي رجاءا لا تحاولي اقناعي ان القردة تتهجم على البيوت الان وتتعدى على النساء وتقتل الكلاب ، رجاءا لاتحاولي اقناعي فالأمر صعب !”

“كلارك هل بعد كل هذا لاتصدقني ، كلارك رجاءا أنا لا أكذب ماذا بك أيها الأحمق ؟؟ هذا القرد سيدمر اسرتنا لو لم تتدخل كرجل مسؤول وتقبض عليه “


“رجاءا لا تنفعلي عزيزتي ، أنا أصدقكِ لا بأس ، سيكون كل شيء بخير ، ساتصل بالطبيب ليرى الأمر بعد قليل ، أنتِ فقط اهدئي رجاءا ، ربما تحتاجين مراجعة أخصائي نفسي متميز لتتجاوزي الأمر “


“اخصائي نفسي ، هل تظنني مجنونة ياكلارك ، الحق علي انني اعتمد عليك كزوج وأنت بغبائك لا تعي هذا ، وحتى لو حاولت امساكه فهو لن يهرب بل سيواجهك ويصرعك كما فعل معي ، لأن القردة لا تخاف الا الأسود فقط وأنت لست أسدا كلارك ، كنت أتمنى من صميم قلبي أن تغدو يوما ما اسدا بربريا شجاعا يخشاه محاربي الكولوسيوم الأشداء ، ولكنك و للأسف الشديد مجرد تيس غبي وحقير أيضا !!”

“اهدئي عزيزتي رجاءا ، ما ذنبي أنا بالموضوع ؟؟”

“لاتتكلم معي !”

“حسنا ، حسنا ، لا بأس ، تعالي الان لنضمد جرحكِ هذا وفي الغد سأحرر بلاغ في مركز شرطة المدينة بما حدث ، هيا بنا الان “

وهنا استندت روندا على زوجها وتوجهوا على الفور الى غرفتهم ليضمد لها جرحها ، وعلى الفور قام كلارك بالاتصال بطبيب بيطري كبير قد اكتظت الشوارع والأبنية حينها برقم تليفونه الشهير ، والذي قد حضر للمنزل على الفور ليرى رودس والذي كان متعبا للغاية ومتألما بسبب تلك الطلقة التي كانت لاتزال بازغة في قدمه التي بدأت ترشح وتتورم بسببها ، وقد أسند الكلب المسكين على السرير وقام بعد عدة تدابير بنزع الرصاصة من قدمه بمهنية وبكل براعة ، وقد أوصى كلارك بعدها بأن يبيت الكلب في داخل المنزل الي أن تتعافى قدمه خوفا من تعرضها للعدوى في الخارج ، وبعد فوات وقت قصير ، كان رودس بعدها يرقد نائما أمام غرفة الزوجان وقدمه ملفوفة مكان اصابته بلاصق طبي أنيق ، وبعد انتهاء ماراثون هذا اليوم الشاق والمرعب جدا والذي كاد ان تنتهي فيه سيرة عائلة ال كلارك للأبد ، يظهر المشهد بعد فوات عدة ساعات روندا وهى متمددة على سريرها في ظلام غرفتها وتغط في نوم عميق للغاية ، وقد كانت نائمة على بطنها وقد كف يدها الأيسر معصوب بلاصق طبي من أجل اخفاء الجرح الذي تركه لها هذا القرد اللعين وهرب ، وقد كانت افضل قليلا من السابق خاصة بعد أن غطت في تلك النومة العميقة الهائنة ، وهنا أخذت تتقلب يمينا ويسارا بغير اريحية ، الى أن انتفضت واستيقظت فجأة وجلست مكانها على السرير تفرك وجهها من أجل أن تستفيق ، وعندما صحيت تماما في وسط ظلام غرفتها الدامس حركت عيناها تحديدا تجاه الحائط لتنظر للساعة المعلقة على الحائط والتي كان صوت دقاتها يشج الغرفة المظلمة والساكنة شجا وقد وجدتها حين اذ أنها تشير الى الثانية عشر بعد منتصف الليل من نفس اليوم ، وقد كانت روندا جاثمة على سريرها بدلال متشحة بغطاء نوم جميل مزين بالورود ، وقد كانت وحدها على هذا السرير الكبير ، بينما لم يكن الزوج كلارك متواجدا الى جوارها من الأساس ، وهنا نفضت روندا غطاء نومها مفزوعة بعد أن وجدت نفسها وحيدة في تلك الغرفة الكبيرة وقد أخذت تنظر حولها بحيرة مستفسرة عن زوجها الذي لم يكن بالجوار ، وقد كانت حينها نائمة مرتدية ملابس خفيفة للغاية ، فقد ارتدت في الأعلى فانلة رقيقة ذات حمالات رفعية للغاية ، وفي الأسفل ارتدت شورتا منزليا عاديا و رقيقا جدا ، وقد انتصبت بعدها واقفة في مكانها جياهب ظلام غرفتها بقدميها العارية تتملق السرير الفارغ من زوجها كلارك ، وقد كانت متعجبة من اختفائه فجأة من جانبها خاصة في هذا الوقت المتأخر، وهنا ارتدت روندا روب نومها الحريري الخفيف وربطته حول خصرها باحكام من أجل أن تتحكم في درجة حرارة جسدها في هذا الجو شديد البرودة ، وفتحت بعدها باب غرفتها لتخرج الى الرواق خافت الاضاءة والذي يوجد في نهايته السلم المؤدي الى الأسفل ، وقبل أن تتحرك تأملت فراش رودس حارس المنزل الوفي فوجدته فارغا من رودس تماما أيضا ، ولكن ما صرعها وقد جعلها خائفة هو رؤيتها لسيل من الدماء المتكدسة في فراش الكلب ، وقد كانت هذه الدماء ترسم طريقا عريضا للغاية بها وكأن الكلب زحف بدمه بعيدا عن فراشه ، وقد كانت تلك الدماء تنتهي تحديدا عند باب الحمام الذي يقبع في الرواق والذي كان مفتوحا على مصراعيه تماما بشكل غريب ، وقد كانت أضوائه كلها منارة بشكل ساطع للغاية وقد أنارت جزءا طفيفا ومحدودا من شدة سطوعها هذا الرواق بليد الاضاءة ..

“يا الهي ؟ أين أنتِ رودس ؟ هل جرحت اصابتك وذهبت لتمكث في الحمام ؟ ثم كيف أنرت الأنوار من الاساس أيها الكلب الأبكم ؟!!”

روندا مستفسرة في قرارة نفسها عن ما يحدث ..


وهنا .. تحركت أقدام روندا الحافية وقد كانت تمشي في هذا الرواق الطويل ببطء متجهة نحو الحمام لتستكشفه برعب وذعر شديدان ، وبعد أن أخذت تقترب أكثر وأكثر من عتبة هذا الباب الذي تلطخت ارضيته بالدماء اندفعت قليلا وتشجعت وقد اسرعت في خطاها وقد بلغته بالفعل بعد برهة ، وما هى الا ثواني لتطل بعدها برأسها تنظر الى ما في داخله ، وقد كانت بالنسبة لها مفاجأة لعينة قادمة من داخل جياهب الجحيم الأحمر لتستقر اخيرا في حمامها الابيض الظريف !!

لقد كان رودس المسيكن غارقا في دمائه والتي كانت غزيرة للغاية ومنطبعة على أرضية الحمام البيضاء ، بينما كان جسده متهتك للغاية ومشوه وكأن هناك حيوان ضاري يفوقه حجما وطغيانا قد هجم عليه ومزقه هكذا ، وقد ظهر هذا جليا أمام روندا والتي أخذت تتأمل جسد الكلب المدجج بالجروح واثار العضات القاتلة التي انزوت على جلده الأسود الجميل ، وقد كان القاتل كاتبا على الحائط الأبيض بدمائه ..

هذا النابح العنيد حاول المقاومة كثيرا قبل مقتله وقد كان شجاعا للغاية أمام قطي الأليف الذي مزقه اربا دون رأفة ، فور رؤيتكِ لذلك سيكون الدورعليكِ بعدها ياعاهرة ؟!!

وهنا .. وفور أن رأت روندا هذا المشهد البشع حتى ركضت بعدها مسرعة وهى تصرخ بكل ما أوتيت تجابه هذا الرواق الطويل و متجهة نحو السلم لتنزل للاسفل سريعا ، وقد كانت تركض صارخة و تلاحظ في نهاية الرواق وعند درجات الدرج انعكاس أضواء التلفاز الذي يقبع في الأسفل عليه وقد كان يعمل ، وهنا اسرعت الخطى أكثر ووصلت للسلم سريعا ونزلت من عليه بسرعة درجة درجة لتهرب من هذا الرواق أولا وثانيا لكي لترى من يجلس أمام التلفاز وعلى الاغلب قد كان أغلب الظن زوجها كلارك الغبي ، ولكن للوهلة الأولى خاصة نزلت وانتصبت تبكي أمام هذا التلفاز الذي قد كان ترك يعمل تلقائيا على هذا الفيلم القديم لم يكن هناك اثر لأي أحد أمامه يجلس على الاريكة ولا حتى زوجها المصون ، فالأريكة التي أمام التلفاز كانت فارغة الا من وسائدها الأنيقة ، بالاضافة الى صحن فشار كان قد عبث به بسبب تناثر بقاياه على الأريكة بفوضوية ، وقد كان المنزل برمته مظلما ولا ينيره الا ضوء التلفاز الهادر ..

“أتمنى أن يكون كلارك في المطبخ يطعم دان ؟؟ المنزل مظلم للغاية ، سأتوجه نحو مكبس المفاتيح لاشعل الأنوار الان “

وهنا ركضت روندا ترفس وتركل اي شيء أمامها متوجهة نحو المكبس الخاص بالكهرباء وقد كان قريبا منها للغاية في تلك الزاوية التي هناك ، وبعد أن طالته يدها قد قامت بفتح بابه المعدني بسرعة وقامت على الفور برفع ذراع الكهرباء السوادء للأعلى ، ليعم النور بعدها على الفور في كافة ارجاء المنزل بنجاح ، وليتم بعدها دحر الظلام منه تماما و اخيرا ، وهنا .. تنهدت روندا ومسحت دموعها برفق ، وقد جلست في احدى الزوايا تتنهد وكأنها ترتاح من خوفها وقلقها والذي قد قلصهما الضوء الشاسع المنهدر في كافة الأركان قليلا ، وقد كانت تنظر في زوايا المنزل بعناية ورعب شديدان وقد ظلت في مكانها قابعة صامتة لبرهة من الزمن ، وهنا انحنت برأسها على ركبتاها لتريحها قليلا ولتفكر مع نفسها كيف ستتصرف جراء مايحدث معها ، وهنا .. وبعد أن أطالت روندا النوم على قدماها مبطحة رأسها للأسفل ، رفعتها مجددا على الفور للأعلى لأنها شعرت بأن هناك أحدا ما يقف أمامها الان ويمعن النظر فيها جدا ، وعندما نظرت أمامها ! وجدت ابنها دان الصغير يقف أمامها بملابس نومه ممسكا بدبه البني الصغير باحكام ، وقد كانت روندا موصدة باب غرفته عليه جيدا من الخارج ، لكي يبقى بأمان من بطش الزائر الغريب الذي تقاتل معها صباحا في داخل منزلها وكاد أن يقتلها بيداه قبل أن يقتلها رعبا وخيفة ، وهنا أردفت قائلة له بخوف وقلق ..

لماذا استيقظت يادان ؟؟ كيف فتحت الباب ؟!

وجدته مفتوحا أمي !

وهنا نظرت روندا في الافق وقد شعرت بشعورغير مريح وقد ازدادت خيفة وقلقا كثيرا بعد سماع جملة ابنها تلك ، وهنا أردفت قائلة له باهتمام وهى تعيد أنظارها بسرعة اليه ..

“لماذا استيقظت ياصغيري ؟ هل تريد شيئا ما ؟؟”


“أنا فقط جائع .. جائع للغاية يا أمي !”

“حسنا ، لا بأس صغيري ، هات يدك لتنهضني “

وهنا .. مد دان كفه الصغير الى كف امه التي كانت على الارض جالسة تفتقد الشغف تماما وانهضها من مكانها لتحتضنه وتمسك بيده قائلة وهى تتمشى معه نحو المطبخ ، وهنا قبل ان تدخل الى المطبخ أردفت قائلة له بتعجب ..

“أين والدك يا دان ؟؟ أنا لا أجده ؟”

” بيني المشاغب كثير الثرثرة وصاحب سلسلة النكات السمجة ، يقول أنه أصبح اسدا الان كما طلبتِ تماما يا أمي ، وانه يتجول الان معنا في نفس المنزل وعلينا أن نكون لطفاء ونعتني به ، ربما هو في الأعلى ؟؟”

وهنا توقفت روندا عن المشي ، وانحنت على ركبتاها وأمسكت بقوة بأكتاف دان الصغير حتى أنه ارتعب كثيرا منها وانكمش ، لتردف قائلة له برعب وهى تحملق بقوة في وجهه الصغير الرقيق ..

“ماذا تقول ؟؟ دان من هو بيني هذا ؟؟ وعن اي أسد تتحدث ؟؟ هل أنت بخير بني ؟؟”

“لا صدقا يا أمي ، ان بيني قرد غبي للغاية وكثير الثرثرة ودوما يجلس معي في غرفتي ويستخدم سريري ، ويود التعرف عليه ولكنني دوما كنت ارفض لأنه سيء ، ولكنه لايزال مصر ، وقد أكد لي أن أبي أصبح أسدا الان ، وهو على الأرجح معنا في المنزل “

وهنا .. أصبحت ذاكرة روندا تتراجع للوراء لتصتبغ باللون الأبيض مرفقا بصديقة الأزلي الاسود ، وقد أخذت تتذكر عندما رأت رودس مذبوحا في الحمام وعلى جسده أثار أنياب غريبة ، وهنا حضرت بذاكراتها مجددا واخذت تحملق في وجه ابنها وقالت بصوت خافت ..

” تبا !! “

وهنا .. انتفضت بسرعة ووجهت أنظارها نحو المطبخ لتتجه اليه قائلة له بحب وهى تنهض من جثمتها ممسكة بكفه وهى تسحبها ..

“اسمعني دان ، ستأكل الان ، وبعدها سنستعد ان وأنت لمغادرة المنزل على الفور ؟!”

“لماذا يا أمي ؟!”

“لا تسأل ؟؟ فقط قل نعم ، الوضع خطير للغاية هنا يا بني ، يكفي ثرثرة ، هيا لتتناول طبقك “

وهنا دخلت روندا على الفور الى المطبخ وقد جلس ابنها الصغير على الطاولة التي في منتصف المطبخ معطيا ظهره للباب منتظرا امه التي استدارت لتعد له طبقا سريعا على الفور ، وقد كانت هى رفقة ابنها يعطيان ظهرهما لباب المطبخ الذي كشف ممر الرواق الخاص به من الخارج ، وقد كانت روندا تعد الطبق بسرعة كبيرة وبدأت تنتحب وتنسدل الدموع من عيناها ، وعلى الفور .. وبعد هذا النحيب والدموع ، مرت طامة كبري للغاية ومميتة من وراء ظهر المراة وابنها من ذلك الرواق اللعين تحديدا دون أن تنتبه هى لهم من الأساس ، أو ينتبهوا هما لها !

لقد مر من ورائهما أسد كبير للغاية وضخم جدا ، وقد شبع مروره البطيء الأجواء بخريره وزمجرته الخفيفة التي تنم عن حيوانا قاتلا وخطيرا بالفعل ، وقد كان علي مايبدو اسدا قويا من النوع البربري الأطلسي الذي كان يستعمل في حلبات الكولوسيوم القديمة ليصارع المجالدين الأقوياء ، وقد ظهر هذا من لبدته السوداء الكثيفة والمثيرة للغاية والتي طوقت وجهه صاحب العينان الصفرواتان المرعبة ، والشفة السفلية المتدلاة للأسفل والممزوجة باللون الأسود والذي يخرج منها نابان قاطعان ، ولبدته السوداء الكثيفة التي وصل شعرها الى حتى كوع يده ، بينما كانت بطنه منتفخة من الأسفل بسبب ضخامة جسده وعضلاته البرونزية القوية ، وقد مر من وراء المراة وابنها يتبختر في الرواق بدون أن يلحظمها من الأساس ، وقد كان هما يعطيانه ظهرهما غير منتبهان له أيضا ،واكثر شيء أثار انتباه المراة وابنها هو صوت هديره الخفيف الذي تركه ورائه بعد ان ابتعد عن رواق المطبخ متبخترا في باقي المنزل يبحث عن المشاكل بالتأكيد ، وهنا نظرت روندا ورائها بسرعة وخوف شديدان حيث اختفى ! وقد تبعها ابنها ايضا بنفس النظرات الخائفة في نفس المكان ، وهنا قالت لابنها الصغير وهى مندهشة للغاية ..

هل سمعت هذا يا دان ؟!

نعم امي ، انه صوت شخير على مايبدو ؟؟

كلا يا بني ، هناك شيئا ما معنا هنا ؟!

وبعد أن فكرت قليلا نظرت اليه قائلة بلهفة وهى تتجه نحوه لتحمله ..

“اسمعني سنأكل في الخارج ! هيا الان يجب أن نرحل بسرعة !!”


وهنا لم يردف الابن ببنس شفه الى امه التي ركضت نحوه و حملته محتضنة اياه بقوة ، وقد كانت تهم به متوجهة نحو باب المطبخ المفتوح لتخرج للرواق لتستكشف الأمر وتهرب بسرعة من هذا المنزل الذي امتزج باللعنة التي أتت له من غير مبرر ، ولكن قبل خروجها انتفضت صارخة بقوة وتراجعت للوراء حاملة ابنها الصغير بعد أن وجدت الأسد يدخل عليها المطبخ بلبدته الكثيفة ذات السواد القاتم ، وعيناه الصفراوتان ذات اللمعان القططي ، والتي كانت تشبهه عين شيطان رجيما ، وقد كان أمام تلك المراة الضعيفة وابنها الصغير الذي تحمله أسدا أطلسيا ضخما للغاية صاحب أكفف عريضة مليئة بالمخالب القاطعة ،والتي لم تكن تعتقد يوما أنها سترى أسدا في منزلها هكذا وحتى بداخل الكوابيس اللعينة ، وبعد صرختها وانتحابها وتراجعها للوراء من امامه انتفض هو أيضا بذيله ليستكشف الوضع من أمامه وقد أخذ يقترب منها ببطء ناظرا اليها بخبث ودهاء ، وعلى الفور كشر الليث القوي عن أنيابه التي ظهرت من فمه الواسع وأنفه الممزوج بتلك الشوارب الكبيرة مصدرا زئيرا عاتيا للغاية ينم على قوته قد جعل روندا وابنها يبكيان كثيرا من شدة الهلع والخوف ، وبعدها صرخت روندا هى ايضا صرخة عليلة للغاية قدهزت ارجاء الحي ، معلنة معركة غير متكافئة بينها وبين هذا الاسد القاتل ، وقد وصلت صرختها تلك الى منزل الجار العجوز الذي أمامهم ، وقد هو متوقفا في شباك منزله ينظر تجاه منزل روندا الذي ظهر امامه هادئا بعد صرخة المراة بأنواره المشتعلة ، مستفسرا في قرارة نفسه عن ما يحدث في الداخل هناك ..

ماذا يجري في بيت كلارك وزوجته الحسناء ياترى ؟؟ هل هى مشاكل زوجية ؟ أم أنهم يلعبون الغميضة الممزوجة بالألم ؟؟ على كل .. حظ تعس أيها الحمقي الملاعين !!

وهنا وبعد صراخ المراة وبكاء ابنها الذي في يدها .. وبينما كانت روندا تحاول التملص منه هاربة من اليمين أو الشمال .. هاج الأسد الضخم ذو اللبدة السوداء وقام بالاقتراب منها وأطاح بالطاولة التي في منتصف المطبخ بكفيه ، وقام بعدها بتوجيه عدة ضربات قاتلة بأكففه صاحبة المخالب الطويلة نحو المراة المنكوبة وابنها محاولا كأي أسد مفترس اخضاع فريسته والسيطرة عليها ، ولكنها للأسف كانت مجرد ضربات سريعة بكفيه في الهواء للتهديد فقط ولم تصب روندا باي أذى يذكر ، وهنا ركلت روندا طاولة المطبخ التي امامها تجاهه مجددا لتوقفه ولكنها لم تؤثر فيه بعد حتى بعد اصطدامها به ، وقد تملص منها بسرعة متوجها نحو المراة التي كانت تقبض بقوة على ابنها ، موجها اليها ضربات اخرى عنيفة بكفيه كانت قد جرحتها كثيرا ومزقت ملابس الحريرية الرقيقة بخطوط قطعية دامية كانت قد جعلتها تسقط للوراء حاملة ابنها الذي كان يصرخ برعب وفزع من بطش هذا الليث الهائج العنيف ، وهنا تناولت روندا بسرعة سكين من على الارض كان قد سقط امامها من الطاولة لتدافع عن نفسها تجاه هذا الاسد القوي ، وقبل أن تنتفض لتفعل أي شيء .. انقض هذا الوحش الضخم بسرعة قافزا من مكانه تجاه المراة وطفلها ، الا أنها قابلته بالاستدارة لاعطائه ظهرها لحماية ابنها الصغير والذي كان في المقدمة ينتحب ويصرخ ، وهنا قام الاسد اخيرا باخضاع روندا واسقطها ارضا ، وقام باطباق أكففه الغليظة ذات المخالب على ظهر المراة الرقيقة والتي صرخت بقوة شديدة من شدة الألم الذي نتج عن انغراز مخالب الاسد في لحمها من الوراء ، وقط سقط منها سكينها بعيدا بسبب هجوم هذا الليث القاتل عليها ، وقد كانت ممسكة بابنها وتقاتل باستماتة بواسطة ركل جسد ووجهه هذا الاسد ليبتعد عنها باي طريقة ، فيما بينما كان الاسد يزأر بقوة مشحنا الأجواء ومحاولا بيسر انشاب أنيابه في جسد روندا المنتحبة بأي شكل ، وبعد أن سقطت روندا على الأرض وقد كان الاسد يقطع فيها بمخالبه ببشاعة .. هنا فتحت يدها بسرعة وتركت دان ليهرب بسرعة خارج المطبخ ، بينما التفت هى واصبح وجهها امام الاسد وقبل أن يعضها بفكيه القاتلان انشبت قدمها الحافية في ذقنه من الأسفل لتبعد فمه اللعين عنها بصعوبة ، وقد ابتعد دان عنها قليلا وتوقف عن باب المطبخ يشاهد امه المسكينة والتي كان جسدها وقدماها العاريتان ممزوجان بالدماء والجروح الصعبة للغاية بسبب مخالب الأسد وعضاته الغير دقيقة ، وقد كانت هى تصارع هذا الأسد الضخم بصعوبة بالغة والذي أخذ زئيره الصادر من فكه المفتوح المدجج بالانياب يشج أرجاء المنزل شجا ، حتى أن القرد اللعين بيني نفسه قد كان على الاريكة التي في الخارج يسمع صوته وهو يصارع المراة وقد حاول الاختباء وهو يضحك قائلا ..

“سيمزقكِ أسدي اللطيف اربا يا عاهرة “

وقد أخذ الفتى الصغير منتصبا مكانه يمعن النظر الى امه المسكينة في حزن وبكاء شديدان والتي كانت على وشك الاستسلام بعد ان تلقت عضة قوية في ساعدها والذي قد تشوه تماما جراء العنف الممزوج بالدماء الصادر من هذا الاسد القاتل ، وهنا قالت له بقوة وقد كانت لاتزال تحاول ابعاد الأسد عنها بكل ما أوتيت ..

“اهرب يادان ! اهرب لخارج المنزل بسرعة وابلغ احدا ما الان “

وهنا ابتعد الفتى من المكان واسرع راكضا بكل ما اوتي تجاه باب المنزل العمومي ، وبعد ان ابتعد و توقف امامه قبض بيده الصغيرة على مقبض بسرعة محاولا فتحه للخروج والهرب ليحضر المساعدة لأمه ، ولكنه للاسف الشديد لم يفتح لانه كان مغلقا بطريقة ما جعلته سد منعيا امامه ، وهنا .. لم يستسلم الفتى و أخذ يحاول ان يدير المقبض مجددا ليفتحه ولكن للاسف الباب كان مغلقا باحكام ، ولم تفلح كل محاولاته اليائسة في فتحه أبدا ، وهنا تنهد الفتي الصغير واخذ يبكي بقوة واقفا في مكانه ينظر للباب من الأسفل وكأنه جبل ضخم يسد طريقه نحو انقاذ والدته من براثن هذا الوحش الأطلسي الهائج ، والتي كانت تموت الان لا محالة ، وبعد أن أطال النظر قليلا محاولا أن يفعل شيئا ما ، هنا .. صدر صوتا ما من ورائه من شخص مجهول وكأنه ينبهه بواسطة صفيره المزعج لشيء ما ، وبعدها التفت الفتى الصغير للوراء بسرعة ، ليجد امامه القرد اللعين بشحمه ولحمه ، وقد كان نائما على الاريكة مثلما تنام النساء على الشواطيء بنفس قبعته الخضراء وملابسه الغريبة تلك ، وقد كان يرمي الفشار في الهواء ويلتقطه بفمه بكل استفزاز ، وبعد نظر الى الفتي مبتسما له ابتسامة مخيفة كادت أن تفتك بثغره من شدة وسعها ، و قال له ساخرا وهو يمد اصبعه تجاه الفتي و يتدلى منه سلسلة مفاتيح فضية تترنح يمينا ويسارا لاغراء دان ..

عن ماذا تبحث أيها الشيطان الصغير ؟ هل تريد ابرام صفقة معي لاخذ ذلك المفتاح الجميل لتنقذ العاهرة التي في الداخل ؟؟


“نعم ، اعطني اياه”

لا ، لا ، لا ، لا ! هذه المفاتيح للكبار ولا يستطيع الصغار استخدامها لقصر قامتهم !

وبعد أن أخذ يضحك قال له بسخرية مجددا ..

هيا دان ، لا تكن غبيا يافتي وتضيع نفسك ، أخبرني الان أنك تخليت عن محاولة انقاذ روندا والدتك الغبية مثلك من براثن قطي اللطيف الذي يصارعها في الداخل ؟ هيا اخبرني الان !

وهنا اتجه الفتي الى ويني ومد يده محاولا أخذ المفاتيح من اصبعه قائلا له ..

أعطني هذه المفاتيح ويني ؟! حالا ؟

وهنا أجابه القرد مبعدا يده عنه مشيرا له باصبعه يمينا ويسارا كاشارة للرفض ..

لا ، لا ، لا ، ليس بعد أن تعاقب أيها المشاغب الصغير على خرقك لاتفاقنا الذي اتفقنا اياه في غرفة اجتماعتك ” غرفته ” ! لنتسلي الان قليلا على نغمات هذا الزئير !!

وهنا اقترب المشهد بسرعة من عين دان الزرقاء ، والتي بحلقت بشدة من شدة الخوف والذعر من كلام هذا القرد المجنون ، وقد انعكس فيها بريق ظل بيني ويل وهو يضحك بهستريا ويتقدم نحو دان ناويا الشر ، وغاب المشهد بعدها عن الأنظار ..

وهنا كانت روندا لاتزال تتصارع على الأرض مع هذا الليث الجبار وقد نالت العديد من الضربات القاتلة منه والتي جعلت جسدها مدمى للغاية ومصطبغا باللون الأحمر ، وقد أخذت تبعد فكيه وأنيابه عنها بواسطة يداها باستماتة شديدة للغاية ، حتى أن كفيها و أصابعها قد دخلت الى فم الأسد ولمست أنيابه ولسانه الخشن محاولة ابعاد وجهه بأكمله عنها لأنه يحوي على أخطر أسلحة هذا الليث وهى أنيابه ، وبالطبع وبعد فترة وجيزة .. لم تستطع المراة الضعيفة مقاومة هذا الاسد القوي المدجج بالعضلات أكثر من ذلك ، وقد استطاع بضربة من كفه القوي على رأسها وهى تحته على الأرض أن يجعلها تتوقف قليلا عن المقاومة لتشعر بعدها بدوار ، ومن بعد ذلك .. أنشب أنيابه الطويلة في فخذها العاري بشكل سادي بشع قد جعلها تصرخ صرخة عاتية للغاية هزت المنزل بأكمله ، وهنا كان الأسد لايزال منشبا أنيابه في فخذها بقوة يرنحها يمينا ويسارا كما يشاء ، وقد استسلمت هى تماما له من شدة الألم ، وبعدها تمكن منها و قام بسحبها على الأرض متوجها بها الى خارج المطبخ لينهي عليها بسرعة هناك ، ولكي يجهزها خصيصا لتبيت في معدته تلك الليلة عوضا عن غرفتها الدافئة الجميلة ، وعندما كان يجرها الوحش على الأرض كانت دماء الجميلة تترك خطا طوليا ورائها بسبب نزيفها الشديد من قدمها وكافة انحاء جسدها ، وهنا .. واثناء جرها على الارض وهى تصارع الموت .. استفاقت روندا قليلا بشكل بطولي ، و قامت بسحب قدمها الاخرى بصعوبة بالغة وركلت الاسد ركلة عنيفة في انفه قد جعلته يزأر مبتعدا عنها قليلا ليتفادها ، ومن بعد ذلك ، نهضت المراة بسرعة رهيبة وهى تستقوي على جراحها البليغة ، وقد هم الليث ليتدارك الأمر متوجها نحو فريسته الضائعة ، ولكن روندا همت قبله وركضت بدورها بصعوبة بالغة نحو السلم المؤدي الى الدور العلوي متفادية الأسد الذي تبعها بسرعة البرق وهو يلتف على الأرض ، موجها لها ضربة بمخالبه المعقوفة في كعب قدمها العاري ليمزق لحمه تماما بشكل بشع للغاية ، مما جعل المراة المسكينة تسقط على السلم لترتطم ركبتها فيه صارخة من شدة الألم ، لقد كان الامر مبارزة دموية قاتلة لتسلية الاسد فقط على حساب غريمه الضعيف والجميل للغاية روندا المسكينة ، وقبل ان يهم الأسد بقتلها وقد صعد عدة درجات من السلم نحوها ، نهضت هى بسرعة من أمامه واستقوت على جراحها مجددا وركضت بسرعة البرق صاعدة للدور العلوي لتختفي فيه بعيدا عن أنظاره في الظلام ، بينما كان الليث المتوحش مدركا انها تنزف ولن تبتعد كثيرا عنه في ظلام الرواق الكئيب ، والتي ستتخبط فيه للغاية بسبب عدم قدرة البشر أمثالها على الرؤية بسهولة في الظلام ، أما هو كأسد فعيناه مثل مناظير الحرب الليلة تماما ، والتي ستسهل عليه كشف المستور داخل عتمة هذا الرواق الداكن ، لهذا صعد ورائها يتبختر و ينخر بانفه غاضبا باحثا عنها في ذلك الرواق المظلم ، وهنا كانت روندت تركض في الرواق بسرعة رهيبة تدبدب بقدماها المدماة وهى تتألم من شدة جراحها الغائرة ، املا منها في النجاة من براثن الأسد ، وسقطت بعد ان انهارت تماما على الأرض أمام باب غرفتها غير قادرة على النهوض مجددا لفتح الباب حتى ، وقد سقطت تنتحب أمام باب غرفتها تضرب الأرض بقوة بقبضتها وملابسها ممزقة وجسدها الأبيض البرونزي ممزوج باللون الأحمر القاني ، وقد كانت غير قادرة تماما على النهوض وفتح حتى باب غرفتها الذي يقبع الى جوارها في ظلام الممر الدامس ، وهنا سمعت روندا وهى لاتزال على الارض بالقرب منها صوت هدير خشن للغاية قادم من جوارها ، وعندما توقفت عن النحيب لتنظر أمامها .. وجدت بريق عينان صفرواتان تلمتعان أمامها مباشرة في الظلام ، وعندما دققت النظر ظهرت تلك العينان واقتربت اكثر منها مرفقة بوجه الاسد الذي كان ورائها تحديدا لينال منها على الفور ، وهنا .. وعندما زمجر بقوة وقفز في الهواء تجاهها كاشرا عن انيابه في الظلام مخرجا مخالبه ، نهضت روندا بسرعة شديدة للغاية ودفعت باب غرفتها ودخلتها واغلقته بسرعة قبل ان يسقط عليها القط الكبير الذي هبط من قفزته على الارض بعد ان دخلت روندا غرفتها لتحبط هجومه المضاد ، وقد توقف بعدها امام الباب ينظر اليه في الرواق و ينخر ويزمجر منتظرا خروج فريسته الضعيفة ، وهنا دخلت روندا تزحف على الأرض داخل غرفتها والتي كانت مظلمة للغاية ، وقد زحفت هى أرضا تماما مثل الجنود بسبب عدم قدرتها على الوقوف على قدمها وجسدها الممزق تماما ، وفجأة زحفت نحو دولاب ملابسها الكبير ، وأسندت رأسها وظهرها عليه باكية بحرقة شديدة وهى تشاهد جروح جسدها المغضب بالدماء ، و الذي لطخ ارضية الغرفة بغزارة بعدها ، وقد كان كل ما يشغل بال هذه المراة هو ابنها الصغير دان ! نعم دان ؟؟ أين دان ؟؟ بل أين اختفى ؟؟ هل هرب وترك أمه وحيدة هنا تنازع وسط ظلام غرفتها الكئيب ؟؟ هذا كل مادار في رأس روندا حينها ، وقد ظنت انه هرب وتركها وحيدة تنازع الأسد من شدة خوفه من العودة ، وهنا أخذت تبكي بحرقة وتنتحب أكثر في جياهب ظلام غرفتها حزينة على مصيرها المحتوم وعلى مصير ابنها الضائع ، وأيضا على مصير زوجها الذي اختفى فجأة ، وهنا اخذت تنادي بلا أمل على زوجها وكأنها تخاطبه ..

“كلارك؟؟ أين أنت ياعزيزي ؟ أين أنت ياكلارك ؟
أنا اسفة كثيرا ياعزيزي ، لقد كنت أحبك من قلبي “

وبعد أن جلست روندا في مكانها لبرهة تنتحب بقوة بسبب الالام الشديدة التي اجتاحت جسدها على حين غرة ، لقد كانت الاما فريدة من نوعها ، فالبشر بطبعهم حساسين للغاية فيما يتعلق بفقدان كل شيء بدون اي مبرر ، فقد اجتاحت الالام النفسية ايضا جسد روندا الذي اصبح بلافائدة ، لتجاور الالام البدنية في نفس هذا الجسد المدمى ، وهنا ! واثناء نحيب روندا الكثيف في جياهب ظلام غرفتها .. فجأة تهادر الى اذنها صوتا مألوفا للغاية ..

روندا ؟! روندا !! أنا هنا عزيزتي !

وقد توقفت روندا بدورها عن النحيب لتتأمل باندهاش شديد من يتكلم امامها في داخل غرفتها ، وقد كان هذا الصوت ماهو الا صوت كلارك زوجها !! وقد خرج أمامها فجأة من وسط الظلام ليظهر أمام وجهها بشحمه ولحمه ، ولكن كان مظهره غريبا للغاية بالنسبة لاخر مرة رأته روندا نائما الى جوارها على السرير ! لقد كان كلارك ينحني أمامها ليراها وهو يرتدي ملابس عسكرية خضراء خاصة بالجيش الأمريكي أثناء حربه العالمية الثانية رفقة الحلفاء ، وقد كان يمسك بيده ذات القفازات السوداء رشاش الماني اسود قاتل وانيق ، وفوق رأسه قبعت خوذة غليظة ملفوف عليها شباك ، وهنا .. اندهشت روندا وحاولت الابتعاد عن يد كلارك والذي انحنى امامها وحاول مداعبة خصلات شعرها قائلا ..

عزيزتي ، ماذا حدث لكِ ؟؟ أنتِ في حالة سيئة للغاية !

أين كنت ؟؟

لقد كنت اغط في نوم عميق تحت السرير بعد ان حاولت تجربة ملابس الحرب القديمة الخاصة بي ، روندا ماذا حدث لكِ بحق السماء ؟؟


أنت لم تشارك في الحرب العالمية الثانية من الاساس كلارك ؟! أنت كنت جبان ! ثم من أين احضرت السلاح ؟

روندا انتِ بحالة صعبة للغاية هديء من روعكِ ، لقد كان تذكارا من احد الجنود الألمان ! رجاءا كل شيء على مايرام الان !

“لا ياكلارك ، ليس على مايرام كثيرا “

” أها .. نعم فهمت “

فهمت ماذا ؟؟

“على الاغلب وفاة والدتكِ اثرت فيكِ كثيرا “

وهنا زادت روندا من نحيبها الشديد قائلة لكلارك وهى تمسك بقبضتها معطفه العسكري الأنيق ..

” أمي ماتت ؟؟ من قال لك ذلك ؟؟ أنا لا أعرف شيء ! “

“نعم ، وصلني الخبر ، وكنت أظن انكِ تعرفين ، لقد تسلل احدهم الى غرفتها بالأمس وقتلها بعد أن قطع كل أطرافها ، لقد كانت ميتة بشعة ، أنا اعتذر حقا روندا “

وهنا أخذت روندا تبكي بغزارة بعد سماع ذلك الخبر التعس الذي طل عليها كالصاعقة ، وهنا أخذ كلارك يتأمل برشاشه ملابس روندا الحريرية الممظقة تماما بخطوط قطعية ، وأخذ يتأمل جسدها الدامي بفزع قائلا لها ..

“ماذا حدث لكِ روندا ؟؟ عامة لا تشرحِ الان ساذهب لاطلب الطبيب”

وعندما هم كلارك واقفا على قدميه متجها لباب الغرفة ليفتحه صرخت فيه روندا بقوة قائلة ..

“لاتفتح الباب ياكلارك ، هناك اسد مفترس يقبع في الخارج ؟”

وهنا توقف كلارك مكانه قائلا له ..

“اي أسد روندا ؟؟ ماذا تقولين ؟!”

“هناك أسد ، لقد كاد يقتلني اقسم لك”

“روندا ماتقوليه خطير وغريب أيضا ، عن اي اسد تتحدثين ؟؟”

“انا اقسم لك ، انه في الخارج كلارك”


“روندا ثقِ بي ، سأفتح الباب الان ، لايوجد اسود ولاشيء ، لا تقلقِ ، أنا لا اسمع صوت احد خارج الغرفة “

وهنا .. صمتت روندا واستسلمت تماما امام كلام زوجها ،و لم تستطع المماطلة معه أكثر من ذلك ، وقد تأوهت بشدة من جراحها المميتة وقد تركته يذهب متمنية أن يأتي الاسد ويفتك بها لينقذها من غباء زوجها المبهم ، والذي قد توجه بدوره كشخص غبي نحو الباب ليفتحه بكل بساطة ، لينفتح الباب بعدها ولينكشف أمام أنظاره هو وزوجته الرواق المظلم والهاديء والفارغ تماما من اي نشاط كائني يذكر ، وقد كان كلارك بعدها واقفا بعد فتحه للباب يشير لها بيديه بتفاخر الى الرواق المظلم ليثبت لها صدق كلامه ، وقد كانت روندا صامتة تنظر برعب تجاه الباب المفتوح متوقعة أن يأتي الأسد منه كالبرق منقضا على زوجها الغبي ومنكلا به ببشاعة ، وقد كانت الأجواء بعدها صامتة للغاية ومخيفة تنذر بحدوث شيء ، وفعلا .. مرت الدقائق وكأنها دهر ، وبعدها .. لاشيء ! لم يدخل الأسد بعد ، لم يهجم ، لاتعرف أين ذهب ولكنه ليس في الرواق الان وربما ينخر في الاسفل باحثا عن أي طعام ، وهنا تنهدت باريحية ولكنها كانت لاتزال تبكي من شدة جراحها المدماة ..

كلارك ؟؟ أنا متأكدة انه لايزال في المنزل الان وربما هو بالاسفل ؟؟ عليك أن تسرع للهرب من هنا وانا سالهيه بكل ما استطعت ، دان هرب للخارج ولم يعد ولا أعرف أين ذهب ؟؟ اذهب وابحث عنه ؟؟

وماذا عنكِ أنتِ روندا ؟؟

لا ، لا ، لاتهتم ، أنا جراحي غائرة للغاية وصعبة وربما سأفارق الحياة اليوم ، اذهب هيا أنت الان ؟

وهنا نظر كلارك للوراء ولكنه نظر لروندا قائلا لها باسي ..

“لا ، أنتِ يجب أن تأتي معي”

“كلارك ، رجاءا لا تضيع الوقت ، اذهب الان ياعزيزي وابحث عن دان ، حاول ان تنسى أمري ياعزيزي ، هيا بسرعة ، قبل ان يأتي الليث ويفتك بنا سويا ، لاتضيع الوقت”

“حسنا ، ساذهب ، ولكن قبل ان اذهب للبحث عن دان ، أود اعطائك شيئا ما لتحتفظِ به يازوجتي العزيزة لو لم أراكِ مجددا !”

“ماهو عزيزي ؟ هيا اسرع ؟ “

وهنا وفي مشهد بشع قادم من أعماق الجحيم الأحمر ، اخرج كلارك بملابسه العسكرية ورشاشه من وراء ظهره رأس ابنه الصغير دان !! وقد كان ينظر لزوجته ببرود و يبتسم ابتسامة شيطانية مرعبة وهو ممسكا برأس الصغير من الأعلى ومن شعره الجميل ، وهنا صرخت روندا صرخة عظيمة وحاولت ان تنهض ولكنها فشلت ، فجراحها كانت سيئة للغاية ، وقد سقطت مجددا على الارض قائلة برعب ..

يا الهي ؟؟ ما هذاااا ؟ من أنت ؟!!!

وشيئا فشيئا تحول الرجل صاحب الملابس العسكرية والرشاش من امامها ليتحول شكله بعدها الى القرد اللعين بيني وقد كان هو ، وقد كان بنفس ملابس كلارك والرشاش ، والخوذة المعدنية الضخمة ، وهنا قال لها وهو مبتسما ممسكا برأس الفتى ..

“ما رأيكِ ؟؟ أليست جميلة ؟؟”

وهنا صرخت روندا صرخة عاتية هزت ارجاء المكان من حولها ، وقد حاولت النهوض مجددا ، الا ان القرد رفع رشاشه ووجه تجاهها وقام بشكل عشوائي بفتح النيران عليها ممزقا جسدها وممزقا ملابسها الحريرية الانثوية ، وقد سقطت روندا وتمددت على الارض تلفظ انفاسها الاخيرة بعد تلك الطلقات التي اخترقت جسدها ، وقد كانت الدماء تخرج وتنهدر من فمها تاركة بقعة صغيرة على الأرض الى جوار وجهها وعيناها المفتوحتان ، وهنا وجه بيني فوهة رشاشه الى فمه والتي كانت تخرج دخانا نتيجة لانطلاق الطلقات منها وقام بنفخها قائلا ببرود لروندا التي كانت عيناها مبحلقتان تنظر للافق وهى تموت ..

“بيني البطل يقتل العاهرة روندا ، هذا هو العنوان المناسب لصحيفة المدينة يا غبية “


وبعدها تهادر الى اذن القرد واذن روندا التي كانت تنتهي صوت هدير الاسد وقد كان قادما يركض في الرواق ، وبعدها ارتعب بيني كثيرا وتوجه الى النافذة وفتحها وفي يده رأس الطفل دان ، بينما كانت روندا على الارض تراقبه بعيناه المبحلقتان غير قادرة على فعل اي شيء لتهرب حتى ، بينما قبل ان يقفز بيني من النافذة ليهرب أشار لها باصبعه نحو الباب مباشرة لترمق شيئا ما ، وفور اتجاه عين روندا تجاه الباب حتى رأت امامها فم الاسد وهو يطبق على انظارها ليعتمها تماما عن الرؤية ، وابتعد المشهد بعدها بسرعة ليظهر سقف بيت روندا من وسط الحي كله ، مبتعدا بعدها شيئا فشيئا ليظهر الحي باكمله وهو تنهدر منه صرخة امراة تهاوت لتنتشر فيه كصدى قاتل ، وغاب المشهد بعدها عن الأنظار .


وبعد تلك الحادثة تحديدا .. طوقت الشرطة محيط المنزل بعد اكتشاف جثة روندا والتي كانت عبارة عن هيكل عظمي مغطى باشلاء بشرية بسبب التهام الاسد لاجزاء من جسدها تاركا هيكلها ورائه والذي اكتسى بالملابس الحريرية ، وقد وجدت جسد الطفل لكن دون راسه ، وقد كان القاتل وضع مكان رأسه على نفس الجسد كرة بولينج ، ورسم عليها بالقلم الأحمر عينان ووجه مبتسم ! وقد الفتى مرتميا ناحية باب المنزل العمومي والكرة موضوعة مكان رأسه ، وقد كانت دمائه تغطي الجدران والارض بشكل سادي بشع ، وقد اشتبهت الشرطة في عدة قتلة متسلسلين روعوا المدينة من قبل ، خاصة بقاتلة مشهورة كانت تدعى مابل رأس الخنزير ، وهى قاتلة مشهورة كانت دوما مشهور باستخدام الاسلحة البيضاء وقناع الخنزير المشهورة به ، وقد…

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
36 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
36
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x