تجارب من واقع الحياة

قطرة أمَل في بحر الآلام !

بقلم : زهرة الامل – ليبيا

السعادة لا يجب أن نربطها بأشخاص بل بأهداف بنجاحات
السعادة لا يجب أن نربطها بأشخاص بل بأهداف بنجاحات

 
السلام عليكم أعزائي متابعين موقع كابوس
 
أنا لست هنا كي أشارككم احدى مشكلاتي أو كي أشكوا همومي ، كلا ، بل كي أزرع في نفسي و في نفس كل من يقرأ كلماتي بعضاً من الأمل و التفاؤل.
 
بدايةً كي أزرع فيكم بعضاً من التفاؤل يجب أن أخبركم عن حياتي قليلاً ،  و خاصةً في السنة الماضية 2020 م ، و قبل ذلك سأعرفكم بنفسي ، أنا فتاة عمري 17 عاماً ، أي أنني مواليد 2003 م ، حياتي بصفة ليست جميلة أو مستقرة بل أنها مليئة بالآلام و الأوجاع و المشاكل التي لا تنتهي ، قد يتساءل بعضكم : كيف لفتاة لا تعيش حياة سعيدة أن تزرع فينا بعضاً من الأمل ؟ حسناً ، أنا كنت فتاة ضعيفة و حساسة فاقدة الثقة في نفسها و متشائمة ؛ مندفعة تعيش بلا هدف ؛ تقضي وقتها في الحديث مع هذا و ذاك و تتعلق بالناس كثيراً ، تهتم كثيراً و تبكي لأتفه الأسباب ، أجل كنت كذلك ! إضافة إلى أنني كنت كثيرة الشكوى ، أما سنة 2020 م كانت قاسية جداً فقد أمضيت أغلبها و أنا أبكي و أتألم.

مع بداية سنة 2020 م كنت دخلت الصف الثالث ثانوي (الشهادة الثانوية) حينها كنت لا أهتم لدراستي و لم أكن أخطط فعلياً لدخول كلية معينة و لم تكن لدي أدنى رغبة بالدراسة رغم أنها أهم سنة دراسية في حياتي ، و مع بداية هذه السنة القاسية بدأت الحرب التي استمرت لمدة سنة كاملة من أبريل 2019 إلى أبريل 2020 م ، تلك الحرب كانت سببا في حزني و تعاستي و دماري ، فبسبب الحرب لم أدرس في بداية العام و اضطررنا إلى النزوح إلى منطقة أخرى  فقط كي ننجو بحياتنا ، و بالفعل نزحنا إلى منطقة أخرى ، و كان ذلك في نهاية شهر ديسمبر 2019 م ، حينها كانت الامتحانات على الأبواب و كنت لم أدرس شيئاً ، انتقلت إلى مدرسة أخرى ، مررت وقتها بفترة ضغط و تعب ، و ما زاد من تعبي أن المدرسة كانت سيئة و الطلبة التي بها كانوا أسوء ، لكنني دخلت الامتحانات و أبليت فيها بلاءً حسناً ،

و بعد أن انتهت قررت أدرس و أجهز نفسي للامتحانات النهائية ، لكن توقف كل شيء بسبب بعض المشاكل العائلية التي لم أحزن فقط بسببها بل مرضت أيضاً ، و بعد فترة بدأت جائحة كورونا التي أوقفت كل شيء معها و زرعت في قلوبنا الخوف و معها توقفت المدارس لشهور طويلة ، أما كورسات التقوية فهي لم تُفتح إلا في شهر يونيو و يوليو ، و أنا طوال هذه الفترة لا أنكر أنني كنت أدرس لكن ليس كثيراً ، لم أكن أرغب في الدراسة أبداً بل كنت أقضي أغلب وقتي على الأنترنت ، و كان أهلي ينزعجون من ذلك كثيراً و يتشاجرون معي دائماً ، لكنني لم أكن أفهم و أهتم ، إلى أن جاء شهر يوليو عشت فيه تجربة قاسية كانت كافية لدميري بشكل كلي ، في الحقيقة لا استطيع الحديث عنها لكن سأكتفي بأنها سبباً في تغيري بنسبة 80% ، أجل ، و ذلك دون أن يعرف أحد أو يفهم ذلك ، و بعد ما عشته بأيام قليلة ضربني أهلي لأنني لا أدرس و كانت تلك التجربة و ضرب أهلي لي سبباً في استيقاظي من أوهامي التي كنت أعيش فيها و سبباً في عودتي إلى الدراسة ،

و على عكس ما مضى كنت أخطط للحصول علي مجموع يدخلني إلى كلية الصيدلة ، كان ذلك صعباً لأن التجربة التي كانت بمثابة صدمة بالنسبة لي كانت تسبب لي الحزن و الألم ، كنت حقاً أحترق دون أن يعلم أحد ، لكن رغم استمريت في دراستي ، هل تعلمون لماذا استمريت في الدراسة رغم كل ما أمر به حينها ؟ لأنني كنت أريد أن أفرح و أحقق هدفي ، كنت أعرف أن دراستي هي الشيء الوحيد الذي سيقودني إلى السعادة ، أجل كنت انتظر يوم إعلان النتيجة الذي سيدخل لقلبي الفرح ، و بالفعل دخلت الامتحان و أجبت بشكل جيد في جميع المواد ما عدا واحدة ، خرجت من الامتحان و أنا أشعر أنها ستكون سبباً في رسوبي ، كنت دائماً أدعو الله أن أنجح في تلك المادة و أحصل على المعدل الذي حلمت به ، إلى أن جاء يوم إعلان النتيجة السادس عشر من ديسمبر سنة 2020 م ،

كان ذلك اليوم هو اليوم الوحيد السعيد في تلك السنة ، في ذلك اليوم نجحت بتقدير ممتاز بنسبة 94% يمكنكم تخيل فرحتي في ذلك الوقت و رغم أني مررت بأشياء جعلتني أحزن و أضعف ، لكنني قررت أن أكون قوية و لا أسمح لبعض الأشياء أن تكون سبباً في حزني و ضياعي ، و الأن لقد سجلت في كلية الطب البشري و للأسف قررت الوزارة عمل امتحان قبول لنا كي يتم قبولنا في الكلية التي اخترناها و ذلك في أغلب الكليات ، و بما أنني وصلت إلى هنا لن أتسلم بسبب امتحان قبول ، و من خلال ما كتبته أود أن أقول لا تستسلموا أعزائي القُرّاء ليأسكم و أحزانكم و إحباطكم و مشاكلكم ، و تعلموا أن وراء كل تجربة قاسية تعيشونها درس مهم بل دروس ستجعل منكم أكثر قوة و أكثر نضج و أكثر وعي ،

أن السعادة ليست بوجود بعض الأشخاص في حياتنا ، السعادة لا يجب أن نربطها بأشخاص بل بأهداف بنجاحات ، السعادة يجب أن نربطها بعائلتنا ، بصحتنا ، ليس أكثر ، و تذكروا أن كل يحصل معنا من هموم و الأن و تجارب قاسية هي اختبار من الله على قدرة صبرنا ، و الأن أود أن أنصحكم بعض النصائح : أولاً لا تثقوا بأحد مهما كان إلا عائلتكم ، ثانياً توقعوا كل شيء من أي شخص ، ثالثاً إياكم والتعلق كثيراً بالأخرين ،  صدقوني تلك من أكبر أخطائكم ، أنا كنت أتعلق بالآخرين كثيراً لكنني تعلمت أن ذلك خاطئ و لا يسبب لي سوى الألم و الوجع ، لا تعلقوا قلوبكم إلا بالله ، و لابد أن تكون لديكم القدرة على الاستغناء عن أي شخص جرحكم ، كسركم ، خان ثقتكم أو حتى غاب عنكم ، صدقوني الحياة لا تقف على أحد فالجميع راحلون بغض النظر عن الأسباب فلماذا نتعلق بهم ؟

رابعاً فكروا دائماً بعقولكم التفكير فقلوبكم ستقودكم إلى الضياع و الأوجاع ، فكروا دائماً في مصلحتكم و ليس في مصلحة غيركم ، لا تضحوا بسعادتكم لأجل أحد ، فأنا الأن أصبحت قليلة الحديث و التعلق حتى بأقرب أصدقائي ، لأنني أفكر في مصلحتي وهي أنني يجب أن أدرس و أحقق هدفي حتى و أن كان ذلك يستدعي غيابي عنهم و أنا ذلك لا يؤلمني أبدا كما كان يؤلمني من قبل ، لا أحد يشغل تفكيري مهما غاب أو غبت عنه ، لا شيء يستحق أن أفشل في تحقيق أهدافي لأجله ، أجل ، لا شيء يستحق إلا عائلتي ، هذا لا يعني أنني لا أحب أصدقائي ، على العكس أنا أحبهم جداً ، لكن حبي لهم لا يجب أن يسبب لي الحزن و الاشتياق و عدم القدرة على الابتعاد عنهم ، أنه مصدر قوة بالنسبة لي و ليس  مصدر ضعف ، لأنهم يشجعوني علة تحقيق أهدافي و يتمنون لي الخير ،

خامساً لا تكونوا حساسين أبداً ، أغلب الأشياء في الحياة تحتاج منكم حكمة و برود و تفكير سليم و ليس اندفاع و دموع و وجع ، كونوا أقوياء ، لا أريد أحد منكم أن يكون كما كنت أنا في السابق ، سادساً لا تتأثروا بكلام أحد أو تصدقوه ، من أراد أن يثبت أنه يحبكم بالفعل فليثبت ذلك بالأفعال و ليس بالكلام ، الجميع يستطيع الكلام و لكن ليس الكل يستطيع أن يفعل ، تذكروا ذلك جيداً فإحدى علامات النضج ألا تؤثر فيكم كلمات الأخرين ، سادساً تعلموا كيف تكونوا سنداً لأنفسكم ، لا تعتمدوا على أحد ، و بدلاً من الثقة بالآخرين عليكم بالثقة بأنفسكم ، بقدراتكم ، بأنكم رائعون حتى لو كان الناس يرون غير ذلك ،

سابعاً أعزائي لا تغركم البدايات لأنها دائماً جميلة النهايات هي التي تحدد لكم مدى صدق وفاء الناس ، ثامناً لا تسمحوا لأي شيء أن يسقطكم في بحر اليأس و يجعلكم تتخلون عن أحلاكم و أهدافكم ، كونوا على ثقة بالله و بدلاً من الشكوى للناس أشكوا همومكم الله ، تاسعاً و أخيراً و ليس أخراً ، أنتم أقوى مما أنتم عليه و تستطيعون أن تغيروا من أنفسكم و تصلحوا اخطأ الأمس ، انسوا الماضي لكن لا تنسوا الدرس ، نحن لم نولد كي نيأس و نتألم ، بل كي نتغلب على الألم و نصبر على ألأمنا ، الحياة نعم قاسية جداً لكننا أقوى و سنتغلب على أحزاننا ، نحن لن نستسلم بهذه السهولة ، فقط علينا أن نقوي قلوبنا و نترك الماضي خلفنا و ننظر للمستقبل و نبني لأنفسنا أهداف و أحلام تقودنا إلى السعادة.

 
دمتم بخير.

تاريخ النشر : 2021-04-11

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى