تجارب ومواقف غريبة

من أمسيات الطفولة: أبطال واجهوا الجن

بقلم : نسمات الربيع – مصر

أعزائي الكابوسين والكابوسيات سآخذكم اليوم بجولة في ذكريات الطفولة وبما أن هذه الصفحة مخصصة للغموض فسوف أقص عليكم جانب من أحاديث الطفولة عندما كنا نلتف جميعا حول أمي لتحدثنا عن ذكرياتها في طفولتها وكنا إذ ذاك نقطن في قرية صغيرة علي مقربة من المدينة لم نكن نري السيارات سوي من بعيد وهي تجري محلقة في الطريق البعيد

كانت أمي تجمعنا وتحدثنا أنهم وهم صغار كانوا يقضون الأمسيات على لمبة الجاز فلم تكن الكهرباء في ذلك الوقت في القري وكانوا يقضون كل اشغالهم نهارا لأن المساء كان عادة مظلما بشدة ولم يكن يخرج سوى من تضطره ظروفه للعمل ليلا في الحقل أو غيره وكانت الناس تتهافت لتسمع القصص عن الجنيات والعفاريت وكان من يصادف ويقابلهم أو يعترضوا طريقه يظل بطلا في أذهان أهل القرية لسنوات ويتناقله الناس في أحاديثهم ومجالسهم معجبين بشجاعته وكأنه بطل من أبطال الحروب

كانت أشهر قصتين والتي كانت والدتي دائما ترددها ولم نمل يوما من تكرارها بل كنا نطلبها ونصر على أن تقصها وكانت أمي تلبي رغابتنا بكل حب وود .. القصة الأولي هي قصة زوج أم مرسي ، ولم اكن أعرف أبا مرسي فلقد كان متوفيا منذ فترة طويلة ولكنه ظل بطلا حتى بعد وفاته بسنوات عديدة وذلك لأنه قابل جنية فخلد هذا اللقاء ذكراه لسنوات عديدة وكانت أمي تقول عنه أنه كان رجلا من أهل الله أي صالحا نقي السريرة محافظا على صلواته وكان يعمل في صناعة الطوب اللبن ويبيعه ليصنع به الناس البيوت الطينية التي يعيشون فيها

في ليلة من الليالي القمرية أتفق أبا مرسي مع شريكه في صناعة الطوب اللبن أن يخرجا لصناعة الطوب اللبن ليلا واتفقا على اللقاء بعد صلاة العشاء وفي الموعد المحدد خرج أبا مرسي والخالة كوكب ليصنعا الطوب سويا حتى يأتي الشريك ويساعدهما وكان قالب الطوب يباع بقرش صاغ واحد وظل العم مرسي والخالة كوكب يعملان وتأخر الشريك وابتعد العم مرسي عن الخالة كوكب إذ كانت هي من يصنع العجينة وهي عبارة عن تراب مخلوط بالماء والتبن ويوضع في قوالب يذهب بها أبا مرسي ليضعها في الأرض الواسعة لتجف في أشعة الشمس

وبينما العم مرسي بعيدا إذ لمح رجلا من بعيد فاطمأن بأنه صديقه ونهره لما تأخرت؟
فلم يرد عليه وانشغل العم مرسي في رص الطوب ولم يكن من الصديق سوي الذهاب متجولا هنا وهناك فاستغرب العم مرسي وحثه على بدء العمل لكي لا يتأخروا ليلا وما زاد من استغراب العم مرسي هو تجاهل هذا الشريك لكل طلباته وما جعل الكيل يطفح هو أن الشريك كان يأتي بالطين ويضعه على وجه العم أبا مرسي الذي اغتاظ منه وقال له بالمصري : “وبعدين في هزارك البايخ”.
ولم يعره اهتماما وظل يرص الطوب إلا أنه بعد أن أنهكه التعب حدث نفسه بالجلوس قليلا لأخذ استراحه وما العيب وهذا شريكه لم يقم بأي عمل بل يلهو ويلعب فما المانع بقليل من الراحة هو الاخر والتفت ليرى أين الشريك فإذا هو على مقربة منه وعندما دقق العم به لم يكن هو شريكه بل رجلا غريبا فتعجب العم منه ولما هم هذا الغريب برفع جلبابه إذا بأبو مرسي يرى قدما غريبه أشبه بأرجل الماعز فتمالك نفسه وابتعد رويدا رويدا ونادي على زوجته هلمي لنعود إلى البيت
فقالت لما؟
قال لها لا تكثري الحديث هيا أشعر بتعب شديد
فقالت له انتظر ريثما أحضر باقي الاشياء
فأقسم عليها أبا مرسي بأن تترك كل شيئ وتغادر معه في الحال
وبعد عودتهما إلي البيت سألته ما الدافع وراء الرجوع المفاجئ فأخبرها بما حدث

وفي الصباح لم تتردد الخالة كوكب في سرد ما حصل مع أبو مرسي والزائر العجيب ومن يومها والعم لم يخرج للعمل ليلا ولكنه أضحى بطل القرية الصغيرة

أما القصة الثانية فكانت أمي ترويها بكل فخر واعتزاز إذ أن بطلها الذى التقى بالجنيه من اقاربها وكانت تتحدث عنه باعتزاز وبعد كل جملة تختمها بقولها قريبنا والبطل الثاني أبو فوزية زوجة خالى بما يعني أنه قريب لأمي وهو الآخر كان متوفي قبل ولادتي بعشرين عاما ولكن مقابلته للجنيه جعلت منه هو الآخر بطلا
وتحكي أمي أنه كان ذاهبا في إحدى الليالي ليروي حقله وظن أن الفجر وشيك فحدث نفسه بالذهاب مبكرا ليعود مبكرا ولم يمتلك البسطاء في هذا الوقت الساعات المعروفة ولا حتى مذياع إذ كانت الحياة بسيطة لأقصى درجة
فخرج الحاج أبو فوزية زوجة خالي وفي طريقه لحقله بعدما ابتعد عن البيوت وسار في الحقول رأي سيدة تجلس على قارعة الطريق فظن أنها قد تشاجرت مع زوجها وخيل إليه أنها تنتظر ظهور الصبح لتعود لبيت أبيها فاقترب منها : من أين أنت يا ابنتي وما الذي دفعك للخروج في هذا الوقت وإن كنت تشاجرت مع زوجك فسأذهب معك لاصلح بينكما وأعرفه خطئه كيف به يتركك تغادرين وحيدة؟
فلم ترد عليه
فاستطرد قائلا لو لم تريدي العودة إليه معك كل الحق تعالي معي إلي بيتي هناك زوجتي وبناتي اجلسي معهن وبعد الظهر آخذك وزوجتي إلي بيت أهلك
فنظرت إليه فإذا بها ليست من بني البشر فقالت له امض في حال سبيلك فلولا طيبتك وحسن سريرتك لم أكن لأتركك تغادر هكذا
فهم بالانصراف وحانت منه التفاته فلم يجد لتلك السيدة أثرا

وهذا اللقاء صنع منه هو الاخر بطلا هذا في قديم الزمان قبل دخول التلفاز والهواتف إلى البيوت وعمار الطرق وانتشار التكنولوجيا الحديثة
أما في زماننا أصبحت الصورة مختلفة قليلا فلم يعد من يرى الجنية بطلا بل أصبح مختلا ويعاني على أقل تقدير من هلاوس سمعية وبصريه وتتطلب حالته الخضوع لجلسات الصعق بالكهرباء ريثما تستقر حالته لذا أنصحكم بعدم الحديث عن هذه الامور اكتفوا بكتابتها على صفحة كابوس ودمتم بكل خير من مصر احييكم

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر
6 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
6
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x