تجارب ومواقف غريبة

من الذي انتقم من أمي ؟

بقلم : امازيغية مغربية انا – المغرب

 
كانت لا تعرف شيئا اسمه الأمومة أو الحنان ..

أنا فتاة في 26 من عمري أدرس في الجامعة ، قصتي طويلة لكن ما أثارني فيها إجمالا هو ما حدث لأمي .

أمي (شفاها الله) كانت قاسية جدا معنا ، لا تعرف شيئا اسمه الأمومة أو الحنان ، حاولت قتلي أنا و أخواتي أكثر من مرة بحجة أننا بنات و هي تريد أبناء ذكورا لا إناثا . أمي كانت تنجب البنات فقط و حلم عمرها هو أن تنجب و لو ذكرا واحدا ، كان تعدادنا 8 بنات و كان يجب أن نكون 9 لولا أن ماتت أختي رقم 7 ، أخبرتني أختي الكبرى أن أمي هي من قتلها .

منذ نعومة أظافري وأنا أرى أمي تطردنا من المنزل بسبب و بدون سبب ، تشدنا بالحبال في الأرجل و الأيادي و تبدأ في تعذيبنا ، كانت تضربنا بالسوط و تهددنا بالموت إن أخبرنا أبي أو أي شخص آخر ، كانت امراة شرسة جدا و نحن كنا نخافها كثيرا . عشنا حياة صعبة جدا جدا ، أمي ضيعت حياتنا ، كانت تأمرنا بعدم الصلاة لأن الله لا يستحق أن يعبد فهو عاجز أن يرزقها بذكر وهي التي كانت تدعوه ليل نهار ، للأسف كنا ننفذ أوامرها و لا أحد منا كان يعارض ، أما صوم رمضان فكانت تجبرنا على إفطاره ، و كنا نفطره فعلا تحت التهديد ، تخيلوا أنني لم أصم رمضان حتى وصلت إلى مستوى الباكالوريا (الثانوية العامة) ، كانت تخلق لنا المشاكل مع أبي حتى يكرهنا و تبدو أمامه الزوجة الصالحة التي تعاني و تضحي من أجل أن يستقر المنزل و تكبر البنات في أحسن حال ، و طبعا أبي كان يصدقها .. هناك أمور أخرى فظيعة لا أستطع كتابتها فيدايا ترتجفان و دموعي تنزل بغزارة .. باختصار شديد اشتد تعذيب امي لنا على مدى سنوات لدرجة أن أختي الصغرى تركت المنزل و غادرت إلى مكان مجهول لا نعرف إلى الآن أين هي ، أمي فرحت جدا عند رحيلها ، كانت تريد أن تطير من شدة الفرح ، قالت لي يوما : “مع اختفاء اختك نقص العدد إلى 7 ، الدور القادم سيكون عليك أو على إحدى أخواتك حتى تكتمل الفرحة” .

في أحد الأيام حلمت أمي حلما مزعجا و جمعتنا لتخبرنا إياه و هي مفزوعة ، و قد كان يوما نتذكره جميعنا (نحن بناتها) لأنه نادرا ما كانت تجمعنا و تتحدث إلينا بامر يخصها . قالت لنا أنها رأت امراة تتوعدها بالقتل إن هي استمرت على اعتدائها علينا و أنها ذاقت ذرعا بها و إذا أمسكتها سوف تقتلها حتما .. كانت أمي تحكي لنا الحلم و هي خائفة جدا حتى ظهر فزعها في ملامح وجهها . بعد هذا الحلم أصبحت طيبة قليلا ، على الأقل لم تعد تضربنا أو تختلق لنا المشاكل مع أبي بدون وجه حق ، لكن لم يطل حالها أكثر من شهر حتى انقلبت علينا من جديد و رجعت إلى سلوكاتها القديمة .. كانت تطالبنا بالرحيل و تطلب الله أن نموت في أقرب وقت ممكن ، و بدأت في تعنيفنا وضربنا و البصق على وجوهنا لا لشيء إلا لأننا بنات ، لكننا لم نرحل من البيت كما طلبت ، فنحن ليس لنا مكان اخر نذهب إليه .. استمر الحال على ما هو عليه حتى جاء اليوم الموعود ، عاودها الحلم مرة أخرى و فجأة صرخت و أفاقت من نومها مفزوعة ، أتذكر حينها أنها كانت تقرأ الفاتحة و المعوذتين و جبينها يتصبب عرقا ، أخبرتنا بعدها أنها رأت رجلا ضخما كان يتوعدها و أن صبره قد نفذ حقا ، قال لها أن تعذيبها لنا لن يمر عليها مرور الكرام ، فبدأت تبكي بحرارة حتى أنني ظننت لوهلة أنها نادمة عما تفعله بنا ، لكنها صرخت في وجهنا و طلبت منا الخروج و أردفت قائلة : “لم أسلم منكن حتى في نومي ، دائما أجدكن أمامي ، متى أتخلص منكن و أرتاح” .

مع العلم أننا فتيات مشهود لنا بحسن الأخلاق و الأدب و أيضا بالجمال .. نعم ذلك الجمال ورتثه من أمي و ورتث منها عيناها الخضراوتين أيضا و شعرها الحالك السواد و ورتث منها حتى كرهها للبنات و تشاؤمها و يأسها من الحياة ، عندما أنظر إلى نفسي في المراة كأنني أنظر إلى أمي لهذا أكره إطالة النظر فأنا كرهت نفسي من خلالها .. كنت كالدمية الفارغة من الداخل ، جسد جميل لكن بدون روح ، فأنا مريضة و أتابع عند طبيب نفسي لأنني حاولت الانتحار أكثر من مرة ، أمي ظلمتنا كثيرا و ليس فينا ما يكرهها منا سوى أنها لم ترضى بقسمتها .. و مر أسبوعان بالاكثر و هي على نفس سلوكها و عدوانيتها ، في تلك الفترة هربت أختي عند بيت جدي و لم ترد العودة هاربة من تجبر أمي ومحاولتها قتلنا بالسم و كنت أنا أيضا على أهبة الهروب لكن هذه المرة حدث شئ غريب .

استفقنا صباحا و وجدنا امي لا تتكلم ، كانت تحدثنا بالاشارة فقط و تخبرنا أنها لا تستطيع الكلام ، و كانت تضع قطعة من الثوب على فمها ، عندما أزاحته قليلا وجدنا فمها بالقرب من أذنها و هي تنظر إلينا بعيون خائفة ، فأخذها أبي عند الطبيب و لم تشفى ، بقيت شهران و هي على تلك الحال ، بعد ذلك أخذها أبي عند شيخ فقرأ عليها القران و بدأت رحلة العلاج معه و تحسنت لكن ليس كثيرا ، فيداها معا مشلولتان لا تستطيع تحريكهما ، و بعد مرور مدة طويلة ربما سنة بدأت تتكلم لكن بتثاقل ، و هي الان عندما تفتح فمها تقول لنا “استغفر الله” أو بعض الآيات من القران أو الأذكار ، بدأت تصلي و تذهب إلى المسجد و تحاول ما أمكن أن تؤدي فريضتها بحسب قدرتها و حالتها الصحية ، صلاة الفجر لا تفوتها أبدا و لو قعودا ، و لسخرية القدر أن أخواتي اللواتي كانت تطردنهن أصبحت لا تفارقهن و تطلب منا ألا نتركها فلا أحد غيرنا سيقوم بخدمتها ، فسبحان مبدل الأحوال المعز المذل يعز من يشاء و يذل من يشاء .

على فكرة أمي هذه غفر الله لها أخذتني و أنا صغيرة إلى الغابة المجاورة القريبة من مدينتي و تركتني هناك أبكي و أصرخ لوحدي ، سمعني أحدهم و أخذني إلى الشرطة و هي بدورها سلمتني لوالدي بعد التحقيق معي ، و طبعا و كالعادة تظاهرت أمي بالبكاءأمام أبي و الجيران و الأقارب ، لكن بعد أن مرت بضعة أيام ، أخذتني و علقتني من يداي و أرادت خنقي بعد أن ضربتني و بصقت في وجهي و أخبرتني أنها هي من تعمد إخفائي فلماذا عدت إلى المنزل ، و صفعتني على وجهي و قالت لي بالحرف الواحد : “أنت و أخواتك مثل القطط ترجعون إلى المنزل حتى و إن ذهبت بكن إلى الصين” كلماتها لازالت إلى الآن تحفر في قلبي ، غفر الله لي ولها و لكل المسلمين .

تاريخ النشر : 2015-05-04

مقالات ذات صلة

74 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى