تجارب ومواقف غريبة

جني الصحراء

بقلم : أيوب بن محمد – المغرب

وقع ضوء كشافي على ظل حالك السواد طويل جداً وعريض المنكبين
وقع ضوء كشافي على ظل حالك السواد طويل جداً وعريض المنكبين

السلام عليكم و رحمة الله  وبركاته ، إخواني وأعزائي اشتقت لكم كثيراً يا أهلي فأنتم أهلي وأنا أشعر بنفسي وسط إخوتي.
 
المهم يا إخواني وكي لا أطيل عليكم سأدخل مباشرة في تفاصيل القصة ، هي قصة رواها شاب وسأرويها أنا على لسانه مع الاحتفاظ بإسمه و أسم المكان ، لنتابع :

إسمي عادل (اسم حقيقي) كنت أحضر الكثير من حلقات إخراج الجن من أجساد من التبسوا بهم وقصتي هذه غريبة ومخيفة جداً تعود لسنة 2013 م عندما كنت أعمل كحارس ليلي مع شركة للاتصالات ، مشروع الشركة كان هو تثبيت الكابلات الخاصة بمشروع الصبيب العالي للأنترنت (المعروفة عندنا ب 4G) وكنا أنا وكل العمال ننتقل من مكان لآخر لتثبيت هذه الكابلات ، كان العمل يمر في ظروف جيدة ونتجاذب أطراف الحديث وفي الليل نرتاح ونتسامر قبل النوم ، و بسبب ظروف العمل كنا دائمي المبيت في القفار.

و في أحد الأيام وقع ما لم يكن في الحسبان ، في منطقة ما بين مدينتي طانطان وكلميم جنوبي المغرب وبالضبط على بعد 12 كيلومتر من منطقة اسمها راس امليل تعطلت آلة الحفر (وهي آلة ضخمة تتم سياقتها مثل شاحنة ) فاضطر العمال للذهاب وإحضار ميكانيكي الشركة لإصلاح العطب و صادف أن بقيت لوحدي في ذلك المكان المقفر لحراسة ماكينة الحفر ، ذهب العمال وبقيت وحيداً ، كان المكان مترامي الأطراف موحشاً خالياً تماماً إلا مني.

غابت الشمس وأسدل الليل ستاره فجلست وحيداً قرب الماكينة حتى أحسست بالنوم يداعب جفوني ، والهدوء المطبق في المكان ساهم في ارتخاء عضلاتي ، فصعدت لقمرة الماكينة وتدثرت بلحافي واستسلمت لسلطان النوم.

كانت الساعة تتجاوز الواحدة ليلاً عندما سمعت حركة بجانب الآلة ، ما هذا الصوت ؟ ربما كان كلباً ضالاً أو أرنباً برياً أو حتى ثعلب فأنا في مكان خال من الناس.

أقنعت نفسي بأنه حيوان ما وعاودت الرجوع للنوم ، لكن صوت الحركة ازداد فسمعت ضربة على الجانب الخلفي للماكينة عندها طار نومي و حملت عصا غليظة وقفزت من داخل الآلة ، هذا لا بد أن يكون لصاً.

نزلت وأضأت مصباح الكشاف ، المكان خال و لا أثر لأي أحد ، أدرت الكشاف في كل الاتجاهات لكن لم يكن هناك أحد ، فجأة وقف شعر رأسي وأحسست بقشعريرة غريبة في جسدي، دارت عشرات الأفكار في رأسي و تذكرت يوم كنت في المدرسة العتيقة أحضر طقوس إخراج الجن ، لا بد أن يكون هذا الذي ضرب الماكينة جنياً يريد الانتقام مني أو لعله يريد إخافتي.

عدت لأتغطى بلحافي فقد كان الجو بارداً وحاولت النوم من جديد ، لكن هيهات لخائف أن ينام.
سمعت ضربة أخرى قوية على جانب الآلة الأيسر رافقها صوت حركة فكاد يغمى علي من الخوف ، بدأت بقراءة آيات من كتاب الله رغم أنني على غير وضوء ، وفي لحظة جمعت بقايا شجاعتي فأضأت كشافي و وجهته نحو مكان الحركة فصعقت لهول المنظر !!

الساعة تقارب الثانية ليلاً ، وقع ضوء كشافي على ظل حالك السواد ، ظل طويل جداً وعريض المنكبين ، يا رب خذ بيدي ، أنا وحيد هنا و جني يهاجمني ! فعدت لفراشي والخوف يعتصرني فاختبأت تحت الغطاء ، الحركة ما تزال مستمرة والضرب كذلك ، فجأة أصبحت الحركة لكائنين اثنين وليس لواحد ، جنيان يهاجمانني ! سمعتهما يتكلمان ونطق أحدهما وقال موجهاً كلامه لي وأنا مختبئ أحاول النوم : لا تحاول النوم ، لا نوم هذه الليلة ، ليلتك هذه ستكون عليك سوداء كسائر أيامك.

بقيت متيقظاً انتظر المجهول ، الضرب مستمر و أنا أغالب خوفي حتى لاح الفجر فهدأ كل شيء.
بدأ بصيص الفجر يظهر و نزلت لأتفقد الالة ، يا إلهي إنها مصابة بأضرار كثيرة وعجلاتها فقدت هواءها و هناك آثار أقدام تحيط بها !.
عدت مرة أخرى للماكينة وقد بدأت تباشير الصباح بالظهور فنمت نوماً عميقاً.

استيقظت على صوت ضجة في الخارج و كانت الساعة العاشرة صباحاً  ، الحمد لله لقد جاء الميكانيكي ومعه شخصان لمساعدته.
قضى الميكانيكي وقته في إصلاح العطل حتى غابت الشمس وانتهى الميكانيكي من عمله وعاد أدراجه مع أحد العمال لكن العامل الآخر بقي معي.
الحمد لله هذه الليلة لن أبيت لوحدي.

أمضينا الوقت في الضحك وتبادل الأحاديث ، عرفت أن هذا العامل اسمه عمر ، و وصلت ساعة النوم حوالي العاشرة ليلاً ، صعدت للماكينة لكن عمر قال أنه سيبيت بجانب الماكينة على الأرض ، حاولت ثنيه لكنه كان مصراً على كلامه فتركته لشأنه وصعدت للماكينة.

في نفس توقيت الأمس سمعت صوتاً قوياً ، لم يكن ضرباً على الماكينة بل كان صوتاً يشبه إطلاق الرصاص الحي ، ثم تكلم نفس الصوت قائلاً : لقد قلت لك لا نوم اليوم أيضاً ، ما دمتم في هذا المكان فلن تهنؤوا ولن تذوقوا للنوم طعماً. وأنا في ذهولي أيقظني صوت صراخ عمر وهو يحلم ، كان يصيح و يقول : يا أماااه ، فنزلت إليه مسرعاً وحاولت إيقاظه ، لكنه ارتفع قليلاً ونظر إلي وقد انقلبت عيناه وانقض علي ، بدأت أقرأ بعض الآيات حتى ارتخى فرششت عليه قليلاً من الماء فاستيقظ.
قال : أنه شعر بأحد ما يخنقه ، لكنه ما لبث أن بدأ يتكلم بكلام لا معنى له وتارة يضحك ، قلت له : دعني أقرأ عليك قليلاً من القرآن ، لكنه دفعني بعنف وقال: اتركني أنا بخير ، فعدت لكابينة الالة للنوم وكنت اسمع عمر هذا يحدث نفسه ثم يضحك ومرة أخرى يصرخ حتى طلع الفجر.

في الصباح استيقظ عمر لكنه لا يذكر أي شيء و جاءت السيارة التي بها الميكانيكي مرة أخرى وأكملوا إصلاح الآلة وانصرف عمر وانصرف بعده الميكانيكي ، يا ويلي سأقضي ليلة أخرى ولوحدي ! لكنني كنت مستعد نفسياً.

وصلت الساعة المعهودة واستطعت في هذه الليلة رؤية ذلك الخيال ، أطلقت شعاع الكشاف فظهر لي الظل بطوله و سمنته وظل يحدق في وأنا أنظر إليه ، لم أدر كم مر من الوقت حتى وجدت نفسي قد استغرقت في النوم ، لكنه أيقظني قائلاً : هذه المرة نجوت مني يا عادل ، المرة المقبلة لن تلوم إلا نفسك إن عدت هنا ، و في غمرة رعبي قلت له : كيف…؟ أتعرفني ؟ قال : نعم ، أعرفك منذ زمن بعيد. ثم انصرف ولم يحدث بعدها شيء و عندما طلع الصباح وعاد العمال استأذنت رئيس العمل في إجازة من يومين لأرتاح قليلاً فأذن لي.

ولكن في الليلة الأولى لإجازتي وفي الثانية ليلاً رن هاتفي ، كان أحد العمال هو من اتصل وقال لي : يا عادل إن عمر في حالة هيستيرية وقد قام بعملية طعن فأصاب أحد العمال في رقبته وأصاب آخر بعاهة مستديمة في يده.
وسألتهم عن عمر ؟ فقالوا لي : أنه قد اقتاده رجال الدرك الملكي وكان طوال وقت انتظار وصول رجال الدرك يضحك ويقول عاادل…عااااادل…
حمدت الله على أنني في إجازة وإلا لكنت جثة هامدة على يدي عمر.

انقطعت أخبار عمر عني و لكنني سمعت من أحد معارفه أنهم اعتقلوه لمدة شهرين ثم أطلقوا سراحه بعدما أظهرت التقارير الطبية إصابته بخلل عقلي.

أحبائي كانت هذه قصة عادل ، أعتذر منكم كثيراً على طولها وأتمنى أن تنال إعجابكم ، دمتم في أمان الله وحفظه.

تاريخ النشر : 2020-04-27

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى