ألغاز تاريخية

قصة عبيد الايغبو: الحرية أو الموت

بقلم : نور الهدى الاخضرية – الجزائر

نصب تذكاري تحت مياه البحر
نصب تذكاري تحت مياه البحر

خلال القرن السابع عشر وما تلاه عرف المحيط الاطلسي سلسلة من الرحلات البحرية بين افريقيا وقارة امريكا ، هذه الرحلات كانت تجارية تنقل بضاعة “ثمينة” الا وهي العبيد الافارقة ، حيث ازدهرت هذه التجارة في ذلك الوقت فكانت السفن تصل الى افريقيا فارغة لتمتلئ فيما بعد بمئات الافارقة الذين يتم صيدهم قسرا من قبل صائدي العبيد ومن ثم بيعهم الى تجار العبيد ثم يتم نقلهم الى السفن لارسالهم الى الولايات المتحدة الامريكية في رحلة طويلة قد لا ينجو منها البعض منهم بسبب حشرهم في أقبية مظلمة داخل السفن لا تصلها اشعة الشمس مع قلة الغذاء والماء والنظافة فهم يأكلون وينامون ويقضون حاجتهم في نفس المكان نساءا ورجالا واطفالا وكلهم مقيدين بالاغلال ..
كان الكثيرون يموتون نتيجة هذه الأوضاع المزرية ، والموتى ينتهي بهم الأمر في اعماق المحيط.

وقصة اليوم عن رحلة لم تكن مثل باقي الرحلات بل اصبحت تراثا تتناقله الاجيال ، بل وتدرس في مناهج التعليم في ولاية جورجيا الامريكية! ..

blank
كانت تجارة العبيد رائجة ومزدهرة

في احدى المناطق من نيجيريا في قارة افريقيا سكن قوم يعرفون بقوم الايغبو وكانوا يشتغلون في التجارة والزراعة والحرف ، وكغيرهم من الاقوام الافريقية فقد تم اختطاف الكثير منهم من قبل صائدي العبيد ، لكن هؤلاء القوم عرفوا بمقاومتهم الشديدة للاستعباد وحبهم للحرية ، فكان الكثير منهم يحاولون الهرب مرارا وتكرارا من اسيادهم وكثيرا ما يكونون عنيفين معهم ويقاومون التعذيب دائما.

كان عبد الايغبو يشترى ب 100 دولار من قبل تاجري العبيد جون كوير و توماس سالدنغ ليعيدا بيعهم لأصحاب المزارع، وقد وصل الكثير من عبيد الايغبو الى منطقة سافانا بولاية جورجيا بواسطة سفينة العبيد عام 1803.

blank
صورة توضح كيف كان يتم شحن العبيد بالسفن .. كانوا يحشرون في رحلة تستغرق اسابيع

في احدى الرحلات لنقل العبيد كانت السفينة يورك تنقل شحنة من العبيد الايغبو الى جزيرة سان سيمون التابعة لولاية جورجيا ليتم اعادة بيعهم ، كانت الرحلة من البداية تعاني من الفوضى خاصة وأن العبيد كانوا ثائرين ومقاومين للعبودية ، وعند اقتراب السفينة من خليج دنبر في طريقها الى جزيرة سان سيمون ثار حوالي 75 من العبيد الايغبو على طاقم السفينة وقاموا بالهجوم عليهم وقتلهم ورميهم في البحر ثم قاموا بالابحار الى الساحل بتوجيهات من قائدهم وهم يغنون اغانيهم وأهازيجهم الافريقية ، وعند وصولهم الى المياه السبخة لخليج دنبر قاموا بالانتحار باغراق السفينة وهم على متنها فهم يعرفون مصيرهم ان نزلوا الى اليابسة بعد فعلتهم تلك.

هل القصة حقيقية أم أسطورة؟

بعد أن انتشر خبر غرق السفينة بدأ الكثيرون في التشكيك بالحادثة لكن أحد المشرفين البيض واسمه روزويل كينغ من مزرعة بيرس بتلر القريبة من الخليج قال انه شاهد وسجل الحادث وقام هو وشخص آخر اسمه الكابتن بترسون بانتشال 13 جثة وبقي الآخرون مفقودون.

رغم شهادة المشرف روزويل الا أن القصة بقيت محل شكوك وعدم تصديق من قبل الكثيرين كما أن بعض المؤرخين قالوا أنها مجرد تراث شعبي وأسطورة تناقلتها الاجيال .

blank
ذكرى حادثة عبيد الايغبو بقيت راسخة في تراث الامريكيين الافارقة

بحلول عام 1980 اجري بحث جديد وتحقيق آخر أكد صحة أقوال روزويل بشان الحادثة كما استعملت وسائل حديثة في البحث والتحري. وبعد تاكيد العلماء لحصول الحادثة تم تحديد ارض مقدسة من قبل مجتمع الافارقة الامريكيين وخاصة سكان منطقة سان لويس خلال سبتمبر 2012 لتخليد العبيد السود وحادثة انتحارهم في سبيل الحرية.
كما اصبحت حادثة وصول قوم الايغبو الى سواحل جورجيا تدرس في المنهج التعليمي لهذه الولاية ، واخذت الحادثة بعدا رمزيا في التراث الشعبي للامريكيين من أصل افريقي واطلقوا عليها اسم مسيرة الحرية الاولى في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، واصبحت هذه الحادثة رمزا لنضال السود ضد العبودية والاستغلال عبر الزمن.

واليوم يزعم الكثير من السكان المحليون ان سواحل ومستنقعات خليج دنبر تسكنها ارواح العبيد الذين قتلوا او عذبوا اثناء فترة العبودية وهناك الكثيرمن الاساطير حول هذه الحادثة.

عزيزي القارئ اتمنى أن تعجبك القصة وهل كنت ستنتحر مثل هؤلاء الرجال أم ستقبل العبودية لتحافظ على حياتك؟

كلمات مفتاحية :

– Igbo Landing

تاريخ النشر : 2021-05-06

مقالات ذات صلة

30 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى