قتلة و مجرمون

فهيم صلاح .. ضحية النوايا الحسنة

بقلم : هدوء(اسماء) – بريطانيا

كم جميل هو العطاء ، وكم من الرائع ان يكون المرء كريماً يمد يد العون للآخرين ، ويحفز الشباب ممن هم في مقتبل العمر على بدايه حياتهم وتشجيعهم على تحقيق ما يطمحون اليه …
لكن احياناً العمل الصالح لا يقابل بمثله ، وأحيانا تنطبق على الانسان مقولة “أتق شر من احسنت اليه” .. فمن كنت سبباً في جعل حياته رائعة ومترفة ربما يصبح سبباً في أنهاء حياتك دون رحمة .. وقصتنا لهذا اليوم تدور في هذا المدار ..

كثيره هي الجرائم البشعة ، للأسف أصبحت صفحات الحوادث تضج بها فهي في ازدياد ، لكني لا أريد أن أكتب لكم عن أي جريمة ، بل اود ان اشارككم تلك التي تؤثر بي عند سماعها أو قرائتها ، وجريمة اليوم جديدة لذلك المصادر عنها قليله نسبياً ولكني وددت ان اكتب لكم عنها.

تقدر قيمة تجارة وصناعة التكنولوجيا بالترليونات ، ورواد هذه الصناعة تقدر ثرواتهم بالملايين ، ومن ضمنهم بطل قصتنا ، وهو شخص يدعى “فهيم صلاح” ، رجل أعمال عصامي ، كان في الثانوية عندما تمكن من تأسيس شركته الخاصة في مجال التكنولوجيا مما جعله يجني المال في سن صغيرة ، وعندما بلغ سن الثالثة والثلاثين وصلت ثروته الى ما يقدر المائة وخمسون مليون دولار.

صورته مع عائلته .. والداه وشقيقتاه

لنتعرف قليلاً على صلاح ، ولد سنة 1986 في المملكة العربية السعودية لأم واب بنغلاديشيين ، كانا بحكم عملهما يتنقلان كثيراً قبل ان يستقرا اخيراً في نيويورك. امضى صلاح طفولة جيدة رغم ان العائلة كانت تتنقل كثيراً ولديه اختان هما روبي وريف ، كان معروف عنه ذكاءه وهو في سن صغيرة ، ومنذ سن العاشرة كان لديه مشاريعه الصغيرة في المدرسة كبيع الحلويات والحلي. وفي سن 18 تخرج من جامعه بنتلي بمرتبه الشرف بشهادة بعلوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات.
كان والده مبرمج حاسوب وهذا ما جعله مصدر الهام لأبنه صلاح في هذه المهنة ، فتعلم البرمجة في سن مبكرة وانشأ مجموعة من المشاريع الصغيرة عبر الانترنت كموقع ويب خاص لعائلته ، ومنصة اجتماعية للمراهقين .. أما اشهر مشاريعه فكانت شركة “pathao” التي أزدهرت اعمالها في بنغلادش والنيبال تحديدا ، وهي شركة خاصة بتوصيل الطلبات ، وفي 2015 قدرت قيمة الشركة بـ 100 مليون دولار.
وفي سنه 2018 ساعد ايضاً في تأسيس شركه Gocada النيجيرية ، وهي شركة توصيل بالدراجات النارية ، وهكذا نستطيع ان نعرف ان صلاح كان يستثمر أمواله في الشركات المبتدئة في البلدان النامية وخاصه بمجال صناعه التكنولوجيا.

فهيم صلاح رجل اعمال شاب ناجح

يعد صلاح من رجال الاعمال الشباب الذين صنعو مجداً وثروة لأنفسهم بأنفسهم ، وقد سخر نفسه وثروته لمساعدة الشباب الآخرين وكان مصدر الهام لهم ، وكان يقول ان الكل لديه طموح فقط يحتاجون مساعده لتحقيقها.

في سنه 2019 اشترى شقة في نيويورك تقدر بمليوني دولار وقد شارك صوره المبنى مع متابعيه على انستغرام . وكان فخوراً جدا بنفسه.
واجهت شركته Gocada انتكاسه سنه 2020 بسبب ان السلطات النيجيرية منعت ركوب الدراجات الناريه مما سبب له الحزن لأنه استثمر ماله ووقته في هذه الشركة ليوفر فرص عمل للشباب العاطل عن العمل في نيجيريا لكنه لم يستسلم ابداً.

بعد ان تكلمنا عن صلاح قليلاً لنكمل قصتنا ، في 13 يوليو 2020 بدأ صلاح يومه كعادته بممارسة الجري لكنه اختفى بعدها ولم يروه طوال اليوم.
بدأت عائلته بالاتصال به للأطمئنان عليه ولكنه لم يجب ، وهي ليست من عادته فهو كان يجيبهم حتى وهو مشغول.
ولم يظهر له اثر في اليوم التالي فقررت شقيقته الذهاب لشقته للاطمئنان عليه ..
عندما وصلت دقت الباب لكن لا احد يفتح لها ، ولأنها كانت كثيرة التردد عليه فقد كانت تملك نسخة من المفتاح فاستطاعت دخول الشقة ، وعند دخولها صدمت بمنظر لن تنساه طوال حياتها ..

البناية التي يسكن فيها صلاح حيث وقعت الجريمة

كان جذع صلاح ملقى على الارض مغطى بالدماء ، لم يكن متصلا بالرأس و الأطراف ، باقي الجسد كان موضوعا في أكياس بلاستيكية ، وثمة منشار كهربائي بجانب الجسد مغطى بالدم والصدمة انه لازال موصول بالكهرباء ، وادوات التنظيف تملأ المكان.

تم التخمين انه اياً كان من اقترف الجريمة فقد تمت مقاطعته قبل ان يكمل عمله في تقطيع الجثة واخفائها من قبل شقيقة صلاح ، والغريب أنه عند دخولها الشقة لم يكن هناك اثر لأقتحام او سرقة. وفأياً يكن من فعل هذه الجريمة البشعة لم تكن لديه نية السرقة.

كان مسرح الجريمة دموياً جداً تقشعر له الابدان ، لقد استنتج المحققون انه عندما قرعت شقيقة صلاح الباب هرع المجرم وفر من الباب الآخر ، فقط تصوروا انه عندما كانت الاخت تدق باب الشقه كان المجرم لازال مشغولا بتقطيع اوصال اخاها .. يا لهول اللحظة.

وعند التحقيق في مسرح الجريمة وجدت الشرطة صاعقاً كهربائياً بجانب المنشار ومن الواضح انه استخدم لشل حركة الضحية ، فالتجأ المحققون لكاميرات المراقبة وبالفعل التقطت الكاميرات رجلاً يلحق بصلاح وكان يقف ورائه عندما كان يصعد في المصعد وكان يرتدي بدله سوداء وقناع لأنه في هذا الوقت كان الجميع يتخذ الاجراءات الوقائية بسبب فيروس كورونا ..

عند صعود المصعد يبدو انه حدث شجار بينهما وقد استخدم المهاجم الصاعق لشل حركة صلاح ، ولأن المصعد كان يصعد مباشرة إلى شقة صلاح من دون ان يقف لذا باشر المجرم حينها هجومه بطعن صلاح في رقبته وصدره وكان هذا سبب وفاته.

في البداية ظن المحققون انهم يتعاملون مع قاتل مأجور بسببب هيئته في الكاميرا وايضا كان يحمل حقيبة كما ان مسرح الجريمة كان احترافي وغير عشوائي كما وصفه المحققون .. ثم ظهر دليل حاسم في القضية ، فقد استطاعوا معرفة هوية الشخص الذي اشترى الصاعق الكهربائي المستعمل في الجريمة ، ولم يكن هذا الشخص سوى “تايريس هامبسون ” المساعد الخاص بصلاح.
أنه نفس الشخص الذي استخدم بطاقات صلاح البنكية ليشتري ادوات التنظيف والمنشار اللذي استخدم في الجريمه ، أي أن ادوات الجريمة تم شرائها بمال الضحية!

القاتل هو مساعد صلاح .. الشاب ذو 21 عاما تايريس هامبسون

الآن لنعرفكم على القاتل ، فمن هو تايريس وما علاقته بصلاح؟.

كما قلنا في البداية ان صلاح كان يهتم بتوظيف الشباب العاطل عن العمل ولا يهتم لخبرتهم السابقة او سنهم ، لذلك لم يتردد في توظيف تايريس عندما تقدم بطلب وظيفة مساعد رغم انه كان في سن 16 سنة فقط .

لقد آمن صلاح بقدرات تايريس نظراً لانه بدأ العمل في سن مبكر واستطاع النجاح به ، وايضاً تعاطف صلاح مع ماضي تايريس المؤلم فقد ولد سنة 1998 وعاش طفولة مضطربة جداً ، عندما كان في سن 13 دخلت امه الى مستشفى الامراض العقلية ، وبعدها بفتره فقد والده فاضطر للعيش مع جده وجدته ، وبعد وفاتهما بدأ ينتقل من دار رعاية الى اخر.

بعد مدة من عمل تايريس مع صلاح حدث تغير في حياته وشخصيته ، فقد اندمج مع حياة الاناس الاغنياء وبدأ ينفق الكثير من المال الخاص بالشركة على اصدقاءه وارتياد الحفلات والسفر وايضاً بدأ ينتحل شخصية صلاح مع زملاءه في العمل عند ارساله للايميلات ، وعند سفر صلاح يأخذ اصدقاءه الى شقة صلاح الفاخرة ويخبرهم ان الشقة ملكه.

وسرعان ما اكتشف الضحية ان تايريس يسرق منه مبالغ كبيرة ، وصلت لحدود مائة ألف دولار ، ولأن صلاح شخص طيب وقد وهب نفسه لمساعدة الاخرين فقد عقد مع تايريس صفقة ووعده انه لن يبلغ عنه الشرطة بشرط ان يعيد المبلغ على دفعات صغيرة وقتما استطاع ، ويبدو أن هذا المعروف قد كلف صلاح حياته لأن تايريس لم يكن ينوي ابداً ارجاع المال ولذلك قرر انهاء حياة رئيسه.

اعتاد الغنى .. ولكي لا يعيد المال المسروق قام بقتل صلاح

تم اعتقال تايريس في شقة فخمة كان قد اشتراها من بطاقة صلاح البنكيه بعد 4 ايام من ارتكابه الجريمة ، كما قد اكتشف المحققون انه بعد يومين من ارتكاب الجريمه كان يتجول وهو يحمل بالون عيد ميلاده امام شقة الضحية.

لسبب ما تمت محاكمته بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الثانية ولم يتم النطق بعدد سنوات الحكم بعد لأن القضية لازالت منظورة في المحاكم.

نشرت اخت صلاح مقطع فيديو تنعي في اخاها بحزن يفطر الفؤاد وقد تكلمت عن الكم الهائل من الاشخاص الذين يبعثون لها الرسائل متأثرين لما حصل معه لأنه كان كما سبق قد ساعدهم وكان سبباً باصلاح حياتهم وكم من شخص حزين لفقده.

لمجرد ان تكون انسان فاضل لا تذهب سيرتك الحسنة هباء حتى وان ذهبت بجسدك عن عالمنا لأن العمل الصالح لا يموت.
واما عن تايريس فلا نعلم هل حكمه سيكون عادل ام لا..

المصدر
Fahim Saleh - WikipediaGrand Jury Indicts Former Assistant For The Brutal Murder Of CEO Fahim Saleh

هدوء (اسماء)

بريطانيا

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
35 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
35
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x