تجارب ومواقف غريبة

قصص قرية الخنافس شرق ليبيا

بقلم : ريان عامر – ليبيا

رأيت عجوزاً ترتدي ردا أحمر و تمشي بطريقة و كأن لا رجلين لها
رأيت عجوزاً ترتدي ردا أحمر و تمشي بطريقة و كأن لا رجلين لها

هذه القصص المرعبة ، نقلاً عن لسان جدة والدتي رحمها الله .

تقول أمي : جدتي من سكان منطقة الخنافس الليبية” شرق ليبيا ، و تمتاز هذه المدينة بطبيعتها الخضراء و كثرة الجبال والكهوف ، و لأن هذه القصة قديمة جدًا ، كان أغلب سكان ليبيا حينها يعيشون حياة البدو ، و يقطنون في الأماكن البرية في بيوت صغيرة من دور واحد ، و من سوء حظ جدتي بأن أسرتها كانت تقطن بجانب كهف صغير يسمونه “قحف” وهو عبارة عن كهوف صغيرة في الجبل.

في كُل ليلة جمعة يرون ضوء ساطع صادر عن أحدى القحف مع أصوات “بندير” وهو عبارة عن طبلة يستخدمونها عادةً الصوفيين في التطبيل في الحضرة الخاصة بهم ، ويسمعون صوت أبيات أغاني و مدح للرسول ! و كأن هناك من يحتفل هنّاك كُل خميس .

لقد اعتادوا على ذلك ، حتى أن العجائز في القرية يجلسون بجانب الكهف الصغير ليستمعوا إلى الحضرة التي يقيمها الجن المسلم كُل ليلة جمعة ، كم أتمنى أن أذهب إلى تلك القرية و زيارتها و أوثق لكم تلك الظاهرة الغريبة جداً !.
 
من بين القصص التي روتها جدتي لنّا هي سرقة الجن لبيتهم دائماً ، لا يتركون الشعير ولا الخبز ولا اللحم إلا وسرقوه، أحيانًا ينقص رغيف خبز من والدتي بينما هي تعده، فنعلم بأنهم هم من سرقوه لأنهم يعشقون سرقة الخبز من سكان القرية .
 
بينما تكاثرت الأقاويل عن شبح مجاهد يرتدي اللون الأبيض و يمتطي حصانًا أبيض و ينزل من أحدى صخور الجبل بحصانه ، و يلف في القرية بينما يمسك بيده اليسرى بندقيته ، و يصرخ : حي على الجهاد ، و يختفي على الفور، وكانوا يلقبونه بـ “سي عبدالكريم” لا نعلم إن كان هذا أسم المجاهد الحقيقي صاحب الشبح ، أم تم تسميته بذلك.
 
ومن أحدى القصص الغريبة التي أخبرتنا بها جدتي ، هي جارتها العزباء الجميلة التي انتفخت بطنها في يوم و ليلة ، وأحست بانقباضات ولادة ، لتولد كائن غير مرئي و غير ملموس ، و كأنها ولدت هواءً ، و لكنهم  كانوا يسمعون بكاء طفل ! و لقد اختفى أهل البنت ، و لا نعلم هل خوفاً من الفضيحة أو خوفاً من الكائن ، أو تم اختطافهم من قبل والد الطفل الجني .
 
أخبرتنا جدتي أيضاً عن السحرة الذين يأتون من بقاع ليبيا سامعين عن هذه المنطقة المسكونة، ليختلوا بأحدى الكهوف طامعين في ممارسة أسحارهم والحصول عن خدام من الجن ، و يجدونهم في الصباح جثث هامدة معلقة في أشجار القرية !.
 
و سأروي لكم موقف حصل لجدتي شخصياً ، تقول جدتي : كنا نعيش في بيوت صغيرة لا مرحاض فيها ، والمراحيض تبعد عن المنزل مسافة ، استيقظت ليلاً للذهاب إلى المرحاض لقضاء حاجتي ، و في طريق العودة لمنزلي ، رأيت عجوزاً ترتدي “ردا أحمر” وهو عبارة عن قطعة كبيرة من قماش الحرير تلفلف بها النساء نفسها فوق الزي الليبي و كأنه عباءة ، و كانت تمشي بطريقة و كأن لا رجلين لها ، فقط تطير فوق الأرض بطريقة سلسة ، وعندما أمعنت النظر فيها ، وجدت بأن لوجها عين واحدة تتوسط ملامحها و لا شيء آخر ، فعلمت على الفور بأنها جنية وهربت مسرعة إلى البيت ولم أراها مجدداً.
 
ملاحظة :

 للعلم منطقة الخنافس تقع في الجبل الأخضر، و تلك المنطقة من برقة شرق ليبيا شهدت مئات المعارك على مر العصور ، من الحرب العثمانية ، إلى حرب الاحتلال الإيطالي ، حتى حروب المعاصرة في عهدنا الآن ، و إلى الأن تكثر القصص عن أشباح تلك المناطق التي تعتبر مهجورة بعد ظهور معالم المدن ، سأحاول قصها لكم في أقرب وقت.

تاريخ النشر : 2021-06-17

مقالات ذات صلة

8 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى