عجائب و غرائب

معلومات ستدهشك عن الكسلان

بقلم : بساط الريح – المغرب

احد اغرب اعضاء الفصيلة الحيوانية
احد اغرب اعضاء الفصيلة الحيوانية

لطالما اثارتني في صغري شخصية حيوان الكسلان في سلسلة الرسوم المتحركة التي كانت تعرض على شاشة القناة الفرنسية، بعينيه السوداوتين المهلهلتين اللتان تشعان غباء وكسلا. واطرافه الطويلة التي لا يحركها الا ببطء شديد. وكم كانتي سعادتي بالغة وضحكاتي عالية وانا اشاهده يأكل الصفعات تلو الاخرى من صديقه القرد الذي كان يظل واقفا امامه كالصخرة لانه يعلم تمام العلم ان صديقه الكسلان لن يقوى على الرد على صفعاته الساخنة لأن الكسل والغباء قد بلغا منه مبلغا عظيما. ولأن الكسلان بغبائه الحاد وكسله العجيب ليس الا شخصية كرتونية فقد كنت اعتقد – لسنوات طويلة – ان كسله وعجزه المبالغ فيه ما هي الا بهارات متعمدة لاضفاء نوع من المرح والفرجة لسلسلة موجهة اساسا للاطفال.

blank
شخصية كارتونية محببة

الى ان تفاجات يوما وانا انقب في النت على معلومات تخص حيواني الكرتوني المفضل لافاجأ بكم هائل من الحقائق المدهشة ثبث لي من خلالها ان صانعي ذالك المسلسل الكرتوني لم يبالغوا في شئ بل اسقطوا لنا مشاهد من واقع يعيشه الكسلان بكل تفاصيله في حياته اليومية. ولذلك اصدقائي الكابوسيين ادعوكم الى إلقاء نظرة حول معلومات تخص حيوان الكسلان جمعتها لكم من مصادر مختلفة قد تكون مفيدة وغريبة بالنسبة لكم.

الكسلان .. اكسل حيوان على وجه الارض

اسمه الكسلان أو الدابّ أو الرطراط (Sloth) ، موطنه الاصلي أمريكا الوسطى والجنوبية. يعيش عادة على فروع الأشجار متعلقا بأغصانها في هيئة مقلوبة من دون أن يخشى السقوط بفضل مخالبه القوية, ممضيا حياته وهو يقتات من أوراق وبراعم تلك الأشجار التي يتدلى منها. 

الدب الكسلان مكسو بفرو أشعث أسود أو رمادي، و وجه يكاد يخلو من الشعر. أما أكثر ما يميزه فهي تلك الابتسامة الساذجة المرسومة على وجهه دوما.

سمي بـ”الكسلان” لكسله الشديد , فهو يقضي معظم وقته ساكنا بلا حراك متعلقا على جذوع الشجر بواسطة رجليه ويديه, أو متدليا بوضع مقلوب رأسه لأسفل واطرافه الى الاعلى .. ولأنه شديد الكسل فهو قليلا ما ينزل عن الاشجار الى سطح الارض ، لا يفعل ذلك سوى مرة واحدة في الاسبوع وذلك لقضاء حاجته، اما ما تبقى من الوقت فهو يقسمه الى جزئين:

يستغرق 15-20 ساعة في النوم متكورا فوق فروع الاشجار الاستوائية ، وبأمكانه ان ينام وهو معلق بمخالبه إلى الاشجار ، وعندما يستيقظ فانه يظل بلا حراك معظم الاحيان .

اما الجزء الثاني من وقته فيقضيه في الاكل أو الاسترخاء بعيون مفتوحة وهو قابع فوق غصن من الاغصان لا يتزحزح من مكانه. ويمثل ذلك ذروة نشاطه.

blank
يمضي معظم وقته نائما او متدليا من اغصان الاشجار

وان قدر ونزل الكسلان الى الارض فحركته بطيئة جدا قد تصل بضع امتار في اليوم الواحد ولذلك فهو يفضل ان يعيش فوق الاشجار لان النوم على احد اغصانها لن يكلفه الكثير من الجهد ، كما أن النزول الى الارض قد يعرضه للدهس من سيارة أو يصطاده إنسان أو يقع فريسة لهذا الحيوان أو ذاك. فالكسلان يعد فريسة سهلة للحيوانات المفترسة مثل النمور والثعابين، الا ان الله حباه بمخالب قوية نادرا مايستعملها للدفاع عن نفسه.. بالاضافة الى نظر حاد مدعوم بتسع فقرات عنقية تسمح له بادارة راسه لـ 270 درجة وفي ذلك نعمة فهو بكل الاحوال لا يكلف نفسه عناء الاستدارة ليرى ما يوجد امامه اوما يقبع خلفه.

blank
قد يستغرق شهر لهضم ورقة!

ولا يقتصر كسل “الكسلان” على مظهره وسلوكه الخارجي فقط ، بل حتى اعضاءه الداخلية كسولة ، فهو يحتاج ثلاثين يوماً لهضم الطعام!، وهو أطول معدل مسجل من بين أنواع الثديات. وقد يحتاج الكسلان لشهر من اجل هضم بعض الوجبات ، وهذا البطء والكسل الشديد في الهضم يتسبب في لغز آخر يحيط بالكسلان ، وهو قضاءه لحاجته ، أي التغوط ، فهو يفعل ذلك مرة واحدة فقط في الاسبوع ، ورغم كسله الشديد إلا أنه لا يقضي حاجته على الشجرة مطلقا ، بل يجب ان ينزل إلى الأرض ويحفر حفرة كالقطط ليقضي حاجته فيها ، وقضاء الحاجة بالنسبة للكسلان يشبه الولادة بالنسبة لحيوانات اخرى ، لأن يفرغ ما اجتمع في امعاءه لأسبوع ، لذلك هو يخسر ثلث وزنه بعد التغوط. والعلماء في حيرة حول سبب نزول الكسلان من الشجرة للتغوط في حين بأمكانه فعل ذلك وهو متدلي من على الشجرة ، لماذا يخاطر بحياته ويبذل كل هذا الجهد رغم كسله الشديد .. لا أحد يعلم.

ولأن الكسلان – كما اسلفت الذكر – يقضي معظم حياته معلقا فوق غصن شجرة لذلك تنمو فوق فروة جلده طبقة رقيقة من الطحالب الخضراء ناهيك عن نوع من البكتيريا التي تمثل مصدر تغذيه له حينما يقوم بلعقها “لحسها” من على فروته. ذلك الغطاء الطحلبي يمثل له وسيلة جيدة للتخفي حينما يكون على الشجرة.

blank
لا ينزل الارض الا للضرورة القصوى .. وغالبا ما يرتبط موته بنزوله للارض

اما بالنسبة لتزاوج الكسلان فتلك قصة اخرى .فالذكر لا يقترب من انثاه الا مرة واحدة في السنة ويكون ذلك خلال موسم التزاوج فقط وما عدا ذلك فكل واحد منهما نائم فوق شجرته.

تستمر فترة حمل الأنثى ما بين 7 و 10 أشهر وينتهي بصغير واحد ، وعادة تحمل الأنثى بصغير كل عام , لكن الكسل الشديد قد يمنع الانثى من أن تجد ذكرا لمدة تزيد عن عام كامل.

ختاما

اتمنى من كل قلبي ان اكون قد وفقت في اثراء معلوماتكم ولو قليلا حول حيوان الكسلان. وساختم الموضوع بالسؤال التالي : هل تعتقدون فعلا اعزائي ان الكسلان يستحق لقب اكسل حيوان على الارض؟ ام ان هناك من هو اكسل منه لكن لم تسلط عليه الاضواء بعد؟.

ودعوني اكون انا اول من يجيب عن هذا السؤال في انتظار اجابتكم انتم لاحقا؟. لاقول ان هناك حيوانا اخر اكسل من الكسلان لكن اعلامنا لم يركز كثيرا على كسله بل على شكله وهذا ما نلاحظه احيانا في الاشرطة الوثائقية والرسوم المتحركة.. انه الكوالا.
فاذا كان الكسلان يقضي مابين 15 الى 20 ساعة يوميا في العمل .. اقصد النوم .. فان الكوالا يستغرق في نومه اكثر من 22 ساعة يوميا ولا ينزل الى الارض الا نادرا.

المصادر :

كسلانيات – ويكيبيديا
– مواقع ومجلات عربية مختلفة
– مقاطع فيديو من ناشونال جيوغرافيك
10 facts about sloths, nature’s slowest animalsa

تاريخ النشر : 2020-04-05

مقالات ذات صلة

31 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى