أدب الرعب والعام

لوليتَّا

بقلم : عُلا النَصراب – مصر

تُقام فَقَط مَرة فِي كُل عام، يحضُرها النُبَلاء وذَوي النُفوذ ..مُحَمَلين بِالعَطايا والهِبات..
تُقام فَقَط مَرة فِي كُل عام، يحضُرها النُبَلاء وذَوي النُفوذ ..مُحَمَلين بِالعَطايا والهِبات..

– لــو لـيتا
أيتها الكَــريِزما..!
مَن قَال انهُ ليسَ لِلأشباح سَطْوة حضور؟

حَفْلة مُنتصف اللَّيل ..
تُقام فَقَط مَرة فِي كُل عام، يحضُرها النُبَلاء وذَوي النُفوذ ..مُحَمَلين بِالعَطايا والهِبات..
حَفلة تَملَؤها النَبيلات الجَميلات ..والأميرات المُتَوَجات بِالذَهَبِيات..والأُمراء والنُبلاء..هيَ غَاية كُل فقِير وفقِيرة وحُلم كُل نبيل ونبيلة ..فَهُناك عالم آخر.. هو العالم المُترَف

العالم المُلون..فشتان بين بهاء السِمفونيات وتلك الطبول المهترِئة التي تلتف حَولها الفقِيرات ليَرقُصن ويرفِهن عَن انفُسِهِن قليلًا..تُذَكِرُني تِلك الحفلة بسَندِريِلا وطلة سَندِرِيلا لطالما كانت تتمني “لوليتا” طلة ساحِرة كتلك

دعوني اخبركم بقصة لوليتا ..هي فتاة فقِيرة لديها حُلم رُغم تفاهتُه في إعتقاد البعض إلا أنهُ يَعني لها الكَثِير ..

تطمح لوليتا لحضور حفل النبلاء الذي يقام مرة في العام وفعلاً أعدت العُدة واتقنت الخُطة..وتَسَلَلت في جنح الليل بعد أن أسدل ستاره الأسود وقبع الكون في ديجوريته المعتمة لتختبئ تحت إحدي العربات حامِلة معها فُستانها العَتيق الذي عفا عليه الزمن وتراكم فوقه الزغب من قِدَمُه..عقدت عزمها على انتظار العربة التي ستقِف هنا في منتصف الليل قبل ان تتوجه إلى الحفل،لتتسلل إليها وتختبئ خلف المؤن المتكدسة وأغمضت الجفن مطئنة لتداولات القدر
…ولكن هيهات لاتجري الرياح كما تشتهي السفن ،
فعندما غلبها النعاس وغطت في نوم عميق،وتحركت العربة المنتظرة وفاتتها الفُرصَة ،
ثم إثرها تحركت العربة التي اختبئت تحت عجلاتُها من البرد فدهسَتها دهساً ومزقت فستانها فتناثرت اشلائها وامتزجت دمائها بقماشة الحلم المقطوعة وتاه الحلم كما تاهت دمائُها منسابة على الأرض..فصبغتها بلون الموت في ليلة سوداء تَمرد فِيها الحظُ عليها..وعقد فيها إتفاقًا غادر مع القدر..

ماتت لوليتا ..

~~
إزدادت الأضواء شدة وصَدحَت القاعة بالأصوات وتألقت الموسيقى بتناغم منتظم كل شيء هنالك كان أسطوريًا فتلك الأواني الفاخرة كانت تضيء أكثر من المصابيح الجامحة يحضر الحفل أقوام ذوي أفواه منمقة وثياب متألقة ترفهم ينطق على وجوههم تجدهم يتحدثون بذاك الأنف المرفوع كما يفعل النبلاء عادة كانوا كالنسخ المستنسخة من تلك الشخصيات الراقية التي نعهدها يتهامسون في الضوضاء ويضحكون وتارة يرقصون في خضم تلك الجلبة

أطلت فتاة انيقة وجهها وضاء
وظلها هفهاف تكاد تهب عنده الريح فيسمع صوت هبوبها .. بثوب بدا وكأنه قد حاكته الملائكة وبوجه بدا وكأن الزمن لم يمر عليه يومًا ، كانت مميزة بإطلالتها الفريدة كأنها أتت من زمان غير زمانهم ومن مكان غير مكانهم عم الهدوء وتوقف الهمس وانتبه الجميع لتلك الساحرة التي بدت بفستانها الأبيض وكأنها نجمة سقطت سهوًا من السماء فلم تهجر وضاءتها وأضحت تضيء الأرض، كانت مختلفة بثوب لا يبدو عليه الثراء بل الوجاهة و الكرامة لم تكن تضع مستحضرات تجميل مثلهن ولكن من يلمحها يظن أنها متكحلة بالنور ومتوردة بالحياء الأنثوي الرقيق ونقية كزهرة ربيعية خلابة ونادرة

اوقفتها إحدى الأميرات الحاضرات لتسألها بفضول :
من أين جئت؟ لم أرك قط وأنا أعرف كل النبلاء المدعوون هنا..ما اسمك؟

فالتفتت إليها ببرود وقالت بصوت ممزوج بالوقار وغلفه السكون تشوبه القوة كأنه صوت ناشيء من مردود صدي
– لوليتا….!!
إسمي لوليتا ..

تاريخ النشر : 2020-12-30

مقالات ذات صلة

26 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى