تجارب من واقع الحياة

ليس لدي ذكريات

بقلم : نانا – الجحيم

ليس لدي ذكريات
أمي دائمة الشكوى و لا يعجبها شيء

مرحباً جميعاً ..

كنت قد نشرت سابقاً في هذا الموقع مقالة أطرح فيها مشكلتي لكم ، و اسم المقالة كان “غارقة في الظلام” و أغلبكم لم يعجبه كلامي .. بل رفضتم تماماً أن يكون هناك إنسانٌ يفكر مثلي ، لذا في هذا المقال سوف أخبركم قليلاً عن حياتي .. و لماذا وصلت إلى تلك المرحلة من التفكير ..

تبدأ المشكلة مع أسرتي و هي الأساس فيما يحدث معي ، عشت مع أسرةٍ تعاني من الفقر المدقع و كانت حياتنا صعبة بكل معنى الكلمة .. كان أبي يعمل ليلاً و نهاراً و أمي دائمة الشكوى و لا يعجبها شيء ، كانت تضربني دائماً لأتفه الأسباب .. و تقول لي “عندما كنت حاملاً بكِ كنت أشرب الدواء لإسقاطك” ، و لم تكن تعاملني على أنني ابنتها .. و في المقابل كانت تحب أخي الذي يكبرني بسنواتٍ ، و الله كثيراً حتى أن أي مشكلة تحدث كانت تلقي اللوم علي ..

أما المدرسة فكنت أعاني كثيراً من الفتيات اللاتي كن دائماً ما يسرقن أشيائي ، حتى فروضي المنزلية و كنت أعاني من السب و الضرب و السخرية .. إلى عباراتٍ من التجريح الذي لا تنتهي ، و عندما أشتكي إلى المعلمة كانت تتجاهلني تماماً و أحيانا تعاقبني ..

استمر الوضع هكذا حتى انتقلنا إلى منزلٍ جديد و انتقلت من تلك المدرسة ، و حصل والدي على وظيفةٍ جديدة ثم بدأت حياتنا تتحسن .. لكن لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد ، بل تعرضت للتحرش من قبل رجلٍ كان دائم الزيارة للحي .. و طبعاً قامت أسرتي برفع دعوى للمحكمة و حكم عليه بالسجن ، بعدها بسنتين طلق أبي أمي لأنها كانت تطلب الطلاق منه .. و تشتكي من عدم راحتها معه و كرهها لنا ، و حدثت مشجارة بينهما انتهت بطلاقهما .. و بالتأكيد بقيت مع أبي و إخواني فأصبحت المسؤولة عن البيت ، من أعمالٍ شاقة إلى فروضٍ مدرسية لا تنتهي .. كنت متفوقةً في الدراسة لذا كانت الفتيات يكرهنني ، و لم ترغب إحداهن في مصادقتي لذا بقيت وحيدة ..

أبي و إخواني يعملون حتى المساء و أنا في المدرسة وحدي ، لذا أصبحت انطوائيةً كئيبة و كنت يائسةً جداً إلى أن تعرفت على فتاةٍ في صفي .. سرعان ما أصبحت صديقتي المقربة و أحببتها كثيراً و أعطيتها كل ثقتي ، حتى أننا قضينا أربع سنوات كاملةً معا .. لكن تركتني فجأة بعد أن وجدت صديقةً أخرى غيري ، و لم تعد تهتم لأمري أو تتحدث إليّ .. هنا فقدت الثقة بالجميع و فقدت الثقة بنفسي ، كرهت نفسي كرهتها من أعماق قلبي .. و صرت كالحجر اليابس في تصرفاتي ..

كنت أهرب إلى العالم الإلكتروني فهو خلاصي الوحيد ، و استمر الحال إلى أن وقعت في دائرة الأفلام .. نعم أدمنت الأفلام و الرسوم اليابانية ، كان ميولي إلى الرعب أكثر من غيره لذا كنت أشاهد أفلاماً و رسوماً دمويةً عنيفة .. و أقرأ القصص المرعبة و اكتشفت بالصدفة عادة إيذاء النفس ، كنت خائفةً في البداية لكنها أصبحت جزءاً من حياتي .. و صرت أبحث هنا و هناك عن كل ما يمكن أن يجعلني كئيبة ، أو طرق جديدة أؤذي بها نفسي حتى أنني صنعت لنفسي صديقةً خيالية .. أتحدث إليها عندما أكون وحدي نعم وصل بي المطاف إلى التحدث مع نفسي ..

سأكتفي بهذا القدر ، إذ لا زال هناك الكثير من الأشياء التي لم أكتبها .. لأنني لو فعلت فهذه المقالة لن تنتهي ..

شكراً لكم ، و تصبحون على خير ..

تاريخ النشر : 2018-08-01

مقالات ذات صلة

21 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى