تجارب من واقع الحياة

جنى الجمال على صاحبه

بقلم : مرام – ابها

جمالي جلب لي المشاكل مع زوجي و جعلني منعزلة
جمالي جلب لي المشاكل مع زوجي و جعلني منعزلة

سلامٌ من الله عليكم و رحمة منه و بركات.

أسأل الله أن تكونوا بخير جميعاً ، ثَمّة حروبٌ تخرج منها لا مُنتصراً ولا مُنهزماً ، لا تعرف ما ربحتَ منها أو ما فقدتَ فيها ، لَكنكَ تُدرك جيداً أن شيئًا ما انطفأ و مات بداخلكَ.

ومن أشد الألآم على النفس أن تكون نعمة حباك بها الخالق سبب في دمار حياتك وفقدك أحبابك و دخولك في صراعات لا ناقة لك فيها ولا جمل.

 أنا صديقتكم مرام و قصتي كالأتي :

أنا فتاة جميلة جداً تزوجت في سن مبكر ، تزوج من رجل طيب وخلوق و كنا كأجمل عشيقين ، أحببته جداً و هو كذلك ، علاقتي مع أهله و أخواته ممتازة جداً ، و زادت قرب و مودة بعد زواجي بأبنهم ، كان كل شيء يسير كأجمل حلم ، و في يوم طلبت مني أم زوجي أن أعمل لها شاي ، فدخلت المطبخ و أنا منهمكة في صنعه دخل أخو زوجي بالصدفة و حين رأني تسمر مكانه محدق بي حتى صرخت به أن أخرج ، فخرج مسرعاً ، و من بعدها بدأ يكثر الدخول علي و هو يتصنع النسيان أو عدم التركيز ، و كان من عادة عائلتهم أن نهاية الأسبوع نجتمع في بيت أم زوجي مرة و مرة في بيتي وأخرى في بيت أخ زوجي و ثالثة في بيت أخت زوجي وها كذا ،

ففي اليوم الذي كان الاجتماع في بيتي كنت ارتب السفرة و تفاجأت به يقف على رأسي ، و حين نظرت بدهشة تلعثم وقال أنه يبحث عن زوجي ثم خرج ، ذهبت إلى المطبخ و أخذت أجهز العشاء فوجدته مرة أخرى يدخل علي ، و حين طلبت منه الخروج خرج ولم يتكلم ، تكرر فعله و ما زاد الطين بله أنه حين كُنا في بيت أخت زوجي دخلت لأساعدها في ترتيب المائدة فدخل أبنها الذي كان يدرس في الجامعة و رأني ، ثم أصبح يتحدث عني باستمرار لدرجة أنه كان يقول لن أتزوج اذا لم تكن تشبه مرام ، أصبح كل رجال العائلة مغربين بي و يتبادلون الحديث عني ، في البداية كان زوجي لا يعلم بكل ذلك ، ولكن مع الوقت عرف كل شيء عن طريق أخواته ، اكتشفت أن أبن خالت زوجي حصل على رقم هاتفي ، لا أعلم من أين ، صحيح أنه لم يتجرأ و يرسل أو يتصل ، لكن لماذا أخذ رقمي و من أعطاه ؟

ذات يوم كنا مجتمعين في استراحة و اذ دخل أخو زوجي وأخذ يحدث أخته التي كانت تجلس بجانبي و كأنه لا يراني ، بينما كانت عينه علي لا ترمش ، في تلك اللحظة دخل زوجي و قد كان في الخارج وشاهده فصرخ به غاضباً ، الغريبة أن الجميع دهشوا من تصرفه و لم يخرجوه أو يتحدثوا معه ، و بعد ذلك أنقلب الأمر علي ، زوجي غضب و أصبح عصبياً ، سلفتي زوجة أخوه قاطعتني وأدعت أني أنا من وقفت في وجهه  ، والله سبحانه يعلم أني لم أفعل و أني حاولت الخروج من المكان مسرعة ، و لكن دخل زوجي وقتها ، النتيجة أن زوجي أصبح يغضب حين ينظر إلي أحد حتى وأن كنت بحجابي معه في الخارج و يلقي على المارة الشتائم.

حتى حين يتحدث أخواته عني يغضب ، مثلاً في يوم كانت أحد أخواته تتحدث عن إحدى عرضات الأزياء ، فقالت : أنها تشبه مرام ، فقالت الأخرى : بل مرام أجمل ، و فجأة غضب زوجي و صرخ بي أن ارتدي عباءتي ، لأننا سنعود للبيت ، استغرب الجميع تصرفه و لكني أدركت لاحقاً أنه أصبح لديه عقدة اذا امتدحني أحد.

للمعلومية أنا أنسانه محجبة حجاب كامل ، عبائه على الرأس و غطا وجه و قفازات ، و في مجتمعنا لا نكشف على أخو الزوج أو أحد أقاربه ، يعلم الله أني لا أنظر إلا إلى زوجي و لا أحاول لفت نظر أحد لي ، و كل ما حصل معي كان بالصدفة .

في البداية ثم تفاقم الأمر ، حتى أخوات زوجي تغير تعاملهم و أصبحن يغرن مني ، حضرت مناسبة زواج معهن يوماً و حين ابدى الحضور أعجابهم بي تغيرت وجوههن وغادرن الطاولة التي كنا نجلس عليها و تركنني أجلس لوحدي .

خلاصة الموضوع ، أصبح رجال العائلة مغرمين بي و نسائها يبغضنني ، مع أنهن من كن ينقلن أوصافي لرجالهن ، و زوجي الذي هو همي الأكبر صار عصبي و يتوهم أن الجميع يتغزل بي ، حتى حسابي في تويتر طلب مني حذفه لمجرد أن أحد المتابعين ابدى إعجابه بتغريداتي ، حاولت أن اُفهمه أنه لا يد لي في كل ما يحصل ، و لكنه حتى و أن ابدى تصديقه يعود ليثور مجدداً مع أي موقف يحدث ، يشهد الله أني ابتعدت عن المناسبات والتجمعات حتى لا أغضب أحد ، فوقعت في مشكلة أخرى حيث اُتهمت أني مغرورة و أن جمالي جعلني متكبرة ، لا أريد لقائهم كالسابق ، نسيت أن أخبركم أني اكتشفت أن صوري موجودة في هاتف اخو زوجي و لا أعلم كيف وصلت له ، زوجي لا يزال لا يعلم عن ذلك و لا أعرف كيف أتصرف ،

يبدو أن أحد أخواته أو بنات أخواته تصورني و أنا لا أعلم ، حياتي أصبحت بائسة ، لا أنكر أن زوجي لا زال يحبني ، و لكن غيرته الزائدة تتسبب في مشاكل بيننا باستمرار ، قبل أسبوع كان زوجي في عمله حين طرق أخوه الباب و قال : أنه أحضر صندوق عنب لنا ، فطلبت منه أن يتركه عند الباب و أنا سأدخله لاحقاً ، انتظرته ليغادر فلم يفعل ، فبقيت لم أفتح الباب قرابة الساعة حتى تأكدت من مغادرته و أدخلت الصندوق ، و حين جاء زوجي و رأه سألني عنه ، فأخبره ، سألني بغضب : متى جاء ، كيف أدخل الصندوق ، لماذا أدخلتيه ؟ ثم قال كلمة قتلتني ، قال : لو كنتِ صالحة كنت تركتي الصندوق في الخارج حتى أعود و لم تفتحي و أنا غير موجود ، بكيت من كل قلبي من وقع كلامه لساعات ، حتى أنه عاد و أعتذر وقال أن أعصابه تالفة و أنه لا يقصد ما قال بالأمس ،

اتصل أبن خالة زوجي و أخبره أنه قُبل في جامعة مدينتنا و هو يسكن مدينه أخرى و طلب أن يسكن في منزلنا ليتمكن من الذهاب إلى الجامعة ، استغربت الأمر فلماذا لم يفكر في السكن في بيت خالته أو بيت اخو زوجي ، لماذا بيتنا نحن زوجي لا يستطيع الرفض حتى لا تغضب خالته و أنا أصبحت أخاف من كل الرجال ، ثم ماذا سينتشر من كلام عني اذا بقيت مع رجل أجنبي في نفس المنزل ، و خاصةً أن دوام زوجي صباحاً و دوام ابنة خالته مساءاً ، يعني أن فترة الصباح سيبقى معي في المنزل ، أنا طاردني الاتهام و أنا بعيدة ، فكيف الأن ؟ سأُجن و لم أعد أعلم ماذا أفعل ، كيف أحافظ على علاقتي بزوجي و أتجنب ما يثير غيرته و شكه ، كيف أعيد حياتنا الجميلة الأولى ، بل كيف أثبت للجميع أني بريئة من إثارة الرجال حولي ، ماذا أفعل ؟ ساعدوني قبل أن أفقد حياتي الزوجية ، أرجوكم.

تاريخ النشر : 2021-09-02

مقالات ذات صلة

94 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى