تجارب ومواقف غريبة

ما بعد إطباق الجَفنَين!

بقلم : سليلة المجد

مرحبًا روَّاد كابوس الأفاضل، تحيَّة لكم جميعًا؛ أمَّا بعد:

فمشكلتي ـ إن صحَّ القول ـ مع الأحلام والرُّؤى، مشكلةٌ قديمة منذ الصِّغر.
لأوضِّح أكثر، يمكنني أن أقسِّمها إلى أنواع:

ـ النَّوع الأوَّل: أحلامٌ متكرِّرة منذ كنت صغيرة، إذ أنَّ هذا النَّوع من الأحلام يُعيد نفسه من حين لآخر بنفس الأحداث، وربَّما أضاف شيئًا طفيفًا لا يكاد يُذكَر في بعض الأحيان، وغالبًا يكون غامضًا وغير مفهوم ويبدأ من المنتصف، وسأخبركم عن أبرز الأحلام التي أستطيع إدراجها تحت هذا النَّوع: لدينا بيتٌ بدأت أسرتي بناءه منذ كنت صغيرة، لكنَّنا لظروف متعدِّدة لم نستطع إنهاء بنائه والانتقال إليه، فكنَّا نزوره من حين لآخر للاطمئنان، وسكنَّا في منزل آخر ونسينا أمره، وبعد مدَّة عدنا وأتممنا البناء وانتقلنا إليه، هذا منذ ثلاث سنوات، ولكنِّي منذ سنوات عديدة، لا أدري منذ متى بالضَّبط، أرى نفسي ضائعة فيه، يبدأ الحلم وأنا ضائعة أبحث عن المخرج، وفي النِّهاية أصل إلى الباب الخارجيِّ، فأجده اختفى من مكانه وأصبح المكان جدارًا عاديًّا مثل البقيَّة! فأستدير لأكمل بحثي، فتناديني امرأةٌ تلبس فستانًا أزرق طويلًا، وجهها جميل وملامحها أنثويَّة جذَّابة، تمسك مكنسة بيدها وتقوم ببعض أشغال البيت، تُشير إلى مكان الباب، فأنظر إليه فإذا بالباب هناك فعلًا! وهو قبل ثوانٍ كان جدارًا، وينتهي الحلم بخروجي.

كنت في كلِّ مرَّة أرى هذا الحلم أبحث عن المرأة الطَّيِّبة لتريني المخرج، ودائمًا أجدها في النِّهاية، كنت أحبُّها جدًّا، هذا عندما كنت صغيرة، لكنِّي عندما كبرت صرت أرتاب منها ومن ابتسامتها الباردة في كلِّ مرَّة، وبعد أن انتقلنا إلى المنزل الجديد (الذي أحلم أنِّي ضائعة فيه)، صار الحلم ينتهي وأنا ضائعة، أنادي المرأة التي كانت ترشدني بأعلى صوتٍ فلا تردُّ، أبحث عنها في كلِّ مكان ولا أجدها، استمرَّ ذلك قرابة السَنة، ثم عادت للظُّهور، الفارق أنِّي أصادفها في أماكن مختلفة من المنزل، بعد أن كنت أجدها في نهاية المطاف وأمام المخرج، وكانت دائمًا تحمل بيدها مكنسة من الخشب وتعمل، لا أخفيكم؛ صرت أخاف منها جدًّا في أحلامي وأفيق منها وأنا فزعة!

ـ النَّوع الثَّاني: تمرُّ عليَّ فترة ـ أقصاها شهر ـ، في كلِّ ليلة أرى فيها حلمًا عاديًّا لا شيء مميَّز فيه، وفي الغد يتحقَّق بحذافيره، لا أتكلم عن حالةٍ طبيعيَّة تصيب كلَّ النَّاس إذ تتحقَّق من حين لآخر مناماتهم، أتكلَّم عن حالةٍ غريبة تحدث يوميًّا لفترة، تبدأ بلا سبب ولا مقدِّمات، وتختفي فجأة بلا سبب ولا إنذار، ومهما حاولت الهرب من تحقُّق ما رأيت، أجد نفسي أمامه بطريقةٍ تجعل الجسد يقشعرُّ من الصَّدمة، فمثلًا ـ لتقريب الصُّورة ـ: مرَّة رأيت نفسي أضع مكياجًا غريبًا لم أضعه من قبل، وليست لديَّ أدواته أصلًا، استيقظت وأنا أردِّد على نفسي أنَّ هذا مستحيل، فمن أين آتي بالأدوات بل ومن أين لي ثمنها الباهض؟ ووجدت نفسي في آخر اليوم أضع نفس الميك-اب لصورتي على الهاتف بتطبيق للتَّجميل، وبنفس الملابس التي رأيتها في الحلم، وأنا جالسة أمسك الهاتف في نفس المكان الذي حلمت أنِّي أضع فيه الميك-اب على وجهي، من الصَّدمة ذهبت إلى أمِّي وأنا أبكي وأودِّعها ظنًّا منِّي أنَّ هذه علامات قرب الأجل! كان هذا في عام 2016..

أرى لقطاتٍ كثيرة أحسب أنَّه من المحال أن تحدث معي، حوادث سير مثلًا، فإذ بها تحدث أمام عينيَّ لأشخاص في الطَّريق السَّريع، ولقطات أخرى لزلازل وانهيار بنايات في أماكن لا أعرفها، فإذ بي في اليوم التَّالي أصادفها في فيلم أو مقطع يوتيوب! تخيَّلوا؟ يوميًّا لمدَّة قد تصل إلى شهر! هكذا فجأة، وتختفي فجأة! هذا بالنِّسبة للأشياء المثيرة التي قد أراها، ناهيكم عن الكمِّ الهائل من الأشياء الطَّبيعيَّة اليوميَّة مثل تخفيضات المحلَّات التِّجاريَّة.

ـ النَّوع الثَّالث: وهو الأكثر رعبًا، لا آبه لما سبق ذِكرُه كثيرًا، لكنَّ هذا شيءٌ مختلف! تمام، لأوضِّح قليلًا: يمرُّ عليَّ يوم عاديٌّ جدًّا، من الجامعة مثلًا إلى البيت إلى أشغاله إلى المذاكرة والنَّوم، فأرى في الحلم إعادةً ـ بمعنى الكلمة ـ لمشاهد يومي بكلِّ تفاصيلها، فأرى نفسي من بعيد وأرى ما كنت أفعله، الغريب أنِّي أرى الجن في ذلك الحلم، أراهم بيننا، أشكالهم، أماكنهم، أفعالهم، تعابير وجوههم، حياتهم! يُعاد أمام عينيَّ يومي كلُّه وأنا أراقب من بعيد بعينين تريان ما لم أكن أراه في صحوتي، وفي بعض الأحيان بعد انتهاء عرض مشاهد يومي يتحدَّثون إليَّ! (في الحلم طبعًا).. وهذا النَّوع مثل سابقه يأتيني فترة من الزَّمن ثم يختفي بدون سبب، وقد بدأ هذان الأخيران منذ بلغت سنَّ الخامسة عشر.

وبعد هذا؛ أقول إنَّ حكايتي مع الأحلام طويلةٌ نوعًا ما، لكنَّ هذا أغرب ما رأيت، هناك أشياءٌ أخرى مثل الجاثوم، والأحلام التي لا أدري إن كانت فعلًا أحلامًا أو واقعًا وأرى فيها الجن ويتحدَّثون إلي!

سألت كثيرًا عن هذا الموضوع، قيل لي إنَّه السِّحر، وقيل إنِّي زهرويَّة أو زوهريَّة (لا أدري كيف تكتب!) مع أنَّ يدي ليست مثل أيدي أولئك الأطفال، لكن قيل لي أنَّ العلامات ليست بالضَّرورة ظاهرة مثل خطِّ اليد وغيرها.. وقيلت لي أشياءٌ وتفسيرات كثيرة..

أريد آراءكم في الموضوع، هل يحدث معكم شيء مشابه؟ أو تعرفون شخصًا يحدث معه ما يشبه هذا؟ وما رأيه فيه؟ وماذا فعل حيال ذلك؟..

أشكركم على وقتكم، وعذرًا على الثَّرثرة الطَّويلة، دمتم بوُدٍّ.

مقالات ذات صلة

17 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى