منوعات

جيني اتعس فتاة في العالم

بقلم : نور الهدى الاخضرية – الجزائر

الانسان ذلك المخلوق الذي يتميز بالعقل والمشاعر والذي وصل الى الفضاء والذي تميز عن باقي المخلوقات بما توصل اليه عقله، لكن بعض البشر يمثلون نقطة سوداء في تاريخ الانسانية خاصة اذا كان مافعلوه يتعلق بجريمة ضد الاطفال وماذا لو عرفتم ان هؤلاء الاطفال من صلبهم ، جريمة اليوم ليس فيها دماء ولا اسلحة ولا اي شيئ بل مجرد العزلة فقط لكنها اعتبرت اسوأ الجرائم التي ارتكبت ضد براءة الاطفال و تركت جراحا لا تشفى ومضاعفات لا علاج لها مدى الحياة
قصة اليوم عن فتاة صغيرة تعتبر اتعس طفلة في العالم كما وصفها العلماء وحتى العلماء انفسهم تخلوا عنها عندما لم تعد عينة مهمة لتجاربهم ودراساتهم فلنتعرف الى قصة جيني .

blank
صورة كلارك وايرين وابنهم الثالث

كان كلارك وايلي يعيش مع زوجته ايرين اوغليسبي في لوس انجلس كاليفورنيا ، كان كلارك رجلا عنيفا وذا طباع غريبة الاطوار فقد كانت طفولته سيئة جدا ومضطربة فوالدته كانت تعمل بالدعارة وعاش هو معها متنقلا بين هذه البيوت وكبر في هاذا المحيط الفاسد ثم توفيت والدته بعد ان دهسها سائق مخمور فأثر فقدان والدته في الحادث في شخصيته وزاد من انطوائه وعنفه تجاه المجتمع ، وعندما كبر اشتغل ميكانيكيا وتعرف على ايرين وتزوجها وكانت في العشرين من عمرها وقد عانت هي الاخرى من مشاكل نفسية بعد تعرضها لحادث اليم في صغرها افقدها اغلب بصرها .

عاش كلارك وايرين حياة تعيسة وعنيفة فكلارك كان دائم التعنيف لزوجته وكان يكره الضجيج والصراخ وكل الاصوات ولم يحب الاطفال مطلقا فهم مصدر كل الاصوات المزعجة .
رغم هذا فقد حملت زوجته ايرين بطفلتهما الأولى ، وبسبب بكاء الطفلة وصراخها مثل كل الاطفال قام بتركها في المرآب حتى تجمدت وماتت ، اما ابنه الثاني وكان صبيا فقد توفي بعيب خلقي ، ومن غير المعلوم كيف نجى كلارك من المسائلة القانونية بسبب وفاة ابنته الاولى، ثم انجبت زوجته ابنهم الثالث وبقي حيا رغم تعنيف والده له باستمرار وضربه والصراخ عليه ، واخيرا ولدت زوجته ابنتهم الاخيرة سوزان والتي ستكون اسوأ كوابيسها انها ولدت في هذا المنزل والتي ستسمى جيني في ما بعد.

في 18 ابريل 1957 ولدت سوزان وايلي في لوس انجلس بكاليفورنيا ، في بداية الامر كانت الامور عادية لكن في شهرها 20 بدأت الامور تتغير حيث قام والدها بمنع اتصالها بأي شخص حتى مع امها واخيها وبدء يربطها الى سريرها وتركها وحيدة في الظلام داخل غرفتها ومنع عنها حتى اشعة الشمس ، وكانت كلما بدأت بالبكاء يبدأ بالصراخ عليها وتعنيفها وكلما كبرت كان يزداد تعنيفه لها وواصل ربطها في سريرها وتقييد يديها ورجليها فلم تتعلم المشي مثل باقي الاطفال ، وحتى الطعام كان يقدمه لها بكميات قليلة جدا فاصيبت بسوء التغذية الحاد وهزل جسدها

لم تتعلم سوزان الكلام لانها لم تتواصل مع اي شخص فقط والدها الذي يستمر بضربها كلما اصدرت صوتا واحيانا كان يستعمل لوحا خشبيا ويضربها به حتى يتحول لون جلدها الى الازرق ، كل هذا وامها واخوها يعيشان معها في نفس المنزل ورغم انهما يتعرضان للعنف ايضا الا انهما لم يحركا ساكنا لمساعدة سوزان.

blank
جيني مع امها وشقيقها وذلك قبل ان يبدأ والداها في احتجازها

عندما كبر اخ سوزان هرب من المنزل ليتخلص من عنف ابيه وبقيت سوزان تصارع مصيرها لوحدها ، استمر والدها بتقييدها ليل نهار الى الكرسي في غرفة مظلمة واستمر بالصراخ عليها وضربها وتخويفها بتقليد صوت الكلاب ، اعتقد كلارك والد سوزان ان ابنته مريضة عقليا فلا داعي لاخراجها الى المجتمع فهي لن تحتاجه وتارة يقول انه يريد حمايتها من شياطين العالم الخارجي.

استمرت معانات سوزان لمدة 13 سنة من العنف والضرب وقلة الطعام والضوء حتى انها كانت في هذه السن مازالت ترتدي الحفاظات فهي لم تكتسب اي مهارة مثل باقي البشر فلم تتعلم الكلام ولا المشي ولا التواصل ولا التفكير ولا حتى كيفية تنظيف نفسها.

انكشاف الجريمة

blank
صورة لمنزل العائلة

في يوم 4 سبتمبر 1970 هربت والدة سوزان من المنزل بعد تعنيف زوجها لها واصطحبت معها سوزان واتجهت الى مكتب رعاية المكفوفين لطلب المساعدة والحماية من زوجها الذي يقوم بتعنيفها منذ سنوات لكنها اخطأت العنوان كونها كانت عمياء فدخلت بدل ذلك الى مركز الرعاية الاجتماعية وهناك لاحظت الموظفة في المكتب حالة سوزان واثارت انتباهها واندهشت عندما عرفت انها في 13 من العمر فقد ظنت انها في السابعة فقط، فحالتها كانت مزرية كانت تقفز كالارنب ولا تمشي كالبشر وكانت شاحبة وضعيفة جدا وتعابيرها وكانها مريضة عقليا ..
هنا قامت الموظفة بابلاغ السلطات بقضية جيني ليبدا التحقيق في هذه الجريمة.

تم اقتياد والدا سوزان الى السجن واثناء التحقيق صرحت والدتها انها لم تستطع منع العنف ضد ابنتها لانها معنفة ايضا ولانها عمياء كذلك ولم تستطع فعل شيئ اما والدها فقد انتحر قبل نطق الحكم عليه تاركا ملاحظة مكتوبة هي : (العالم لن يفهم ).

تم اطلاق سراح والدتها اما سوزان فقد تم ارسالها الى مشفى للاطفال لتلقي العلاج.

blank
عانت جيني مشاكل في التواصل والمشي والسلوك

في البداية ظن موظفو الرعاية الاجتماعية ان سوزان مصابة بالتوحد لكن فيما بعد ادركوا ان حالة سوزان اعقد من ذلك بكثير وتم تمويل فريق خاص من الاطباء النفسيين وعلماء اللغة والاطباء لدراسة حالة سوزان وتم اطلاق اسم جديد عليها وهو اسم جيني.

بدأ الفريق المختص بدراسة حالة جيني باعتبارها حالة نادرة لعيش الانسان منعزلا عن الناس لفترة طويلة ومن الولادة ايضا فتم علاجها من سوء التغذية اما من حيث قدرتها على الكلام والتواصل فقد اكتشفوا ان جيني تقول كلمات قليلة جدا وغير مترابطة المعاني وغير متناسقة مثل ضرب، ابي، خوف .. وكلمات اخرى غير مفهومة .. وهذا ما جعل علماء اللغة يدحضون نظرية كانت سائدة ذلك الوقت تقول ان الانسان حتى لو عاش منعزلا عن البشر منذ الصغر فسيتعلم الكلام لوحده، لكن جيني اثبتت العكس.

اضافة الى كل هذا كانت سلوكيات جيني غير طبيعية فقد كانت تتبول على نفسها عندما تتوتر كما كانت تقوم بافعال جنسية غريبة لفتاة في عمرها ، وهذا ما شكك في وجود اساءة جنسية من قبل والدها لكن لم يتم اثبات هذا الشك.

blank
خضعت جيني لعلاج وبحث مكثف وتحسنت حالتها قليلا حتى ان امها استعادت حضانتها لفترة

بعد فترة من عمل الفريق المتخصص في دراسة حالة جيني اكتشفوا ان الطفلة ذكية وفضولية نحو كل شيء ، ومع مرور الوقت تعلمت كيف تضحك وتسمع الموسيقى كما حسنت من حركاتها البدنية واستطاعت المشي. اما من حيث اللغة فكان الامر مختلف فلم تتحدث سوى بـ 20 كلمة فقط رغم تحسن تواصلها مع اطبائها بشكل عام.

رغم التقدم البطيء لجيني في بعض الامور الا ان عزلتها الانفرادية منذ الولادة وعدم التواصل الحسي واللغوي مع أي بشر ادى الى تلف دائم وغير قابل للعلاج في مناطق من الدماغ التي تتطلب تحفيزا وتواصلا منذ الصغر لتعلم الكلام ، هذا ما ادى عام 1975 الى وقف تمويل الابحاث الخاصة بحالة جيني والتي لم تعد ذات اهمية علمية بالنسبة للخبراء والاطباء ، هنا قررت امها الحصول على حضانتها واعادتها الى المنزل حيث كانت جيني في 18 من العمر ، اعادتها الى المنزل الذي عاشت فيه سابقا ، لكن والدة جيني ولانها عمياء لم تستطع العناية بها كما يجب فاضطرت الى تركها عند اسر حاضنة وتنقلت جيني من اسرة الى اسرة … وفي الاخير قررت امها التنازل عن الحضانة فعادت جيني الى دار الرعاية وهناك اكتشف الاطباء ان جيني فقدت الكثير من لغة الاشارة التي تعلمتها سابقا وفقدت بعض الكلمات ايضا فعرف الاطباء انها تعرضت الى تعنيف جديد من قبل احد العائلات الحاضنة عندما كانت تتقيأ في كل مرة.

blank
صورة لجيني في مركز الرعاية في التسعينات .. وصورة اخرى وقد تقدم بها العمر

مرة اخرى حاولت والدة جيني ان تحصل على حضانة ابنتها بعد 3 سنوات كما اتهمت الفريق الطبي الخاص برعاية جيني بانه استغل حالة جيني لكسب الشهرة واجراء دراسات كثيفة اثرت سلبا على صحة جيني لكن القضية فشلت وتم اسقاطها عام 1984.

بداية من سنة 2000 عاشت جيني في جناح خاص تحت رعاية الدولة في مأوى لرعاية المرضى العقليين في كاليفورنيا ومازالت تعيش هناك الى غاية يومنا هاذا حيث توفيت امها عام 2003.

في الحقيقة ليس لدي تعليق على هذه الجريمة وماذا عنكم ؟

المصدر
Genie (feral child)

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
46 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
46
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x