تجارب ومواقف غريبة

حدث لي في الواقع !! 2

بقلم : سمير – المغرب

للتواصل :[email protected]

ها أنذا أعود لكم أصدقائي من جديد ، لأتحفكم بأحداث واقعية وقعت لي ورأيتها وتعايشت معها بأم عيني ، ولن أقحم أي طرف آخر كراو لهذه الوقائع الغامضة ، فكل هذا عشته أنا ، وليس شخصا آخرا ، هي تجارب حقيقية من حياتي الخاصة المليئة بالمواقف الغريبة والأحداث الغامصة ، وكما عودتكم أصدقائي الأعزاء فلا زيادة ولا نقصان ، والله على ما أقول شهيد .

الحادثة التاسعة :

في القسم الخامس إبتدائي كنت طفلا لا أشارك في القسم إلا قليلا ، ونادرا ما أنبس ببنت شفة في ساعات الفصل الدراسي ، كان المعلم كل أسبوع يطلب منا أن نكتب نص الإنشاء حول مواضيع يطلب منا أن نحضر عنها نصوصا إنشائية يتدرب فيها التلميذ على الكتابة ، وكان هذا التدريب هو أحب ما كان لدي في تلك المدرسة وكان كلما وصل دوري لأعرض عليه النص الذي كتبته في المنزل بشغف وحب غير عادي دائما ما يوبخني !!  كنت متحمسا كثيرا للكتابة وكنت وأنا طفل بعد أجد لذة لا تظاهيها لذة في قراءة الكتب القديمة وحكايات الليالي العربية أو ما يسمى ألف ليلة وليلة ، وكنت مغرما بنوادر العرب وطرائفهم وأشعارهم وأخبارهم وكل ما يتعلق بذالك العهد القديم الذي كنت أشعر وكأني أعيش بينهم وأنهم معي وفي دمي أينما حللت أو ارتحلت ، الغريب هو أني كنت أشعر أني أعيش في تلك الصحراء العربية الحبيبة إلى قلب ذالك الطفل مثل مروج من ذهب ، وفي الشام والعراق وخرسان واليمن ، كنت أعشق بيتا شعريا كنت أحفظه عن ظهر قلب يقول :

في الشام أهلي وبغداد الهوى
       وأنا في الرقمتين وفي الفسطاط إخواني

كانت حتى في أحلامي تكون هذه البلاد البعيدة في الشرق عن موطني في المغرب هي الميدان الذي كان يبدو هو موطني الحقيقي في الحلم … لنعود لقصة النصوص التي كنت أعرضها على المعلم والذي دائما ما كان ينظر إليها مليا وعلى ملامحه يظهر الاستغراب ، فما يلبث حتى يكتب بقلمه الأحمر أسفل ورقتي : اعتمد على نفسك يعني أنه يعتقد أن هذا الطفل الذي ينظر إليه بهذه النظراته التائهة ليس هو صاحب هذه النصوص المحكمة والتي يستحيل على طفل في سنه أن يكتب مثلها ، كان يرمقني بنظرات الازدراء ويوبخني لأنه ظن أنه باعتمادي على أشخاص آخرين كبار في السن ليكتبوا لي هذه النصوص لن أفلح في التدرب على الكتابة ، وكنت أقسم له بأغلظ الإيمان أنها نصوصي فعليا ولا يساعدني أحد ولو بكلمة وأن كلها كانت بنات أفكاري الصغيرة تلك تأتي فطريا وبدون تدخل أحد ، ولكنه ظل طوال فترة سنة لا يصدقني ، ولا يعترف بنصوصي ويسألني دائما عن من يكتبها لي ، فعجزت أن أزيل هذه الفكرة من رأسه حتى جاء يوم وقمت بتحدي لهذا المعلم وطلبت منه أن أكتب له عن موضوع يكون من اختياره أو أعيد له كتابة نفس الإنشاء الذي بين يديه دون أي خطأ لو قبل التحدي وكان الورقة المزدوجة التي على مكتب المعلم كل صفحاتها الأربعة مملوئة ، فقبل التحدي بابتسامة ساخرة وأمرني بأن أجلس في المقعد الخلفي لوحدي وأكتب نفس ما كتبته في تلك الصفحات الأربع الموضوعة على مكتبه ، جلست على الطاولة بكل ثقة في النفس واطمئنان بالانتصار فكتبتها وكأني وضعت لها نسخة قبلا في عقلي الباطن أنا لم أحفظ أبدا ما كتبته ولكن جاء كل شيء مطابقا للنص الأول وكانت صدمة الأستاذ ظاهرة ، كنت أنتظر لحظة الاعتراف في نهم ، لكن هذا الاعتراف لم يأتي أبدا هذا وما كان منه إلا أن نظر إلي بسخرية لقد حفظت هذا النص ، باءت محاولاتي العديدة لإقناعه بملكية الفكرية بالفشل ،  كان يبدو أنه من الصعب على المعلم تصديق أن هذا الطفل الشارد الذهن والذي نادرا ما يتكلم الماثل أمامه هو صاحب تلك النصوص الغريبة…

الحادثة العاشرة :

كانت ليلة من ليالي الصيف ، وكنت في سمر في أعلى سطح المنزل مع أحد أفراد العائلة وكنا مستغرقين في حديث طويل ، يكسر صمت وسكون تلك الليلة الهادئة من ليالي رمضان ، وكنا في غرفتي على السطح وبابها مفتوح على فناء السطح الذي لا يحجبه شيء عن السماء ، فجأة سمعنا مثل صوت محرك طائرة!! ولكن ليس بقوة صوت محركاتها كان الصوت فقط يشبه صوت محرك طائرة فوق المنزل ، ثم فجأة ويا للصدمة !! رأينا بأم أعيننا كيف كأن أحدهم صب علينا من فوق أمام عتبة الغرفة سطلا يحمل عشرة ليترات من المياه فرأينا الماء بأم أعيننا ، وسمعنا بأذنينا صوت ارتطام الماء على الأرض وكأن المسافة كانت مسافة أمتار ، ولكن الصدمة الكبيرة ليس ما يشبه صوت محرك الطائرة ولا هذه المياه التي سقطت من السماء ولكن المفاجئة العظمى هي أن ذالك الماء لم يبقى لثانية على السطح وكأن الأرض قد ابتلعته ولم تبقى منه قطرة واحدة حتى اختفى كليا وجفت هذه الكمية من المياه في ظرف ثانية هل يعقل هذا ؟ وكأنه لم يكن ولم نره ، لو كنت لوحدي لظننت أني أتوهم وأحلم ، ولم أصدق ، ولكن الشخص الذي كان معي سمع ما سمعت ورأى ما رأيت . وكان من أغرب الحوادث الغامضة في حياتي و لم نجد له أي تفسير …

الحادثة الحادية عشر :

في إحدى الليالي وكان عمري 18 سنة كنت في طريقي أمشي إلى وجهتي فإذا بشخص اعترض طريقي واستنتجت من حركاته أنه قاطع طريق  وبينما كان يلوح لشريكه بالالتحاق به وانتبهت لكونهما مسلحان بأسلحة بيضاء لتهديدي ، لكن الغريب هو أني لم أشعر بالخوف للحظة وما كان مني إلا أن قابلتهما بابتسامة غريبة ، وكنت آكل بسكويتا فبادرت بإعطاء الذي اعترض سبيلي في البداية قطعة بسكويت فتغيرت معاملته 180 درجة ، فهذا الشخص الذي قدم هو وشريكه لاعتراض سبيلي وسرقتي تحت التهديد بالسلاح الأبيض رأيت أسارير وجهه المتجهمة تنبسط وظهرت عليه ابتسامة محتشمة ، فأشار لصديقه بالعدول عن الأمر وأخبرني بأنه لص لا يرحم ، ولكن لا يعرف لماذا ابتسامتي وقفت عائقا لتنفيذ مهمته التي قدم من أجلها وهي اعتراض سبيلي وسلم علي ثم انصرف فظللت مستغربا متعجبا من أمره ، وأمر ابتسامتي في مثل هكذا مواقف بعيدة كل البعد عن الابتسام والانشراح ولكن في النهاية حمدا لله على  السلامة …

الحادثة الثانية عشر :

كنت في رحلة مع أصدقاء االمراهقة لجبال الأطلس بالمغرب لمكان يحمل إسم ولي مشهور في المغرب يقصده الزوار من كل حدب وصوب ، ولم تكن نية زيارة الضريح هي بغيتي أبدا ، فكل هدفي من تلك الرحلة كان هو الإستمتاع بتلك الطبيعة الجبلية الخلابة في جبال الأطلس الكبير ، تلك الجبال الشامخة التي عندما تراها لأول مرة ينتابك شعور غريب بالمهابة ، وبسكينة عميقة غريبة لن تجدها أبدا في صخب المدن المجنونة .. كانت الجبال وكأنها تريد أن تترك إنطباعا راسخا في عقلي وهو بأن الإنسان هو لا شيء منذ الأزل ، مثل ما هي هذه الجبال المهيبة راسخة على الأرض ، عندما وصلنا لتلك المنطقة  كانت سعادتي لا توصف ، كل شيء كان رائعا ، المنازل الريفية الحجرية ، الجبلية القديمة ، الأنهار الجارية رائحة التراب والأشجار والصخور ، عطر المكان وضوضاء الزوار والموسم ، وكل تلك الطقوس الروحانية التي شهدتها ، حيث تبث في القلب سعادة مجهولة المصدر ، أمضينا وقتا رائعا أول يوم من الرحلة ، وكانت تلك الأجواء من الذكريات التي لا تنسى أبدا ، في اليوم الموالي قرر الأصدقاء الصعود إلى قمة الجبل حيث توجد الخلوة (المكان الذي كان يختلي فيه الشيخ قد تصل الخلوة لأربعين يوم أو أكثر ) ولكن رغم تحمسي في البداية لفكرة اكتشاف خلوة الشيخ رحمه الله الموجودة في أعلى قمة الجبل وطريق الخلوة ذاته مشوق ويغري بصعوده وهو ما يفعله آلاف الزوار القادمين للزيارة والاكتشاف كل عام هناك ، وفجأة ودون سابق إنذار وبينما كنا في طريقنا ، قررت العدول عن فكرة صعود الجبل لمسافة طويلة ، وهو ما أثار استغراب أصدقائي وهم الذين شهدو حماسي في البداية وهاهم يتفاجئون اللحظة لقراري هذا المفاجئ بعدم اصطحابهم ، فقررت البقاء على هضبة النهر الجاري بماء زلال يتدفق من خلال الجبال أستمتع بأشعة الشمس وكان الصيف على الأبواب ، بينما هم واصلوا طريقهم للقمة وبعد نصف ساعة تقريبا حدث أمر غريب ، لقد ندمت على تغيير خطتي للصعود إلى القمة بالبقاء هنا بينما هم يستمتعون هناك في طريقهم إلى القمة فخطرت لي بدون سابق إنذار فكرة اللحاق بهم سريعا ، رغم أنها كانت فكرة وضعتني في موقف مخجل قليلا ، ولكن لا أحد كان يستطيع أن يقف أمام تلك الرغبة الجامحة التي قفزت فجأة في خاطري لألحق بهم ، وأتقفى أثرهم في الأعلى على قمة الجبل في النهاية أكيد سوف نلتقي ولكن هذا فقط ما ظننته حين إذن ، فلم أسأل أحدا عن الطريق المؤدي للقمة واعتقدت أنه بمجرد سلوك الطريق الذي رأيتهم يسلكونه في البداية سيصل بي في النهاية إلى قمة الجبل وياله من خطأ قاتل وخطوة غير مدروسة ، وبينما أنا أسير وأصعد في تلك المسالك الجبلية الوعرة بدأت لا أرى أي مخلوق لا أمامي ولا خلفي كنت وحيدا وهو أمر غريب أين المتسلقون الآخرون ؟ واصلت السير متجاهلا فكرة مخيفة قفزت إلى مخيلتي تقول لقد ظللت الطريق يا صديقي !! وبدأت الطريق تضيق ولا أرى أحدا ولا أعرف كيف أواصل تسلق الجبل لأن الحقيقة الصادمة التي أدركتها متأخرا أني فعلا ظللت الطريق إلى القمة ووصلت لحد لم أعد أستطيع لا مواصلة التسلق ولا حتى الهبوط لأن خطر الإنزلاق كان كبيرا لقد رأيت الموت المحقق في أي خطوة متهورة ، والجبل به صخور متساقطة وسهل بأن أسقط من أعلى ليصطدم رأسي بالصخور ، يا إلهي إنها ورطة حقيقية ،
 ما الذي جاء بي إلى هنا ، حتى لو بقيت هناك في مكاني إلى الأبد فلن ينقذني أحد ، هذا ما بدى لي حينها تيقنت من خطورة الموقف ، وبأنه لا أحد يمكنه سماع صوتي ولا حتى أن يعثر على جثتي ، في هذا المكان القفر إنه طريق لم يسلكه أحد قبلي ، بقيت أنتظر في مكاني لو تحركت خطوة كنت سأسقط إلى أسفل منحدر الجبل الشديد الخطورة ، لا أعرف لماذا نظرت حينها إلى السماء حين لم تسعفني حلول الأرض وقلت

(( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )) ……………… سبحان الله ثم وقع بصري على شجرة صغيرة أسفل منحدر الجبل الوعر وبجانبها خط صخري ضيق جدا عشرة سنتمتر تقريبا فلو استطعت الامساك بها فسوف أنجو وأضع رجلي على حافة الصخور التي سأحاول عبورها بحثا عن مخرج  لا أعرف كيف لم انتبه لها كان بيننا مسافة سبعة أمتار وهي أسفل الجبل وصغيرة جدا ، وخطر ببالي فكرة وهي أن أغامر وأنزلق لمسافة سبعة أمتار تقريبا أو أكثر لا أذكر ويبقى لي  هناك خطران للسقوط والهلاك الحتمي ، الخطر الأول وهو أن لا تصل يدي للإمساك بالشجيرة وأمل واحد في النجاة وهو تلك الشجيرة الصغيرة بحجم بطيخة ، فقررت أن أنزلق وتوكلت على الله انزلقت تحملت ألم الاحتكاك بالصخور بل لم أشعر به البتة كانت الشجيرة الصغيرة تلك والإمساك بها دون أن تقطع كل ما أصبو إليه وأتمناه في هذه الدنيا تلك اللحظة الصعبة …

يا الله الشجيرة لم تقطع وتحملت كل ذالك الثقل وأنا أسقط وبقدرة قادر استطعت التماس طريق للهبوط دون خطر السقوط ، وأنا أغسل وجهي المتعرق في النهر الرقراق البارد  وكدماتي التي أردت إخفاؤها عن أصدقائي ، كنت على يقين أن تلك الكلمة التي قلتها وهو دعاء سيدنا يونس في بطن الحوت ، كانت سبب نجاتي وأن الله استجاب لي مثل ما استجاب لسيدنا يونس ، فسبحانه هو الذي يجيب دعوة المظطر إذا دعاه …
ولنا لقاء آخر بحول الله وقوته مع حوادث أخرى لازالت طي الكتمان ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، في أمان الله وحفظه .

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
10 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
10
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x