تجارب ومواقف غريبة

هل بيتنا مسكون حقّا ؟

بقلم : صديقك الخيالي – الجزائر
للتواصل : [email protected]

هل بيتنا مسكون حقّا ؟
هل بيتنا مسكون حقّا 

السلام عليكم ..
أود أن أشارككم اليوم بتجربتي الصغيرة هذه مع البيت المسكون ، آملا أن تنال اهتمامكم و إعجابكم ، 
هذه أول مشاركة لي في موقع كابوس 

 

لطالما سمعت و قرأت عن البيوت و الأماكن المسكونة التي تقبع فيها أشباح و يسكنها الجنّ ، و تصدر عنها قصص غريبة مرعبة هناك من يصدّقها و هناك من يسخر من راويها و لا يؤمن بوجود هذه الكائنات ، و يعتبرها أمورا سخيفة و تافهة ، رغم أن الله سبحانه و تعالى قال في كتابه الكريم بعد بسم الله الرحمن الرحيم : ((و ما خلقت الجنّ و الإنس إلاّ ليعبدون)) ، و تضمّن القرآن الكريم سورة الجنّ التي لم تقنع هؤلاء أيضا و لم تدفعهم للتّصديق بوجود هذه الكائنات الغيبية التي لا ترى و لا يعرف شيء عن عالمها إلا الله عزّ و جلّ ،

 و بما أنّهم لم يروا بأعينهم و لم يسمعوا بأذانهم شيئا متعلّقا بها ، و لم يتعرّضوا لأي احتكاك بها ، لا يؤخذون هذه المسائل على محمل الجدّ ، و يعدّون قصص البيوت و الأماكن المسكونة أمورا تافهة و خرافات و أساطير سخيفة لا أساس لها من الصّحة . بينما نجد في الكفة الأخرى من يصدّقون و يؤمنون بوجود الجنّ و يجزمون بواقعيّة هذه القصص الغريبة المرويّة عن بيوت و أماكن سكنتها هذه المخلوقات ، و ربّما تملّكتها و أصبحت لا ترحّب بضيوف من البشر و قد تطردهم منها بعنف .

أنا شخصيّا – أعوذ بالله من كلمة أنا – أؤمن بوجود الجنّ ، و أصدّق بعض القصص عنهم و أكذّب البعض صراحة ،لأنّي أشعر أحيانا بأنّ من يرويها لي قد يبالغ في الوصف أو أنه يصطنع الأحداث و يهوّلها بالكذب .

عموما ، هذه تجربتي الصّغيرة مع البيت المسكون ، سأرويها لكم أدناه . و كما يقولون : ” التّجربة خير برهان ” .

هل بيتنا مسكون حقّا ؟

منذ ثلاثة عشر سنة تقريبا، انتقلت عائلتنا من منزلنا الضيق إلى منزل أكبر – و الذي نعيش فيه الآن – انتقلنا إليه بعد أن كان مهجورا لمدّة شهرين أو ثلاثة أشهر فقط ، منزلنا محاط ببيوت الجيران من جوانبه الثلاثة ، و الجانب الرابع يطلّ على الزّقاق ، كانت طريقة بنائه على طراز قديم نوعا ما ، و فيه ممرّات تظلم ظلاما مخيفا بعض الشيء أثناء اللّيل الذي كان يحلّ مع هدوء و سكون يتحوّل أحيانا إلى صمت مؤرق و مقلق .

قضينا في منزلنا الجديد ثلاثة أشهر لم نشعر خلالها بأي شيء غريب أو غير طبيعيّ، لكن ما إن حلّ الصّيف حتّى أصبحنا نلاحظ أشياء غير طبيعيّة تحدث، بدأت في أوّلها بـ:

المناداة الكاذبة أو ما نسمّيه بـ (الخدعة الشّيطانيّة)

كنت أحتار حقا عندما تحصل هذه الخدعة ، ليس أنا فقط فكل أفراد عائلتي لاحظوا هذه الظّاهرة التي تصبح مزعجة أحيانا . لكنّ الأمر تطوّر إلى أن أصبح أكثر من شخص واحد يسمع الصّوت أو المناداة ، في أحد الأيام الصيفيّة الحارّة ، كانت أخواتي يلعبن بالماء ليلطّفن الجوّ و ينتعشن بالماء البارد ، و كانت إحداهنّ تغنّي و الأخرى تردّد و الثالثة تضحك ، أثرن ضجّة كبيرة حتّى سمعت ثلاثتهنّ صوت أبي يصرخ و يأمرهنّ بأخذ القيلولة كما تفعل كلّ العائلة ، خرجن من الحمّام و ذهبن إلى الغرفة ليجدن أبي مستغرقا في نوم عميق و في المساء سألنه ليجيبهنّ بأنّه لم يستيقظ طوال فترة قيلولته ! ،

 

 ومرّة أخرى أظنّ أنّها كانت سنة 2007 كنّا نجلس سويّا نشاهد التّلفاز ، و بعد لحظات سمعنا كلّنا صوت أبي فظننّا أنّه عاد من السّوق ، و لكنّنا تفاجأنا بعدم مجيئه ! . هذه كانت أبرز (الخدع الشّيطانيّة) التي حصلت في بيتنا .

أمور عشوائيّة تحدث ..

شهدنا كذلك سنة 2004 أمورا عشوائيّة و تلقائيّة حدثت في بيتنا ، ففي إحدى اللّيالي بينما كنّا جالسين في غرفة المعيشة ، إشتغلت المروحة فجأة و كأنّ “الجنّيّ” الذي شغّلها أحسّ بحرارة شديدة دفعته إلى تشغيل المروحة !، 

 

و في إحدى أمسيات الشّتاء سنة 2010 أو2011  هممت لدخول الحمّام لأجد بابه موصدا من الدّاخل .. و كنت موقنا بألاّ أحد داخله لأنّي كنت أنا و أختي الأكبر فقط في المنزل ، قمت بكسر قفل الباب و فعلا لم أجد أحدا في الدّاخل .

 

إنتقال الأشياء، اختفاءها و ظهورها مجدّدا..

منذ أن سكنّا المنزل، و نحن نواجه ظاهرة انتقال الأشياء، اختفاءها و ظهورها مجدّدا، فأحيانا نجد أشياء في غير موضعها ، و أحيانا نجد أشياء ليست لنا أصلا ، و لكنّها تضيع أو تختفي بعد انشغالنا عنها مباشرة ، و في أحيان أخرى  يختفي شيء ما من مكانه رغم تأكّد صاحبه من المكان الذي وضع فيه ، فتبدأ عملية البحث هنا و هناك لأكثر من مرّة و لكن من دون جدوى ، لا أثر له ، حتّى يوجد بعدها في نفس المكان الذي كان فيه و بنفس الوضعيّة !..

 و أقرب مثال على ذلك كان في صباح يوم بارد من أيّام شتاء هذه السنة ، حيث كانت أمي تستعدّ للذّهاب إلى العمل ، وضعت خمارها على الوسادة و ما إن إنشغلت عنه قليلا حتّى اختفى ! ، و كالعادة بحثت عنه مرارا و تكرارا ، تحت الوسادة و البطّانيّة حتّى يئست و ارتدت خمارا غيره ثمّ سألها أبي :”أهذا هو خمارك الذي تبحثين عنه ؟” مشيرا إلى الخمار الذي اختفى و هو في نفس المكان و الوضعيّة ، ذهلت أمي و تعجّبت كثيرا لما حدث ، و الغريب هنا أنّ أبي كان مستلقيا أمام الخمار الذي اختفى و لم يلحظ اختفاءه ! . 

 

و في تجربتي مع هذه الظّاهرة ، كنت أجلس مع أبي ، طلبت منه إعطائي مفتاح المنزل ، بحث أبي عن المفتاح في كلّ جيوبه و لم يكن يجده ، و فجأة نظرت إلى إصبعي السّبّابة لأجد المفتاح معلّقا به ، لقد كان أمرا عجيبا حقّا!

أصوات مجهولة المصدر ..

أحيانا عند بقائي وحيدا في المنزل ، أسمع خطوات حذاء بكعبين و لكني حين أتفقّد ساحة المنزل لا أجد أحدا !، و في طفولتي كنت أسمع أحيانا صوت بيانو يعزف خافتا من دون وجود أيّ مصدر له . في ليلة من اللّيالي سمعت أمّي و بعض أخواتي صوت تدفّق قويّ للماء كأنه صوت شلاّل انبثق فجأة من الغرفة ، و سرعان ما تلاشى و فارق أسماعهنّ ، و في ليلة من ليالي ربيع سنة 2009 ، ذهبت العائلة إلى بيت جدّتي و تركوني وحيدا في المنزل ، كان عمري 12 سنة آنذاك ، لم أخف كثيرا حينها لكنّي سمعت بعد لحظات صوتا غريبا أتى من ناحية الحمّام ، لم أعره انتباها إلاّ أنّه تكرّر مجدّدا فقرأت المعوّذتين و خرجت حافي القدمين من البيت منتظرا عودة عائلتي . 

و لكنّ التّجربة الأكثر رعبا هي تلك التي عشتها في إحدى ليالي شتاء العام الماضي 2015 حيث استفقت من النوم أثناء اللّيل في غرفتي التي تطلّ على بهو المنزل و المنعزلة عن بقيّة الغرف ، بقيت مستلقيا على سريري أحاول النّوم مجدّدا و في تلك الأثناء تداركت أسماعي صوتا مرعبا بدا كأنّه صوت همس أو تمتمة شيطان ، حمدت الله أنّه كان يأتي من خارج الغرفة ، استمرّ الصوت متواصلا لمدّة عشرة دئائق أو ربع ساعة ، و بعدها ساد الصمت و الهدوء ، تعوّذت بالله من الشيطان الرّجيم و عدت إلى نومي حتّى الصّباح .

الجاثوم و الكوابيس المزعجة ..

على كلّ حال ، ظاهرة الجاثوم لا نعاني منها كثيرا في منزلنا ، و لكنّي عندما أواجهها أشعر أنّها مركّزة أو قويّة ، أحاول النّوم و فجأة أحسّ بكتلة عظيمة كأنّها شيطان مخيف يجلس على صدري و يكتم عليّ أنفاسي ، بل و يمنعني من رِؤيته و رؤية ما حولي ، لأنّي مهما حاولت فتح عيني لا أستطيع و لا أجد لذلك سبيلا ، و ينطلق قلبي مزايدا في قوّة نبضه ، و بعد لحظات أستطيع اللّفّ إلى جانبي الأيمن و أتحصّن بالقرآن حتّى يعود تنفّسي و نبض قلبي إلى حالتهما الطّبيعيّة و أستطيع فتح عينيّ بعد ذلك . عندما أنام إلى جانبي الأيسر ، أرى كوابيس مزعجة فيها متاهات و أبواب و كلاب و شياطين ، و لكن أظنّ أنّ هذا الأمر يحدث لأي شخص ينام إلى جانبه الأيسر.

أطياف و ظلال

أذكر ذات ليلة صيفية سنة 2007 ، حيث رأيت ظلاّ أو بقعة سوداء كانت تغطّي سقف الرّواق الصّغير المؤدّي إلى الحمّام ، و كانت تزحف على الأطراف العليا للجدران ، و كانت أختي الصّغيرة شاهدة معي لأنّها رأت ذات المشهد الغريب ، و لكن عندما أخبرنا أمّي لنسألها عنه كان قد اختفى تماما . في ليلة أخرى صيف 2015 ، كنت نائما وحدي في الساحة الخلفية للمنزل بينما كان البقيّة ينامون في الدّاخل ، استيقظت و غادرت سريري لأشرب الماء ، و عندما وصلت إلى الرواق الفاصل بين الساحة و الدّاخل ، رأيت ظلّ 
إنسان ليست له ملامح أو صفات ، أظنّه كان يساويني في قامته ، في بادئ الأمر ظننت أنّه ظلّي ، و لكن عندما اقتربت منه لاحظت أنّه مجسّم و ليس منعكسا على الحائط ، يقف في ثبات و صمت في ظلام اختلط مع ضوء خافت ، لم يتحرّك و لم يصدر أيّ صوت ، وقفت للحظات و هو أمامي وجها لوجه ، و بدأ يتلاشى شيئا فشيئا حتّى اندمج مع ظلام الرّواق و اختفى ،

 عندما راجعت ما حدث في الصّباح تساءلت لماذا لم أشعر بخوف أو رهبة حينها؟ . و ليلة أخرى من شتاء ذات السّنة ، كنّا نجلس في غرفة ، و بعض أخواتي تجلسن في غرفة أخرى ، وبين الغرفتين باب يخرج إلى بهو المنزل ، انقطعت الكهرباء فجأة ، خرجت من الغرفة متّجها إلى الغرفة الأخرى و عند مروري من باب البهو رأيت طيفا لإنسان يخرج بسرعة كبيرة منه ، و اختفى مباشرة عند خروجه ، تفقّدت كلّ من كانوا بالغرف و وجدتهم في أماكنهم و لم تغادر إحداهنّ ! .

 

 و أقرب مشاهدة للأطياف كانت في شهر جوان من هذه السّنة ، انتقلنا من المنزل مؤقّتا لترميمه ، فأصبح يفرغ ليلا ، دخلت المنزل ذات ليلة ، جلست قليلا ، و في تلك الأثناء لمحت بطرف عيني عدّة مرّات طيفا كأنه يراقبني أو يتجسّس عليّ ، حيث ألمحه يختلس النّظر لكن عندما أحاول النّظر إليه مباشرة لا أراه ، و بعدها رأيته مباشرة حين خرج راكضا من مخبأه ثمّ اختفى في الهواء ، حينها خرجت من المنزل و لم أعد أدخله وحدي ليلا .

بعد ملاحظتنا لكلّ هذه الأمور سألنا أبي إن كان يعرف من قبل أنّ المنزل مسكون .. فقال لا و لكنّه أخبرنا أنّ كلّ ساكني المنزل السّابقين لم يطيلوا العيش فيه إذ يبقى ساكنه سنة أو سنتين ثمّ يبيعه ،و لكن لم يتحدّث أحد عن كونه مسكونا أو أيّ شيء من هذا القبيل .

 عشنا في هذا المنزل لثلاثة عشرة سنة أي من 2003 إلى الآن ، لم نتعرّض لأيّ أذى أو تعدّي – و الحمد لله – و أظنّ أن مشاركينا في العيش فيه مسالمون و عابثون ليس إلاّ ، ثمّ إنّنا اعتدنا هذه الأمور و أصبحنا نراها عاديّة نوعا ما .

اطّلعت في الانترنت عن دلائل أو مميّزات البيت المسكون و وجدتها تشابه الأمور التي نراها في بيتنا كاختفاء الأشياء و ظهورها،الأطياف و الظّلال و الشّعور أحيانا بقشعريرة في الجسم أو في جلدة الرأس تدلّ على وجود الجنّ بالجوار ، و أحسّ بها فعلا عندما أخرج إلى الساحة الخلفيّة أو عندما يخلو المنزل . و مع كلّ هذا ، لازلت أتساءل لحدّ اليوم :
هل بيتنا مسكون حقّا ؟..

ما رأيك أنت عزيزي القارئ ؟
 

تاريخ النشر : 2016-09-24

مقالات ذات صلة

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى