تجارب من واقع الحياة

غبائي و تسرعي أدى إلى تدمير حياتي

بقلم : الهام – مصر

ندمت على تغيير نفسي و تصرفاتي من أجل الناس
ندمت على تغيير نفسي و تصرفاتي من أجل الناس

السلام عليكم.

منذ صغري و أنا فتاة خجولة جداً ، لم أكن أتحدث كثيراً مع الناس و لم أكن أهتم بشيء إلا دراستي. كان معظم الناس يقولون عني أشياءً استفزازية وراء ظهري ، مثل ” إنها فتاة معقدة ” ، ” مملة ” ، “غريبة” ، “هي تعيش في عالمها لوحدها ” ، فتراكم ذلك الكلام الجارح في قلبي و أصبحت أشعر بالقرف تجاه نفسي ، و تعبت من شخصية تلك الفتاة الصغيرة الخجولة التي لا تتحدث و لا تملك أي أصدقاء ، فأصبحت أتحدث و أضحك بصوت عال و أفعل أشياء غبية و طفولية فقط لكي يتوقف الناس عن مناداتي بالفتاة المنعزلة ، لم أرد سوى اكتساب بعض الأصدقاء.

و في أحد الأيام تعرفت على شاب كان يرتاد نفس مدرستي ، بدا في البداية شخصاً لطيفاً و مضحكاً فاصبحنا زملاء مقربين ، و بمرور الأيام وجدت نفسي أكن له مشاعراً ، فأخبرت صديقتي المقربة فقط و لم أكن أنوي إخباره ، و لكن لسوء حظي السيدة ذهبت و أخبرته ، بالطبع كنت في غاية الغضب و لكنني أخبرت نفسي بأنه فات الأوان و هو يعلم بأحاسيسي تجاهه الأن ، فقررت حينها أن اذهب بنفسي و اعترف له بمشاعري ، لم أكن أعلم أنها ستكون أكبر غلطة في حياتي.

لقد تحول إلى شخص شرير و وقح  و أخبر جميع الناس عن الأمر  و قال عني كلام سيء و جارح ، لم أكن أفهم ردة فعله هذه و ماذا فعلت له من سوءٍ لكي يقول عني كل هذه الأشياء السيئة ؟.
 
وفي الحقيقة كانت جميع الفتيات اللواتي يتمتعن بشعبية و يملكن عدد هائل من الأصدقاء قد قمن بنفس الشيء ، فقمت بتقليدهن دون تفكير أملاً في كسب ” رضاء ” الناس ، في البداية تجاهلت الأمر و حاولت نسيانه فاهتممت فقط بدراستي ، و بدأت بالتغلب على خجلي و تعرفت على العديد من الفتيات اللطيفات ، كونت صداقات جديدة.
 
و بعد مدة أخبرني صديقي المقرب أن الجميع في المدرسة يتحدث من وراء ظهري بسوء  و يقولون أنني فتاة سيئة  و كلام من هذا النوع ، و معظمهن صديقاتي المقربات ! أخبرني أنهن غيورات و لم يردن لي الخير يوماً ! صديقاتي اللواتي يتحدثن معي بألفاظ كالعسل و قلن لي بأنني رائعة و جميلة أتضح أنهن لبسن قناعاَ طوال هذه المدة.

كانت صدمة حياتي لأنني عكس ما قالوا عني تماماً ، فأنا في حياتي لم أواعد شاباً و أن الفتيات السيئات الحقيقيات لم يكن يتحدث عنهم أحد ، ندمت على تغيير نفسي و تصرفاتي من أجل الناس ، ندمت على كل شيء. و حتماً اعترافي لحبي بذلك الشخص هو ” ما زاد الطين بلة ” ، و هو بعد مرور سنتين لم يكف عن الحديث عني و يعتقد أنني لا أزال أحبه ، و يخبر الجميع كيف أنه تجاهلني و يتباهى بذلك ، حاولت الحديث معه بلطف عبر رسالة في الفيس بوك و لكنه ثار و غضب و أنكر كل شيء بل و قال أنه لا يعرفني حتى ، و لكن لحسن حظي فأنا املك صديقات العمر ساعدنني على تخطي الأمر حينها.
 
في البداية عانيت بصمت و اعتقدت أنني تجاوزت الأمر و أنه اذا تخرجت من تلك الثانوية فإني حتماً سأنسى كل شيء.

لقد مر على الأمر تقريباً خمس سنوات و فعلاً استطعت تجاوز كلام الناس عني ، و لكنني لم استطع تجاوز مدى غبائي و اعترافي لذلك الشاب بمشاعري ، حاولت إخبار نفسي بأنه مجرد ماضي و أنني كنت صغيرة و غبية و أقلد تصرفات الغير فقط لأكسب الأصدقاء ، و لكنني لا استطيع أن أسامح نفسي ، و لا استطيع أن افهم كيف أحببت شخصا مثله ؟ و الأسوء إخباره بذلك ، ما الذي خطر ببالي حينها ؟ أخبرت نفسي بأن الوقت حتماً سينسيني ، ولكنني كلما كبرت و نضجت يزداد ثقل الألم و الأسف على نفسي ، أنا أشعر بأنني دون كرامة ، بانني لست كجميع الفتيات الأخريات ، أصبحت أخجل من الخروج من المنزل لأنني أخاف أن التقي به و أو  بأحد ما من تلك الثانوية المشؤومة ،

أشعر بأنني خدلت نفسي و خدلت أبي و أمي ، أصبحت كلما يتقرب مني أحد أو يخبرني بأنني جميلة أبعده عني و أقول أنه يكذب ، كرهت نفسي و كرهت حياتي ، لقد نصحني أحد أصدقائي برؤية دكتور نفسي ، و لكنني أخجل من الأمر بشدة و أفضل الموت على إخبار أحدهم ، أنا أغرق في الندم و التفكير الزائد و لا أعلم ماذا أفعل لكي أخرج نفسي من هذه الغرفة المظلمة ، ساعدوني أرجوكم ، هل من نصائح ؟.

تاريخ النشر : 2020-10-29

مقالات ذات صلة

24 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى