تجارب ومواقف غريبة

يا تُرى حقيقة هم أم خيال ؟

بقلم : رهام – تونس

لقد أختفت الجزيرة فور خروجنا منها و كأنها غير موجودة
لقد أختفت الجزيرة فور خروجنا منها و كأنها غير موجودة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

 مر وقت طويل لم أدخل الموقع ، و منذ مدة عدت ولكن أكتفي بقراءة المقالات ، اليوم قررت كتابة تجربة غريبة لصديق من بلد عربي غير بلدي مغترب ، قصة تقشعر لها الأبدان ، ندخل في الموضوع مباشرةً :

أخبرني الصديق قائلاً :

كنت اقطن في البرازيل ، و أنا أنسان أهوى المغامرات و أحب أن أجرب الأشياء التي لم أجربها في حياتي ، ذات يوم ذهبت برفقة أصدقاء لي إلى مكان غير الذي نسكن فيه هروباً من ضغط الشغل و لغرض تغيير الجو.

صادف ذات يوم و قابلت في حانة قريبة من مكان أجازتنا صياد كبير في السن ، تبادلنا الحديث لفترة وجيزة فهم من خلالها حبي الكبير للمغامرة ، فاقترح علي أن أصاحبه في اليوم التالي إلى الصيد مدة ثلاثة أيام برفقة عدد من أصدقائه ، رفضت في بادئ الأمر لكن بعد كر وفر وافقت واتفقنا أن نتقابل فجر اليوم التالي على الشاطئ على الموعد ، وجدت العم و أصدقاءه في انتظاري ، كان المركب متوسط الحجم ، عصري ، مجهز بكل لوازم السفر والرجوع بأمان ، مملوء بالمؤن التي نحتاجها لمدة ثلاثة أيام ، انطلقنا في رحلتنا ، و بعد مضي يوم وصلنا إلى مكان في البحر توجد فيه الأسماك بكثرة ،

رسينا في ذلك المكان و بدأ الصيادون في عملهم ، كنت في قمة الفرح و أنا أحاول أن أساعدهم و أتعلم بعض من أسرار الصيد ، فجأة تغير الطقس و أنذرت السماء بعاصفة ، بعد ساعة اشتدت العاصفة ، و لكن سرعان ما مرت بسلام – أو هذا ما بدا لنا – اكتشف القبطان أن البوصلة انكسرت وصرنا في مكان لا يوجد به إرسال لاسلكي لطلب المساعدة ، أمضينا في البحر ٤ أيام على أمل وجود مساعدة و لكن لا جدوى ، خلصت المؤن التي جلبناها معنا ، حتى المكان الذي اصبحنا فيه و كأنما انقطعت الأسماك في بحره ، نمنا تلك الليلة جائعين و كلنا أمل في وجود حل صباح اليوم التالي ، في الصباح أطلق احد الصيادين صرخة فرحة : انهضوا ، لقد رأيت جزيرة ، من المؤكد سوف نجد فيها المساعدة.

أبحرنا إلى تلك الجزيرة التي لا تبعد تقريباً سوى ٣ كيلومترات عن الموقع الذي كنا فيه ، كلما كنا نقترب كنا نلاحظ شيء غريب ! و كان الذي حسبناه يابسة كان مثل سور مرتفع لا ندري بدايته من نهايته ، أخيراً وصلنا إلى اليابسة و نزلنا من على المركب ، كانت الساعة تقريباً في أخر ساعات الصباح ، المهم كنا ١٢ رجل مختلفي الأعمار ، اتفقنا أن ننقسم إلى ثلاث مجموعات ، كل مجموعة من ٤ أشخاص ، مجموعتان تذهبان لاكتشاف المكان باتجاه معاكس للأخرى ، علنا نجد مساعدة أو أكلاً نسد به جوعنا ، والمجموعة الأخيرة تحاول إشعال النار و تحرس المركب ، بدأنا المهمات و انقسمنا ، و بعد ساعات من البحث الطويل قريب المغرب عدنا أدراجنا خائبين ، غير أن المجموعة الثانية اخبرونا بوجود كهف في أعالي الجبال يبدو أنه من الممكن وجود أشخاص ، اتفقنا أن نرجع مع بعضنا في اليوم التالي لاكتشاف ذلك الجزء من الجزيرة و لسوء حضنا نمنا تلك الليلة كذلك جائعين ،

نهضنا صباح اليوم التالي و كلنا أمل بوجود مخرج للمأزق الذي وقعنا فيه ، و كالعادة بقيت المجموعة الثالثة للحراسة و إشعال النار، وصلنا بعد مضي ساعتين إلى المكان المنشود و تسلقنا الجبال وصولاً إلى الكهف ، وقررنا الدخول علنا نجد مخرجا في أخره ، و حين هممنا بالدخول سمعنا أصوات قرع غريبة و كأنه صوت مجموعة عسكرية تمشي بنفس الإيقاع ،  لكن كان الصوت جد قوي و مفزع ، صراحة خفنا وتجمدنا في مواقعنا و كان الصوت يقترب منا شيئاً فشيء ، و قررنا الاختباء وراء الأشجار ، فجأة رأينا منظر تقشعر له الأبدان ! أجسام لعمالقة طول الواحد منهم ٣ امتار على الأقل ، أجسامهم أجسام أناس و رؤوسهم رؤوس كلاب ، مروا من جانبنا و لم يلمحونا ! كانوا جماعة تتكون أقل شيء من ١٥ فرد ،  ابتعدوا قليلاً عنا ، ومن شدة خوفنا اطلقنا أرجلنا للرياح عائدين للمجموعة الثالثة لنحذرهم شر هذه الكائنات الغريبة ، عند وصولنا كنا خائفين أن يلحقوا بنا و أسرعنا بإطفاء النار و جمع الأمتعة و عدنا إلى المركب و بدأنا في الإبحار ،

بعد ساعة من الزمن تقريباً تلاشت تلك الجزيرة من أنظارنا و حمدنا الله أن اليوم مر على خير ، و لكن حدث شيء غريب ، فجأة أصبحت البويصلة تعمل و اللاسلكي التقط الإرسال وعدنا إلى أول نقطة بعد يومين من الإبحار ، و في الطريق الحمد لله عثرنا على سمك و أكلناه لنسد به جوعنا ، و حين وصلنا إلى شاطئ نقطة البداية وجدنا شرطة السواحل بانتظارنا هم و أصدقائي ، يبدو أنهم لطول مدة اختفائي اتصلوا بهم ، و قام القبطان بدوره بإخبارهم بما حدث ، و قاموا بجلب دكاترة نفسانيين لأن البعض منا تأزمت نفسيته عندما رأى ما حدث ، خصوصاً أنا اكتشفنا أننا بقينا بعيداً لمدة ١٥ يوماً ، لكن حدث أمر غريب ، أمرونا بأن لا نحدث أحداً بهذا الأمر أو سيحصل ما لا يُحمد عقباه ، عدت أنا و أصدقائي إلى مكان إقامتنا ، بعد فترة سمعت من القبطان الذي تبادلنا أرقام هواتفنا للاطمئنان عن بعض أن اغلب الذين كانوا معنا وُجدوا مقتولين بالرصاص ، بصراحة خفت على نفسي وقررت العودة إلى بلدي الأم بشكل نهائي.

هذه هي الرواية يا أصدقائي الكابوسيين ، لا اعلم صدقاً إن كانت حقيقة أو خيالاً ، و لكن يبقى السؤال الذي حيرني هو : لماذا قُتل بعض من الصيادين الذين كانوا على متن المركب؟ و هل للسلطات البرازيلية يد في موتهم ، لماذا ؟.

تاريخ النشر : 2021-06-06

مقالات ذات صلة

27 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى