ألغاز تاريخية

سر اختفاء سوزي لامبلاف الغامض

بقلم : مروة على – مصر
للتواصل : https://www.facebook.com/tareekhkhaffy

كيف اختفت سوزي لامبلاف هكذا بلا أثر يُذكر؟
كيف اختفت سوزي لامبلاف هكذا بلا أثر يُذكر؟

أثناء محاولتي معرفة سر اختفاء سوزي لامبلاف الغامض ، كان يشغلني سؤال محير ، و هو كيف يذهب الإنسان بدون وداع من حوله ، و هل من الممكن أن يفقد الإنسان حياته بدون أي سبب معين ؟ فكلما قرأت قصة سوزي كلما تعقدت القصة أكثر و كلما تكشفت أحداث جديدة زادتها غموضاً غير متوقع بالمرة.

من هي سوزي لامبلاف ؟.

سوزي جين لامبلوف من مواليد 3 مايو عام 1961 م ، فتاة طموحة تعمل في مكتب عقاري و في منطقة فولهام احدى ضواحي لندن ، و كانت تهتم بمكالمات و مواعيد عملاء المكتب ، و عُرف عنها عملها بكل جهد حتى ترتقي بعملها ، و في يوم من الأيام جاءتها صفقة بيع منزل مكون من ثلاث طوابق ، حيث كان ملك المنزل السيد كيبر يريد بيعه لذا عرضه عليها ، فدونت مواصفات المنزل الواقع على طريق 37 شورولدز ، ثم حددت معه موعداً لكي ترى المنزل و تعاينه عن قرب ، حتى يتسنى لها بيعه لمن أرد شرائه ، و كانت تريد إنهاء الصفقة حتى تأخذ منها عمولة تليق بمجهود عملها الدؤوب.
 
blank
كانت سوزي جين لامبلوف مجتهدة في عملها


اختفاء سوزي لامبلاف :

في صباح 28 يوليو 1986 م قامت سوزي من النوم و ارتدت ملابس على عجل فقد كانت تريد اللحاق بعملها في المكتب العقاري ، و قبل مرور فترة الظهيرة قررت إنهاء عملها والاطمئنان على أعمال عملاء مكتبها ، و بعد ذلك تناولت الغداء ، و قررت الذهاب إلى منزل السيد كيبر حتى تنهي إجراءات رؤيته و تمهد لعرضه للبيع ، لذلك اتجهت سوزي على الفور إلى المنزل بسيارتها الصغيرة من نوع فورد فيستا بيضاء اللون ، و لم تكن تعرف أن قدرها الغامض ينتظرها هناك !.

blank
غادرت سوزي المبنى الى  رحلة غامضة 
في أثناء قيادتها للسيارة قررت أن تنهى هذه الصفقة ثم تعود لمكتبها و من ثم تعمل على إنهاء اتصالات عملاء المكتب العقاري الذي تعمل به ، لكنها لم تعود لعملها و قد مرت ساعات و ما زالت سوزي لامبلاف مفقودة ، لا أحد يعلم عنها شيئاً سوى أنها ذهبت لإنهاء احدى الصفقات التي غيّرت سيرة حياتها إلى الأبد.

بعد مرور عدة الساعات و مع عدم عودة سوزي لامبلاف إلى مقر عملها ، ساور مارك جوردون مديرها في العمل القلق حولها و حول غيابها غير المُبرر ، فقرر الذهاب للمنزل المعروض للبيع وأخذ معه في هذه رحلة البحث أحد زملائه في المكتب ، و فعلاً واصلا إلى عنوان المنزل ، لكنهما فوجئا بعدم وجود سوزي لامبلاف و لا سيارتها في الأنحاء ! مما جعل القلق يقتل مارك جوردون أكثر ، كيف اختفت سوزي لامبلاف هكذا بلا أثر يُذكر؟.

blank
بحث عنها زملاءها في المكان الذي ذهبت اليه دون جدوى 
السؤال الهام المطروح هنا هو ، كيف لسوزي أن تختفى أو أن تغادر مدينتها بدون أن تودّع أسرتها أو أصدقائها ؟ و كيف لشابة أن تترك حياتها و تذهب بلا مبرر ؟ على الرغم أنها قبل اختفائها كانت قد أبلغت البنك بخصوص فقدانها لدفتر شيكاتها و لبطاقة البريد ! فكيف لامرأة تريد الرحيل أن تبحث عن بعض الأشياء التي فقدتها ؟ إن كانت لا تنوى الرحيل بأي شكل من الأشكال ، و بعد أن خاب ظن مارك جوردون في العثور على سوزي  و قبل أن يغادر عرف من أحد الجيران أن شابة بمواصفات سوزي كانت متواجدة اليوم عند هذا البيت الغامض ، و كان معها شاب تبدو عليه سمات الثراء والوجاهة ، حيث كانا يقفان بخارج المنزل ويتطلعان إليه بشغف.

رجع مارك للمكتب العقارب و بدأ في مراجعة ملفات عملاء المكتب ، لكنه لم يجد أي ملف باسم السيد كيبر ، وهذا ما جعل قلقه يتحول إلى غضب و خوف مبرر ، أين ذهب ملف السيد كير ، و هل كان له ملف يعرض فيه معلومات عنه كعنوانه أو تليفون خاص به ؟ هذا السؤال حيرني شخصياً ، فكيف لملف في مكتب عقاري أن يختفى مع تواجد كل هؤلاء الموظفين ؟ يبدو أن هناك أحد الاحتمالين لا ثالث لهما ، و هو أن سوزي لامبلاف قد أخذت الملف معها وغاب معها في طيات الفقدان ، أو أنه لا يوجد ملف لهذا السيد الغامض الذى اختفت على يديه سوزي !.

blank
تركت سوزي دفتر ملاحظاتها
و عليه بعض الملاحظات
و مع خوف مارك على مصير سوزي المجهول قرر الاتصال بوالدتها التي نفت أنها رأت سوزي في هذا اليوم ، على الرغم أن منزلها يبعد عن المكتب العقاري بضعة أميال فقط ، و هذه من المصادفات المريبة في تلك القصة المثيرة للاهتمام ، وهذا الأمر جعل مارك يتصل بمكتب التحقيق البريطاني اسكوتلاند يارد ليلاً ليخبرهم باختفاء سوزي لامبلاف الغامض.

و كان يوجد أحد مخبريين الشرطة الذى يحقق في قضية قتل واغتصاب ، و اعتقد هذا المخبر أن قضية اختفاء سوزي مرتبطة بتلك القضية التي يعمل عليها ، فقضايا الاختفاء في لندن كانت عبارة عن نوعين النوع الأول كان خطف لأي سبب ، و بعض قضايا الخطف تنتهى بالقتل ، والنوع الثاني يكون اختفاء الشخص لدواعي شخصية كالهروب من الدائنين مثلاً !.

blank
بدأت الشرطة في التحقيق في اختفاء سوزي 

بعد بلاغ مارك باختفاء سوزي قامت الشرطة على الفور بتحقيقاتها ، فأثبتت التحقيقات تلك أن سوزي سعيدة في حياتها ، و أنها تركت حقيبة يدها في مكتبها قبل اختفاءها مباشرة ، لذا اختفائها كان أمراً عارضاً و لم يكن متفقاً عليها مع السيد كيبر ، هذا الشخص الغامض الذى لم تتوصل له الشرطة بعد ، أثناء البحث وجدت الشرطة سيارة سوزي مركونة في مكان نائي قريب من شارع ستيفنيج  على بُعد كيلومترين تقريباً من العقار المعروض للبيع الذى اختفت عنده ، هنا بدأت الشرطة بتفحص السيارة للوصول لسر اختفاء سوزي ،

blank
وجدت الشرطة سيارة سوزي مركونة في مكان نائي 

و كان من الواضح أن الجاني المجهول هذا ترك السيارة مسرعاً بسبب أمراً ما ، إلى درجة أنه ترك باب السيارة مفتوحاً ، و مع ذلك فقد كان مفتاح السيارة مفقوداً ، كما تبين من الفحص أن كرسي السائق قد تم تعديله ، أي متحرك من مكانه ليناسب طول هذه الشخص المجهول ، الذى يبدو أنه أطول من الضحية سوزي ، هذا ما توصلت له الشرطة البريطانية و لم تتوصل لأي دليل آخر.

blank
ترك الخاطف السيارة بسرعة بعد أن أخذ المفتاح 
تم توزيع أوصاف كلاً من السيد كيبر المجهول و سوزي لامبلاف على نقاط الشرطة في أنحاء البلاد ، إلا أن الشرطة لم تتوصل لأى منهما ، فلم يعرفوا من هو كيبر و من أين جاء و لمَ أخفى أو أتخطف أو قتل سوزي لامبلاف ؟.

blank
صورة تقريبية للمشتبه بخطف سوزي
بعد مرور حوالى تسعة أشهر على اختفاء سوزي و مع ضعف الأمل في العثور عليها حية أو ميتة ، قررت عائلتها عمل قداس لها ، وقد حضر كل زملائها هذا القداس حاملين الزهور في مشهد وداعي حزين يتسم بالخوف والحيرة على المصير الذى ألت له سوزي ، و كان التساؤل يعلو على كل كلام يُقال عن هذه القضية الشائكة ، و في نهاية القداس قال والد سوزي لامبلاف : أنهم غير متأكدين أن سوزي ما زلت على قيد الحياة ، و هذا أمر محير!.
 
المشتبه به الوحيد في القضية :
 
وفق سجلات الشرطة فقد تم اطلاق سراح جون كنان قبل بضعة أيام من اختفاء سوزي ، و يُعتبر كنان مجرم مُدان بقضايا  اغتصاب و قتل ، و مما زاد الشكوك حوله أنه كان يتسكع في نفس منطقة الجريمة ، هذا بالإضافة إلى أن السجناء كانوا يطلقون عليه لقب كيبر ، كما أن صديقته أدعت أنه اعترف لها أنه قتل سوزي ،

blank
أصبح جون كونان المشتبه
به الرئيسي بالقضية 

و قد قامت الشرطة باعتقاله و التحقيق معه و لكنه أنكر التهم ، و في ضل غياب الأدلة  اضطرت الشرطة لإطلاق سراحه ، و تم إخضاعه للمراقبة ، كما قامت الشرطة بتفتيش منزل والدته حتى أنهم نبشوا أرضية الحديقة و قبو المنزل و لكن دون جدوى.

blank
قامت الشرطة بنبش الحديقة و قبو منرله بحثاً عن جثة سوزي
 
هكذا مر الوقت و لم يُسدل الستار بأكمله عن القضية ، رغم ضعف الأدلة التي تستطيع أن تغير من مسار اختفاء سوزي ، فيحق للجميع معرفة مصيرها بما أنها أصبحت قضية عامة ، فمن وجهة نظري أن هذا الجاني على معرفة سابقة بسوزي ، و ربما وقعت خلافات قوية بينهما أدت به إلى قتلها ، ثم عمل على الهرب من مكان جريمته إلى دولة أخرى ، هذه القضية هي إحدى القضايا التي يُجهل فيها الجاني تماماً ، فلا أحد يعرف من هو كير وما هي الدوافع الحقيقة وراء ارتكابه هذه الجريمة الشنيعة ؟ .

وأنت أيها القارئ العزيز ، ما رأيك في هذه القضية المحيرة ؟ و ما سر اختفاء سوزي لامبلاف ؟.

المصادر :
 

تاريخ النشر : 2020-12-08

مقالات ذات صلة

51 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى