تجارب من واقع الحياة

ماذا أعمل و كيف أتصرف بها ؟

بقلم : عصام العبيدي

وجدت مبلغ 19 الف في طريق خال من المارة
وجدت مبلغ 19 الف في طريق خال من المارة

 
مرحباً.

من أحكام اللقطة الثمينة والتي لها قيمة كبيرة التعريف بها سنة كاملة و أن لم يظهر صاحبها خلال هذه السنة فيجوز لمن وجدها أن يمتلكها لنفسه سواءً مال أو مقتنيات بأنواعها ،  قبل سنة وجدت مبلغ 19 الف في طريق خال من المارة و الازدحام الشعبي كونه طريق رئيسي في طرف المدينة أثناء تجولي في أحد أطرافها ، ثم أخذته و واصلت مسيري داخلاً للمدينة حيث أسكن ، و كان الوقت ليلاً ، ثم عدت اليوم التالي إلى نفس المكان لعلي أجد ملصق لصاحب المال فلم أجد ، وعدت في يوم أخر بعد أربعة أيام و لم أجد أي ملصق و لا مناشدة في الأعلام المسموع و المقروء و المشاهَد ، فاحتفظت به لنفسي ، و ها قد مرت سنة،

طبعاً بحكم تشردي دائم ما أجد جوالات عدة لا يكاد يمر أسبوع أو أسبوعان إلا و أجد جوال لمس أو ذو أزرار و كنت استقبل أصحابها و أرجعها ، ما عدى هذا الذي في يدي أعلق به على المقالات منذ أكثر من سنة ، لأنه كان بلا رقاقة و قد طُفت أيام عدة حول المكان الذي وجدته فيه لعلي أجد ملصق لصاحب الجوال هذا ، لكنني لم أجد شيء فاحتفظت به لنفسي لعلمي أنه لن يسأل عنه أحد ، و قد سألتني العضوة ديما فيما قبل عدة شهور من  أين لي جوال و أنا مشرد ؟ لكنني لم أجبها لأنني شعرت بالحرج ،

و قبل خمسة أيام  و في يوم الخميس تحديداً وجدت على بقعة مجانبة للطريق الأسفلتي العام بقعة ترابية عشبية تشبه الاستراحة لمن يريد الاختلاء بنفسه خارج المدينة واستنشاق الجو النقي والابتعاد عن زحمة المدينة و أزعاجها وضوضائها ، و في الحقيبة عقد ذهب مع ساعة نسائية و مبلغ خمسمائة دولار ، كان هذا عصر يوم الخميس والان أنا محتفظ بالحقيبة كما هي و كل يوم عصر أزور المكان لأجد ملصق و لم أجد ، و أبحث بالجرائد اليومية لعلي أجد مناشدة و لكن للأسف لا يوجد.

طبعاً لا استطيع إعطائها للشرطة لأنهم فاسدين ، بقي لي على الهجرة شهر فقط ، فأنا كنت أتابع معاملة على الهجرة و أجمع المال و الحمد لله لم يتبقى لي سوى تذكرة الطيران فقط ، و قد اخترت احدى الدول الأوربية التي تمنح الجنسية في سنوات لا تتجاوز أصابع الكف الواحدة ، و من تزوج من بناتها تمنحه الجنسية الفورية ، صحيح أنني لا أحب الغرب لما تعلمون عنه و لأن أجوائه الاجتماعية كئيبة جداً فليست أجوائهم كأجواء العرب زحمة و عشرة وعزائم و تعارف و صداقات و أخوة و تجمعات اجتماعية و تبادل زيارات وسهرات و سمرات وأجواء إيمانية ، لذلك أكره الغرب لأن أجوائه رسمية فقط ، ولكن ما يجعلني أحب أوطانهم هي وجود العدالة و احترامهم و تقديرهم للإنسان أياً كان جنسه أو لونه أو شكله أو دينه.

أنا مصدع تماماً يكاد رأسي سينفجر من هذه الحقيبة ، لا ادري كيف أتصرف ، أن تبرعت بها لصالح الفقراء والمساكين فهذا حرام و ليس لي الحق بعد في التصرف بما فيها إلا بعد مرور سنة  ، و أنا مضطر للهجرة ، و إن سلمتها للشرطة سرقوها وتقاسموها فيما بينهم ، لكنني اهتديت لأمر واحد ينفع ، هو أن أستأمنها عند أحد أئمة المساجد بعد أن يعاهدني على أن يتابع الأعلام المسموع والمقروء ، و أن مرت السنة فهي حلال له ، فهل تؤيدني في هذا أيها القارئ الكريم و القارئة الكريمة ؟.

تاريخ النشر : 2021-02-04

مقالات ذات صلة

65 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى