تجارب ومواقف غريبة

غريبة لكنها واقعية

بقلم : عاشق المصطفى – سوريا

أندلعت ثلاث حرائق بشكل غامض دون معرفة السبب
أندلعت ثلاث حرائق بشكل غامض دون معرفة السبب

في قريتي الهادئة الوادعة جرت حادثة لا زال الجدل فيها قائماً و الفاعل غير معروف ، ففي أحد أيام فصل الصيف الساطعة الضوء و الحرارة و على بعد عدة أمتار فقط من منزل أحد أقاربي و قعت الحادثة :

أنتبه أقاربي على صوت صراخ جيرانهم فهبوا ليروا ما الذي حدث ، فرأوا غمامة سوداء فوق منزل جيرانهم و صراخ جيرانهم حريق… حريق… فهرعوا مع باقي أهل القرية ليطفئوا النار ، و بعد الانتهاء من إخماد النار سئلوا جيرانهم عن سبب نشوب هذا الحريق – طبعاً الأضرار اقتصرت على سجادة قديمة في الغرفة و بعض الحاجيات رخيصة الثمن –  عندها قالوا بأنهم كانوا خارج المنزل و عندما عادوا فوجئوا بالنار تلتهم منزلهم ، عندها بدأوا بالصراخ و العويل ليتجمهر الناس و يخمدوا الحريق كما أسلفنا.
 
طبعاً أعتقد أهل البيت بأن ما حصل نتيجة خلل كهربائي أو أن شخص مهمل رمى جمرة سيجارته كما نسميها بالعامية ( عقب سيكارة ) و أدت لهذا الحريق ، مع أن هذا تحليل عجائز لا يمت للواقع بصلة ، هدئت الأمور و أصبح كل شيء طبيعي حتى حلول الساعة 9 مساء ليندلع حريق آخر في المنزل ، عندها ساد الهرج و المرج مرة أخرى ، و بعد إخماد النار بدا القلق واضحاً على أهل القرية إذ أن الأمر ليس محض صدفة بل هي من فعل فاعل ، خصوصاً أنهم وجدوا على الأرض جملة ” القادم أعظم ” عندها قرر إخوته أن يمضوا الليل في حراسة منزل أخيهم.
 
مضت الليلة على ما يرام و في الصباح ذهب أكبر أبناء الرجل البالغ 17 عاماً إلى النهر ليصطاد السمك إذ كانت تلك مهنته ، و عندما تأخر عن موعد عودته المعتاد قلق أهله عليه فذهبوا إلى الشاطئ ليطمئنوا عليه ، و هناك وجدوا القارب راسياً على الشاطئ و بداخله الفتى مُغمى عليه و بجانبه ورقة فوقها حجر مكتوب عليها ” القادم أعظم ” و عندما أفاق الفتى سألوه عن ما حدث معه ؟ فأجاب : بأنه بعد أن ثبت القارب إلى الشاطئ صعد إلى القارب لكي يجمع السمك الذي أصطاده ، عندها عالجه أحد ما من الخلف بضربة على رأسه ليتركه مغمياً عليه كما وجدوه.
 
شعرت العائلة بالقلق الشديد إذ أن الورقة التي وجدوها في القارب هي من نفس دفتر حساب والد الأسرة الموجود في متجرهم المتواضع الذي يملكونه ، لكن المعضلة تكمن في أن قصاصة الورقة هي آخر ما قام بتدوينه الرجل المنكوب قبل اشتعال الحريق في منزله الذي ما أن سمع هذا الخبر حتى أغلق متجره و الذي لم يفتحه بعد الحريق الأول سوى أبنه الذي أكد بأن لا أحد دلف المتجر عندما كان فيه.
 
حامت الشبهات حول الأبن الذي دخل متجر والده الذي أخذت منه قصاصة الورق ، لكن سرعان ما بُرأت ساحته لأنه في وقت حدوث الحريقين كان بعيداً عن مكان حدوثهما ، إضافة أنهم وجدوه مُغمى عليه في القارب ، لم تكن هذه سوى البداية لقصتنا التي لو أني لم أكن من المواكبين لها و الشهود عليها لقلت أنها لا تعدوا أن تكون تهويل من قبل الناس خاصةً في قرية هادئة ، هنا أخذت الأمور تتسارع ففي عصر ذلك اليوم وجدوا في باحة المنزل كيس شفاف في داخله ثلاث رصاصات من سلاح كلاشنكوف و لُصقت على الرصاصات قصاصات ورق واحدة تحمل أسم الزوج و أخرى تحمل أسم الزوجة و الثالثة أسم أبنهم الكبير ، و وجدوا ورقة تحمل علامته ” القادم أعظم ” ،

عندها أصبح الأمر خطير بنظرهم لذا لجأوا للسلطة الحاكمة في المنطقة التي رفضت التدخل بحجة أنها تصفية حسابات قديمة يقصد منها الإخافة فقط ، عندها أخذ الرجل زوجته و أطفاله إلى أهلها و شكل هو و إخوته و رجال القرية نوبات حراسة على المنزل مدججين بأسلحتهم ، و لكنهم بدأوا بمراقبة كل قريب و صديق للعائلة إذ أنه تم إحراق المنزل مرتين و الدخول إلى المتجر و وضع الرصاصات داخل المنزل من غير أن يراه أحد ، لذا استنتجوا بأن الفاعل شخص مقرب للعائلة أو من العائلة يغدوا و يروح من دون أن يشك به أحد ،

طبعاً سرعان ما شكوا بأبن عم العائلة الذي كان يقطن منذ زمن بعيد هو و أهله في قرية بعيدة ليعود هو و أهله إلى قريتهم قبل سنة من الحادثة مستندين لنوعية الطلقات التي لم يكن في كل المنطقة مثلها ، لكنها مستعملة بشكل كبير في المنطقة التي أتى منها أبن عم العائلة البالغ من العمر 24 سنة ، لكن و كما سقطت التهمة عن الأبن سقطت عنه لأنه في وقت الحريقين كان بعيد عن المنزل بوجود عدة شهود ، و كعادة الناس في نسب الأمور التي لا يجدون حل لها إلى العالم الآخر ( الجن ) ، هنا قال الرجل الذي كان ذو شخصية مرحة أمام حشد من أهل القرية على سبيل المزاح و في نفس الوقت لكي يوصل للفاعل كلامه قائلاً : أنا جاهز للتفاوض و التصالح مع كل الطوائف من إنس و جن و ملائكة.

 
و في الساعة 2 ليلاً من نفس اليوم و بينما النعاس غالب جفون أغلب الموجودين أشتعل الحريق الثالث و الأخير و الذي أصبح معتاداً لولا سكون الليل الذي روعهم ، هدئت الأمور بعد إطفاء الحريق الذي كان أشد الحرائق قوة و فتكاً ، و كالعادة وجدوا أيضا عبارة ” القادم أعظم ” ، و في الصباح وجدوا متجر العائلة قد فُتح  عنوة و في الداخل وجدوا عبارة ” القادم أعظم ” ، في هذا الوقت قرر الرجل بعد ضغط من أهل القرية اللجوء إلى كاهنة عجوز في القرية المجاورة ، عندها أخبرتهم الكاهنة بأن هناك جنية عاشقة لأبنهم الكبير و لن تفتأ تزعجهم حتى يزوجوا أبنهم ، و فعلاً و بعد أن زوجوه أختفى كل شيء.
 
ما رأيكم أيها القُرّاء الأعزاء هل حقاً هي من فعل جنية عاشقة أم أنه من فعل بشري حاقد قرر استفزاز و ترويع العائلة ؟.

تاريخ النشر : 2021-02-15

مقالات ذات صلة

16 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى