نساء مخيفات

جريمة لولوليمون الدموية

بقلم : كرمل – فلسطين

ملابسات غريبة وجريمة بشعة
ملابسات غريبة وجريمة بشعة

الدنيا مليئة بالغرائب والأحداث الأليمة فكل يوم نسمع عن جريمة لا تقل بشاعة عن الجريمة التي قبلها ، وكل عام يمر يتفنن الإنسان بإرتكاب المآسي لتبقى ذكرى موجعة عالقة بالذهن … وحديثنا اليوم عن جريمة وحشية هزت الرأي العام بولاية ماريلاند الامريكية لتصبح ذكرى أليمة أخرى ..

الساعة الثامنة صباح يوم 12 مارس 2011 اصطف بعض الأشخاص أمام متجر أبل بإنتظار أن يفتح أبوابه لإستقبال الزبائن ، وعلى الجانب الأخر من الشارع الواقع في مدينة بيثيسدا بولاية ماريلاند إتجهت المديرة رايتشل لفتح متجر لولوليمون المختص ببيع ملابس اليوغا ، والذي يعمل فيه 4 موظفين ، اثنان في النهار واثنان في الليل ، والفريق الليلي مسؤول عن تنظيف المتجر وإغلاقه.

blank
متجر لولوليمون

المديرة رايتشل لاحظت أن باب المتجر مفتوح وهذا ما أثار إستغرابها بشدة ، وظنت لوهلة بأنها ربما غلطة أحد الموظفين ، ثم أكملت مسيرها للداخل لتصدم بمنظر المتجر الذي كان بحالة يرثى لها ، الملابس ملقاة على الأرض ، أغراض كثيرة ليست في مكانها .. ومع تقدمها أكثر وأكثر كانت الفوضى تزداد .. صناديق المحاسبة كانت مفتوحة والمال مختفي ..

رايتشل شعرت بخوف شديد فخرجت من المتجر وهي متوترة ، فعرض عليها أحد المصطفين في طابور متجر أبل ، ويدعى رايلند ، المساعدة بعدما لاحظ توترها، وافقت رايتشل أن يدخل الرجل معها لتفقد الوضع المريب بالمتجر، أكمل الاثنان سيرهم وبكل خطوة كانو يجدون فوضى أكثر حتى قادتهم الفوضى للمخزن الخلفي للمتجر حيث هناك كانت بإنتظارهم مفأجاة لم يتوقعها أحد..

هذه المرة الفوضى كانت أسوء ، ثم وقعت أعينهم على أمر أثار الرعب في نفوسهم وهو آثار دماء على الأرض ، إستمر رايلند بالسير ببطء خلف الدم المتناثر ومع السير أكثر كان الدم يزداد ليشمل الحائط والأبواب ، وعندما وصلا لممر ضيق مقابل باب طوارئ المتجر تفاجأ  ببركة دماء وفوقها سيدة مستلقية على بطنها والدم متناثر حولها بشكل كبير بطريقة دموية للغاية ، رايلند فوراً قام بالإتصال بالشرطة ، وأثناء إتصاله سمع شيء يتحرك قليلاً ، فإتجه لمصدر الصوت ليفاجأ بمنظر بشع أخر لسيدة مستلقية على الأرض تم ربط يديها ويوجد إصابة في رأسها ، وعندما إقترب منها لاحظ أنها لا زالت تتنفس.

وصلت الشرطة والإسعاف وتم نقل السيدتان للمشفى ، رايتشل إستطاعت التعرف على السيدتان وإكتشفت أنهما الموظفتان اللتان تعملان في دوام المتجر الليلي ، بريتني نوروود –  29 عاماً – وجينا موراي – 30 عاماً -.

للاسف لم يتمكن الاطباء انقاذ الموظفة جينا بسبب اصابتها البالغة وسرعان ما لفظت انفاسها ، اما الموظفة الثانية بريتني فقد نجت. وأثناء تواجدها بالمشفى تم إستدعاء سيدة تعمل بالاستشارات النفسية للكلام مع بريتني التي كانت في حالة إنهيار وبكاء شديد عسى أن تخبرها بالذي حصل في الليلة السابقة؟

رواية بريتني

blank
الضحيتان الموظفتان في المتجر

على حسب أقوال بريتني فأنه بحلول الساعة التاسعة مساءاً أغلقت هي وجينا المتجر وبقيتا معا حتى الساعة 9:45 لترتيب المتجر قليلاً ، وبعد أن انتهتا من التنظيف غادرتا المتجر فإتجهت جينا لسيارتها وبريتني إتجهت للمترو.

خلال سيرها للمترو تذكرت بريتني محفظتها التي نسيتها في المتجر فعادت مسرعة للحاق بجينا لكي تعيرها مفتاح المتجر فتدخل لإستعادة محفظتها ، وبالفعل استطاعت اللحاق بها واتجهت الاثنتان للمتجر مجدداً حيث دخلتا من الباب الخلفي.

بحسب بريتني فقد نسيت جينا أن تقفل الباب عندما دخلتا للمتجر فأقتحم المكان رجلان مقنعان أمسكا بهما وقاما بضربهما بشدة والإعتداء عليهما وتركوهما مضرجتان بدمائهما.

والأن بعد أن إستمعنا لأقوال الشاهدة الوحيدة دعونا نعود لمسرح الجريمة ونبدأ بتحليل الأدلة الموجودة هناك:

عزيزي القارئ لابد أنك تخيلت منظر جثة جينا وأنا أقوم بسرد دمويتها ، كانت جينا مقتولة بعنف ووحشية شديدين لدرجة تناثر دمها بكل مكان وتشويه جسدها، فأنا لا أبالغ أبداً عندما أصف منظر مسرح الجريمة ، الموظفة جينا موراي كانت مصابة بـ 331 طعنة وضربة وجرح في جسدها ! وهذا يقودنا للسؤال التالي :
من هو اللص الذي سيقوم بإقتحام مكان ويقوم بإصابة صاحب المكان بـ 331 طعنة وضربة متفرقة؟ هل كان لديه الوقت الكافي لفعل هذا ؟ وهل أتى للسرقة أم للقتل والتمثيل بالجثة؟

ودعونا نتعرف على سلاح الجريمة؟ ..

عندما وصلت الشرطة وجدت فوق جثة جينا عدة الصيانة ، المطرقة والمفك والمفاتيح 
وجميع أدوات العدة .. وتم استعمال نصف أدوات العدة في تعذيب جينا قبل أن يقوم القاتل بذبحها لتفارق الحياة ، وبعد أن انتهى من جريمته وضع صندوق العدة فوق جسد جينا ، هل يعقل أن كل هذا كان بدافع السرقة؟ ، وإن كان الأمر سرقة كيف عرف اللص مكان صندوق العدة الخاص بالمتجر ؟ لربما يكون اللصان قد تجولا بالمكان حتى وجدا الصندوق وهذا إحتمال وارد ولكن المتجر مليء بالأغراض التي يمكن الضرب والإعتداء بها لماذا إختار القاتل صندوق العدة بالتحديد؟

blank
صورة من مسرح الجريمة وادوات العدة المستخدمة في الجريمة

جسد الموظفة الثانية بريتني كان فيه جروح على منطقة البطن وضربة في جبهتها وهو الأمر الذي أثار ريبة وإستغراب المحققين لماذا تم تعذيب جينا وقتلها بهذه الطريقة الوحشية بينما بريتني تعرضت لضربات خفيفة فقط؟
وكأن الشخص الذي قام بإرتكاب الجريمة كان يعرف جينا جيداً وكان ينتقم منها بشدة .. لكن لماذا؟

وجد المحققين أثار أقدام بمسرح الجريمة ، 3 أثار أقدام مختلفة ، إثنين عائدين للموظفتان والثالث لشخص مجهول .. لكن ألم يكن من المفترض أن تكون هناك 4 أثار أقدام وليس ثلاثة , 2 للسيدتان و2 للسارقين.
وجدت الشرطة أيضا زوجين مختلفين من الأحذية في مسرح الجريمة ، ولم يكونا عائدين لجينا أو لبريتني.. هل يعقل بأن اللصان القاتلان عندما انتهيا من جريمتهما قاما بخلع أحذيتهما؟ كيف أستطاعا إذن الخروج من المتجر بدون أحذية وبدون ترك أي آثار خلفهما؟ علماً بأن المتجر لا يبيع أي أحذية فقط ملابس.

كما أن أثار الأقدام جميعها موجودة داخل المتجر ولم يكن هناك اي اثار خارج المتجر .. كيف أستطاع اللصان الخروج من مسرح جريمة دموي بدون ترك أي بقعة دم عند خروجهما ؟

تحقيقات الشرطة قادت لأثنين من مشتبه بهما كانا يحومان حول المتجر ساعة وقوع الجريمة ولكن لم تكن هناك أدلة تدينهما وكانت لديهما حجة غياب قوية فتم إطلاق سراحهما. وقامت الشرطة بعرض مكأفاة كبيرة لمن يدلي بأي معلومة قد تقود لفك شيفرة القضية.

blank
وجد المحققين أثار أقدام بمسرح الجريمة

وبدأت الشرطة بالتحقيق مع موظفات متجر لولوليمون ، وهنا عرفت الشرطة أمران مهمين ،
ولمعرفة ملابساتهما دعونا نعود للوراء قبل الجريمة بيومين:

قبل الجريمة بيومين عقدت المديرة رايتشل إجتماع مع موظفاتها الأربعة فبدأت كلامها بالشكر والثناء وختمته بخبر حزين وهو أن بعض أغراض المتجر بدأت تُسرق بشكل غريب ، و أنه يجب على كل موظفة من الآن فصاعدا أن تقوم بتفتش حقيبة وميلتها عند إنتهاء نوبتهما في العمل ، وعند إكتشاف أي أمر مريب يجب تبليغ المديرة فورا.

والأن دعونا نبحر في الماضي أكثر ، تحديدا إلى 6 أشهر قبل وقوع الجريمة :

آنذاك كانت إحدى موظفات لولوليمون الحاليات تعمل في فرع أخر للمتجر بنفس الولاية ، وذات يوم جاءت المديرة وطلبت التحدث مع الموظفة على إنفراد ، وعندما إنفردت بها قامت بطردها من المتجر ، الموظفة تفأجات بقرار مديرتها ولكن الأمر كان قد حُسم وتركت الموظفة المتجر ، لكنها عادت مجددا بعد 6 أشهر لتعمل في متجر لولوليمون التي وقعت به الجريمة. وهناك معلومة أخرى مهمة عن هذه الموظفة ، وهي أنها كانت قد طُردت من الجامعة عندما كانت تدرس بالمرحلة الأخيرة ، وكان سبب الطرد هو سرقتها لأغراض زملائها وأصدقاءها …

الأن وقد عرفنا هذه المعلومات عن الماضي دعونا نعود للحاضر ، فبعد عدة أيام من التحقيق إستطاعت الشرطة أخيرا العثور على سيارة جينا المختفية ، وجدوها في مكان بعيد عن المتجر ، ووجدو آثار دماء جينا في السيارة كما وجدو قبعة عليها آثار دماء في منطقة الرأس ، والدماء غير مطابقة لدماء لجينا.

هذه الادلة الجديدة كانت بمثابة رأس الخيط لفريق المخققين لكشف الغاز هذه الجريمة ، فأولا الجريمة لم تكن محصورة بالمتجر بل امتدت إلى الخارج ، وثانيا من هي الموظفة التي أصيبت برأسها؟ ،، أنها “الموظفة بريتني” ، وعند مقارنة الدم على القبعة مع عينات دم بريتني تطابقت نتائج التحليل ، إذاً الموظفة بريتني هي من قادت السيارة لهذا المكان البعيد عن المتجر.

وبريتني هي نفسها الموظفة التي طُردت من جامعتها بسبب السرقة ، وهي نفسها الموظفة التي طُردت من متجر لولوليمون الأول بسبب السرقة …
وقبل جريمة لولوليمون بيومين كانت بريتني تسرق وبسببها عقدت المديرة ذلك الإجتماع الطارئ بين الموظفات ، وفي بنفس يوم الجريمة كانت قد سرقت أيضاً ، وقد وجدت الشرطة إحدى قطع ملابس متجر لولوليمون بحقيبتها.

والأن لابد أنك بحيرة عزيزي القارئ ، فقد أخبرتك مسبقاً أن بريتني كانت في حالة يرثى لها كما أنها أصيبت وتم ربطها فكيف تكون هي الفاعلة؟

ما الذي حصل حقاً ليلة الجريمة؟

blank
ما الذي حدث بين الموظفتين في تلك الليلة

في تلك الليلة كانت بريتني وجينا ترتبان الأغراض كالمعتاد وتتبادلان أطراف الحديث ،، بعد أن انتهتا من عملهما كان عليهما القيام بأمر أخير وهو تفتيش حقائب بعضهما البعض كما أوصتهما مديرتهما ، وبالفعل قامت بريتني بتفتيش حقيبة جينا ولم تجد شيء ، لكن عندما فتشت جينا حقيبة بريتتي وجدت احد سراويل المتجر ، سألت جينا بريتني عن الأمر فأخبرتها بأنها أتت صباحاً للمتجر وإشترت السروال من الموظفتين اللتان تعملان بالصباح.

خرجت الإثنتان من المتجر وكانت جينا لا تزال بحالة شك ، فالسرقات بدأت عندما أتت بريتني للعمل في المتجر، وعندما إستقلت جينا سيارتها إتصلت بالموظفة التي تعمل في نوبة الصباح وسألتها أن كانت بريتني قد إشترت أي شيء ، وهنا كانت الصدمة ، أخبرتها الموظفة بأن بريتني لم تشتري أي شيء من عندهم في الصباح ولم تأتي من الأساس ..
على مسافة ليست بعيدة من سيارة جينا كانت بريتني تقف تراقب زميلتها وهي تتحدث على الهاتف ، وشعرت بريتني بالقلق والتوتر الشديد خوفاً من إفتضاح أمرها ، فذهبت لجينا وإدعت أنها نسيت محفظتها داخل المتجر ، فعادت جينا معها للمتجر ، وعندما دخلتا هاجمت بريتني جينا وكالت لها كل أنواع الضرب التي يمكن أن تخطر ببالك عزيزي القارئ ، قامت بركلها وضربها بالحائط وطرحها أرضا بقوة فسبتت لها جروحا في مناطق عديدة من جسدها ، حتى تلفاز المتجر حطمته بريتني على رأس جينا ،، وحاولت جينا أن تدافع عن نفسها قدر الإمكان بإلقاء الأغراض على بريتني ، وهذا يفسر لماذا الكثير من أغراض المتجر كانت ملقاة على الأرض وبحالة فوضى .. للأسف لم تستطع جينا مجاراة بريتني في هذا القتال الشرس ، وحينما انهكت تماما قامت بريتني بسحبها من شعرها الى داخل المخزن الخلفي وهناك أكملت جريمتها الشنيعة …

لكن كيف إستطاعت بريتني ربط نفسها ؟

بريتني حاولت تمويه الجريمة حيث قامت بجرح وخدش نفسها وربط يديها بإحدى حبال المتجر بواسطة فمها ، وبالفعل الشرطة أخذت الحبل وقامت بفحصه و وجدت آثار DNA أسنان بريتني عليه مما يدل أنها ربطت نفسها بنفسها .. اما الجروح على جسدها فقد كانت سطحية ، والجرح على رأسها تسببت هي به عن طريق أخذ مزهرية وبضرب رأسها بها ، ثم قامت بإرتداء الأحذية ومشت داخل مناطق متفرقة من المتجر لتوحي بوجود اشخاص اخرين .. والشيء المخزي أن بريتني إستلقت على الأرض بعد ربط نفسها والإنتهاء من جريمتها ونامت هناك في المتجر المظلم بين الدماء! نامت بهدوء حتى صباح اليوم التالي عندما وصلت المديرة رايتشل واكتشفت الجريمة.

وقد يتسائل البعض كيف لم يسمع احد كل هذه الجلبة والصراخ القادم من المتجر ، خصوصا وأن متجر أبل المزدحم دوما يقع قبالة لولوليمون كما أن شارع بيثيسدا يشتهر بكثرة المتاجر وكثرة الناس فيه .. ألم يسمع أي شخص صراخ جينا وهي تُعذب؟
في الحقيقة هناك أشخاص سمعوا صراخ فظيع ، خصوصاً زبائن متجر أبل ، لكن لم يخطر في بال أحد أن الصراخ قادم من متجر لولوليمون فمن المفترض أن المتجر كان قد أغلق ابوابه في وقت مبكر من تلك الليلة.

blank
بريتني اثناء التحقيق معها

تم أخذ بريتني نوروود لمركز الشرطة وخلال التحقيقات أنكرت بريتني كل ما نسب إليها من تهم ولكن بالنهاية وكما يقال : حبل الكذب قصير ، فإعترفت بريتني بجريمتها بكل تفاصيلها.

حكم القاضي في جلسة نطق الحكم على بريتني بتهمة القتل العمد وعقوبة السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لتنتهي بذلك قصة أغرب جريمة دموية،
لاحقا تم وضع نصب تذكاري أمام المتجر تكريماً لجينا موراي

القضية تم حلها إلا أن هناك مسائل بقيت مبهمة:

لماذا قامت بريتني بتعذيب جينا وتوجيه 331 طعنة لها في كافة ارجاء جسدها ؟ لماذا لم تكتفي بقتلها بطريقة أبسط وانتهى الأمر؟ هل كل الحقد والغل بسبب سرقة؟ ثم لماذا تسرق بريتني وهي تعلم بأنه سيتم تفتيش حقيبتها؟!

والأن دعنا عزيزي القارئ نتخيل سيناريو مختلف للقصة :

ماذا لو تم القبض على بريتني بتهمة السرقة بالمتجر ألم يكن أفضل بكثير من القبض عليها بتهمة جريمة قتل ؟ هل يعقل بأن سرقة زوج من السراويل تسبب بالسجن لبريتني مدى الحياة ؟ ماذا لو إعترفت بريتني بسرقتها وقامت بالإعتذار من جينا من البداية وأقلعت عن عادة السرقة لكانت الأن جينا على قيد الحياة و الكل يعيش حياته بسعادة …

اخيرا ما هو تحليلك عزيزي القارئ لهذه الجريمة وما هو الدافع الحقيقي ورائها؟

كلمات مفتاحية :

– Lululemon murder

تاريخ النشر : 2021-04-17

كرمل

فلسطين

مقالات ذات صلة

60 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى