تجارب من واقع الحياة

لماذا أنا ساذجة و مغفلة هكذا ؟

بقلم : رونق – المغرب العربي

أنا لا أفهم أن أغلب الأشخاص أسوء مما قد يبدون عليه
أنا لا أفهم أن أغلب الأشخاص أسوء مما قد يبدون عليه

السلام عليكم و رمضان كريم لأعضاء موقع كابوس .
 
أنا فتاة جامعية مهتمة بالدراسة و ملتزمة بصلاتي و الحمد لله ، غير أني أعاني من مشكلة لازمتني طول حياتي ، و هي أني غبية اجتماعية و ساذجة و سهلة الخداع ، حتى أن الأشخاص من حولي يخبرونني دوماً بأني ” بريئة” ، “ساذجة” ” لا أعرف شيئاً عن الحياة “، “مغفلة” و أن منظوري للحياة محدود جداً.
 
و أنا لا أنكر ذلك على الإطلاق و كلما حاولت إخفاء ذلك زادت الأمور سوءاً ، فأنا أصلاً أبدو أصغر من عمري الحقيقي بكثير و لدي ملامح طفولية (و عقل طفولي كذلك )، و أتصرف بشكل عفوي و أحياناً مندفع و موقفي من الناس اثنان فقط (إما أن أثق بشخص ثقة عمياء أو لا أثق به على الإطلاق) و رغم أن الأشخاص الذين أثق بهم يعدون على أصابع اليد الواحدة إلا أنه بشكل عام فأنا أحسن الظن بالجميع على نحو مفرط ، فعلى سبيل المثال أحد أعمامي أعتاد أن يساعدني مادياً في دراستي نظراً لظروف أسرتي المتواضعة و أنا كنت أرى ذلك من جزيل كرمه علي ، إلى أن جاء اليوم الذي ظهر فيه على حقيقته و أن ما كنت أعتبره ” كرماً ” كان تكبراً و  كأنه يقول : أنظري إلي و كيف أن أحوالي أحسن من أبيك الذي لا يستطيع توفير ما تحتاجينه ، هذا الذي جعلني أُصاب بالخيبة في الناس و في نفسي أيضاً و مع هذا فلم أتغير.
 
يصفني من يعرفني أني من النوع اللطيف ، لا يحب أتعاب نفسه بالمشكلات و الأمور الإضافية. أنا طفولية و أحب مساعدة الآخرين ، أني لا أشعر بالتهديد بسرعة فأصلاً عندما أشعر أن أحدهم يحاول إهانتي على نحو غير مباشر أتظاهر أني لا أفهم ما يقصده (عندما لا يستحق الأمر الالتفات) مع العلم أني لا الأحظ ذلك في 90% من الحالات.

و قد كان لدي شخص مفضل منذ كنت صغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في نفس عمري كنا دائماً نتكلم عن الدراسة و الكرتون ، و بينما هو كبر و صار ناضجاً إلا أني بقيت على طفوليتي و سخافتي ، كان صديقي الوحيد و كنت أحب أن أحكي له يومياتي و قد اعترفت له في ما سبق بحبي له ، مع أن الأمر لم يكن يتعدى بالنسبة لي أكثر من صديق مقرب ، في البداية كان يعاملني بلطف و يكلمني بصراحة إلا أنه بعد سنوات و بعد أن تعرف على أخريات صار يعاملني بطريقة أخرى أو بالأحرى كان يتلاعب بي خاصةً عندما رآني أتعاطف مع ظروفه ” المزعومة ” إلا أنه كان يتجاهلني أغلب الأوقات و بطريقة وقحة إذا كنت أحاول التخفيف عنه ،

و ما أن رأيت أن بقائي معه مضيعة كبيرة للوقت أخبرته أن قد أفسد علاقتنا بالفعل و أنه أذاني و أنني أفضل من أبقى معه ، لم يعتذر حتى و قال لي أنه لا يجد مشكلة الأمر بشكل ساخر ، حالياً عندما أتذكره أشعر أني كنت مذلولة بالفعل فلا بد و أنه كان يضحك علي طوال الوقت خصوصاً و أني كنت عفوية معه بشكل مطلق و كنت أحب أن أظهر “غبية ” بشكل مصطنع حتى صرت أبدو كذلك تماماً ، فإحدى مشاكلي أني أحب أن أبدو غبية حتى في مواقف استطيع أن أظهر فيها ذكائي أو أكون على طبيعتي ، لا أفهم لماذا أفعل هذا بنفسي و كأنه لا يكفيني الغباء الذي أنا فيه فعلياً.

 
أنا لا استوعب أن هناك من يتعمد إيذاء شخص ما بدافع اللهو ،  فأنا دائماً أقول ” لماذا قد يحاول شخص أن يؤذي غيره دون سبب وجيه ، كأن يكون غاضباً منه ” بينما صديقاتي دائماً يرددن أن بعض الأشخاص قد يكرهونك و يحسدونك و يحقدون عليك لأمور لا تراها ، فمثلاً أنا شخص محب للمعرفة و دائماً ما أحاول أن أتناقش مع من هم في نفسي اختصاصي على خبرتهم و أشاركهم بدوري خبرتي ، و دائماً ما القى ترحيباً بالأمر و يستحيل أن يخطر ببالي أن هذا الشخص قد يحسدني على “حب مشاركة المعلومات و التجارب” أو حتى “شكلي البريء ” و لا يمكنني أن أتصور أن شخصاً ما قد يساعدني فسيكون ذلك لأسباب خبيثة لاحقة ، عقلي دائماً مغفل عن هذه الأمور .
 
في طفولتي بدأت الكلام ( و ليس النطق) في سن متأخرة (الخامسة) و ليس لدي أخوة أكبر مني ، تواصلي مع الناس كان شبه معدوم حتى مع والدي ، تعرضت للتنمر في المرحلة الابتدائية بسبب ظروفي الاجتماعية من جهة و لغيرة الفتيات من تحصيلي الدراسي من جهة أخرى ، حينها لم أكن أستطيع الدفاع عن نفسي ، عندما كبرت كنت ما أزال أخاف المواجهة و يحمر وجهي عندما تصرخ إحداهن في وجهي ، استطيع أن أواجه بالحجة و النقاش العقلاني ،

لكن البعض يتعمد تجريحك بشتى الوسائل و يحاول تذكيرك بكل عيوبك و السخرية منك ، هذا النوع الذي غالباً ما يكون جاهلاً ، لا أعرف مطلقاً كيف أتمالك نفسي أمامه فهم لا يمشون بالمنطق و لا يركزون على الفكرة الرئيسية في الشجار أو النقاش ، و شخصياً فأنا أتمالك أعصابي إلى حد كبير إلى أن أصل إلى حد أغضب فيه تماماً و أصرخ بشكل هستيري على الآخرين ، في تلك المرحلة قد أفعل أي شيء و لا أستطيع التحدث بشكل مفهوم و أتسبب بالإحراج لنفسي ، مع أن الأمر حدث مرتين أو ثلاثة خلال حياتي كلها.

 
علي أن أتغير جذرياً ،  مهاراتي الاجتماعية معدومة و أنا إنسانة مغفلة و لا أفهم الآخرين ، لا أفهم أن أغلب الأشخاص أسوء مما قد يبدون عليه ، لا أستوعب أن الآخرين لا يرون العالم مثلي و لا استطيع القيام بقرارات ناضجة ، و مع هذا فأنا لا أفهم ما هي مشكلتي بالتحديد و كيف يمكنني معالجتها ؟ فأنا أريد حلاً شاملاً يعالج المشكل من أساسها و استطيع فهم نفسي و السبب في ذلك.
 
اعتذر عن طول الموضوع فأنا حقاً أحتاج لشخص يوجهني للطريقة الصحيحة حتى أتغير بنصيحة ، كتاب ، قناة ، مهما تكن ، طالما تستطيع أن تنقذني و سأكون ممتنة لذلك طوال حياتي .

تاريخ النشر : 2021-05-10

مقالات ذات صلة

30 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى