تجارب من واقع الحياة

حدث ذلك فجأة و دون سبب

بقلم : مجهولة – اليمن

فجأة و دون سبب كرهت نفسي و من حولي و اعتزلت عن الجميع
فجأة و دون سبب كرهت نفسي و من حولي و اعتزلت عن الجميع

 
مرحباً .

لقد وجدتُ هذا الموقع مصادفة ليلة البارحة حينما كنت أبحث عن “كيف أموت” فدلني البحث لمقال فتاة كتبت هذه الكلمات عنواناً لمقالها ، و دعوني أبدأ دون مقدمات .

 
قبل عامين من الآن ، كنتُ فتاة مفعمة بحب شيء اسمه الحياة ، و لطالما رسمتُ الآمال والطموحات لمستقبلي وحاضري أيضاً ، ولم أذكر أنني كنتُ أبكي على شيء لأن سعادتي مفرطة ، فأنا أملك أباً جاعلاً مني أميرته ، و أماً تحبني حباً جماً ، وإخوة يعاملونني كملكة للمنزل ، حتى في مدرستي كنت أنا هي صاحبة الشعبية داخل صفي بل و في الصفوف الأخرى أيضاً ، لذكائي الذي وصفه المعلمون بالذكاء المفرط ، و لأخلاقي العالية التي كنت أتمتع بها .

ولكن لا أدري ما الذي حدث ، فجأة و دون سبب كرهت نفسي و من حولي و اعتزلت عن الجميع و بقيت بغرفتي بعيدة عن كل شيء ، و ما عاد شيء يثير اهتمامي ، حتى إن أخبروني أن عائلتك تموت أو صديقتك تخونك لن يؤثر فيّ أياً من ذلك ، بالمختصر أصبحتُ باردة جداً .

أما عن حياتي الاجتماعية لقد انعدمت ، أصبحت حبيسة غرفة مظلمة باردة ولا أحبها إلا هكذا ، ولا أجلس مع عائلتي مطلقاً ولا أشاركهم أفراحهم في أي مناسبة ولا يهمني ذلك أبداً ولا أشعر بتأنيب الضمير ، حتى صديقاتي حينما يأتين لزيارتي لا أرغب برؤيتهن ، و أحياناً تقول عائلتي لهم أنني لستُ بالمنزل لعدم رغبتي بمقابلة أحد .

أصبح أبي الآن ينعتني بالميتة ، وأمي تقول أنني لم أعد أعجبها ، أما إخوتي حينما يرونني أخرج من غرفتي ينادوني بالمريضة ، وصديقاتي تركنني لأنني تغيرتُ وباتت أخلاقي لا تُطاق ، ومستواي الدراسي هبط فعلاً ، حتى تحول مركزي من الأولى إلى اللاشيء ، وأما عن الطعام فلقد انعدمت شهيتي كلياً ، فما عدتُ أتناول إلا وجبة الإفطار إرضاء لأمي وأبي فقط .

أصبح داخلي فارغاً عن الشعور ، لم أعد أشعر بشيء ولا أريد إلا أن أموت فقط ، لدرجة أنني استيقظ ليلاً كي أدعو الله أن يأخذ روحي البائسة فما عدتُ أطيق أي شيء .

ستسألونني ما السبب ؟ عائلتي وصديقاتي كذلك يضغطون عليّ لأخبرهم سبب تغيري ، متخذين مقولة  “أن لا شيء يحدث دون سبب” ، حسناً دعوني أقول لكم أن هذه المقولة كاذبة جداً ، فكل ما يحدث لي الآن حدث فجأة و دون سبب ، حتى أنني لا أتذكر اللحظة التي كرهت فيها نفسي ، ولا أتذكر متى انتهى شغفي ، ولا متى ضحكت حباً بالحياة لآخر مرة ؟ لا أتذكر أياً من هذه الترهات السخيفة ، ما أتذكره هو أن هذا حصل فجأة حينما كنت في 15 من العمر ، أي قبل عام ونصف من الآن ، و لا يهمني إن لم يصدقني أحد ، فأنا حقاً لم أعد أهتم لنفسي و لا لفلسفات أحد ، ولم أعد أملك سبباً للعيش ولا أريد ذلك أيضاً ، انقلبت حياتي رأساً على عقب وما عدتُ أريد إلا أن أموت ولا شيء آخر .
 
أنا الآن في 16 والنصف من العمر ، والسنة القادمة آخر سنة لي في المدرسة و لكنني لا أهتم لذلك ، كان لي حلم في الصغر أن أحصل على معدل عالٍ ، أما الآن فلا يهمني إن رسبت أو نجحت ، فقط أرغب بالموت ، وإن لم أمت طبيعياً ، فلن أنتظر أكثر ، فلقد مللتُ مني وما عدتُ أريديني .
 

تاريخ النشر : 2021-06-24

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى