اساطير وخرافات

ميثولوجيا الرعب : خارون

بقلم : اياد العطار

في مقدمة المركب يقف رجل عجوز نحيل الجسد

من بين الظلمة والضباب يلوح مركب متهالك يتهادى ببطء فوق مياه نهر ستيكس الباردة ،  في مقدمة المركب يقف رجل عجوز نحيل الجسد وكأنه هيكل عظمي ، ذو وجه شاحب متجهم وعينان ذابلتان باردتان ، قادما يحرك مجدافه برتابة البندول.

وعلى الضفة المقابلة يقف رجال ونساء من اعمار ومشارب شتى , عرايا متقطعي الانفاس ، اشرأبت اعناقهم يتطلعون في وجل إلى العجوز الكئيب الذي أتى ليحملهم إلى مملكة هاديس حيث مثوى الموتى الأبدي. لكن الصعود لمركب العجوز لم يكن بلا ثمن ، فلكي تصعد عليك أن تدس عملة نقدية معدنية في يد المراكبي البخيل الذي ما كان ليسمح لأحد بالركوب مجانا ، لهذا ، وعلى مدى مئات السنين دأب الأغريق القدماء على وضع عملة نقدية في افوه موتاهم قبل دفنهم ، وذلك لكي يتمكنوا من دفع أجرة العجوز والعبور بسلام إلى عالم الاموات ، أما اولئك المساكين الذين دفنوا من دون عملة نقدية في افواههم فكان لزاما عليهم أن يهيموا على وجههم على الشواطيء لمئة عام قبل ان يسمح لهم العجوز بصعود مركبه ، وخلال المائة عام تلك كان الكثير من هذه الارواح الهائمة تتحول الى عفاريت ناقمة مؤذية تقض مضجع الاحياء وترعبهم ، احيانا بدافع الانتقام من اولئك الذين تقاعسوا أو بخلوا في وضع عملة نقدية في افواههم عند موتهم.

blank
وظيفته الوحيدة تتمثل في نقل أوراح الموتى

اسطورة مراكبي الموت المدعو خارون (Charon) لم تكن تفارق خيال الاغريق القدماء ، أمنوا بأنه أبن الهة الليل نيكس ، وأن وظيفته الوحيدة تتمثل في نقل أوراح الموتى عبر نهر ستيكس الذي يفصل بين عالمي الأحياء والأموات ـ  

بالطبع لم يكن خارون لينقل بقاربه إلا الموتى ، لكن في احيان نادرة جدا قام بنقل بعض الاحياء ، كما حدث في اسطورة البطل هرقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى