تجارب من واقع الحياة

ماذا أفعل ؟

بقلم : فتاة

أنا أشعر بالحيرة في اختيار مستقبلي التعليمي و العملي
أنا أشعر بالحيرة في اختيار مستقبلي التعليمي و العملي

مرحباً ، أنا فتاة أنهت الثانوية العامة منذ وقت ليس بطويل ، منذ صغري و أنا مسيرة في حياتي الأكاديمية ، أقصد نوع المدارس التي اذهب اليها ، الدرجات التي ينبغي أن احصل عليها ، حتى التخصص في الثانوية العامة قد اختاروه لي .

 و رغم كل ذلك لم أشعر قط بالسخط من ذلك ، كنت دوماً منزوعة الرغبة ، قبل أن تنمو بداخلي البذور يتم نزعها مني من قبل أهلي ، ففي بداية الثانوية العامة كان لدي اهتمام ناحية الهندسة ، و لكن سرعان ما قاموا بتسجيلي في مادة الأحياء لا الهندسية ، كما قلت لم أشعر بشيء معين ، لم أجادل ، لم أكن أكره الأحياء ولكن أيضاً لم أكن أحبها ، امتحنت للبكالوريا و قد رسم والدي هدفي منذ البداية ، حيث أنه يريدني أن أكون طبيبة مثله .

و من دون ذكر تفاصيل تعرضت لأشياء شنيعة و مؤلمة أثناء سنتي الأخيرة ، كنت في كل مرة أشعر برغبة بالبكاء و أقول لنفسي لا وقت ! أبكي كما يحلو لك عندما تنتهي هذه السنة التعيسة .

لم يعلم أحد مقدار الألم الذي كنت أتحمله طوال سنتي ، لم يكن مهم أساساً لهم ، و رغم ثقتي بأن احصل على نتيجة تخولني لدراسة الطب بإذن الله ، إلا أن الله لم يأذن و حصلت على مجموع يخولني لدراسة المختبرات الطبية ، بالطبع شعر أهلي بالخيبة و كان ينوون أن أعيد السنة للحصول على المجموع في العام المقبل ، ولكني لا استطيع ، لا أقدر أبداً على عيش هذه السنة من جديد ! في كل مرة يقولون بأن أعيد كنت ارتعش ، أشعر بفراشات داخل معدتي ، أريد أن أقول لا و لكن لا أقدر ! لذلك كذبت و قلت لهم بأني أريد أن ادرس مختبرات طبية و تعجبني ، الحقيقة أني لا أمانع دراسة أياً كان بما أني لا اكرهه !.
 
ولكن والدي لم يرتح و أخبرني بأن أدرس الطب و أن لم يتم قبولي على نفقة الدولة فسيتكفل هو بالنفقة ، بما أن نسبتي قريبة للغاية من نسبة الطب ،  ما سيدفعه والدي ليس مبلغاً هيناً و لكن وضعنا المادي ممتاز و الحمد لله ، لذا لن يشكل الأمر ثقلاً عليه ، وافقت على اقتراحه و تصرفت بأنانية لأول مرة في حياتي ، لم أتوقع قط أن أقبل بأن أدرس على نفقة والدي ، خصوصاً أن أهلي من النوع الذي يستخسر الأشياء على البنات ، و أعمامي يروني خسارة فادحة لوالدي ، على الرغم من أن تفكير والدي مختلف ، ولكن أنا فقط لا أتحمل حديثهم .
 
دوماً أحاول أقناع نفسي بأني لم أكن أنانية و أنه كان قرار والدي لأني كنت سأدرس على نفقة الدولة مختبرات طبية دون الحاجة لمال والدي ، و بما أنه رفض فهو سيتحمل تبعات رفضه ، و لكن أشعر بأني شخص سيء.

عندما استشرت صديقاتي كل منهن تخبرني ما تتمنى حدوثه ، فمن ستعيد البكالوريا تخبرني بأن أعيد ، و من ستقدم للجامعات تخبرني بأن أقدم ، لذا أريد استشارة أشخاص لا يعرفوني .
 
هذه بعض النقاط لجعل استشارتي أدق :

– أنا لا أمانع دراسة الطب ، أثق بأني سأبدع فيه ، و في الوقت ذاته لا أمانع دراسة أي تخصص أخر ، بما أنه ضمن النطاقات العلمية ، ثقوا بي ليس للأمر علاقة بالمكانة الاجتماعية .
 
– لا املك رغبة معينة ، لا وجود لشغف اتجاه أي عمل ، ولكن هذا لن يسبب أي مشكلة لي لأني فتاة عملية .
 
– لا أريد أعادة سنة البكالوريا ، أنا لا أقوى على ذلك وأساساً ليس لدي ذلك الشغف الذي سيجعلني أحتمل هذه السنة من جديد .
 
– اذا نجحن صديقاتي في امتحان البكالوريا للعام القادم فأكاد أجزم بأن أهلي سيتحسرون و يتمنون لو أني عدت معهن و لا أسبب لوالدي ثقل.
 
– والدي يميل لأن أعيد الامتحان أكثر من أن يدرسني على نفقته ، ولكنه لا يجرؤ على أخباري بذلك .
 
– وأخيراً لو كان بمقدوري أن أعلم المستقبل و أخبرني بأني سأنجح العام القادم لو عدت ما كنت لأعيد رغم ذلك.
 
أعتذر لو أثقلت عليكم أو كلامي ليس مرتباً ، أنا حقاً أشعر بفوضى ، لذا تغاضوا عن الأمر ، لقد استخرت الله سبحانه رغم اني لا أعلم حقاً عن ماذا استخير ، عن إعادتي للبكالوريا من عدمه أم عن دراستي للطب من الأساس ؟ لذا دعوت الله أن يسيرني لما فيه خيراً لي ، لا أريد أن أملك أي خيار ، هذا لا يناسبني.

تاريخ النشر : 2021-02-15

مقالات ذات صلة

44 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى