تجارب ومواقف غريبة

في بيتنا هذا الرجل

بقلم : Roaa – العراق
للتواصل : حساب فيس بوك taleed deon

في بيتنا هذا الرجل
قام الشبح بدفعها بقوة بينما كانت تريد نشر بعض الملابس في الحديقة

حينما كنت اجلس على تلك الأريكة كان كل شيء هادئاً ، كعادتي استلقي بمفردي في أطراف الليل اعتدت ذلك فأنا أحب تأمل الأمور بمفردي ، لكن تراودت إلى ذهني أفكار هي أشبه بأمور لا تقوى ذاكرتي على تجمعها لأنني كنت طفلة حينها ، لماذا الآن هل هذا وقتك ؟ بدأت وكأنني أسمع كلام جدتي بصوت خافت إلى والدي وهي تقول له : لقد دفعني بقوة .. حسناً من دفعك يا جدتي ؟

كل ما اذكره هو أننا ذهبنا لعائلة والدتي إي بيت جدي ، وكان والدي يقوم بعمله الليلي في المستشفى ، إذ أن جدتي كانت بمفردها في المنزل وحين وصولنا كانت هنالك ضمادات على يدها وبقربها عمتي واسمع ضجيج وأصوات من ذاكرتي ، كانت احد الأمور الغريبة تركتها بخير ماذا حصل ؟ فهمت ذلك هو الشيء الذي سمعت جدتي تقول عنه لوالدي : لقد دفعني بقوه ، ولكن ما الذي يريده من امرأة بمثل سنها لماذا الحق كل ذلك الضرر بها ؟ لماذا لست أنا أو احد آخر ؟

عندما كبرت بدأت اسأل عن قصة هذا البيت ، سمعت انه احترق ولكن كان به رجل مسن نائم بمفرده وأبناؤه كانوا مسافرين إلى احد البلدان خارج الوطن ، حيث تركوا ذلك المسن بمفرده وقد تقدم به العمر ، كما انه كان منزلاً فخماً ويبدو أن ذلك المنزل يحمل قصة الرجل المسن الذي كان ينام وحيداً في إحدى ليالي الشتاء الباردة دفع بتلك المدفأة بإحدى قدميه فاحترق المنزل بأكمله ، ويبدو أن أحداً لم يستطع إنقاذه ، علمت فيما بعد عن لسان جدتي المريضة أنها لملمت عظامه ورمتها مع النفايات دون علم وهذا خطأ فادح إذ كان ينبغي لها أن تقوم بدفنها !

على ما يبدو أن ذلك هو السبب الذي جعله يتعرض لها دون غيرها ، لكن الحمد لله أنها لا تزال بخير رغم أنها فقدت قدرتها على تحريك يدها اليسرى من ذلك السقوط حيث قالت : أنه قام بدفعها بقوة بينما كانت تريد نشر بعض الملابس في الحديقة على عتبة مرتفعة قليلاً في المنزل عند وقت المغرب ، الحمد لله أنها بخير ، قالت جدتي ايضآ : أنها وجدت زجاجات من الشراب في المنزل وأمور لا تحبذ ذكرها ، أظنها لم تكن أمور تدل على صلاحه ، رباهم و أفنى عمره عليهم ، أعطاهم المال ثم تركوه وسافروا ، كل منهم شق طريقه وتركه واحترق به المنزل ولم يعلموا عنه ، يا لهذا الرجل حقاً إن الغنى لم يفده بشيء لا بل جعل حياته بائسة وابعد حتى أولاده عنه ، ربما لو كانت أسرته بسيطة لعرف احد عن حاله ، أو لسكن احد أبنائه معه و لشعروا بحنان وجو اسري .. الحمد لله أننا لم يلهنا الغنى عن أهلنا ومن نحب ، فالمال وباله كثير وهمه اكبر وحسابه أعسر ، دمتم بخير أحبتي.

 

تاريخ النشر : 2017-05-17

مقالات ذات صلة

17 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى