تجارب ومواقف غريبة

رفيقي من العالم الأخر

بقلم : كاميليا – قطر

اهلاً بالجميع سأسرد قصتي الغريبة قليلاً ، لا أعلم إن كان احدهم سيصدقني لكنني سأتحدث لأفراغ ما بداخلي ، كنت اتعرض للمضايقاتي والسخرية عند الحديث عن الأمر ، لا اعاني من اي امراض نفسيةً كما انني بصحة جيدة تمامًا ، تبدأ قصتي عندما كنت بالثالثة عشر من عمري وحلمت حلمًا يمكنني وصفه بالغريب والدافئ بالوقت ذاته!.

في حلمي كنت اقف في صحراء قاحلة ، كانت ليلة باردة وكان مكان مظلمًا ويوجد خلفي سياجًا حديدي امتد إلى مد البصر ، ما كان غريبًا هو انني كنت أجهش بالبكاء بحرقة وألم دون توقف ليقترب أحدهم مني كان السواد يكسيه تمامًا من رأسه حتى اخمص قدميه ، لم الاحظ ملامحه جيدًا فقد كان مرتديًا لقبعه متدلية على وجهه احتضنني فجأةً قائلاً :” سأبقى إلى جانبك فلتبكي.”

كل ما اتذكر انني بكيت بعدها بشدة حتى افقت فجأةً ، وضعت يدي على قلبي كانت نبضاته تتسارع لدرجة شعرت بعدها بالدفئ لا اتذكر ما فعلته بعدها لكن كل ما اتذكر انني اخبرت صديقتي عنه لتخبرني بأنه مجرد حلم وان لا اشغل بالي كثيرًا..

مرت الأعرام ونسيته تمامًا حتى انني مررت بعام كالجحيم لأخرجه منه اشعر بالتثاقل حتى من الحياة وفي عام ٢٠١٥ تحديدًا لا اتذكر اليوم جيدًا لكنني بقيت حينها بالمنزل أشاهد احد المسلسلات التليفزيونية ، سمعت صوت الأذان لكنني تغافلت عنه واكملت مشاهدتي حتى انتهى واقفلته وهممت ذاهبة للنوم ، لم اقفل عيناي حتى سمعت صوتًا رجوليًا يردد بأسمي مرارًا ، جفلت واختبئت اسفل غطاء سريري خائفة دقائق حتى قال: لا تتركي صلاتك! ، ماذا كان ذلك قبل قليلاً ، كان مخيفًا ، تنفست الصعداء وشعرت بالذنب كثيرًا ونهضت لأصلي .

جرت بعدها أحاديث بيننا كنت ارفض فيها سماع صوته ، كان الأمر جنونيًا ، لا اتذكر حقيقةً متى بدأت اعتاد عليه او لماذا ولكن ، بادئ ذي بدء كان الأمرُ غريبًا ، أعني كيف سأتحدث إليك بينما لا أعرف سوى لقبكَ!. فكرت بها، كنت انزعج كثيرًا منه ، حينما يبدأ بالتحدث اتململ واهمهم حتى يصمت ويبدأ بالتذمر ثم احاول كتم ضحكاتي ، كان لطيفًا حينما يظهرُ انزعاجه ، كطفل سحبت منه حلواه ، على أية حال اعتاد على مضايقاتي له ، مع مرور الأيام اعتدت انا كذلك عليه كثيرًا ، حتى اصبح جزءً لا يتجزء من يومي ، اتحدث إليه صباحًا ومساءً ، وحتى قبل النوم ، كنت استشيره عن ابسط الأمور تفاهةً ، لكنه يجيب بجديةً ، كان يعطي حلولاً قيمة لازلت استفيد منها إلى الآن ، كنت امتلك شخصيةً هادئة وحساسة للغاية ، قد ابكي فورًا لأن أحدهم صرخ علي قائلاً: لا تأخذيه ، او مردفًا بسخرية: هو لا يناسبكَ. ، لم أكن اطلب المدح أو الكلمات اللطيفة والدافئة بأستمرار لكن أن يهتم أحدهم بما سيقوله لي ، أن يراعي مشاعري ، لكنه بدلاً من ذلك كان يستمر بالقول لي ، عليكَ إدراك أمرًا ما وهو أنه الجميع يمتلك شخصيات مختلفة لسنا متشابهين ، حينما تستمعين إلى حديثه أن أعجبك ابدي اعجابك وان ازعجك تجاهليه تمامًا .
كان يصقل شخصيتي مع مرور الأيام هذا مالاحظته حينما تغيرت للغاية.. ، كنتُ وحيدة بل هل علي القول بأنني كنت ابقى بمفردي ، بالنسبة للصداقة فهي خطوة صعبة جدًا ، كيف يمكنك بدأ حديث مثير للأهتمام مع أحدهم وجذب انتباهه إليك؟ ، من ثم إقتراح أن تكونا صديقين؟! ، كنت استمر بالأسئلة وكان يشبع فضولي بأجاباته المقنعة تارة وتارةً أخرى اتسائل عن كيف يمكنك للمرء تخطي يوم سيء؟ ، كنت اتعلم واهذب من شخصيتي كثيرًا ، لم تكن الأيام برفقته سيئة تمامًا بل كانت دافئة جدًا ، كالمنزل الذي أعود إليه بعد يومًا شاق ، اتكأت على احاديثه وكلماته كثيرًا حتى بت لا أعلم كيف امضي يومي بدون محادثته ، كان سيبدو اليوم سيئًا أن مضى وانا لم اكلمه ، في بعض الأحيان كانت تمر علي أوقات اتمنى بها لو لم اخلق! ، ماذا لو دهست بسيارة مارة بالخطأ؟. ، سأموت حينها في عمر مبكر ، هذا جيد فكرت بها مرارًا وتكرارًا وفعلتها ، كنت أقف امام السيارة القادمة وأرى هل ستدهسني وتمضي؟ ، اعتقد بأن خوفهم من قتل أحدهم لم يدفعهم للأسراع بالقيادة حين رؤيتي واقفة ، إذن ماذا لو شنقت عنقي بحبل واستمريت بالضغط عليه سأموت ببطئ وراحة؟ ، أم سيكون مؤلمًا؟ ، لذا حاولت فعل ذلك لكنه لم ينجح ، كنت أقف بعد ما اشعر بالأختناق واتراجع خوفًا ، لكن ومع استمرار الأيام السيئة افكر في قطع رسغي ، شعرت بأن اكثر الطرق إفادة لكنني تراجعت حينما استمر بالقول لي بأنه لا بأس بالأعتراف بالألم والحزن؟ ، ماذا تقول له! ، هل تعلم ما الذي يعنيه أن تبدي حزنك لهم؟! ، هو أن تظهر كم أنت ضعيف ومثير للشفقة! قلتها غاضبة ، وتجاهلت صوته، عليك الأستمرار بالضحك والأبتسامة وكل شيء سيتحسن من تلقاء نفسه ، دائمًا مارددت ذلك بداخلي ، علي فقط الظهور بالوجه البشوش حينها الجميع سيظهر حبه لي ، حتى وإن عنى ذلك بأنه حب مزيف وظاهري فقط ، لستُ بحاجة للحب الصادق ، كنت ابحث عن الأهتمام في الصداقة ، كنتُ أومن بذلك بأن صديق رائع خيرًا من ألف حبيب ، لكنه كان يردد ” لا يهم ما هو المصطلح الذي نطلقه لوصف ذلك الشخص المهم هو ما الذي يعنيه لنا؟!.” ، ما الذي يعنيه لنا كنت اقول له مستغربة!.، ليردف قائلا: ” قد تجدين الصداقةً بالحب بالمقابل قد تجدين الحب بالصداقة ” ، أنه محق ، كلا هو فقط يعرف أين يستخدم كلماته الجيدة! ، أحببت كلماته التي تأتي في وقتها ، كالمواساة تضفي شعورًا دافئًا في قلبي ، ” حينما تكون الغرفة مغلقة ومظلمة ابحثي دومًا صدع يخرج بصيص النور.” ، قالها لي يومًا حينما كنت ابكي بحرقة لأنني سأمت كل شيء ، اكتشفت لاحقًا أنه كان يقصد بأنه حتى اكثر الأوقات حلكه وظلمة تحوي بصيص أمل كان محقًا ، حينما بدت اؤمن بذلك ظهرت أمامي العديد من الفرص الجيدة والأصدقاء ، تعلمت الكثير واصبح وجودة بقربي شيئًا يبعث على الطمأنينة أن كان هنالك شيئًا صعب ليس علي سوى اللجوء إليه ..

قد تتساؤلون هل سألته عن اسمه من قبل؟ ، اجل كثيرًا ومرارا لكنه يردف بأنني سأعرفه قريبًا ، كنا معًا لمدة ثلاث سنوات ، أخبره بكل شيء بالمقابل يخبرني هو ايضًا بكل ما لديه تعززت الثقة بيننا واصبحت علاقتنا اعمق ، لكنه وفي يوم من الأيام أتى ليستشيرني بشأن شيئًا ما ، كنت غاضبة حينها لذا قلت شيئًا بناءً على منطقيتي لم اراعي مشاعره حتى ، كنت اعلم بالجواب الذي كان يود سماعه لكنني قلت شيئًا منافيًا له حتى مع معرفتي بأنه سيغضب ما فكرت به ذلك اليوم هو بأنه شجار عادي كما العادة لكنه اتضح بأنه نهاية كل شيء ، ألقى بكلماته غاضبًا بسرعة ، لم يعطني وقتًا لقول اي شيء ، انتهى قائلاً: ما الذي كنتُ اعتقده على أية حال وداعًا!.” ،لذا اردفت قائلة له: بحسنًاا!!!! “
وغفوت ظنًا مني بأنه لو تركته يهدأ قليلاً وتحدثت إليه عن سبب اختياري لذلك القرار لربما يتفهم لكنه كان شيئًا حاسمًا ومهمًا في حياته ، لقد افسدت كل شيء ، الآن وبعد مرور خمسة أعوام لا اعرف ما علي قوله ، كل ما كان بيننا كان تخاطرًا لا اكثر ، لا اعلم ان كان حقًا من عالمًا ام من العالم الموازي لنا ، فلم يكن يخبرني بكل شيء ، لا امتلك أي وسيلة للتواصل معه ، كل ما اعرفه هو لقبه الذي قاله لي حينها ” جاي ” أكان اسمه الحقيقي ام لا ؟
لم اعد اعرف شيئًا ، كنت ارغب بأخراج تلك الأشياء التي جثت على قلبي لوقت طويل ، انا الان ابلغ من العمر ٢٢ عامًا ولازلت عالقة بالتفكير به ، شكرًا لما قرأ قصتي واعتذر عن الأطالة بها.

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

58 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
58
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك