تجارب من واقع الحياة

مخيف ومجهول بذات الوقت!

بقلم : غريبة في عالمي – سوريا

أنا أعيش أمور متشابكة أهمسها لنفسي ولا أجد لها مخرج؟
أنا أعيش أمور متشابكة أهمسها لنفسي ولا أجد لها مخرج؟

مرحبا رواد موقع كابوس، أنا صديقة لكم من سوريا منذ صغري وأنا املك من الأحلام أجملها، لدي طموحات كثيرة كبرت وتخرجت من الجامعة، لاستفيق على كابوس لا اعلم كيف اخرج منه! كل ما اعلمه أن علي أن اصمت واصمد كباقي الأشخاص..

الجميع يعلم ما نمر به في بلدي من غلاء أسعار إلى معيشة صعبة، نكاد بالإجبار نتفاءل أن غدا أجمل وأن الأمور ستتحسن يوما ما، بحثت عن عمل وتوظفت لم اجني منه شهرياً إلا على راتب بالكاد يؤمن طعامي وشرابي فقط متناسية اللباس والاحتياجات الأخرى، عدا المواصلات الصعبة التي تجعلني انتظر بالشارع بالساعات ليأتي وسيلة نقل، نظراً لصعوبة الظروف الراهنة، وبسبب أنني لم اجني من عملي شيئاً غير التعب بدون تقدير تركت العمل، بحثت عن عمل آخر جميعهم نفس الحكاية والراتب.

وأرى كل يوم والدي يتشاجران ويختلقان المشاكل لأنهم عاجزان عن تأمين احتياجاتنا، لم يمر يوما دون مشاكل من أمي بتوجيهها اتهامات لأبي بأن ما يجنيه من المصروف لا يكفينا، ليرد أبي أنه ليس بوسعه أكثر من ذلك، مرّ على الشجار أسبوع وأمي وأبي في خصام إلى الآن ونفس سيناريو يعاد بين الحين والآخر، رغم أن أبي يعمل ليلا ونهارا لا يكاد يرى من النوم إلا قليلاً. كل ليلة انتظر الليل حتى افرغ فيه دموعي، أنا حقا عاجزة عن عمل شيء أو أن اعتمد على نفسي لاستطيع تأمين متطلباتي فقط.

فقدت الأمل بكل شيء إلا من الله يومياً أتقرب إلى الله بصلاتي وقراني وقيام الليل، لكن حقا اشعر أن الألم يكاد يفوق طاقتي، صديقتي أخبرتني أن أخاها يعيش في إحدى البلاد الأوربية وهو في سن مناسب للزواج يبلغ 31 وانه يبحث عن فتاة للزواج تحدثت معه لمدة قليلة لنتعرف على بعضنا ثم قطعت تواصلي معه نهائياً؛ حتى يؤمن نفسه مادياً ليتقدم لخطبتي. وهو وعدني انه على الأقل حتى نهاية السنة يكون استطاع تأمين نفسه مادياً ويتقدم، أنا اشعر انه فعلاً رجل يعتمد عليه و ناضج ومسئول، وحقا يعمل لأنه رأى أني فتاة مناسبة كزوجة.

أتعلمون كيف عن سعادة الغريق إذا لمح طوق النجاة هكذا ألخص حياتي، حقا متألمة أصبحت اشعر أني حملاً ثقيلاً حتى على عائلتي عجزت أن استغل إمكانياتي واستغل طموحاتي وأحلامي في وطن يدعى مقبرة للأحلام، أصبحت اكبر أحلامي أن يرزقني الله شخص يخافه ويكون خارج هذه البلاد ليخلصني من هذا الكابوس الذي أعيشه ولا أستطيع الخروج منه.

التفكير المستمر يكاد يذبحني أحاول أن اشغل وقتي بالقراءة والكتابة وغيرها، لأرى نفسي أعود لنفس الدائرة من الألم ولا استطيع أن أبوح به لأحد، حتى لأقرب أصدقائي خوفا من أن يفهم ضيق حالتي رسالة غير مباشرة لان يقدموا لي الدعم المادي أو غيره، أنا حقا اشعر بالارتياح تجاه هذا الشاب، وأدعو الله أن يأتي لخطبتي لأنه يخاف الله وكنت استشعر بمحبته لي، ولأنه سوف ينقذني من الواقع الأليم الذي أعيشه، ما يحزنني أنني أؤمن أن الخلاص الوحيد لوضعي السيئ الزواج من شاب مغترب.

ولكن راسلتني إحدى الأقارب لأنها دلت إحدى صديقاتها بأن تأتي لتراني بغرض الخطبة، وعلى حسب وصفها أن الشاب مغترب وجميل الخلق ويعمل ويبحث عن الزواج والاستقرار، لا استطيع أن أقف بطريق نفسي أن شعرت الأم والابن بالارتياح لي طالما أنهم جاءوا من الباب لكني لا أريد أن اظلم من يريد أن يتقدم لخطبتي، سواء أن جاءت والدة الشاب الذي ذكرته الآن أو إن جاءت يوما ما غيرها.

لأنني لا استطيع أن اسند نفسي على كلام وفي نفس الوقت لا أفضل أن اظلم احد، أنا أفكر إن رأيت أن الأمور بدأت تأخذ منحى جدية مع أي متقدم، أن لا أتردد بإخبار أخته حتى تخبره إن كان يريدني ليفعل شيء من اجلي، ويرسل أهله ويؤمن نفسه ونحن خاطبان إن لم يفعل ذلك سأكمل.

أنا بحاجة بعد كل تلك المدة التي عشتها بفراغ عاطفي جراء الرادع الديني ورفضي للعلاقات دون الرباط الشرعي، أنا بحاجة إلى سند اسند نفسي عليه في صراعات الأيام وأيضا ظروفي القاسية التي اختصرتها ولم اذكر التفاصيل المريرة جعلتني أتمنى الارتباط بأقرب وقت.

رغم ذلك أنا لا املك ثقة كافيه بنفسي أنا ظاهريا أتظاهر بها، ولا اعرف رأي الطرف الآخر بي لأنني لم احدث احد منهم، دائماً ما تراودني فكرة أن يتم رفضي رغم أني يوماً اشعر بجمالي وحبي لنفسي ويوما ارفض تلك الفكرة! رغم أن من في واقعي يشعروني أني مرغوبة، ودائماً اردد أن الواقع مختلف عن مكالمة الفيديو، وان أمور الخطبة التي ستأتي بمسافات بعيدة سيراني مختلفة عن الواقع لا اعلم أن هذا وهم!

أنا أعيش أمور متشابكة أهمسها لنفسي ولا أجد لها مخرج؟
لا تنسوني من الدعاء والنصيحة.

تاريخ النشر : 2021-07-27

مقالات ذات صلة

25 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى