تجارب ومواقف غريبة

ذكريات جندي

بقلم : ضائع في الزمن – موريتانيا

إذا به إمرأة عارية تماماً صاحبة عينان بيضاء تلمعان و شعر أبيض خشن
إذا به إمرأة عارية تماماً صاحبة عينان بيضاء تلمعان و شعر أبيض خشن

 
أهلاً بكم جميعاً ، مرة أخرى نلتقي ، أمل أن تكون بخير و سلامة و أمان ، اشتقت إليكم أيها الكابوسيين ، أسف على الغيب الطويل ، لقد اختفيت للبحث عن قصص قد استغرقت وقت
لكن كان الأمر يستحق كل دقيقة حقاً ، بعد مقابلات كثيرة مع أشخاص مختلفين و بعد التدقيق والفحص في القصص توصلت إلى بعض القصص التي لا تُصدق منها ما يلي :
 
قصة اليوم بطلها محارب قديم ، جندي مقاتل متمرس ، ضابط رفيع المستوى ، شارك في عدة حروب منها حرب الرمال و حرب السنغال ، و كان في ليبيا أثناء بدء المعارك و الاشتباكات المسلحة ، في المجمل يعني بأنه شخص متميز جداً ، جلست مع هذا البطل بعد سفره الطويل قادم من رحلة طبية من إسبانيا (مدريد) عندما راني تبسم و قال لي : تعال أجلس ، و بدأنا حديث طويل جداً ، ثم سألته أخيراً عن أغرب ما قد رأه ؟ تبسم ثم قال : لقد رأيت الكثير والكثير ، لقد رأيت أصدقاء يموتون و شباب يضيع و أمهات ثكلا و غيره من الأمور المخيف ، قاطعته قائلاً : ليس عن هذا أسألك إطلاقاً.
فقال لي مستغربا : عن ماذا تسألني إذاً ؟.
فقلت له : أنا أسألك عن الخوارق و العجب ، أسألك عن أمور غير بشرية خارق للعادة ، قضيت بضع ثوان أشرح له و أخيراً فهم و قال لي : عن هذا تسألني ؟ حسناً.
 
القصة الأولى – القاعدة المسكونة :

كنت مع بعض الجنود متجهين صوب قاعدة عسكرية في العمق ، و كانت القاعدة مهجورة منذ زمن طويل ، كنت أنا قائد الفرقة المتجه نحو القاعدة و كان هدفنا هو بناء قاعدة جديدة و حديثة بالقرب من القاعدة القديمة أو المعسكر ، حال وصولنا قمنا بإجلاء البدو من هناك و قمنا بتحذيرهم من عقوبة الاقتراب منا ، المثير للغرابة هو أن المعلومات لدينا تشير أن المعسكر مهجور و لا أحد فيه ، و أيضاً أن أرضه المحيط به خالية كونها لا تصلح للعيش لأي مخلوق كان ،

تفاجأنا عند رأيتنا البدو متواجدين هناك والأغرب أننا عندما طردناهم قالوا لنا

: هذه منطقتنا منذ أكثر من 1000 سنة ، و عمر دولتنا لا يتجاوز 60سنة ! لم نعر اهتمام لم قالوه بل سخرنا منهم ، بعد إجلائهم بدأنا الإنزال و الاستقرار و بعد أسبوع واحد لمح الجنود رجل عليه علامات البدو و هو يقترب بسرعة لباسه نفس لباس البدو الذين طردنا ، قمنا بتحذيره إلا أنه رفض و أطلقنا النار ، لم تخطئه رصاصة واحدة فخر ميتاً أو ذاك ما كنا نتوقعه حسب المنطق ،

بعد لحظات وقف الرجل على قدميه و بدأ بالضحك و البكاء في نفس الوقت و كان يصرخ و يقول : الموت موت الأسود لا الجرذان ، ما كان أبي وكان ما كان ، و بدأ بالركض مبتعد عن المعسكر أخيراً ، مضت سنة و أنا في المعسكر و كل من يخرج يقول بأنه يرى رجل يكرر تلك الأبيات و ينظر إليك من بعيد و تملأ أثار الدم و الثقوب كل جسده ،

بل إنه عندما يجن الليل نرى نيران و نساء و غلمان و خيام و ضجة وحركة في الجزء البعيد من الأرض المحظورة ، لكن عندما يبزق الفجر يختفي كل شيء ، و مرة قمنا بالإمساك برجل في الثكنة و لم يكن جندياً و لا أسيراً ، فقمنا بحبسه على أمل التحقيق معه في الصباح ، إلا انه أختفى بدون أثر و كأنه قد تبخر ، لم تسجل الكاميرات أي شيء على الإطلاق.

 
القصة الثانية – المنزل المسكون :

هذه القصة هي الأغرب ، يقول صاحبنا : وقعت هذه القصة لي قبل التقاعد بسنة واحدة و لا يمكن نسيانها ، كنت في رحلة شخصية إلى أقدم مدن في موريتانيا ، مدينة (شنقيط)التاريخية ، تحتوي شنقيط على أندر الكتب القديمة ، عندما كنت أتجول في المدينة العتيقة التي تشبه القرية دخلت منزل عتيق عفا عنه الزمن و أهمله أهل المدينة ، قررت استكشاف المنزل من باب المغامرة قيل لي بأن ملكية المنزل تعود لأمير من أمراء المنطقة و أنه كان مولع بالكتب

خصوصاً الكتب الغريبة و الخارقة للعادة ، و مع أن المنزل مهجور إلا أنه نظيف بشكل غريب و زكي الرائحة أيضاً و الجميع يشهد بذلك ، هناك أمر أخر البعض من سكان المنطقة يدعي بأنه يرى في الليل نوراً خافتاً و أمرأة يقولون بأنها تنظف المنزل في الليل ،

بل يقول البعض بأنهم ألتقوا بها مصادفة حيث يقول أحدهم و هو ليس من سكان المدينة العتيق لكنه يسكن قريباً منها يقول : كنت قادماً من مدينة بعيدة جداً و اقتربت من المدينة العتيقة ، كنت تعب و منهك و بحاجة لطعام ، فبصرت بنور في أحد المنازل على غير العادة فتوجهت نحوه و وقفت على الباب و استأذنت للدخول ، فقيل لي : أدخل ، ألتقيت بأمرأة تستر عني وجهها و كفيها ، سألت عن رجال المنزل و عن المبيت ؟ فقالت الرجال : ليسوا هنا منذ مدة ، أما المبيت فاختار ما يحلو لك للمبيت.

و أعطتني بعض الطعام و أرتني غرفتي و نمت سريعاً ، كانت تغني بصوت جميل و عند الفجر خرجت للبحث عنها و شكرها إلا أن المنزل كان شبه مهجور ، تعجبت من الأمر و خرجت ، بعد مدة قصيرة راني أحد سكان المدينة الذي ابصرني عند خروجي من المنزل و ظن بأني لص فلاحقني و هو يصرخ علي ، ألتفت ورائي لأجده يصرخ علي و يهرول نحوي مسرعاً و يحمل عصا في يده ، قمت بالهرب منه بأسرع ما يمكنني و تركت سيارتي ، فجأة
بعد دقائق أمسك بي أحد سكان المدينة و رماني أرضاً و قام صاحب العصي بضربي على قفاي بكل قوته حتى صرخة ألماً ، و بعد هدوء كل شيء توضحت الصورة و ضحكنا كثيراً من موقفنا الهزلي.
 
القصة الثالثة و الأخيرة – نساء مقاتلات :

بعد أخذ راحة قصيرة قال لي : هذه القصة سوف تعجبك ، لكن هذه القصة لم تقع لي شخصياً فقد وقعت هذه القصة لأحد أجدادي قبل تأسيس الدولة عندما كانت موريتانيا بلاد لتمرد على الأمراء العلويين و العثمانيين و الإمبراطورية المالية و غيرها من الدول ، كان جدي في رحلة بعيدة في عمق الصحراء الكبيرة خارج الأراض الموريتانية ، أو ما يُعرف سابقاً بأرض البيظان (البيض) في مهمة بحث عن بعض إبل ضاعت منه و سمع بأنها في الصحراء ، كانت الرحلة طويلة جداً ومتعب أيضاً و مكلفة ، كان الطريق موحش و خطير جداً خارج سيطرة الدول المتحضرة ذاك الزمن ، بعد مسير تعب جدي و قرر الاستراحة
و قضاء لليلة في مكان ما في الصحراء ، كان وقت صلاة العشاء قد حان ،

و بعد الصلاة نام نوماً عميق للراحة الجسدية ، أحس أبي بهزة أرضية أو ما يشبهها ، سمع صوت يقترب بسرعة خاطفة ، وقف جدي على قدميه و أخذ سلاحه و ركب جمله على وجه السرعة ، كان جدي رجل قوي القلب و الجسد ، عظيم الهمة ، صاحب خبرة وعلم و دراية ، و فجأة أبصر جدي مشاعل من نار قادمة نحوه بسرعة ، و حسب عددها فهي كثيرة ، ظن جدي بأنهم قطاع طرق ظلمة فجرة أو جنود لأحدى الممالك القريبة منه ، أو رجال منبوذين من المجتمع القبلي ، على أي حال أخذ جدي بالفرار بعيداً و هو يلتفت كل ثانية للاستطلاع ،

و فجأة رأى ما لم يتمكم من تصديقه على الإطلاق ! أقترب أحد الفرسان منه و إذا به إمرأة عارية تماماً صاحبة عينان بيضاء تلمعان و شعر أبيض خشن و بشرة سمراء و وجه جميل و جسد تُحسد عليه ، و إذا بها تحاول الإمساك به من عنقه ، كانت قوية بقوة رجل بالغ و قبضتها قوية ، تمكن جدي من التخلص من قبضتها أخيراً و استطاع أن يسبقها و هرب مسرعاً ، بعد ساعة من الركض و الجهد البدني توقفت المطاردة أخيراً فيما بينهمة وقف جدي على منحدر صخري ينظر اليهن ، كن نساء جميلات عاريات تماماً و يتكلمن لغة غريبة على أهل المنطقة.

 
يقول لي صاحبنا : جدي لم يعرف ما يفعل ، هل يسلم نفسه للحسناوات أم لا ؟..
 
 
في النهاية أمل أن تقرأوا ما كتبته بتمعن و تدلوا برأيكم  و تخبروني هل هذا حقيقي
أم أنها مجرد “ذكريات جندي” ؟.

تحياتي و دمتم بخير .
 

تاريخ النشر : 2020-12-05

مقالات ذات صلة

33 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى