تجارب من واقع الحياة

سوء الظن

بقلم : نسمة – مصر 

سوء الظن
اصحبنا كالتوأم الذي لا يمكن لأي شخص التفرقة بيننا مهما حدث

أهلاً و سهلاً موقع كابوس ، في فترات حياتي مررت بأمور سيئة كثيرة و لكن الأسوأ ما سأحكيه لكم الآن ، و لكنني قبل أن أقول أي شيء ، أنا المتهمة في هذه القصة ..

بدأت القصة منذ أول يوم تعرفت على صديقتي فيه منذ اللحظة الأولى و قد كانت طيبة القلب خفيفة الظل مرحة دائماً لا تتردد في المساعدة  حساسة جدا ، و كل هذه الصفات قد جعلت منا أصدقاء منذ الطفولة بل أكثر ، فقد كانت شقيقتي التي لم تلدها أمي وعشنا حياتنا معاً و درسنا معاً و نشأنا معاً ، و لكن دائماً ما يكون هناك شيء غامض في كل شخص

 أظن أنني بعد كل هذه السنوات لم أتعرف على شخصيتها جيداً و لم اعرف كيف تعيش ولم افهم مشاعرها حتى الآن ، و لكنني أيقنت أنها كانت تكذب علي كل هذا الوقت ، لب الموضوع بدأنا ندرس في الجامعة و لاحظت تغير مشاعرها نحوي فجأة من دون سابق إنذار ، كانت دائماً ما تكون حاسدة لي في كل ما افعل لا افهم السبب ، عندما كان أي شاب يتعرف إلي ويتحدث معي كانت تتضايق بشكل دائم ولا تتحدث معي ، فكنت اسألها : ماذا بك ؟ كانت تقول بوجه شاحب : لا شيء ، ثم تذهب ..

ليس هذا فقط بل كانت تجسس على ما افعله بدون أن اعرف ، فكانت تتجسس على هاتفي و مكالماتي الهاتفية و تتحدث معي بدون تهذيب و دائماً كنت أتشاجر معها وأصبح الأمر لا يطاق ، و لكني كنت أعفو عنها لأنها كانت صديقة الطفولة و أختي في نفس الوقت ، و لكن جاء ما لم يكن في الحسبان استمرت في هذه الأمور بعد مسامحتي المريرة لها و تأكيدي لعدم فعل هذا الأمور ، و لكنها لم تأبه لما كنت أقوله لها و استمرت في فعل ما هوا أبشع ، و وصلت الدرجة بها إلى أن تشوه صورتي أمام الناس و أصدقائي وعائلتي !

فكانت تذهب إلى منزل أمي و أبي وتقول لهم أسراري بحجة أنها تخاف علي ، أصبحت تتدخل في شؤوني الشخصية وهذا ما ضايقني وطلبت منها أن نلغي صداقتنا و معرفة بعضنا إلى الأبد ، فكان ردها من اغرب ما سمعت و هذا ما أبكاني و ترك جرح كبير في نفسي قالت: أتعتقدين انكِ كنتِ في هذه السنين الطويلة و طفولتنا التي استمرينا بها كانت بالنسبة لك لا شيء ؟  أنت لا تعرفيني جيداً و لا تعرفين ما مررت به ..

لقدت وُلدت فقيرة وحيدة تتلاطم أمواج الحزن في حياتي ولم يكن لي أصدقاء و لا أخوة ، لقد كنتِ بالنسبة لي كل شيء ، كنتِ تزيلين حزني و ألمي ، كنتِ أختي التي خلقها الله من اجلي لتكون بجانبي ، طفولتنا التي نشأنا بها معاً ، كانت كل شيء بالنسبة لي ، كانتِ الهدف من استمراري في الحياة و في التعليم لأني كنت بجانبك دائماً ، ثم بكيت وعانقتها و بكينا معاً و قلت لها : أنت تعرفين أنني احبك كثيراً فلماذا كنتِ تفعلين هذه الأشياء و تتصرفين بغرابة ؟  قالت لي: أنا اعرف أنني فعلت أشياء لكِ جرحت مشاعرك والسبب أنني كنت أحسدكِ في بعض الأحيان لأنكِ كنتِ محبوبة بين الجميع دائماِ و الكل كان يتقرب منكِ و كنت تتجاهليني طول الوقت وتتجاهلي مكالماتي الهاتفية ومحادثتي لكِ وهذا سبب لي الوحدة من دونك ففعلت كل هذا لأجذب انتباهك لي و لكن الموضوع أصبح سيئ أكثر مما اعتقدت ، لم أتخيل انكِ ستنهي علاقتي بك

فتأسفت لها و أصبحت علاقتنا أكثر عمقاً من السابق واصحبنا كالتوأم الذي لا يمكن لأي شخص التفرقة بيننا مهما حدث ، و لكن تم بالفعل التفرقة بيننا حينما أصيبت بمرض السرطان و كانت تخفي عني الأمر و ماتت بالمستشفى ، و ستظل في قلبي ما حييت و مهما فعلت لها لم اغفر لنفسي لأنني لم استمتع معها بأخر أيام عمرها.

تاريخ النشر : 2017-07-06

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى