أشباح و ارواح

منزل فاليكاس المرعب : فقط لمن يجرؤ ..

بقلم : حبيب الاسلام مصطفى – مصر


للتواصل : [email protected]

لماذا برأيك قد تترك اسرة منزلها الكبير المريح و الدافئ ، وتهرع الى الشارع تحت لسعات البرد القاسية وزمهريره المضني ؟ ، يمكننا تخمين ذلك معاً .. البيت تعرض لسطو مسلح ! ، ممكن ان حادثا وقع في منزلهم كتسرب الغاز مثلاً او اندلاع حريق ، يمكننا الابتعاد الى اكثر من ذلك ، مثلا الى وجود قاتل متسلسل ، سفاح معتوه يجول بين ردهات المنزل ملوحاً بساطورٍ في يده ولا يلوي على احد . خلاف ذلك ستكون هذه العائلة عبارة عن مجموعة مجانين ، لا شيئ اخر . لكن اسمح لي ان اخيب جميع تخميناتك عزيزي القارئ ، واحذرك من الان ، ان ما سأذكره في هذا المقال ، ليس لأصحاب القلوب الضعيفة أبداً .. فالنبدأ :

blank
الجادة الثامنة في شارع لويس مارين ..

في 19 نوفمبر لعام 1992 وتحديداً عند الساعة 2:03 في الصباح الباكر في مدينة فاليكاس في العاصمة الاسبانية مدريد،  توجهت دورية مؤلفة من خمسة عناصر شرطة بالإضافة للمفتش ” خوسيه بيدرو نيغري ” إلى الجادة رقم 8 في شارع لويس مارين. هناك حيث سيجدون عائلة مذعورة فضلت البقاء في الليل البارد بدلاً من المنزل . الاخبارية افادت ان امراً أو عارضاً ما يقض مضجعهم وهناء عيشهم في ذلك البيت . ولهذا لجأ رب الأسرة “ماكسيمو غوتيريز بالوماريس” صاحب 46 عامًا في ذلك الوقت ، إلى السلطات لوضع حد لما يجري .  الشرطة بدورها طمأنت العائلة ان كل شيء سيكون بخير ، وعلى الفور تم اقتحام المنزل من قبل عناصرها .

في تمام الساعة 3:00 من ذات الصباح ، تلقى قسم الشرطة مكالمة هاتفية أخرى . انما هذه المرة لم يكن أحد أفراد الأسرة ، بل كان المفتش خوسيه وقد كانت نبرة صوته قلقة جداً . خوسيه في تلك المكالمة حاول وصف ما شاهده في ذلك المنزل بعد ان رأى حسبما افاد لحظتها في جمله المتبعثرة التي بالكاد نطقها :
هناك ما هو غير مألوف و غير طبيعي ، لقد جعل شعر رأسي يقف !
وذكر أن هناك “سلسلة من الظواهر التي لا يمكن تفسيرها ، بل لا يمكن لأي عقل بشري تقبلها .

البداية …

في آذار / مارس 1990. و في يوم عادي كما أي يوم آخر ، استيقظت ” ماريا إستيفانيا غوتيريز ” ذات الـ 16 عاما ًللذهاب إلى مدرستها.
كانت ماريا الثالثة من بين ستة أشقاء وهم : (كيروبينا ، ماريانيلا ، ريكاردو ، ماكسيميليانو وخوسيه لويس) ، وكما اي فتاة عادية ، تناولت فطوراً سريعاً و قبلت والدها ” ماكسيمو ” ووالدتها ” كونسيبسون” وانطلقت الى مدرستها التي تقع على بعد دقائق قليلة من منزلها الواقع في شارع لويس مارين ، في منطقة بالوميراس سوريست بمدينة فاليكاس ، لكن ماريا الفتاة النشيطة المرحة ، لم تكن تعلم أبداً ان حياتها ستنقلب رأساً على عقب في هذا اليوم ..

في المدرسة وجدت الشابة الصغيرة نفسها في حصة فراغ بعد تغيب احد الاساتذة ، لذلك اخرجت كتاباً من حقيبتها واخذت تطالع فيه باهتمام ، تمضي لحيظات قليلة و تجد ماريا نفسها محاطة بصديقتين لها ، وكل ما فهمته انَّ عليها الذهاب فوراً إلى حمامات المدرسة .

وبالفعل وبدون جدل طويل اتجهت ماريا مع صديقتيها الى حيث اردن لتكتشف لاحقاً انها دعوة مثيرة للعب الويجا ، وبما ان ماريا قد لعبت هذه اللعبة مرات عديدة سابقاً واصبحت متمرسة بها ، لم تمانع ابداً في تكرار المحاولة ، بل واستلمت دفة القيادة -كما يقال- على لوح الويجا امامها ، سيما وان احدى صديقتها كانت قد فقدت صديق لها منذ مدة قريبة و أرادت الاتصال به و الاطمئنان على حاله ، وكيف يبلي هناك في العالم الآخر ..

blank
من الاعلى ومن اليسار إلى اليمين ، الاب ماكسيمو والام كوسمبسيون وفي الاسفل ابنتهما ماريا استفانيا

بدون مزيد من التأخير ، يجلس الأصدقاء الثلاثة حول لوح الويجا المعتاد المنقوش بالأرقام والحروف الأبجدية ، ومن ثم يضعون أصابع السبابة على كأس يستخدمونه كقطعة بلانشيتو . تبدأ الجلسة ويغلقون أعينهم ، ويبدأون في طرح الأسئلة في انتظار إجابة شخص ما.
لكن لسوء الحظ ، تمت مقاطعة تلك الجلسة لأن المعلمة ” دولوريس مولينا ” دخلت الحمامات لتجد طالباتها الثلاث وقد شكلن حلقة غريبة حول لوح الويجا ، الأمر الذي اثار سخطها عليهم ودفعها لتسحب اللوح وتكسره ، وبالطبع ، لم يكن الامر خالياً من عبارات التأنيب و التوبيخ .
وفي تلك الأثناء لم يكن اي منهم منتبه للشيء الغريب الذي يحدث بجانبهم …

كان الكأس يمتلئ بدخان كثيف ظهر من العدم ، وفجأة انفجر ذلك الكأس متشظياً لقطع متناثرة ، ولسوء الحظ .. دخل ذلك الدخان الى انف ماريا ، وقد تم هذا الامر بوجود المعلمة وكلا صديقتيها شهوداً على بداية كابوس مرعب يجلب الويل الى حياتها ..

اقرأ أيضاً : الويجا .. خلوي العالم الآخر

نتيجة لجلسة الويجا تلك ، عانت ماريا من تغير مفاجئ في سلوكها .  تدهورت علاقتها بأسرتها بشكل كبير ، لدرجة أنها حاولت الاعتداء على إخوتها ووالديها جسديًا في عدة مرات . بدأت تبدوا حساسة للغاية وسريعة الغضب . وربما هذا السلوك كان نتيجة لقلة نومها ليلاً ، فوفقًا لعائلتها ، لم تكن ماريا تنام جيدًا بعد ذلك اليوم في المدرسة . و قد عانت من الهلوسة والرؤى التي اجتمع فيها مجموعة من الظلال القاتمة حول سريرها حاثثة اياها على الذهاب معهم .
أيضًا في بعض الأحيان كانت تتلفظ بأصوات غريبة كأنها تصدر من جوفها . و وفقا لوالدتها ، كانت ماريا تشرد في بعض الأحيان لمدة 15-20 دقيقة ولا تتفاعل مع أي مؤثر حولها وبنهاية المطاف تطلق ضحكة طويلة .و عندما تسئل عما يحصل لها ، تجيب أنها كانت في ممر طويل ينتهي بقاعة مغطاة بضباب كثيف و تنادي منه بعض الأصوات الشريرة..
شخصياً ، لا ادري .. ما المضحك في هذا !

blank
شاهدت اختها تطفو فوق سريرها اثناء نومها

مع مرور الوقت ، ساءت أعراضها الغريبة اكثر . كانت نوبات الغضب والهلوسات أكثر عنفًا ، وباتت تتكرر كثيراً . حتى أختها ماريانيلا ، التي كانت تتشارك الغرفة مع ماريا ، تدعي أنها شاهدت ذات ليلة كيف كانت أختها تطفو وهي مستلقية في السرير . 
شهد باقي أفراد الأسرة أيضًا ظواهر وحوادث غريبة… ذات مرة ، ذهبت ماريا لتكوي ملابسها في الحمام  ووفقًا لوالدتها ، ان ابنتها صرخت لأنها رأت خيالاً شبحياً وعلاوة على ذلك كانت المكواة تعمل لوحدها ، وهذا ما اكدته الام عند  فحصها للمكواة ، كانت قد اعطت ضوءاً يدل على انها تعمل رغم عدم توصيلها بالمقبس الكهربائي والغريب انها لم تكن ساخنة . ما حدث للمكواة كان عبارة عن لعب اطفال بالنظر لما تلاها ..
فجأة ، أغلق باب الحمام من تلقاء نفسه . حاول الأب مساعدة زوجته وابنته على فتح الباب ، لكن كل ذلك كان بلا جدوى ، شيء ما جعله مغلقًا تمامًا. و عندما كان ماكسيمو على وشك صدم الباب بركلة من قدمه ، شاهد الجميع كيف فتح الباب نفسه بسلاسة .

بالعودة الى ماريا ، فمن الطبيعي ان اول شيئ سيفكر به كل من الاب و الام هو المرض . لعل ابنتهم مريضة بداء عصبي ما .. لذا اصطحباها إلى العديد من المتخصصين ، بل ما يصل إلى أربعة مراكز طبية مختلفة لإيجاد حل . ومع ذلك ، لم يتمكن أحد من إعطائهم تشخيصًا واضحًا أو علاجًا فعالًا . تكهن أحد الأطباء بأن ماريا تعاني من الصرع ، حتى أنها امتثلت لنظام علاجي على انها مريضة صرع . لكن لم يكن له اي تأثير يذكر عليها . بالإضافة إلى أن أعراضها لم تكن تشبه أعراض الصرع اصلا .  من جهة اخرى عانت والدتها كونسبسيون سابقاً من الصرع لفترة طويلة ، انما لم يكن لديها هلوسات أو أصوات ، أي أنها لم تعاني من اضطرابات كتلك التي عند ابنتها.

استمرت الامور بالإتجاه نحو الاسوء ، كان ذلك واضحاً بالنسبة للأم التي جلست تستمع الى طلب ابنتها الغريب ، في تلك الليلة طلبت ماريا من امها عدم اخبار باقي العائلة بموتها القريب ، وعندما يحصل ذلك – اي عندما يجدونها ميتة- يجب ان يدفنوا صورة والدها الى جانبها !

ياله من طلب !

 في إحدى ليالي يوليو / تموز 1991 عانت ماري من أشد نوباتها . حاولت مهاجمة أختها كما لو كانت حيوانًا مسعورًا . ولحسن الحظ تمكنت ماريلانيا من تفاديها وسقطت ماريا على الأرض وسط تشنجات عنيفة ، كانت عيناها مغمضتان ويتدفق من فمها رغوة كثيفة وسرعان ما فقدت الوعي . لكن عندما استيقظت ، ادعت أنها لا تتذكر أي شيء . و يبدو أن يومها التالي كان عاديًا ، التقت بعد ظهر ذلك اليوم بصديقها بابلو للذهاب في نزهة. و عادت إلى المنزل مبكراً ثم تناولت العشاء وذهبت إلى الفراش.. 

blank
بعد تلك الجلسة بدأت نوبات عنيفة وشديدة تصيبها ..



في تلك الليلة استيقظ الجميع على صوت صراخها ، كان قد انتابها نوبة اخرى ، ويبدوا انها اكثر قوة من تلك في الليلة السابقة. 
 تروي الأم حالتها فتقول :
استمرت ماريا لنصف ساعة وهي ترتجف بعنف ممسكة رأسها بيديها ، وفي ذات الوقت كانت الرغوة تتدفق من فمها . تم اسعافها امستشفى “جريجوريو مارانيون” وكانت قد غابت تماماً عن الوعي ، انما بعد ثلاث ساعات ، اي في تمام الساعة 2:00 من صباح يوم 14 يوليو ، اكتملت المأساة وتوفيت ماريا من الاختناق الرئوي الناجم عن التشنج ، وهو تشخيص غريب للغاية لشخص في سنها .
كتب أخصائيي الطب الشرعي في شهادة الوفاة والتي تم توقيعها من قبل مدير المشفى
” بيدرو كابيزا ” ورئيس الاطباء ” غريغوريو أرويو أرييتا ” أن ماريا ماتت -فجأة- وبشكل مريب. 

الجدير ذكره ان ماريا كانت قد اخبرت عائلتها في صباح اليوم الذي ماتت فيه انها ستموت ، ولكنها بعد لحظات انفرجت اساريرها و تحولت ملامحها وحتى اختلف صوتها ، فهل كانت ماريا من تتنبأ وتتكلم ! أم ماذا ..

ريكاردو اخو ماريا يقول ان اخته اكدت له في اكثر من مناسبة ، أنها ستزورهم عندما تكون على الجانب الآخر ، وان ليس عليهم القلق حيال موتها فهي ستعود من جديد !

البيت الملعون ..

بعد وفاة ماريا ومحاولة نسيانها على مضض ، عاشت الاسرة فترة مستقرة و هادئة ، واخذت رويداً رويداً تخرج من دائرة البؤس التي طوقتهم اثر فقدان ابنتهم ، وعندما ظنوا ان تلك الغمامة قد انقشعت عنهم بالفعل ، احد منهم لم يكن ليدرك أن الرعب كان قد بدأ لتوّه .
في البداية ، كانت الظواهر الغريبة خفيفة قليلة الحدوث ، حركة الاشياء من تلقاء نفسها ، و بعض الابواب التي تفتح وتغلق لوحدها ، وفي ذات صباح كان سرير ماريا مبعثراً بشكل غريب .
لكن الوضع بدأ يتفاقم عندما شعرت كونسبسيون في بعض الليالي بيد باردة تلمسها بوضوح ، وفي أحيان كانت تزيل ملاءات السرير عنها .

إقرأ أيضاً : سحر المرايا .. ماري الدموية


و مما لا شك فيه بالنسبة للأم انها وعلى مدار بضع سنوات تلت وفاة ماريا ، كانت تسمع
صوت ينادي “أمي” و يبدو أن مصدر ذلك الصوت كان الحمام  ، من هنا باتت العائلة مؤمنة ان مصدر الظواهر الغريبة التي تحفهم هو الحمام المجاور لغرفة إستيفانيا ، وهو المكان نفسه الذي تلقت منه استيفانيا تلك الاتصالات الغريبة مع ما وصفتهم بقاطني العالم الآخر . وهنا استعانت العائلة بأحد الروحانيين الذي زعم أن الحمام كان بابًا متعدد الأبعاد تدخل من خلاله الأرواح الناقمة إلى هذا العالم …
في الواقع ، كان الزوجان مقتنعين بذلك الكلام لدرجة أنهما قاما بالاستغناء عنه و اغلاقه نهائياً بنفس الوقت  لم يجرؤ اي من افراد العائلة على الذهاب إلى الحمام بمفرده ؛ كان عليهم أن يكونوا برفقة فرد آخر في كل مرة كان عليهم استخدام الحمام البديل . 

blank
الاخوين ريكاردو وماكس بعد سنوات طويلة ، ويظهر ريكاردو حاملاً صورة اخته

 حتى تلك اللحظة ، يمكن القول ان تلك الظواهر كانت محتملة نوعاً ما ، مع مرور الوقت بدأت العائلة بالتكيّف و التعايش ، فربما كانت ماريا تشعر بالوحدة و الوحشة ، وتريد من يؤنسها ، لذلك تلجأ لمشاكستهم ، لدرجة انهم كانوا يتركون كرسياً فارغاً وصحناً يحوي طعاماً اثناء تناولهم لاحدى وجباتهم الرئيسية ، العجيب في الامر انّ الكرسي كان يتحرك وكأن احداً سحبه بالفعل ليجلس ! انما يبقى الطعام كما هو ولا يمس ..

الأمور بدأت تأخذ منعطفاً آخر عندما بدأت الأسرة تلاحظ ظلّاً مرعباً في ردهة المنزل ، بالإضافة لأصوات ضحكات خبيثة أيضاً ، ومع التكرار ، جزمت كونسبسيون ان الظل و الصوت يعود لوالدها الذي توفي قبل ماريا بخمسة أشهر بعد إصابته بخرف الشيخوخة.  علاقة كونسبسيون مع والدها لم تكن على ما يرام . فقد أدت بعض الخلافات الماديّة بين الابنة والأب إلى تدهور علاقتهما وعلى ما يبدو أن جد ماريا قد أكنَّ الكراهية لابنته . وقيل أيضًا أنه قبل وفاته بأيام قليلة أقسم أن سجعل حياة ابنته وعائلتها جحيماً .. ويبدوا انه عاد ليفي بوعده !

وصلت الظواهر إلى الذروة وباتت لا تطاق عندما بدأت تمس السلامة الجسدية للأسرة .
 بدأ الافراد يتلقون دفعات في محاولة للإطاحة بهم من اعلى السلالم ، قطهم الأليف أصبح عدوانيّاً ، كان يبدوا في معظم الوقت وكأنه يلاحق شيئاً ما ، شيئ لم يستطيعوا معرفته أبدأً .
تحول اللمس الذي كانت تتعرض له الأم في نومها الى محاولة شد وجذب ، وفي ذات ليلة استيقظ الاب على صوت صراخ زوجته ، بدا وكأن أحداً يشدّها من قدمها لتقع عن السرير ، ولكن عندما قام بإنارة الغرفة بشكل اكبر ، اختفى ذلك الشد تماماً ، تستمر الاحداث في وتيرتها المتصاعدة.. فبينما كانت كونسبسيون وابنها ريكاردو يتحدثان حول طاولة غرفة الطعام ، ارتفع الكأس الزجاجي عن الطاولة فجأة وقذف باتجاه رأس الابن ، ولحسن الحظ كانت الام قد نبهت ابنها في اللحظة الاخيرة ليتفاداها ذلك الاخير ، وتتناثر شظايا الزجاج من حوله .
من الطبيعي ان يدب الرعب نفسه في صدور تلك العائلة المسكينة ، ونتيجة لذلك قام الجميع بنقل فراشهم إلى غرفة المعيشة لقضاء الليالي معًا وحماية بعضهم البعض وأيضاً أغلقوا الباب الذي يتصل مع الرواق بأثاث ثقيل لعزل أنفسهم عن الاشباح المجنونة التي تطاردهم . وبالطبع .. كانت جميع تلك التدابير عديمة الفائدة . كانت تلك الكيانات الغامضة قادرة على إلقاء الأشياء باتجاه جدار غرفة المعيشة من الخارج ، وأيضاً فتح الأبواب على مصراعيها مهما كان الثقل عليها ، لتدب الهستيريا الجماعة في عائلة غوتيريز اجمع .

blank
قالت بأنها ستعود ..

على امل الخلاص و النجاة ، اصبح المنزل مزاراً للروحانيين و المشعوذين ، ومن يدعون انهم على تواصل مع العالم الاخر ، طبعا اي من خدماتهم لم تكن حباً وكرامة ، ولا لوجه الله ، بل كانت بالاف الدولارات ، وكان على الاسرة ان تثقل نفسها بالديون تلبية لمطالبهم ، بكل الاحوال كانوا محض محتالين ، وجدوا في حالة الاسرة المأساوية ، طريقة سهلة جدا للنصب والسرقة ، فقد زعم احدهم ان شيطاناً يدعى “كرابولا” قد استلب جسد ماريا والتهم روحها قبل ان تموت ، وانه تواصل مع ذلك الشيطان و اخبره بأن البيت اصبح ملكاً له ..
واخر ادعى بأن لديه سلاحاً يصيد الاشباح ، وبالفعل اشترت الاسرة تلك الخردة بمبلغ كبير قبل ان تدرك انها وقعت في الاحتيال .

 كان شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1992 صاخباً بشكل خاص . ذات ليلة رأت ماريانيلا وكيروبينا مخلوقًا مجهول الوجه ، نوعًا من الظل المظلم يزحف على أرضية غرفتهما ويلقي في الهواء بالأشياء التي وجدها في طريقه . حاولت الفتاتان إشعال مصباح صغير لتخويف المخلوق ، لكنه كان يتأرجح بسرعة جاعلاً تسليط الضوء عليه امرا مستحيلا . لكن عندما تشجعت احداهن واتجهت نحو مفتاح المصباح في الغرفة كان ذلك الظل قد اختفى . في حينها رآى كل من الوالدان الرعب على وجه بناتهم الا انهم لم يتمكنا من رؤية ذلك الكائن إلا بحلول 19 نوفمبر حيث رأوه وهو يزحف عبر الردهة
ولنزداد جميعا من الشعر بيت وفي احد الليالي لاحظت الاسرة ان الكرة الخاصة بريكاردو قد تدحرجت من تلقاء نفسها إليهم ، ولأن الاب اراد طمأنة اسرته ، ترجل على قدميه وقام بركل تلك الكرة ، الا انها غيرت مسارها في منتصف الطريق و هي معلقة في الهواء ودون ان تصطدم بأي شي وارتدت نحوه ! .
وفقًا لشهادات الأسرة بدت الظلال او الاشباح وكأنها تريد ان تترك دليلاً ماديّاً على وجودها ، فبدأت ترتدي أغطية للرأس ، وكأنهم رهبان .

blank
رأت الفتاتان ظلاً غريباً يزحف على أرضية المنزل


قامت كونسبسيون في إحدى المرات بنشر الدقيق في ممر المنزل . والعجيب انه في اليوم التالي ظهرت آثار أقدام حذاء رجل ! . في مناسبة أخرى عندما كانت العائلة قد تركت المنزل خاليًا لفترة من الوقت ، وكانت قد ربطت جميع الأبواب بالحبال . الا انهم عندما عادوا ، رأوا أن جميع العقد القوية للأحبال قد تم فكّها تماماً . كما قاموا بتركيب نظام إنذار ضد السرقة ، والذي انطلق دويه أيضًا في أحد الأيام عندما كان المنزل فارغًا .
تقول العائلة ان معظم تلك الظواهر لا تحدث الا في الظلام ، وتبدأ عند الساعة 2:00 ، وهو ساعة وفاة ماريا

والسؤال الان .. هل ما كان يحدث للأسرة حقيقة ! ، بل هل كانت تلك الظواهر موجودة أصلاً ؟

تدخل الشرطة :

كما ذكرنا في البداية ، كانت ليلة 19 نوفمبر هي الليلة التي طفح فيها الكيل ، فبعد سلسلة طويلة من محاولات التكيّف الفاشلة بالإضافة إلى وابل المشعوذين و الروحانيين الذين كما ذكرنا أيضاً كانوا مجرد مخادعين لكسب المال ، لم يرى الاب ماكسيمو من حل اخير ، سوى الاتصال بالشرطة ، الاخبارية كانت غامضة وغير مفهومة بالنسبة لرئيس القسم ، فوجود كيان غريب غير معروف ليس بالشيء الذي يتم استدعاء الشرطة من اجله عادة . في البداية افترضت الشرطة ان الاب مخمور او انه تحت تأثير نوع من المخدرات ، لذا تك سؤاله عن بعض الاسئلة التي تخص تفاصيل زفافه بزوجته ، وكانت الزوجة كونسبسيون موافقة تماماً لإجاباته ، لكن لم يكن هذا التأكيد وحده كافياً لتصديق الرواية التي سردها الزوجان لهم ، فاستمعت ايضا للابناء و الذين بدورهم ذكروا التفاصيل ذاتها ، خاصة وان على الجميع اثار الذعر و الرعب ..
أثناء المقابلة مع العائلة ، شعر” نيغري” بالدهشة لأن باب الخزانة الصغيرة بجانبه في غرفة المعيشة يفتح ويغلق من تلقاء نفسه في عدة مناسبات. و في تلك اللحظة ، قرر أربعة من رجال الشرطة مغادرة المنزل والنزول إلى البوابة الرئيسية في الاسفل ، و لم يتبق سوى المفتش مع ومساعده والأسرة داخل المنزل .  بدأ المفتش نيغري يتفحص المنزل وخاصة الابواب ، فلربما استخدم احدهم آلية ما لجعلها تفتح وتغلق من تلقاء نفسها بقصد افزاع الاسرة ، لكنه لم يعثر على شيء ،  بعد ذلك بوقت قصير ، بينما كانوا يتحدثون عما حدث مستمرين بالفحص ، سُمع صوت دوي صاخب على شرفة المنزل ، بدا وكأنه اصطدام صخرة أو قدر . وعلى الفور خرج رجال الشرطة إلى الشرفة للتحقق من سبب الضجيج ولكنهم مرة أخرى لم يعثروا على أي شيء . بنفس الوقت و بينما كان الضابط يقوم بالتحقيق في ضوضاء الشرفة ، انفجر صوت صراخ واضح ، وكان مما لا شك فيه انه صوت صراخ انثى ، اتجه الجميع مرة اخرى نحو مصدر الصوت القادم من غرفة المعيشة وهناك على الطاولة ظهرت بقعة تشبه “الوحل البني” على الغطاء القماشي فوقها ، الاسرة بدورها اكدت ان ذلك الصوت هو صوت ماريا ، طلب المفتش نيغري من مساعده اخذ عينة من تلك المادة ، وخرج مع الاسرة بعد ان بات يحس بأنه يفقد اعصابه ، خاصة وانه اخرج مسدسه و اطلق ثلاث طلقات على جسم غريب رآه يركض بسرعة عبر السلالم ، الا ان المساعد عندما عاد برفقة العناصر الى الطاولة لجمع العينات ، كانت المادة قد اختفت تماماً ..

blank
المفتش خوسيه ومساعده من امام منزل عائلة غوتيريس


في جولة تفتيشية اخرى ، انتبه احد العناصر لوضع الصليب في احد الغرف وكيف اصبح مقلوباً ، حيث انه وقف امامه سابقاً عند دخولهم الاول لاداء صلاة بعد جو الفزع الذي عاشه ، وايضا كان تمثال المسيح قد اختفى تماماً ، رغم ان احداً سواء من رجال الشرطة او العائلة لم يصعد مرة اخرى ..

انتبه المفتش لباب مقفل بإحكام توارى خلف خزانة وضعت بشكل غير ملائم في زاوية ما ، ولما طلب منهم ابعاد الخزانة وفتح الباب ، اعترضت الاسرة ، فالباب كان باب الحمام الذي سبق و ان امتنعوا عن استخدامه ، ولكن مع اصرار المفتش تم فتح الباب من جديد . يقول نيغري انه احس بالبرد الشديد لدرجة جعلته يرتعش عندما ولج الى الداخل ، الحمام كان مليئ بالاشياء ، وعندما تم سؤال الاسرة عنها ، اكدوا ان جميعها تخص ماريا ، وانها اختفت بطريقة غامضة ولم يخطر ببالهم انها ستكون هنا ، مع ازدياد الضيق في صدر المفتش نيغري ، قرر ان يخرج من الحمام و اتصل بعدها من فوره بالمركز ، حيث قال انه يواجه سلسلة من الظواهر التي لا يمكن تفسيرها ..

إقرأ أيضاً : منزل عائلة فوكس المسكون

جميع ما ذكر يمكن قراءته بشكل تفصيلي في تقرير الشرطة ، اي ان الحوادث كانت حقيقية ، فلو افترضنا على سبيل الجدل ان عائلة غوتيريز ثلة من المجانين فهل ستكون الشرطة مجنونة أيضاً !

نظريات ..

الجزء الأخير من مقالتنا هذه ستتطرق إلى اكثر النظريات التي شاعات حول منزل فاليكاس الملعون ، وبعدها سأترك لك حرية الاختيار في التصديق او التكذيب ، وربما لديك نظرية خاصة بك اكثر معقولية و تقدم تفسيرها يقبله العقل ويطمئن إليه .. من يدري !

1- المبالغة ..

كما ذكرنا ان كوسمبسيون والدة ماري كانت تعاني من نوبات الصرع في فترة من الفترات ، انما لم تكن تهلوس كما ماري ، لكن مهلاً .. هناك من عاد من بعيد .
طبيب كوسمبسيون الخاص و الذي كان قد سافر و غادر البلاد في عام 1990 اي قبل عامين من بداية احداث ، عاد ليفصح عن حقائق صادمة حول مريضته كوسمبسيون التي وصف مرضها بأنه كان متطرّفاً جداً ، استندت الشرطة في تقريرها حول اعراض كوسمبسيون الطبيعية الى سجلات المشفى ، لكن كوسمبسيون كانت قد استمرت بالعلاج لفترات طويلة لدى الطبيب قبل ان تلجأ الى المشفى ، ومن الطبيعي انها ستكون بأعراض عادية نظراً للعلاج الطويل التي كانت مداومة عليه ، ومن هنا تقول النظرية ان الام كانت تبالغ في حالة ماريا و المجريات داخل المنزل ، ولم لا .. قد يكون جنونها دفعها لاختلاق الاحداث ، سيما وان جميع الاولاد كانوا صغاراً ويمكنها التأثير على رأيهم بل وجعلهم يصدّقون اشياء لم يروها ، ودعونا نلاحظ ان 90% من الروايات كانت من طرف الام و اطفالها ، بينما اكتفى الاب بالتصديق ، وربما ما دفعه على ذلك هو اجماع الجميع على وجود حوادث غريبة في المنزل ، خاصة وان كانت مدبّرة من قبل مريضة مجنونة !

قد تفكر الان .. طيب لنفرض جدلاً ان الام معتوهة وتمكنت من اختلاق الامور ، ماذا عن رجال الشرطة !

blank
صورة ماريا وقد احترقت من الداخل يوم عيد الشكر حسب زعم العائلة

2- الظهور .

هذه النظرية تعتبر مكملة للنظرية الاولى ، لكنها تسلط الضوء على الشرطة وتحديداً على المحقق خوسيه نيغري ، بالعودة الى ماضي نيغري نجد ان له باع طويلاً في حب الشهرة ، يعشق ان يظهر نفسه بمظهر البطل ، ودائما ما كان يمني النفس بان يصبح حديث وسائل الاعلام . حسناً ، ليس في الأمر جريمة ، ولا سطو ، ولا اي شيئ يشكل ولو جناية صغيرة ، فلماذا لا استغل اخبارية غبية عن اشباح وارواح يعج بها بيت ملعون في فاليكاس ، و يسطع اسمي ! ، عملياً ومن هذا المنظور نجح الامر تماماً ، فقد ساد اسم خوسيه نيغري وماد في صحف و اخبار ذلك الزمان ، وهاذا ما هو موثق بطبيعة الحال ، وفيما يخص الاحداث الغريبة فلابد انه فبركها مع عناصره ، فلن يكون الامر صعباً على الاطلاق ..

3- الام القاتلة .

حقيقة ان ماريا ماتت بسبب عارض غريب ومفاجئ لم تعجب بعض الاطباء ولذلك تم فحص الجثة مرة اخرى بعد مدة من وفاتها وبالفعل تم ايجاد مادة الكاربامازيبين والتي تستخدم في علاج الصرع ، لكنها تكون خطيرة للغاية ان لم تعطى بمقادير دقيقة حسب الوصفة الطبية ، لكن الام كوسمبسيون كانت تستخدم ذلك العقار بالفعل ، النظرية هنا تقول ان الام وعن حسن نية ، اعطت ابنتها جرعة من الكاربامازيبين التي كانت تستخدمه ، لكن الجرعة بدل ان تهدأ ماريا ، غيبتها للأبد ، وللتستر على ذلك اضطر الجميع لاختلاق قصة الظلال و الاشباح ومنزل الرعب ، للتنصل من الحادثة . جميع اصدقاء ماريا بالاضافة الى المعلمة اجمعوا انها لعبت الويجا في ذلك اليوم ، وبنفس الوقت قالوا ان ماريا لم تختلف كثيرا عما كانت عليه ، الا بعد مدة . ولعل هذه المدة كانت حين ظهور اعراض المرض عليها .

blank
المفتش خوسيه في مقابلة تلفزيونية يتحدث عن حادثة منزل فاليكاس بعد تقاعده

4- المنزل المسكون !


احدى صديقات ماريا و التي كانت مقربة منها قالت في مقابلة تلفزيونية بعد مضي سنوات على الحادثة ، ان ماريا كانت تسر لها بوجود حركات غربية في المنزل ، كان ذلك قبل لعبة الويجا ، وتضيف انها في احد الايام قالت لها ان مجموعة من الظلال الغريبة كانت تراقبها طيلة اليوم .

ما مصير عائلة غوتيريز ؟
تدريجياً ولسبب ما بدأت الظواهر تضمحل شيئا فشيئاً ، لدرجة انهم اعادوا فتح الحمام واستخدامه ، بدت حياتهم تعود للهدوء ، ولكنهم بنهاية المطاف تخلوا عن البيت وغادروا الحي ، بالطبع كان هناك قاطنين جدد لمنزل عائلة غوتيريز ، لكن لم يتعرضوا ابداً لأي حدث غريب .

ختاماً

ما رأيك انت عزيزي القارئ حول هذه القصة الغريبة العجيبة ، هل يمكن ان تكون اي من النظريات صحيحة ؟ ، ام ان العالم الاخر لعب دوره فعلا فيها ؟ ، وان كانت لديك نظرية اخرى خاصة بك ، فشاركها فضلاً معنا .

ملاحظة :جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس ، لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي او المرئي للمقال المنشور دون اذن مكتوب من ادارة الموقع ، وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .

المصدر
mantaypalomitasWikipediaperiergeiaperiergeia part1

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
47 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
47
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x