تجارب من واقع الحياة

وهم الأقنعة

بقلم : مريم بنت القمر – السعودية
للتواصل : [email protected]

كنت أظنه ملاكاً و لكنه كان شيطان
كنت أظنه ملاكاً و لكنه كان شيطان

لقد أحببته حب عظيم ، حب ليس قبله حب و لا بعده حب ، حينما أتت إضافة لسنابي ذات يوم كنت حينها غافلة عن نفسي لا أعلم عن نيات الناس شيئاً ، ظننت أن كل نوايا الناس طيبة ، ظننت أنه لا يوجد وهم أقنعة في هذا العالم.

قبلت تلك الإضافة و ليتني ما قبلت ، حينها كان شاباً في العشرينات أستدرجني بالكلام شيئاً فشيئاً  أخبرته عن أسمي وعمري ومن أين أنا ، ثم أخبرني عن اسمه وعمره و مكانه المزيف ، ثم تجاهلته و كنت لا أنوي أن أتعرف عليه فأنا حينها كنت لا أصدق أمور الحب ، كنت لا أصدق أن حب النت يكون حقيقياً ، وضعت في بالي منذ الصغر أن كل شاب يتعرف عليك من النت إنما هو ذئب بشري ذئب جائع يبحث عن فريسة لكي يشبع رغبته و يسلي وقته ، عندما قال لي : أريد أن أتعرف عليك ، أخبرته أنني لا أثق بأحد و أنني أخاف ربي و أنني أخاف من الذئاب البشرية ،

حينها قال لي : أنه ليس ذئب بشري ، و أقنعني كثيراً ، قال : أنه ليس من الذئاب البشرية و أنه شخص خلوق و ذا نية بيضاء ، صدقته ثم بدأت أتعرف شيئاً فشيئاً ثم أدمنته ثم تعلقت به ، ثم أحببته ، كنت أخاف أن يغيب عني ذات يوم ، كنت أخشى عليه كثيراً من أن يحب غيري ، كنت أخاف عليه من كل شيء في الحياة ، في كل ليلة استودعه الله من شرور الدنيا و أسقامها ، كنت أدعي له كثيراً ، فتحت أكثر من حساب لكي أختبره ، ظننت أنني الوحيدة في حياته و صدقته في كل شيء ، لكن المفاجأة حينما اختبرته فشل في الاختبار ، فقد فتحت حسابات و أضفته فوجدته يريد أن يتعرف ،

وجدته يقول : أنه ليس في حياته بنت ، و صارحته وقال : أنه كان يعرف أنها أنا ، فصدقته و سامحته و زاد تعلقي به بشكل غير معقول ، كنت أكثر من دعائي أن الله يجعله من نصيبي ، كنت ألح على الله أن يجمع بيني و بينه بما يرضيه ، و مع الأيام كنت اكتشفت غدره و خيانته وبعدها اعترف لي أنه ماضي فسامحته و نسيت ، و مع الأيام اكتشفت أن اسمه مزيف وعمره و مكانه مزيف وعاتبته لماذا لم يخبرني بالحقيقة و هو يعلم أنني أحبه حب صادق ؟ قال لي : أنه يسكن في نفس مدينتي و  كان خائف بعض الشيء ، فسامحته و قلت : لا بأس ، لقد كنت سعيدة جداً بوجوده في حياتي كنت أحبه و كنت أرسل إليه الرسائل في كل ثانية و دقيقة ، كان أكثر الأوقات يتجاهل رسائلي و لا يرد عليها ، كنت أسأله : لماذا ؟ كان يرد بكل برود : أنه مشغول أو مريض وليس لديه الوقت لكي  يرد علي ، تغير كثيراً ، و بعدها أخبرني أنه لا يحبني و أنه لم يقول لي أحبه ، و لماذا أحببته ؟ فليس فيه شيء مميز لكي أحبه ،

حينما سمعت الكلمات جن جنوني : أنت تقول هذا ؟ لماذا حينما أضفتني لم تقول لي هذه الكلمات ؟ كنت تصر على أن تعرفني و تعلقني فيك ؟ قال لي حينها : لقد تعرفت على أكثر من بنت و أنتِ لستِ الوحيدة التي أعرفها ، آنسيني فأنا لا أريدك ، كسرتني كلماته كثيراً و بكيت واعتذرت اذا كنت فعلت شيء يزعجه ، قلت له : مهما كانت عيوبك أريدك أنت و لا أريد غيرك ، ترجيته و توسلت إليه أنني أحببته بكل قلبي ، بكيت على مسمع أذنيه ، لكن هو ذو قلب قاسي لا يتأثر بشيء ، فارقته فترة ورجعت له لعل وعسى أن يتغير أو أن يفتقدني و لكن كان في كل مرة ارجع إليه فيها يذلني ويكسرني أكثر ،

حظر رقمي و قال : أنني استحق أكثر منه ، يريد أن يصرفني عنه ، كسر قلبي كثيراً و أسودت الدنيا في عيني ، أُصبت بخيبة أمل كبيرة و لولا الله كانت توقفت نبضات قلبي من القهر والحزن ، لن أنساه مهما حُييت لقد تغيرت أخلاقي بعد كسره لي و أصبحت كاذبة و غدارة بسببه ، و لله لن أسامحه ما دامت السماوات والأراض ،  كنت أظنه ملاكاً و لكنه كان شيطان.

 

تاريخ النشر : 2020-11-09

مقالات ذات صلة

38 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى