تجارب من واقع الحياة

والدتي و البخل

بقلم : عبدالله – العراق

أمي تبخل علي بالمال و تعاملني معاملة سيئة
أمي تبخل علي بالمال و تعاملني معاملة سيئة

بدايةً أعلم أن الأغلبية من القراء سيهاجمني و يقول لي : أين بر الوالدين ، و كيف تتهجم على والدتك التي حملت بك تسع شهور ؟ لكن مع ذلك أنا متفهم لكلامكم و أسمحوا لي أن أوضح لماذا أنا أمقت والدتي ؟.

أولاً أن والدتي تمتلك حساباً مصرفياً به مبلغ 51 الف دولار هذا أولاً ، ثانياً لديها منزل اشترته قبل ثمان سنوات بمساحة 100 متر و بموقع ممتاز ، لكن مع ذلك اختارت أن تجعلنا نسكن في منازل عشوائية على أرض تابعة لوزارة التجارة ، أي أن منزلنا الذي نسكن به المتهالك الذي هو سقفه مبني من الصفيح يُعتبر عشوائي كما يُقال باللهجة العراقية (تجاوز ) ، أنا ليس لدي مشكلة مع السكن عادي لكن لكي أوضح سبب غضبي ، أنا لدي بنطلون واحد فقط قمت بشرائه بنهاية سنة 2017 م أي أن هذا البنطلون معي منذ أربع سنوات ، قبل أسبوع قمت بشراء ملابس جديدة و قد ثار غضب والدتي لأنني بدلاً من أن أدفع ١٠ الأف دينار دفعت ١٢ ألف ! و لم أتعامل مع البائع ، قامت الدنيا و لم تقعد على ألفين دينار التي هي دولار واحد

! تزوجت في سنة ٢٠١٨ م و هذا اكبر خطأ قمت به ، زوجتي رأت مدى بخل والدتي فقررت أن تطلب الطلاق ، و فعلاً انفصلنا على الرغم من أنني كنت أحبها لكن قررت الانفصال لأن الحياة مع والدتي مستحيلة بحكم أننا نسكن مع والدتي ،  نأتي للعمل ، والدتي لديها علاقات اجتماعية مع أحزاب سياسية و أعضاء بالبرلمان و قد وجدت بحكم علاقاتها فرص أعمال لكثير من أقاربنا ، لكن أنا لمدة خمس سنوات لم تجد لي فرصة عمل واحدة ، و دائماً ما كانت تتحجج عندما آخذ منها مبلغ ٥ الأف دينار و هو ٣ دولار لكي أقابل صديقي أو أذهب لمقابلة عمل تستمر بالحديث عن ٥ الأف لمدة أسبوع كامل ، هذا غير كلامها عن أنني مبذر ! و تقوم بالتحدث أمام أقاربنا أنني عاطل عن العمل و فاشل و لا أعرف شيء و أنها أعطتني مبلغ كذا و صرفت علي كذا ، المصيبة أن أقاربي يحسدوني لأن لدينا منزل ملك لنا ،

مع العلم المنزل متروك و فارغ ، و لدينا حساب بنكي لكني لم أرى أي مبلغ منه ، حتى عندما تعلمت مهنة النجارة رفضت والدتي أن تعطني قرضاً من أموالها لكي أقوم بتأسيس ورشة و أعمل بها ، لا أعلم لماذا هي حريصة كل هذا الحرص المبالغ فيه على الأموال ؟ أنا أعلم أن والدتي مرت بظروف اقتصادية عصيبة خصوصاً في تسعينيات القرن الماضي ، أي في زمن الحصار الاقتصادي على العراق ، لكن ذلك الزمان قد ولى ، لماذا لا نستمتع بأموالنا و نؤسس مشروع خاص بنا و نسكن بمنزل يحترم أدميتنا ؟ أن منزلنا الذي نسكن به يتسرب الماء من السقف في الشتاء حتى أن والدتي لمدة ثلاثة أشهر لم تشترك بخدمة الإنترنيت لأنه برأيها تبذير للأموال !

حتى أن في أشهر كثيرة لا تدفع اشتراك الكهرباء الأهلية ، فكما تعلمون في العراق الكهرباء الحكومية سيئة تنقطع خمسة ساعات و أحياناً سبعة ، و هناك مولدات كهربائية أهلية توفر الكهرباء مقابل الاشتراكات الشهرية ، لكن والدتي كثيراً ما كانت ترفض دفع الاشتراكات لأنها من رأيها باهظة ! كنا ولا زلنا نعيش مأساة بسبب بخل والدتي ، أنا قررت أن أعمل في الفنادق السياحية و أن أسكن في نفس الفندق لكي أتخلص من بخلها و مشاكلها التي لا تنتهي ، و المصيبة كلامها عني أمام الأخرين بالسوء ، أنها مصيبة بل كارثة ، فعلاً لا أعلم ماذا أفعل مع هذه المرأة البخيلة.

تاريخ النشر : 2021-07-21

مقالات ذات صلة

24 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى