ألغاز تاريخية

لغز الكتيبة المفقودة

بقلم : يسري وحيد يسري – مصر
للتواصل : [email protected]

ما الذي حدث وكيف اختفى كل اولئك الجنود؟
ما الذي حدث وكيف اختفى كل اولئك الجنود؟

عام 1915 اوروبا تتمزق … تشتعل… تحترق في اتون الحرب العالمية الاولي ، الدمار يهيمن علي كل دولة … الدماء تروي كل ارض… الموت يبسط سيطرته علي القارة العجوز.
لكن ايا مما سبق لم يصل بتلك الحرب الي حقل الماورائيات سوي ما حصل للكتيبة الخامسة من فوج نورفلوك البريطاني في احدي المعارك التي جرت وقائعها علي ارض الاتراك ، معركة يطلق عليها الاتراك جناق قلعة بينما يطلق عليها الحلفاء معركة مضيق الدردنيل نسبة الي الهدف الاستراتيجي من الحملة وهو السيطرة علي المضيق لافساح الطريق امام اسطول الحلفاء.

كانت المعركة جزء من حملة جاليبولي الشهيرة التي تتضمن احتلال اسطنبول عبر غزوها بحرا من اجل اخراج العثمانيين حلفاء المانيا من معسكر الحرب تماما.

وهنا وضع الحلفاء خطة من 3 مراحل للانقضاض علي اسطنبول ..
المرحلة الاولي : السيطرة علي شبه جزيرة جاليبولي الاستراتيجية.
المرحلة الثانية : السيطرة علي مضيق الدردنيل الرابط بين البحر الابيض المتوسط وبحر مرمرة.
المرحلة الثالثة: مفاجئة العثمانيين باحتلال اسطنبول الامر الذي سيصبح له صدى عسكري واضح في مجريات الحرب.

بداية اللغز

blank
حاول الحلفاء اختراق الدردنيل لكن القلاع العثمانية صمدت

علي الرغم من ضخامة اسطول الحلفاء لكن ذلك لم يمنع العثمانيين من تكبيدهم خسائر فادحة في معركة كان ابطالها الالغام والمدافع العثمانية.

بعد فشل الهجوم البحري لجأ الحلفاء الي الانزال البري علي شبه الجزيرة في 25 ابريل من العام ذاته ، وكان انزالا مشتركا بين بريطانيا وفرنسا ونيوزيلندا واستراليا ، وبينما كانت وتيرة الحرب تتسارع والمعارك تزداد شراسة وفي ظل هذه الاجواء دوى انفجار هائل في احدي جبهات القتال ، انفجار لم يكن مصدره اصطدام طرفي الصراع بل كان اصطدام الكتيبة البريطانية المذكورة سلفا والمكونة من 266 جندي بشيء اخر ، شيء جعل مصير الكتيبة ممتدا كالبحر… غامضا كالليل … مفتوحا كالسماء.

blank
صورة انزال الحلفاء على الشاطيء .. وصورة الجنود العثمانيون يراقبون

(اختفت الكتيبة دون ادني اثر) : هكذا وردت التقارير الي القيادة البريطانية.
ان اختفاء كتيبة اثناء الحرب لم يكن له سوي احد تفسيرين منطقيين ، القتل او الاسر علي يد الاتراك ، خصوصا مع فشل العمليات التي انطلقت للبحث عنهم.
لكن شهادة بعض الجنود النيوزيلنديين الذين كانوا علي مقربة من الكتيبة قبل الاختفاء قلبت مجريات الامور تماما.

اتت شهادة النيوزيلنديين علي هذا النحو: كانت السماء مشرقة مع وجود بعض الغيوم ، منها غيمة كبيرة فوق احدي التلال تدعي التلة 60 ، ثم بدأ افراد الكتيبة في تسلق تلك التلة وما ان وصل اخر جندي الي قمتها حتي اختفت الكتيبة داخل الغيمة التي تحركت مبتعدة بمن عليها.

المزيد من الغموض

blank
بجسب الشهود فقد اختفت الكتيبة في الغيمة

ظلت شهادة النيوزيلنديين عصية علي التصديق ، صحيح انه لا يوجد ما ينفيها لكن تظل دائما قضايا الماورائيات محل جدال كبير بين مؤمن ورافض لها.

اخيرا، وضعت الحرب اوزارها في العام 1918 بعد 3 سنوات علي اختفاء الكتيبة، بديهيا طالبت بريطانيا بمعرفة مصير أفراد الكتيبة من تركيا لكن ابي الاتراك ألا ان يضيفوا المزيد من الغموض علي القضية ، فقد نفوا قتل الكتيبة او اسرها ، بل والادهى من ذلك نفوا الاصطدام بها في اي معركة علي الاطلاق.

نحو تحليل منطقي

الاحتمال الاول:كذب الاتراك

ذهب العديد ممن درسوا القضية أن الاتراك قضوا علي الكتيبة بالقتل او بالاسر لكن المدقق في ذلك الاحتمال سيجد أن نفيه أقرب للمنطق فلا قتل أفراد الكتيبة أو أسرها يمكن أن يدين الاتراك أو يضعهم في قفص الاتهام فما حدث تم تحت مظلة حرب عالمية أشعلت العالم بأكمله فما الذي قد يخيف الاتراك بذلك الاعتراف؟

blank
فشلت الحملة وتكبد الطرفان خسائر تصل الى نصف مليون انسان .. خسر الحلفاء .. وانتصر العثمانيون الى حين .. وهناك على شواطيء جاليبولي المصطبغة بالدم سطع نجم الضابط مصطفى كمال الذي سيعرف لاحقا بأسم كمال اتاتورك


الاحتمال الثاني: الرواية النيوزيلندية الرهيبة

تلك الرواية التي فتحت الباب لتفسير ماورائي مرعب لكل ما حدث ، بالتأكيد يظل ذلك الاحتمال الاوفر حظا لدى عشاق الماورائيات ، تري هل أختطف الفضائيين الكتيبة حقا؟

هناك العديد من حوادث الاختفاء التي ليس لها أي تفسير منطقي ، كلغز ماري سليست أو لغزجزيرة أليان مور ، وما بين نفي الاتراك و الرواية النيوزيلندية ستظل اسطورة الكتيبة المفقودة حية بامتداد الزمن ، تتكاثر حولها الاسئلة و تتزايد الفرضيات ويبقي اللغز واحد …. ولكن بلا اي حل!

كلمات مفتاحية :

– Gallipoli campaign
– Disappearance of the 5th Norfolks

تاريخ النشر : 2021-03-06

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى