تجارب من واقع الحياة

تحت رحمة الله

بقلم : المنبوذة – السعودية

اشعر بالضغوطات من كل النواحي وأملي بالله كبير

لا اعلم كيف أتكلم عن حالي و لكني تشجعت عندما رأيت هموم الآخرين ، أنا فتاة في منتصف الثلاثين ، و كانت لدي أخت تصغرني بعام واحد ، بالإضافة إلى أخوة و أخوات آخرون نحن الاثنتان نتوسطهم ، وكانت أمي تفضل أختي التي تصغرني و كنت اشعر أنها كانت تريد كل شيء لها و لم أكن أهتم أبداً لأن أمي تفضلها علي أنا وشقيقاتي الأخريات ، لن أذكر بعض المواقف لأنه لا داعي لذكرها..

المهم أنني حصلت على وظيفة بعد تخرجي من الجامعة و بقيت أختي في البيت و كانت أمي في بعض المرات تأتيني غاضبة وتنعتني بالحقودة والخبيثة لأَنِّي لا ابحث لأختي عن عمل ، لا اعلم ما ذنبي بعطالة أختي عن العمل ، حاولت بجهدي أن أساعد أختي و الحمد الله ساعدتها و وجدت لها عملاً إلا أننا بعد ذلك أصبنا كلانا بالسرطان و توفيت أختي و أنا تعديت المرحلة بلطف الله ومساعدته ، بعدها أصبت بفشل الغدة الدرقية جراء العلاج الإشعاعي ،  في تلك الفترة تغيرت أمي وأصبحت مختلفة في معاملتي بشكل أفضل من السابق .

بعد مرور ٣ سنوات تزوجت من رجل أجنبي ليس من جنسيتي و لم يكن زواجنا ميسراً وسهلاً ، لا اقصد من الناحية الرسمية أو القانونية إنما من الناحية الزوجية ؛ لأن زوجي كان قد سبق له الزواج من امرأة أخرى وله منها أطفال و كان يأكل حقي من أجل أطفاله ، و كان يتحين الفرص للذهاب لزيارتهم في كل إجازة ، و كل مرة أحاول الاستقرار معه كان يطلب مني حمل أمتعتي والعودة لمنزل والدي متعذراً بأعذارٍ مختلفة ، وعندما يتواجد مع أطفاله كان لا يتواصل معي إلا عن طريق البريد الالكتروني ، و كأنه كان يخشى شيئاً و كان يتعامل معي بهذا الأسلوب منذ أول شهر تزوجته فيه ، و عندما أرسل له لأسأله عن أحواله كان يخبرني أن زواجنا لا يجب أن يستمر ، المهم أن هذا كان ديدن علاقتنا منذ زواجنا ، لم أعش معه في كل مرة أكثر من أسبوع واحد ثم يطلب مني العودة بأمتعتي ..

في احد الأيام طلب مني الرحيل بأمتعتي فعندما سألته لماذا اخبرني أن صديقه سيأتي لزيارته وهو لا يرغب في وجودي أثناء ذلك و قال أن هذا سيستغرق أسبوعا ، أنا لم اصدق هذا لكن لم يكن بيدي حيلة فغادرت بالقطار و كنت اشعر أنني حامل ..

المهم انه أثناء ذلك كان يطلب مني الاستقالة لأبقى معه و كان يتواصل معي لأنهي إجراءاتها ، ففعلت وعندما تركت العمل قررت أن أعود لمنزلي و هو في منطقة بعيدة عن منطقة عائلتي و كل ذلك كان خلال أسبوع واحد فقط من ادعاءه بزيارة صديقه ، و لما لم يطلب مني العودة حملت أمتعتي وركبت القطار ولما وصلت إلى المحطة اتصلت به ولم يجب فأرسلت له رسالة لكنه اتصل بي و أبلغني أن أعود لعائلتي ، فقلت أنني لا أستطيع لكنه قال أنه لا يهتم و أجبرني على العودة قائلا أنه ليس في المنزل ، كان غاضباً واقفل الهاتف فأرسلت له ابلغه بأنني ربما حامل ، فكذبني وطلقني برسالة

 سألت موظفين القطار أن يساعدوني فأخبروني أنه لا توجد رحلات عودة ، لكن احدهم ساعدني على البقاء في القطار لكنه اخبرني أن القطار سيذهب حتى المحطة التالية والتي تبعد ساعة ومن هناك علي أن اركب القطار العائد ففعلت كل ذلك و استغرقت كامل الرحلة ١١ ساعة ، غادرت منزل والدي في التاسعة صباحا وعدت إليه في الثامنة مساءً متعبة ومجروحة الكرامة ، بلا عمل وزواج فاشل ، وبعد أسبوع اكتشفت أني حامل ..

بدأت أمي تتوتر و وتّرت أعصابي معها ، ثم أخبرتني أن ابلغه بذلك ، ولكني رفضت لأَنِّي لم أعد أطيقه ، لكني أخبرته لكي يستعد للإجراءات الرسمية ، لكن حين علم ذلك صدم و ندم و سألني أن أعود أليه ، وعدت لأَنِّي حامل ، لكنه استمر على تشتيته لي وفي كل إجازة يذهب لأطفاله ، بعد أن أنجبت طفلي بقيت معه لثمانية أشهر ثم غادر لبلاده وتركني أنا وابني الذي في بلدي يعد أجنبيا و يحمل جنسية والده فقط ، مازلت مرتبطة به وعلاقتنا نوعا ما أفضل من قبل لكن لم تعد تهمني ، لكني مستمرة في هذا الزواج من اجل ابني ..

عدت بعدها كالعادة لمنزل والدي الكريم ، و لي الآن سنتين ونصف ، لكني واجهت المتاعب مع أمي ، فرغم ظروفي إلا أنها كثيرا ما تفتعل المشاكل معي وتحب إلقاء التهم علي ، و أشعر أحيانا أنها تحقد علي أو تغار مني و اشعر بالنبذ خاصة بعد عودتي الأخيرة ، و أنا الآن الوحيدة من أبنائهم التي تعيش معهم في المنزل ، تحرض والدي علي و تجعل من أي موضوع مشكلة كبيرة ، و لا تعامل بقية أشقائي بهذه الطريقة وتدعي علي بعدم التوفيق و عندما تزورها أخواتي في عطلة الأسبوع تنقلب علي و لا تعد تتكلم معي ، و دائما وحيدة حيث لا يفضلون رفقتي في أسفارهم أو رحلاتهم أو خروجهم للتسوق ، حتى الخادمة عرفت أسلوب أمي معي وأصبحت تحرضها علي ..

وخلال سنة أو أكثر وهي تهاجمني أسبوعياً و تلقي اللوم علي أنا وابني في الكثير من الأمور و في نفس الوقت تعشق إحدى أخواتي و تقدم لها الغالي والنفيس ..

في احد الأيام كان هناك رجل من معارفنا ممن يمارسون الرقية في زيارتنا ، فجأة طلب من أمي أن يراني و لما ذهبت لرؤيته اخبرني بأني مسحورة و طلب أن يرقيني فوافقت و أنا لست متأكدة ، و لما بدأ الجلسات أيقنت أني مسحورة لأَنِّي شاهدت ما يحدث لي حينما بدأ في القراءة ، حيث يتزلزل كياني و تصدر عني أفعال ليست مني ، المهم أن الرجل اخبرني أن هناك ١٢ عملا سحريا معقودة لي من أشخاص مختلفين ، و لي الآن سنة و أنا ما زلت في جلسات رقية مع هذا الرجل الذي اخبر أمي أنها تظلمني وطلب منها أن تغير معاملتها معي ، حتى أحلامي كشفت ذلك و لكن أمي لم تتغير في هذا الشأن إلا قليلا ، اشعر بالضغوطات من كل النواحي وأملي بالله كبير ..

تاريخ النشر : 2016-04-01

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى