ألغاز تاريخية

ريبيكا زهاو: إنتحار، صدفة ، أم جريمة بشعة؟

بقلم : كرمل – فلسطين

لماذا كل هذا الغموض والتدليس يحيط بموت ريبيكا
لماذا كل هذا الغموض والتدليس يحيط بموت ريبيكا

في ليلة مظلمة وهادئة سطع نور القمر على قصر سبريكليز الفاخر في أمسية يعمها الهدوء والسكينة , لا زحام سيارات , لا أصوات زقزقة طيور , لا ضوضاء , وكأن العالم أعلن صمته التام في تلك الليلة التي ستغير كل شيء عن مساره وإلى الأبد.

يوم 13 يوليو 2011 الساعة 6 صباحأ إستيقظ آدم من نومه مبكراً مرتدياً بذلته متجهاً نحو المطبخ لإعداد قهوته التي سيأخذها معه للمشفى مباشرة فمؤخراً وقعت مأسآة داخل القصر وهي حادثة سقوط إبن أخيه الصغير من الطابق الثاني ووجب عليه الوقوف مع شقيقه في مصيبته. خرج آدم من غرفته وهو يخطو خطواته مع موعد سيقلب حياته رأساً على عقب وبينما هو يمشي التفت للجهة الأخرى ليرى أبشع منظر رأه في حياته ، إمرأة معلقة على شرفة إحدى الغرف مشنوقة ومربوطة من يديها وقدميها بحبال حمراء مجردة من جميع ملابسها ونصف وجهها حتى رقبتها ملفوف بقميص أزرق ، إتسعت حدقة عيني آدم وإنفرجت شفتاه في دهشة وخوف شديدين كادا أن يفقداه توازنه ولكنه إستطاع تمالك أعصابه والإتصال على الشرطة وبينما هو يتحدث مع الشرطية بالخط هرول آدم مسرعاً نحو المطبخ لإحضار سكين يساعده بإنزال المرأة ثم صعد بإستخدام منضدة بخطى مرتجفة وقطع الحبل بواسطة السكين وحمل جسدها وقام بوضعها على العشب وأجرى تنفس إصطناعي لها عندها نظر آدم لوجه المرأة وأحس بالقشعريرة تسري في جسده وبعد ساعات من وصول الشرطة و نقل المرأة التي فارقت الحياة للمشفى إستطاع الجميع التعرف عليها وهي ريبيكا زهاو السيدة ذات الحظ العاثر التي إقتادها قدرها لواحدة من أفخم القصور بكاليفورنيا لتنتهي هناك جثة هامدة وقضية من أكثر القضايا المروعة و المثيرة للجدل حتى يومنا هذا

بداية اللقاء

blank
جونا شاكناي و ريبيكا زهاو

كل شيء بدأ عند رجل الأعمال الملياردير الشهير جونا شاكناي وهو تاسع أعلى رئيس تنفيذي اجرا في ولاية أريزونا صاحب شركة ميديسيس للأدوية الشهيرة ، حياة جونا كانت سعيدة من جميع الجوانب بإستثناء الجانب العاطفي فقد تزوج جونا مرتين في حياته وكلها كانت نهايتها الإنفصال ونتج عن هذه الزيجات 5 أطفال واحد منهم فقط كان بحضانته وهو إبنه ماكس شاكناي البالغ من العمر 6 سنوات من زوجته الثانية دينا ، مرت الأيام والتقى جونا بحب حياته وهي ريبيكا زهاو عام 2008

ولدت ريبيكا ماوي زهاو تاريخ 15 مارس 1979 بولاية تشين في بورما وسط عائلة فقيرة الحال نوعاً ما أمضت حياتها بالتنقل بين العديد من البلدان حتى إستقرت أخيراً بولاية كاليفورنيا هناك بدأت حياة ريبيكا بالتحسن فقد عثرت على وظيفة أحلامها وهي العمل بالمشفى وتقابلت مع شريك حياتها المستقبلي الملياردير جونا شاكناي.

بالنسبة للمقربين من جونا كان دخول ريبيكا لحياته أمراً مفاجئاً نوعاً ما نظراً لإختلاف الطبقات بينهم ، كانت ريبيكا تمتلك جمال عادي و ملامح آسيوية ولكنها كانت ذات إبتسامة خلابة ، على عكس التوقعات فإن علاقتهم كانت ممتازة من جميع النواحي كان الإثنين ثنائي مترابط وذو نمط مشترك وصفات واحدة كان الاثنين يعشقون المرح والحياة والمغامرات والسفر حول العالم للإستكشاف وإستمرت العلاقة بينهم على هذا الحال حتى عام 2011 حينما طلب جونا من ريبيكا بأن تعيش معه في مصيفه الفاخر الأشبه بالقصر الذي يقدر ثمنه بـ 16 مليون دولار مع إبنه ماكس وتترك وظيفتها ، كان على ريبيكا في تلك اللحظة أن تتخذ أصعب قرار في حياتها فهي الأن مخيرة بين حب حياتها و وظيفة أحلامها ولكنها في النهاية إتبعت مسار قلبها وقررت ترك وظيفتها والعيش مع جونا ويا ليتها لم تفعل..

هناك بالمصيف كل شيء كان يسير على ما يرام كان جونا يذهب للعمل كل يوم وريبيكا تبقى بالمنزل تنشغل بهوايتها المفضلة وهي الرسم وتعتني بالطفل الصغير ماكس كما لو كان إبنها الصغير ، كانت علاقة الطفل ماكس وريبيكا قوية فقد كانا متعلقين ببعضهم كثيراً وهذا الشيء أثار غيرة دينا الزوجة السابقة لجونا وأم ماكس الحقيقة وزاد حقدها على ريبيكا ..
بعد فترة من الزمن جاءت شقيقة ريبيكا الصغرى زينا من بورما لزيارتها وقضت عندها بالمصيف عدة أيام فقط وكان الجميع مستمتع بوقته حتى حل ذلك اليوم المشؤوم الذي كان بداية المشاكل التي لا تنتهي والذي قلب كل شيء في حياة ريبيكا للأبد

بداية المشاكل

blank
الطفل ماكس

في يوم 11 يوليو 2011 ذهبت ريبيكا لكي تستحم وكان ماكس يلعب في الطابق العلوي أما زينا فكانت توضب أغراضها تستعد للعودة إلى بورما , فجأة بعد دقائق سمع الجميع صوت قوي أشبه بصوت إرتطام زجاج على الأرض ركضت زينا وريبيكا بإتجاه الصوت
ليتفاجأو بماكس ممدد على الأرض ، زجاج الثريا متناثر حول جسده المضرج بالدماء ومزلجته مكسورة بجانبه التقطت زينا الهاتف وإتصلت بالشرطة وكذلك بجونا وكانت ريبيكا بحالة هستيرية وبكاء شديد وبدأت بإجراء تنفس إصطناعي لماكس حتى وصول الشرطة وجونا وبدأت تلوم نفسها على حادثة ماكس.

تم نقل الطفل للمشفى مع جونا وزوجته السابقة دينا ورفض جونا أخذ ريبيكا معه خوفاً من دينا التي كانت كالأسد الجائع المستعد لإفتراس ريبيكا بأي لحظة , لازم الأبوين طفلهما ماكس وهو في العناية المركزة ولم يفارقوه أبداً ويمكنك أن تتخيل أيها القارئ كم إزداد حقد دينا على ريبيكا التي لامتها على كل ما جرى.

على الجانب الأخر في القصر كانت ريبيكا وزينا تبكيان بشدة بعدها أخذت ريبيكا شقيقتها للمطار لكي تعود لبورما .. وهناك أخذت ريبيكا شخص أخر من المطار وهو آدم شاكناي شقيق جونا القادم من بلد أخر لكي يقف مع شقيقه في محنته الصعبة وكان آدم سيقيم في إحدى غرف القصر الفاخر مع ريبيكا ، أما جونا فكان يقيم في منزل أحد أصدقاءه القريب من المشفى أما والدة ماكس دينا كانت تبيت عند شقيقتها نينا وتأتي كل مرة تفتح فيها المشفى موعد الزيارة.

في ليلة 12 يوليو 2011 الساعة الثامنة مساءاً كانت ريبيكا تجري إتصالاً مع شقيقتها الكبرى ماري تتحدث معها عن ما حدث مؤخراً بالقصر .. وكانت ريبيكا جداً متوترة وخائفة من موقف جونا معها فما الذي سوف يحصل لها إذا مات ماكس الصغير؟ بعد ذلك أقفلت ريبيكا الخط وإتجهت لغرفتها وخططت أنها ستذهب في صباح اليوم التالي لزيارة ماكس بالمشفى.. ولكن هذا الأمر لم يتحقق للأسف لأنه في صباح اليوم التالي تم العثور على جثة ريبيكا زهاو من قبل آدم شاكناي كما ذكرت ببداية القصة ، إتصل آدم بشقيقه جونا الذي كان بجانب سرير إبنه الذي يصارع الموت لكي يعلمه بخبر موت حبيبته ريبيكا..

جونا إنهار تماماً أولاً حادثة إبنه ثم وفاة حبيبته ، إتصل جونا بأهل ريبيكا وأعلمهم بخبر وفاة إبنتهم لم يكن أحد يعرف كيف ماتت لأن آدم لم يبلغ جونا بكيفية موتها بل أخبرهم بأنها ماتت وحسب بعدها بساعات قليلة إنتشر الخبر في التلفاز كالنار بالهشيم فكما قلت مسبقاً جونا رجل أعمال شهير وأخباره تتردد على ألسنة الصحافة والإعلام وبينما جميع أسرة ريبيكا في حالة صدمة شاهدوا التلفاز الذي كان يبث خبر العثور على جثة ريبيكا زهاو المشنوقة ، حتى أن قنوات الأخبار عرضت جثة ريبيكا وهي مجردة من الملابس ولكن قامو بطمس الصور إحتراماً لها ولعائلتها.

ما الذي حدث؟ هذا السؤال بقي يدور في أذهان الجميع خصوصاً عائلة ريبيكا إذ كيف ماتت فجأة وبهذا الشكل؟

حزمت شقيقة ريبيكا الكبرى ماري أمتعتها وسافرت لكاليفورنيا هي وزوجها وفي يوم 16 يوليو 2011.

فاضت روح الصغير ماكس لبارئها معلنة رحيله عن الدنيا وما فيها وتم فيما بعد إقامة مراسم العزاء وخيم الحزن على الجميع وكأنه سحابة سوداء مرت من فوقهم وإنتزعت الفرحة والنور منهم ولكن لحظة نحن لم ننتهي بعد..

بداية التحقيق

blank
جثة ريبيكا ظلت مرمية في الحديقة لوقت طويل

الشرطة شعرت بأمر مريب في هذا القصر أولاً حادثة سقوط ماكس ثم وفاة ريبيكا المفآجئ ، إستدعت الشرطة محققة لكي تتولى باقي التحقيق في هذا القصر.
الأمر المزعج عزيزي القارئ أن آدم عثر على جثة ريبيكا صباحأ وكان يفترض على الشرطة أن تصل مبكراً للقصر ، ولكن الشرطة أتت للقصر عند الظهر! لمدة ساعات طويلة كانت ريبيكا ممدة على العشب بدون ملابس وبدون أن يغطي جسدها أحدهم وعند وصول المحققة للقصر أرسلو جثة ريبيكا للمعاينة بالمشرحة وبدأو بتفتيش غرفتها.

الأدلة الموجودة بالغرفة

أولاً وجدت المحققة أن الحبل الأحمر التي شُنقت به ريبيكا مربوط بسريرها كما تم العثور على سكينتان ملقيتان على الأرض واحدة منهما عليها القليل من دماءها وفرشاتان تستعملهما ريبيكا بالرسم وعلبة ألوان سوداء وبقع دم خارج الغرفة بجانبهما منشفة الاستحمام الخاصة بها
وعلى باب الغرفة نقشت عبارة ليس لها أي تفسير باللون الأسود تقول :

she saved him can you save her
الترجمة:هي أنقذته هل تستطيع إنقاذها ؟

بعد سبعة أسابيع تحديداً في 2 سبتمبر 2011 خرج مأمور سانتييغو بيل جور قائلاً : بأن وفاة ماكس كان حادث أما وفاة ريبيكا كان مجرد إنتحار لأنه لا يوجد بصمات أو حتى DNA أي شخص أخر غير ريبيكا والشيء الغريب أن الغرفة ليست ملكاً لها بل أقام الكثيرون قبلها بنفس الغرفة فكيف إختفت بصماتهم وآثارهم ؟ كما أن جميع ارجاء الغرفة كانت مليئة ببصمات ربيكا ما عدا باب الغرفة حتى مقبض الباب لم يكن عليه بصماتها إذاً كيف كانت تفتح الباب؟ والفرشاتين وعلبة الألوان والسكينتين لم تكن بصماتها عليهم فمن الذي أحضرهم للغرفة؟

بقيت الشرطة مصرة على رواية الإنتحار رغم كثرة الأسئلة بلا أجوبة…

blank
العبارة التي وجدت على باب الغرفة

عائلة ريبيكا كانت متأكدة بأن إبنتهم ما كانت لتنهي حياتها بتلك الطريقة ، طبعا أي عائلة كانت ستقول هذا ، ولكن ريبيكا كانت شديدة التدين فقد نشأت بعائلة بروتستانتية والانتحار أمر محرم بالنسبة لهم.
إستعانت العائلة بطبيبة شرعية خاصة لكي تذهب وتفحص غرفة ريبيكا بنفسها وأبدت الطبيبة إستياءها الشديد من برود الشرطة خلال التحقيق قائلة : بأن كمية الأدلة الجنائية في الغرفة كانت كثيرة والشرطة لم تعر أي إهتمام لها كما لو كانت غير موجودة.

لنفترض جميعاً بأن ريبيكا إنتحرت برأيك أيها القارئ ما الذي سوف يجعل هذه السيدة تنتحر؟ هل السبب هو حادثة الطفل ماكس؟ .. بالطبع لا لأن ماكس كان بين الحياة والموت وعلى أمل أن يعيش.

هل كانت ريبيكا تعاني من أي أمراض نفسية؟ .. لا

هل كانت تعاني من أي نوع من الإعتداء أو العنف؟ .. لا

هل كانت بحالة حزن خطيرة ؟ .. لا.. فهي كانت حزينة ولكن لم يصل فيها حد الإكتئاب.
بالحقيقة ريبيكا كان لديها الكثير من الخطط المستقبلية للقيام بها فنحن هنا نتحدث عن إنسانة طموحة شقت طريقها من الفقر حتى وصلت لمرحلة ممتازة في حياتها وكانت تنوي الإقبال على المزيد من التغيرات الإيجابية ..

إذاً ما هو دافع إنتحارها؟

إنقسم الناس بين مؤيد لنظرية الإنتحار وبين مؤيد لنظرية القتل وعلى أثر هذا الإحتدام بين الطرفين إستدعت الشرطة آدم شاكناي الذي إكتشف جثة ريبيكا للتحقيق وأجرت له إختبار كشف الكذب وفشل آدم بالإختبار مرتين الأمر الذي زاد شكوك الناس به أكثر هو أنه تم أخذ جميع الادوات بمسرح الجريمة من ضمنهم المنضدة التي صعد إليها آدم لإنزال جسد ريبيكا المعلق.. وإكتشفت الشرطة بأنها مكونة من 3 أرجل فقط ولا يمكنها تحمل شخص بوزن آدم إذاً كيف أستطاع التسلق فوقها وإنزال جسد ريبيكا الكبير؟
كما إكتشفت الشرطة دليل أخر ولكن هذا الدليل زاد الأمر حيرة أكثر وهو أن الحبل المقطوع كان أطول من آدم بكثير بمعنى أدق طول الحبل الذي قطعه آدم لكي ينزل ريبيكا كان طويل جداً مقارنة بطوله ، كيف إستطاع هذا الرجل قطع الحبل من مسافة أطول منه؟

blank
ادم شاكناي هل كان مسئولا عن مقتل ريبيكا

إن كنت تتذكر عزيزي القارئ كنت قد ذكرت ببداية القصة أن آدم قام بعمل تنفس إصطناعي لريبيكا وقطع الحبل بالسكين وأنزلها ولكن المفأجآة كانت بأن بصمات آدم لم تكن على جسدها ولا على الحبل المقطوع وهذا دليل على كذبه ولكن بالنسبة للشرطة كل هذه الشبهات لم تكن حاسمة بإتهام أحدهم بالإشتباه الجنائي ، في الحقيقة آدم كان أيضاً قد أخفق بشدة خلال إتصاله بالشرطة و إبلاغه بموت ريبيكا فقررت الشرطة إبقاء أعينهم على آدم ، تحقيقات الشرطة وصلت لجارة ريبيكا التي تسكن بإحدى الغرف القريبة منها وقاموا بإستجوابها وهناك أدلت بإعترافها وهو كالتالي : كنت مستيقظة في الليل جالسة بجانب نافذتي حوالي الساعة الحادية عشراً سمعت صوت صراخ إمرأة تقول “ساعدوني” 3 مرات.

الشرطي: لربما تكون أصوات بعض المراهقين الذين كانو أمام القصر.

المرأة: لا أدري .. ولكنني سمعت صوت إمرأة تصرخ “ساعدوني” وكان الصوت قادم من جهة تلك الغرفة وأشارت لغرفة ريبيكا.

الشرطي: لما لم تتصلي بالشرطة؟

المرأة: كنت سأتصل ولكن صوت المرأة توقف فظننت أن أحداً ما ساعدها ويبدو أنني كنت مخطئة.

الشرطي : ألم تسمعي أي شيء أخر ؟

المرأة : بعد ثواني معدودة من سماع صوت الصراخ سمعت صوت أغاني صاخبة قادم من نفس مصدر الصوت وإستمرت الأغاني الصاخبة نصف ساعة ، الجارة ليست الوحيدة التي سمعت صوت الأغاني بل جميع الجيران سمعوه.

blank
مناقشة الجريمة واعادة تمثيل الانتحار في قاعة المحكمة

بالعودة لمسرح الجريمة فئة خاصة من الشرطة المسؤولة عن عمل التجارب قامت بعمل أكثر من تجربة تصور لنا موت ريبيكا من جميع الإحتمالات سواء من ناحية نظرية الإنتحار أو نظرية القتل ونتائج الاختبارات خرجت بتحليلات غير دقيقة لنظرية الإنتحار ، فيما بعد وأخيراً خرجت نتائج تشريح جسد ريبيكا ولكن لم يتم الإعلان عنها بل خلال جلسة المحاكمة إستعانت عائلة زهاو بمحامي بارع إسمه كيث وقام بشيء غير متوقع ، أحضر كيث دمية من غرفة زهاو تشبه ريبيكا ذو ملامح آسيوية بنفس شكل جسد ريبيكا ونفس وزنها وأيضاً أحضر الطبيب الذي شرح جسد ريبيكا الحقيقي وطلب منه أن يقوم بشرح كل شيء وجده أثناء التشريح على هذه الدمية.. الطبيب قال : الجسد كان مليء بالخربشات والجروح وتوجد علامات تحرش على جسد المجني عليها وآثار مقاومة.

وفي تشريح ريبيكا الثاني والأخير إكتشف الطبيب:

1) 4 ضربات برأس ريبيكا نتيجة أداة قاسية أدت لنزيف في رأسها

2) يوجد عظمة ضمن فقرات عنق الإنسان تنكسر يدوياً بفعل فاعل ، وكانت هذه العظمة مكسورة بعنق ريبيكا وإكتشف الطبيب أن سبب وفاة ريبيكا هو الخنق اليدوي بمعنى أن شخص ما قام بخنقها حتى فارقت الحياة وللأسف مع كل هذه الشبهات ما زال مأمور المقاطعة مصر على أن ريبيكا أنتحرت ولم يدان أي شخص والقضية كانت مستمرة لسنوات بدون أي جديد من الشرطة التي أهملت القضية بشدة وقيدتها ضد مجهول.

يقال بأن الضمير قد يكون وسادة من حرير وقد يكون وسادة من شوك ويقال بأنه صوت داخلي في نفس البشر يخاطب قلوبنا عند إقدامنا على أمر يؤذي الأخرين هذا التعريف للضمير يقودنا لواقعنا الأليم حالياً حيث إنتزع الضمير من بعض الأشخاص فلم يعد للرحمة مكان في قلوبهم إن واقع بعض الشرطة الأليم غير المبالي الذي نشهده حالياً هو أزمة ضمير مختفي أو ضمير نائم لم يستيقظ بعد… ولكن يوجد وأخيراً من إستيقظ بهم الضمير وهم فريق متكامل مختص بحل القضايا التي قيدت ضد مجهول فقرروا البحث بقضية ريبيكا على طريقتهم الخاصة عام 2019
وأهم 3 أشخاص في هذا الفريق هم :

بول : عالم جريمة وقائد الفرقة
لوني : مدعية عامة
بيلي  : صحفي خاص بالجرائم

كان هذا الفريق من أشد المؤمنين بأن الذي حصل مع ريبيكا هو جريمة وليس إنتحار ولكن كان عليهم أن يثبتوا هذا الأمر لذلك بدأوا التحقيق من جديد لكي يجمعوا أدلة جديدة , أول الأمر بدأ الفريق بالتحقيق فيه هو الحبل الذي رُبطت به ريبيكا حيث لاحظ الفريق الجديد أن ربطة الحبل كانت جداً معقدة ويمكن للشخص أن يربط نفسه بهذه الطريقة ولكن ليس أي أحد إذ لماذا يتكبد أي شخص عناء كل هذا من أجل الإنتحار؟ لماذا لم تلقي بنفسها من الشرفة وحسب ؟ ولماذا خلعت ملابسها؟

blank
صورة القصر من الخارج والشرفة التي انتحرت منها ومازال الحبل يتدلى منها

قرر الفريق الجديد فحص جهاز الحاسب الموجود بالقصر الذي لم تفحصه الشرطة و وجد الفريق الجديد مجموعة من الأبحاث الغير أخلاقية مثل : خنق ، شنق، تعري ، إنتحار ، مكممة ، ربط ، آسيوي.

ولو لاحظت أيها القارئ بأن هذه الأبحاث وكأنها تصف لنا كيفية موت ريبيكا والمشكلة أننا لا نعلم من قام بالبحث لأن الحاسوب بالقصر والكثير إستخدموه وفي أثناء الغوص بالتحقيق أكثر صُدم الفريق عندما إستطاعو العثور على DNA شخص مجهول مع DNA ريبيكا المشكلة أن عينة الحمض النووي جداً صغيرة و لم يتم معاينتها من قبل الشرطة وكأنها لم تكن موجودة بالأصل
الفرق الجديد أيقن تماماً كمية إهمال الشرطة وتجاهلهم للكثير من الحقائق ولكن هل هذا نتيجة إهمال وعدم خبرة أم إهمال متعمد؟

ذهب الفريق الجديد وأستجوب كل شخص له علاقة بريبيكا أو قام بالتواصل معها وكانت إفداتهم كالتالي:

جونا : طوال الوقت كان بالمشفى ولديه دليل براءة قوي لأن كاميرات مراقبة المشفى صورت جميع تحركاته في ليلة مقتل ريبيكا

دينا زوجة جونا السابقة : كانت أيضاً بالمشفى ما عدا أوقات منع الزيارة بالإضافة أن كاميرات المشفى إلتقطت أمراً غريب وهي أن دينا كانت تقف أمام باب المشفى كل 20 دقيقة وكأنها تنتظر أحدهم.

نينا شقيقة دينا : أفادت بأنها ذهبت للقصر بليلة مقتل ريبيكا ولكنها غادرت فيما بعد لأن القصر كان جداً مظلم ولا يوجد أي تحرك به كما لو كانت ريبيكا نائمة

آدم : ليس لديه أي دليل براءة

كانت عائلة زهاو في حالة خيبة أمل من برود القضاء مع قضية إبنتهم لسنوات ولكن إرادة الله فوق كل شيء و فجأة يظهر شخص جديد معنا وهو شاهد عيان كان مار بالصدفة في ليلة مقتل ريبيكا ذهب للفريق وإعترف لهم بما شاهده في تلك الليلة
يقول الشاب : “أنا أستقل دراجتي دوماً عندما أعود من العمل وأمر من جانب القصر وفي ليلة 12 يوليو 2011 كنت عائداً من عملي ومررت من جانب القصر ولمحت أمراً إستوقفني للحظات ، كانت هناك إمراة تقف أمام الباب وهي متوترة بشدة وبشكل غريب كانت مترددة والقصر مظلم بشكل مخيف”.

ذكرت منذ قليل بأن نينا ذهبت للقصر مساء ليلة مقتل ريبيكا لكي تراها ولكن عندما تم عرض صورة نينا ودينا على الشاب كانت المفأجآة بأن المرأة التي رأها الشاب كانت دينا وليست نينا وطبعاً كعادة الشرطة كذبت الشاب بحجة أن القصر كان مظلم فكيف سيرى المرأة ؟ ولكن الشاب أكد بأنه رأى وجه دينا جيداً

بعد ذلك ذهب الفريق الجديد لشخص أخر لإستجوابه وهي زينا شقيقة ريبيكا الصغرى كانوا فقط يريدون أن يسألوها عن لحظاتها الأخيرة مع شقيقتها قبل أن تسافر وهل لاحظت شيئاً غريباً عليها لعلهم يجدون دليل أخر بدأت زينا الكلام قائلة: “كانت ريبيكا حزينة وخائفة على ماكس في أثناء إتصالي بالشرطة وبينما كانت أختي تبكي لاحظت أنها كانت تتمتم بكلمات لم أفهمها إقتربت منها وسألتها وقالت لي بأن دينا سوف تقتلها ولكني لم أفهم الجملة حينها”..

كل شخص قريب من ريبيكا يعرف جيداً أن علاقتها مع دينا سيئة لأبعد الحدود نظراً لغيرة دينا المستمرة من ريبيكا

blank
دينا والدة ماكس الحقيقية تزعم ان موت ابنها لم يكن حادثا وانه كان مدبرا ومتعمدا

وأخيراً وليس أخراً إستجوب الفريق الجديد أخر شخص وهو رجل كان مرشح ليترأس وظيفة المأمور في مركز شرطة سانتييغو وأقسم هذا الرجل من قبل على أنه لو فاز بالوظيفة بأنه سيفتح قضية ريبيكا ولكنه للأسف لم يفز ، ذهب الفريق لإستجوابه وقاموا بسؤاله عدة أسئلة وسأذكر أهمها:

بيلي الصحفي: بنسبة كم بالمئة تعتقد أن قسم الشرطة موافق على فتح قضية ريبيكا ؟

الشرطي: 50 بالمئة

بيلي: هل يوجد أي شخص من القسم طُلب منه إغلاق قضية ريبيكا وعدم التحقيق فيها؟

الشرطي: صُدم من السؤال ثم أبتسم قليلاً وأومئ برأسه دليل على الموافقة وقال أيضاً بأن المأمور بيل جور جاء لمركز الشرطة وأخبرنا بأنه لا داعي بأن نحقق بالقضية لأنها مجرد إنتحار

وهنا تأكدت شكوك الفريق الجديد بأن هناك من يسعى لغلق القضية والتستر على الأدلة

أكمل بيلي أسئلته قائلاً: هل جونا شاكناي معروف لدى قسم الشرطة؟

الشرطي : نعم

بيلي: هل يتصل بكم ؟

الشرطي: نعم ولكن لا يتصل بنا نحن

بيلي : ماذا تقصد ؟

الشرطي: كل مرة يتصل بنا جونا شاكناي يتم تحويله مباشرة لمأمور الشرطة بيل جور حتى أن جونا أخبر المأمور بأن أسهم شركته تنخفض بسبب قضية ريبيكا فقام جونا بدفع مبالغ كبيرة من أجل إغلاق القضية.

مرت الأيام وحان الوقت الذي أراد فيه الفريق الجديد تسليم جميع تحقيقاتهم وأدلتهم لمركز الشرطة ، هل تعتقد أيها القارئ أن الشرطة قبلت تحقيقات الفريق بعد كل هذا التعب والجهد والوقت؟ الشرطة تجاهلت الفريق تماماً ورفضت الرد عليهم حتى ذهب الفريق بنفسه لمركز الشرطة وسلم التحقيقات لهم ، فهل قبلت الشرطة فتح القضية مرة أخرى؟ ليومنا هذا لم تقبل الشرطة أبداً فتح القضية وفي عام 2019 وضعت شقيقة ريبيكا مكافأة 100 ألف دولار لأي شخص يدلي بمعلومة عن مقتل ريبيكا.

نظريات مقتل ريبيكا

النظرية 1) جونا شاكناي قتل ريبيكا زهاو بدليل أنه أراد إغلاق القضية بسرعة مهما كلف الثمن من أجل شركته.

النظرية 2) دينا قتلت ريبيكا بسبب غيرتها الشديدة منها ولإعتقادها أن حادثة ماكس كانت هي السبب فيها.

النظرية 3) آدم قتل ريبيكا من غير قصد بعد أن تحرش بها وأراد تغطية جريمته فقام بتمثيل حادثة إنتحارها.

النظرية 4) جونا ودينا وآدم تآمروا على قتل ريبيكا بعد أن خطط شخص واحد منهم لقتلها وكل شخص تورط بطريقته الخاصة واجتهدوا لإغلاق القضية

النظرية 5) وهي الأضعف بأن ريبيكا إنتحرت بالشرف الآسيوي ، وهو معتقد مشهور عند الآسيوين يتبعه البعض بأن الشخص الذي إرتكب ذنباً يعاقب نفسه بالموت بطريقة معقدة تكفيراً لذنبه.

وما زالت عائلة زهاو تحارب من أجل أن تتحقق العدالة لإبنتهم..

والأن أود أن أسمع تحليلك أيها القارئ ، برأيك من الذي قتل ريبيكا زهاو ولماذا؟

كلمات مفتاحية :

– Death of Rebecca Zahau

تاريخ النشر : 2021-06-13

كرمل

فلسطين

مقالات ذات صلة

83 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى