تجارب من واقع الحياة

جرعة قوة

بقلم : كارلا – بيتي

إن لم تحب نفسك أولاً لن يحبك أحد أخر
إن لم تحب نفسك أولاً لن يحبك أحد أخر

مرحباً أيها السادة الكرام ، اليوم لن أكتب عن مشكلة ما أو أستفيد من آرائكم المنقذة في وقت الشدة ، لذا إن كنت من محبي مساعدة الناس فلا أعتقد أن هناك داعي لذلك ، شكراً لك .

سأعرفكم عن نفسي ، أنا فتاة أسمي هو المكتوب أعلاه ، أنا اسكن في منطقة ما في الكرة الأرضية و عمري الحقيقي هو 15 سنة ، مررت بتجارب كثيرة في هذا العمر القصير ، و معظم الكابوسيين يكبرونني عمراً و  مكانة ، لذا فلو جمعت تجاربي كلها لن تساوي شهراً من حياتكم ، لكن تفكيري حقاً أكبر من عمري ! لست أنا من قلت هذا بل الناس حولي من قالوا هذا ، قصة حياتي ستكون طويلة نوعاً ما و أتمنى أن لا تملوا مني .

منذ صغري و إلى الأن أعيش في مدينة صغيرة ، عشت طفولة طبيعية نوعاً ما ، إلا أني لم أكن العب كثيراً في الخارج ، و قد تعرضت مثل أكثرية الأطفال للتنمر و التحرش ، و ما انقذني من هذه المشاكل هو إخبار والداي بكل شيء يحدث لي ، و هما من قاما بحل الأمور ، لذا إن كان أحد ما يعاني من التنمر يجب أن يستشير شخصاً أكبر منه ، عندما كنت في سن العاشرة أو التاسعة – لا أتذكر تحديداً – تعرفت على صديقات سوء أكبر و من نفس عمري غيروني للأسوا ، لكن في سن 12 أدركت أن هذه ليست أنا ، شخص ما عبث بعقلي و حاولت التغيير من نفسي ،  بدأت الصلاة ، و ككل مبتدئ في الصلاة فهو ينقطع عنها أحياناً ، و بعدها قررت أن أتحجب .

تحجبت قبل بلوغي ال13 بثلاثة أشهر ، و كنت قد قررت أن أخرج بالحجاب أول مرة في عيد الفطر ، و بذلك أصبح العيد عيدين ! فرح الجميع بحجابي و شبهوني بالفتيات التركيات و أكثريتهم تفاجِؤوا لأنني أول فتاة في العائلة تتحجب في هذا السن المبكر ، بالرغم من أنني لم أره مبكراً ، بالعكس هو السن المناسب ، قضيت الصيف كاملاً و أنا معتنقة حجابي ، و عندما رجعنا للمدرسة أصبحوا يتنمرون علي و يقولون أنني أخنق نفسي بالحجاب في هذا العمر المبكر ، و قد أثر علي تفكيرهم ، و تلك السنة كانت سنة غير جيدة نوعاً ما ، لم أرد أن أدعوها بأسوأ سنة لأن كل السنوات نضحك و نبكي فيها ، في تلك السنة حدثت الكثير من المشاكل في عائلتي ، أمراض  ، إفلاس ،

و إضافة إلى هذا غدر الأصدقاء الذي لم أكن أتوقعه تماماً ! أصابني هذا بصدمة نفسية ، إلى درجة أن احدى الفتيات أخبرتني أنني ابدو كالمكتئبين في الأفلام و المسلسلات ، قسى قلبي على جميع من يدرسون معي ، كنت أرى أن جميع الناس خائنون و سيئون حتى أنا ! ثم أتت العطلة الصيفية ، في العطلة الصيفية حاولت أن أتقرب من ربي أكثر و أكثر ، و كنت أصلي شهرين أو اكثر ثم انقطع فجأة ، و شجعني أبي على الصلاة ، و كان عمري وقتها يشارف على ال14 عام ، بدأت أصلي بانتظام و أضفت إلى صلاتي الاستغفار مئة مرة و  الله اكبر ، الحمد الله ، سبحان الله ، اللهم صلي على سيدنا محمد ، سبحان الله و بحمده ، سبحان الله العظيم ، ثلاثين مرة ، و هذا شجعني على عدم نسيانها و ،

الآن مرت سنة ونصف منذ أن بدأت الصلاة دون انقطاع إلا لأسباب مرضية أو ما شابه ذلك ، أصبحت قوية جداً و أحسست أن الله دائماً معي و يستجيب لدعائي ، تعرضت بعدها للجذلان من نفس الأصدقاء و لم يؤثر بي ذلك مطلقاً ، تصالحت مع نفسي و مع الناس ، لم أعد أحكم على الناس من المظاهر و الأقوال ، تعلمت أن لا أخبر أحداً بطموحي و بماذا سأفعل مستقبلاً ، أصبحت صديقة نفسي أقدسها و أحترمها و لا أحملها ما لا طاقة لها به ، انتقلت إلى الثانوية و تجاهلت الناس التي تؤذيني

الخلاصة : لا قرب سيفيدك أكثر من التقرب لله ،  إن لم تحب نفسك أولاً لن يحبك أحد أخر ، يمكننا العيش بدون أصدقاء ، و الوحدة ليست سيئة دائماً ، فالكتب صديقة و القرآن أنيس و كل هوايتنا الأخرى أحبتنا.
 

تاريخ النشر : 2021-01-05

مقالات ذات صلة

34 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى