تجارب من واقع الحياة

خائفة من المستقبل بسبب الماضي

بقلم : شمس – السعودية
للتواصل : [email protected]

كل الناس الذين حولي لا يحبونني و لا أحد يهتم بأمري
كل الناس الذين حولي لا يحبونني و لا أحد يهتم بأمري

اعتذر مقدماً لأني سأخذ منكم بعض الوقت لأن قصتي طويلة وأنا بحاجة للمساعدة.

مشكلتي أنني أخشى المستقبل بسبب الماضي ، لوهلة قد تعتقدون أنني فتاة صاحبة ماضي سيء لكني لست كذلك.

مشكلتي أنني ضحية من ضحايا التفكك الأسري ، عانيت في حياتي من كل شيء سيء.
 
والدي و والدتي منفصلين منذ أن كان عمري ٤ سنوات ، تربيت على يد جدتي أم والدي و كانت جدتي تلبسني تنانير طويلة وتضفر شعري و هذا كان مظهري في كل مناسبة اجتماعية ، و هذا جعلني عرضة للسخرية والتنمر ، و في يوم أتذكر حضرت حفلة زواج و كنت أرى الفتيات والأولاد يلعبوا مع بعض إلا أنا لم يلتفت أحد لوجودي، و كانت نظرة الناس لي أنني فتاة مسكينة و غبية و لا يوجد أحد يعطيني اهتمام.
 
بعدها عندما وصل عمري 9 تزوج أبي من أمرأة ظالمة و قاسية ، لا أستطيع أن أذكر لكم كل ما فعلته بحقي ، لكن من بين تصرفاتها كانت أحياناً تحبسني في الغرفة و أحياناً تحرمني من التلفاز أو الضرب ، فكانت تضربني لكن ليس كثيراً ، لأنني أدافع عن نفسي فأصبحت تلجئ لتعذيبي نفسياً ، فأتذكر كانت تقول لي ” أنتِ فتاة مجنونة و مريضة و تقول أن الجميع يقول أنني مجنونة”.
 
أما والدي  فكانت تقول له : أبنتك مجنونة ، اذهب بها إلى مستشفى المجانين” حسب وصفها ، و في يوم كذبت على والدي وقالت له : أبنتك تكره الأطفال و أنني أضرب طفلها و أذهب بها إلى الصحة النفسية ، لكن والدي رفض خوفاً من كلام الناس ، فذهب بي إلى رجل دين يقرأ علي.
 
و كانت زوجة والدي تحرض والدي على إجباري على الذهاب عند أمي وعائلتها ، فأصبحت أزور عائلة أمي كل عطلة بعد نهاية الدراسة و أبقى عندهم إلى حين عودة الدراسة ، و كانت أمي تعاملني بطريقة سيئة ، أتذكر أنها في يوم استقبلتني بالضرب و أهدتني مكنسة اكنس فيها منزلهم و أنا ارتدي عباءتي ، ومرة ضيفتني في المطبخ و كنت أغسل المواعين و أنا ابكي و هي لم تشفق علي!.
 
و كذلك جدي والد أمي كان عندما يراني يسمعني كلام يجرح مثل “أنتِ والدك يرميك عندنا ، و والدك لا يصدق أن تأتي العطلة حتى يتخلص منك” و كلام جارح يصعب علي ذكرة بالفصحى. أصبحت عندما أسمع صوت جدي اختبئ خلف الباب و كذلك خالي كان يضربني و يحاول أن يعاملني كخادمة  ، و هكذا كان وضعي إلى أن قال جدي والد أمي لأبي : لا تجلب أبنتك عندنا نهائياً ، و منذ ٣ سنوات لم أزورهم.
 
أما عائلة والدي فكذلك كنت مجبرة على زيارتهم كل عطلة نهاية الأسبوع ، و كنت عندما أزورهم أشعر بأنهم يتضايقوا من مجيئ رغم أني لا أفعل شيء يضايقهم و كنت أشعر بالتهميش وأحياناً كنت أتعرض لتلميحات جارحة من جدتي و عمتي ، و في أحد المرات قالت عمتي : جاءتنا المصيبة!.
 
عمتي هذه تغار مني و لا أعلم لماذا ؟ فهي لديها كل شيء جميل من أهل و أحباب و حياة جميلة بينما أنا عكسها تماماً و مع ذلك تغار مني.
 
و أستمر هكذا الوضع إلى أن تراكمت المشاكل ، و مع توسلي لوالدي أن لا يجبرني على الذهاب عندهم أصبحت لا أزورهم نهائياً.
و هنا انتهى عقد و نصف من عمري قضيته في إذلال و إهانات و التشتت من منزل لمنزل.
 
و قبل سنة قالت لي زوجة والدي ” إن شاء الله عن قريب سنرتاح منك للأبد” لم أفهم ما تعنيه إلى أن جاء يوم و تركتني في المنزل لوحدي و حاولت زوجة أبي أن تقتلني عن طريق وضع كلوركس في علبة الماء ، لكنها لم تنجح خطتها وعندما أتت هي و والدي أخبرته بما حصل ، لكنه لم يصدقني ، أما زوجتة فقالت : ابنتك كاذبة و مجنونة ، فعلت ذلك كي تتهمني!.
 
و بعد مرور فترة من الوقت فكرت لماذا فعلت زوجة والدي ذلك ؟ فاستنتجت أنها تتمنى أن أموت و يُقال عني أني مت منتحرة أو أن أفقد وعي و يذهبوا بي إلى المشفى ، حينها سيتم أجراء عملية غسيل معدة و سينتشر الخبر بين الناس أنني مجنونة حاولت انتحر و سيتم الذهاب بي إلى الصحة النفسية ويتحقق حلمها الذي كانت تسعى له منذ طفولتي ، لكن ولله الحمد لم يتحقق حلمها فزوجة والدي تتمنى أن يصبح لدي ملف في الصحة النفسية.
 
وقتها سينبذني جميع الناس و لن يتزوجني أحد ، لأني ادركت من تصرفات زوجة والدي أنها تخشى أن أتزوج من رجل طيب يغير حياتي ، لذلك هي تسعى لتشوية صورتي عند الناس ، و في بيئتي يعتبروا أي شخص لدية ملف في الصحة النفسية أنه مجنون و بالتالي يتم نبذة.
 
و أيضاً من ناحية المدرسة والصداقة عانيت إلى أن تركت دراستي و رجعت لها قبل سنتين و أدرس انتساب ، أما اجتماعياً فأنا أخر مناسبة اجتماعية حضرتها كانت قبل ٦ سنوات والسبب أن زوجة والدي تتركني لوحدي و أتذكر أخر عرس حضرته كانت أمرأة تنظر لي بنظرات شفقة مستغربة لماذا أجلس لوحدي؟.
 
من بعدها أصبحت لا اختلط بالناس ، كنت فقط أزور عائلة والدي و عائلة أمي وغصباً عني ، و بعد تراكم المشاكل أصبحت لا ازورهم ، وعائلة والدي الذين كانوا يتضايقوا عندما ازورهم صاروا يقولوا عني متوحدة مريضة لا تحب الناس ، لأنهم يخافوا كلام الناس ويريدونني أن أحضر المناسبات كي تراني امرأة وتخطبني لابنها ، لأنهم يخشوا أن يموت والدي و أعيش عندهم ! طبعاً الأن كثيراً ما أسمع جدتي أم والدي تقول عني بأنني مريضة لا أحب الناس!.
 
حاولت هذه السنة أن أحضر العيد ، لكن والدي رفض شراء ملابس لي ، و لم أتضايق لأنه حتى لو حضرت العيد لن أجد أحد أجلس بجانبه و أتحدث معه ، لذلك أنا أقضي وقتي ومعظم حياتي الأن في غرفتي ، حتى عندما يأتي ضيوف لا أخرج من غرفتي ، و السبب أنه في مجتمعي يجب على الفتاة أن تقهوي و تضيف الضيوف ، و أنا لا أجيد ذلك ، كما أنني في منزلنا أشعر بالغربة و غرفتي هي كل شيء بالنسبة لي.
 
لذلك بسبب الماضي أنا خائفة من المستقبل ، لأن عندما كنت بعمر ١٤ قال لي والدي : أنه يجب أن اختلط مع الناس كي أتزوج ، و قال لي ” لو توفيت لن يبقى لديك سند ”  ، و بسبب ذلك أخاف من المستقبل و أخاف أن يموت والدي و يتكرر معي الماضي ، لأنه لو لا سمح الله حصل ذلك فزوجة والدي ستذهب للعيش عند أهلها ، أما أنا من لي؟ كل الناس الذين حولي لا يحبونني و لا أحد يهتم بأمري ، وقتها سأعاني من التشتت ويتكرر الماضي مجدداً.
 
الأن عمري 19 عام و أدرس ثالث ثانوي ، و أسعى لإكمال دراستي الجامعية في مدينة أخرى ، لكن حظي بائس كما أنه لو قبلتني الجامعة سأواجه أقاربي المتخلفين ، لأن في بيتي المرأة عيب تدرس لوحدها في مدينة أخرى.

أنا تعبت وعانيت في حياتي أشد معاناة ، إلى درجة أنني حاولت أنتحر و فشلت ، و من حقي الأن بعد كل هذه المعاناة أن أعيش حياة كريمة ، لكن كيف؟ أرجوكم ساعدوني ، لو أنتم كنتوا في مكاني ماذا ستفعلون ؟.
 

تاريخ النشر : 2021-08-24

مقالات ذات صلة

54 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى