الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : قصص الافلام

العبابيد : "تدمر" طائر الفينيق الذي لا يموت

بقلم : صبا - مصر

ملحمة حضارة تدمر التي يرويها مسلسل العبابيد
ملحمة حضارة تدمر التي يرويها مسلسل العبابيد

ذات رمضان شتوي دافئ سنة 1997، عرض عمل درامي سوري تاريخي في معظم الدول العربية، حقق نجاحا باهرا منذ حلقاته الأولى فكان الناس يسارعون إلى حجز أماكنهم أمام التلفاز و تكاد الطرقات تخلو من المارة، فالجميع كان يتابع بكل شغف ملحمة حضارة تدمر التي يرويها مسلسل "العبابيد".
قد يكون أغلبكم ممن لم يسعفهم الحظ لمشاهدة العمل إبان عرضه الأول أو قد تكونون وقتها مثلي في بداية سنين طفولتكم و لا تسعفكم ذاكرتكم لإسترجاع أجواء تلك السنين التي بقيت حكايات يرويها على مسامعنا أصحاب الحظ الوافر.
و لكن دعونا نبدأ الحكاية من أولها و نتعرف على هذا العمل الذي مازال رغم مرور 24 سنة يشد المشاهدين و كأنه يعرض للمرة الأولى.

العبابيد: ملحمة تدمر كما لم تروها من قبل

العبابيد :
عمل درامي تاريخي
مسلسل "العبابيد" هو عمل درامي تاريخي من تأليف "رياض سفلو" و إخراج "بسام الملا" أنتج سنة 1996 و عرض لأول مرة يوم 10 يناير 1997، في شهر رمضان المبارك، و هو من بطولة نجوم الدراما السورية أنذاك : منى واصف، مي سكاف، سلوم حداد، رشيد عساف، رغدة، أسعد فضة و عبد الرحمان آل رشي و غيرهم..

يروي العبابيد في 22 حلقة قصة الصراع التدمري ـ الروماني الذي تفاقمت حدته في عهد الملكة "سيبتما زنوبيا" من خلال حكايا مختلفة لشخصيات بعضها حقيقي و بعضها خيالي عاش هذه الحقبة التاريخية التي إنتهت بدمار حضارة كانت لتكون أعظم حضارات الشرق لولا وحشية روما في إبادتها.

كان هذا الإطار التاريخي العام للمسلسل و القصة الواقعية بشخوصها الحقيقية التي لم يجتهد الكاتب في تغييرها كثيرا ما عدا بعض التفاصيل البسيطة خدمة للحبكة الدرامية لا غير.
أما القصة الإجتماعية الموازية فتحكي قصة "تيماء بنت المنذر" التي لعبت دورها بإقتدار الممثلة "مي سكاف"، فتاة من أشراف مدينة "عش اليمام" التدمرية التي كانت محط أنظار جميع رجال المدينة ما عدا الرجل الذي أحبته و بذلت في حبه نفسها و أنفسا غيرها.

و لم تكن القصة الدرامية بأقل قوة من القصة التاريخية، حيث ركزت على صراع النفس البشرية من خلال شخصياتها و خاصة "تيماء" كما سلطت الضوء على عادات المجتمع التدمري أنذاك كقضية "زواج النحب" و هي عادة غريبة و مثيرة في آن معظمنا لم يكن ليعلم عنها شيئا لولا هذا العمل.

و لم تكن القصة و الفكرة عموما نقطة قوة المسلسل الوحيدة، بل إن أهم ما ميزه كان موسيقاه التصويرية التي ألفها "سعد الحسيني" و إستخدم فيها آلات تدمرية تاريخية صنعت خصيصا و إستخدمت لأول مرة منذ ألف سنة و هو ما أضاف سحرا لا يقاوم للعمل عمقته الديكورات و الملابس و الاكسسوارات التي تدل على بحث عميق من مصمميها و منفذيها و إن كانت لا تخلو من بعض الأخطاء ربما لشح المصادر التاريخية، فلا يخفى على أحد بأن روما كانت حريصة على قطع دابر الحضارة التدمرية على بكرة أبيها.

قصة العمل

العبابيد :
رغدة بدور زنوبيا ومي سكاف بدور تيماء

هذا الجزء سيحتوي حرقا للأحداث، و من يريد متابعة المسلسل أولا بإمكانه تجاوزه أو التوقف هنا!

كما قلت سابقا فإن مسلسل "العبابيد" يروي قصتين متوازيتين، قصة أولى محلية و لا يمكن التأكد من صحة أحداثها أو واقعية شخصياتها، تقع في مدينة "عش اليمام" ، وهي مدينة تختلف حولها الأقاويل فالبعض يقول بأنها مدينة حقيقة على أطراف مملكة تدمر و كانت مسرحا لمذبحة عظيمة إرتكبها الرومان في حق أهلها و أن عش اليمام هو الإسم القديم لمدينة قلعة النعمان ، أما البعض فيقول بأنها مدينة خيالية أو أسطورية لا وجود تاريخي لها و أن مذبحتها هي مجرد ملحمة خيالية من وحي عقول الحكاواتية و أنها مستمدة من عملية إبادة مدينة تدمر على يد الإمبراطور الروماني "أوريليانوس".

تروي هذه القصة حكاية فتاة تدمرية ثرية تدعى "تيماء بنت المنذر" ( مي سكاف ) و مع أنها أكبر أختيها سنا فهي أشدهما تهورا و مغامرة، مولعة باغواء الرجال من حولها و متلذذة برؤيتهم يقتلون على مذبح المعبد من خلال طقس زواج النحب الذين يبذلون من خلاله أرواحهم فداء لحبها.

العبابيد :
تبذل تيماء كل ما عندها في ملاحقة مالكو

في المقابل تبذل تيماء كل ما عندها في ملاحقة " مالكو ابن الزبيد" أحد فرسان المدينة الذي لا تنجح فتنة تيماء و صباها و حتى جبروت شخصيتها في اغوائه فيصر على تجاهلها و رفض حبها و يتزوج ابنة عمه فتقدم تيماء على الزواج من ابن عم حبيبها و صهره لتبقى قريبة منه و لكنها تجبر على الانتقال مع زوجها و أهله إلى تدمر.

تندلع مجزرة عش اليمام التي لم تبقي و لم تذر و يفقد مالكو وتيماء عائلتهما في ظروف مختلفة و يؤسر فارس عش اليمام فيما تلجأ تيماء إلى التاجر التدمري "إيلابيل" و هو صديق لعائلتها فيقدم لها كل ما تريد بل و يحرر حبيبها من الأسر أملا في نيل رضاها و حبها و لكنها تمعن في استغلاله و تعود إلى ملاحقة مالكو متسببة في وفاة زوجته الحامل.

و في خضم أحداث حرب تدمر ضد الرومان يقرر مالكو الذي انخرط في المقاومة أن يصارح تيماء بحبه و لكنها تكون هذه المرة الطرف الرافض فتتركه لتلحق بإيلابيل الذي عزم على انهاء حياته لما رفضت طلب زواجه منها.

زواج النحب : إثبات للحب أم إغتصابه عنوة؟

لا تدور رحى هذه الدراما الخيالية حول قصص الحب المتشعبة فحسب بل كانت إطارا لطرح قضية مهمة و هي طقس "زواج النحب" (النحب ليست من النحيب كما يقول البعض بل هي من النحب أي المنية و الأجل و الموت) .

العبابيد :
عبد التدمريون عدة الهة اشهرها الاله بعل

هو طقس زواج ديني وثني كان متبعا في بعض ممالك الشرق الأدنى في البتراء و تدمر و ضفاف الفرات و سبأ، اندثر في وقت ما في جزء كبير من ممالك الشرق و بلاد الشام و لكنه ظل متبعا عند أتباع الإله بل أو بعل في بعض مناطق تدمر حتى منعته الملكة زنوبيا.
للأسف الشديد و رغم أهمية و خطورة هذا الطقس إلا أن المصادر التاريخية عنه شحيحة جدا و تكاد تكون معدومة لولا ذكره بطريقة مقتضبة في بعض الكتب التاريخية التي تناولت حقبة حكم الملكة "زنوبيا".

هذه المصادر ذكرت بأن زواج النحب أو زواج الموت يقوم على أن يقدم الرجل الذي ترفض حبيبته أو أي إمرأة يريدها الزواج به بالطريقة المتعارف عليها، على اللجوء إلى طلب يدها عن طريق كاهن معبد بعل أو الكاهن العظيم في مدينته.
فيقيم الكاهن إحتفالا دينيا (و لا تكون نهايته دوما سعيدة) يحضر فيه كبار المدينة أو ما يعرفون بأعضاء مجلس حكمائها من النبلاء و الفلاسفة، و عائلتا الشاب و معشوقته بل و يجب أن تكون الفتاة المطلوبة للزواج في الصف الأول للحضور سواء شائت أو أبت ذلك.
يقيد الشاب بالسلاسل و هو ممدة على صخرة كبيرة و يعلق فوقه سرير من المسامير العملاقة أو الرماح الفولاذية.
يبدأ الكاهن بطلب موافقة مجلس الحكماء على القيام بالطقس المرعب، ثم يتوجه إلى والد الفتاة أو شقيقها أو الرجل الكافل لها بطلب يدها و بعد موافقته يتوجه بالطلب للفتاة مذكرا إياها بأن حياة الخاطب لها بين يديها.
إن قبلت الفتاة طلب الشاب، أقيمت الإحتفالات بزواجهما و إن رفضت أعطى الكاهن إشارته إلى فتيان المعبد لقطع حبال سرير المسامير لتقع و تخترق جسد الخاطب التعس الحظ و تنهي حياته.

العبابيد :
لقطة من المسلسل تصور طقوس زواج النحب

الإصرار على متابعة طقس الزواج الغريب هذا لسنوات طويلة من تاريخ حضارة بلاد الشام كان سببا في نقص فادح في عدد الرجال ببعض المناطق مقارنة بعدد النساء بل إنه في بعض الأحيان و في بعض المدن كان يهدد بإبادة الذكور الشبان و خاصة في حال وجود عدد كبير من الفتيات المرغوب فيهن .

إضافة إلى كون هذا الطقس المرعب و بدل أن يتسبب في تغذية الشعور بالذنب في نفس الفتاة يقوي بالعكس غرورها و جبروتها و يشجعها على مواصلة الرفض ذلك أن الفتاة التي تطلب عن طريق زواج النحب و تمتنع عن القبول يزيد عدد خطابها و عشاقها بشكل كبير بل إن الشبان قد يعزفون عن بقية النساء و يصطفون عند المذبح طلبا لودها!

ذهب بعض المؤرخين الذين تناولوا حضارة تدمر إلى القول بأن لزواج النحب دورا كبيرا في هزيمة الحرب التي خاضتها المملكة التدمرية ضد روما، بسبب النقص في عدد المقاتلين الشبان حتى أن المؤرخ "خالد الأسعد" ذكر في أحد كتبه أن "التدمريين كانوا لا يجدون المقاتلين الذين سيحملون السلاح لمحاربة روما(...) فأعلنوا النفير العام و جندوا الشيوخ و الأطفال (...) و لو إستمرت الحرب لفترة أطول لربما كانوا جندوا النساء أيضا..."

يبدو بأن "زنوبيا" ملكة "تدمر" قد تفطنت إلى خطر زواج النحب على دولتها الفتية فمنعته بقرار ملكي و لكن للأسف كان ذلك في وقت متأخر جدا.

القصة الحقيقية للعمل: حكاية تدمر التي أرقت روما

العبابيد :
يوما ما كانت تدمر احدى اعظم مدن الشرق

لم تكن "تدمر" يوما لتشكل تحديا لإمبراطورية عظمى كـ "روما" أو هذا ما ظنه الرومان في البداية و الذين كانوا منهمكين بمحاربة عدوهم التاريخي القديم في بلاد فارس.
و كان ظنهم هذا ليكون في محله لولا الظروف التي كانت تعيشها "روما" في فترة عنوانها بٱمتياز "الأزمة الرومانية العامة".

لا أعلم إن فات "روما" أو أنها فقط قد بالغت في تقدير ذاتها و قوتها للدرجة التي جعلتها تنسى أو تتنسى أن توسعها الضخم في مشارق الأرض و مغاربها و الذي تم بوسيلة واحدة و هي حد السيف و لا شيئ غيره قد جعلها كالمسخ الممزق الذي يثبت أشلائه بخيوط واهنة قد تنفرط بسهولة مع أبسط حركة تمرد.

جميع مستعمرات "روما" كانت تغلي و ما زاد من حدة غليانها تلك الفرقة التي بدأت تعصف بسادة "روما" وجنرالتها فتعددت الحروب الداخلية و الدسائس السياسية و مؤمرات القصور للإستلاء على عرش الإمبراطورية الأعظم في التاريخ.
كما زادت حروب الرومان لفرض سيطرتهم على مستعمراتهم و حربهم المتواصلة ضد الفرس الساسانيين التي لا تبدو لها نهاية في إضعاف شوكتهم و إنهاك قوتهم و تفرق ريحهم.

في سنة 260 ميلاديا نجح الإمبراطور الفارسي "سابور الأول" في هزيمة الجيش الروماني بل و استطاع و لأول مرة في تاريخ "روما" بلوغ ثغور العاصمة الرومانية بجيوشه العرمرم، و تمكن كذلك من أسر الإمبراطور الروماني "فاليريان".

العبابيد :
اذينة الثاني .. وخارطة توضح مساحة مملكة تدمر في اوج قوتها ونفوذها

و في هذه الأثناء، كان "أذينة الثاني" من بني السميدع قد نجح عقب توليه منصب رئيس مجلس الشيوخ بدلا عن أخيه في توحيد صفوف قبائل البدو التي ينتمي إلى أعرقها و أكثرها مالا و سلطانا، كما أنه نجح في ردئ الصدع بينها و بين الحضر من سكان المدن العريقة في الشام و خاصة "تدمر" و نصب نفسه ملكا على مملكته الفتية التي جعل مدينة "تدمر" عاصمة لها.

عندما هزمت "روما" و رغم العداء الطويل بينها و بين "أذينة" إلا أنه قد قرر التدخل و خوض حرب طاحنة ضد الجيش الفارسي الجرار تمكن و بعد 3 جولات منها في دحر الفرس و ردهم إلى ما وراء أسوارهم.

و لسائل أن يسأل هنا، لماذا تدخل "أذينة" في الصراع الفارسي الروماني بل و نصر عدوه "روما" و أنقذها من نهاية محتومة؟

العبابيد :
مسرح تدمر المدرج .. المدينة سكنها خليط من الاراميين والعرب

هو لم يقدم على ما أقدم عليه حبا في روما و لكنه كان مجبرا على ذلك، فالفرس بعد أن يفرغوا من الرومان و ينهوا أسطورتهم الممتدة لقرون لن يفكروا مرتين قبل أن يبيدوا مملكته الفتية، و اختياره لنصر الرومان لم يكن صدفة أو خطأ منه في تقدير قوة الفرس، لكنه كان من الدهاء بحيث فضل نصرة عدوه البعيد عنه على عدوه القريب منه، فلـ"فارس" حدود جغرافية مع "تدمر" و بالتالي أي عمل عسكري فارسي ضد مملكة "أذينة" لن ينهك الفرس و لن يرهبهم بينما ستفكر "روما" كثيرا و هي تعاني التفكك و التشذرم قبل أن تتكبد عناء قطع آلاف الأميال بجيوشها لإسقاط "تدمر".

و كإعتراف منها بجميله قررت "روما" تنصيبه ملك الملوك، لقب لم يتمكن من التمتع به حيث تقول أشهر رواية تاريخية بأنه قد تم إغتياله في طريقه إلى "روما" بالسم سنة 267 قبل تنصيبه من قبل الرومان رفقة ولده البكر "حيران" من زوجته الأولى.

إستغل الرومان وفاة الإبن لتوجيه أصابع الإتهام إلى زوجة "أذينة" الثانية "سيبتيما زنوبيا" و نشروا الشائعات بأنها من قتلت زوجها و ربيبها ليؤول حكم "تدمر" لإبنها "وهب اللات" الطفل و بالتالي إليها كوصية على العرش.

العبابيد :
زنوبيا او الزباء (زينب) .. وصفها المؤرخون الرومان بأنها كانت سمراء وأن جمالها لا يصدق

و فعلا جلست "زنوبيا" على عرش "تدمر" كوصية عليه سنة 267 ميلاديا بعد بعض أشهر من وفاة زوجها، و منذ البداية كان هدفها مواصلة حلمه في جعل "تدمر" إمبراطورية تضاهي بل و تفوق "روما". و لكن توليها للعرش جلب لها عداء قبائل البدو الذين صدقوا الرواية الرومانية فما لبثوا أن انسحبوا من مجلس شيوخ "تدمر" و ناصبوا "زنوبيا" العداء.

إنطلقت "الزباء" أو الملكة "زنوبيا" من ميزة الموقع الجغرافي لـ "تدمر" كهمزة وصل بين الشرق و الغرب و ممر تجاري عظيم بينهما، فحرصت على تدعيم هذا الدور الإستراتيجي فحققت الإستقرار و الأمن الضروريان لإزدهار التجارة و جذب التجار و قوافلهم، فقضت على اللصوص و مهدت السبل و الطرق التجارية و نشرت فرق الجيش تراقبها و تسهر على سلامة القوافل المارة منها.
فكانت النتيجة أن إزدهرت التجارة في عهدها إزدهارا لم يكن له مثيل و صارت "تدمر" الوجهة الفضلى لأصحاب المال و التجارة فإنتشر فيها الأجانب أصحاب رؤوس الأموال و استقروا بها حتى إلرومان أنفسهم .

إستغلت "زنوبيا" العائد المالي الوفير لمملكتها كعاصمة تجارية و مالية في مختلف المجالات، فجهزت الجيش التدمري بأحدث الأسلحة و الإمكانيات و قدمت الحوافز للجنود و اهتمت براحتهم. كما قامت بالإستثمار في التشييد و المعمار فأقامت المدن و جهزتها وفقا لأحدث فنون العمارة و التخطيط أنذاك، و أقامت المعابد و المسارح و الطرقات و حرصت على ارضاء جميع أطياف التدمريين حتى تضمن ولائهم لها و تجمهرهم حولها. و لم يفتها تدعيم الفلاحة التدمرية فجهزت الأراضي و استصلحتها و منحتها للتدمريين حكرا و منعت امتلاك الرومان لها و خفضت الضرائب و الرسوم و وفرت البذور و المشاتل بأسوام رمزية و بسيطة.
و كنتيجة لذلك بلغت "تدمر" من التقدم و القوة في وقت وجيز ما مكنها سنة 269 للميلاد من اجتياح مصر و طرد الحامية الرومانية المتمركزة فيها.

العبابيد :
صورة لخارطة الشرق الاوسط خلال القرن الثالث .. تدمر تقع في الوسط بين امبراطوريتين

لكن ما أفاض كأس "روما" أن "زنوبيا" بدأت مفاوضات سرية مع الفرس لإعادة علاقاتهما مستغلة في ذلك الضعف الفارسي، فضمت بعد المناطق التي كانت تنتمي لبلاد فارس إلى حدود مملكتها، و نصبت نفسها سنة 270 ميلايا ملكة ملوك الشرق و نصبت إبنها "وهب اللات" ملك الملوك، و كما قامت في تحد لا يخفى على "روما" بسك نقود تحمل صورة إبنها بدل صورة الإمبراطور الروماني.

لعل من سوء حظ "زنوبيا" أن يجلس على عرش "روما" سنة 270 ميلاديا إمبراطور مختلف عن أسلافه. كان رجلا صعد من الحضيض حرفيا، بدأ حياته كفرد من مشاة الجيش الروماني كجندي مغمور و نجح في الوصول إلى رتبة جنرال ثم سياسي و أخيرا وصل إلى عرش "روما".
كان ذلك الرجل "دوميتيوس أوريليانوس" الإمبراطور الذي جمع المعرفة بطرفيها السياسي و العسكري.
كان داهية في وضع الخطط، جسورا في معارك القتال رغم كبر سنه فقد كان عمره عند توليه الحكم 56 عاما، و لكن أهم ما ميزه عن سابقيه من أباطرة الروم أنه أدرك تماما خطورة "زنوبيا" و مملكتها الفتية.
ففي البداية كان الرومان يرون "زنوبيا" كإمرأة حمقاء غرة يقودها أعضاء مجلس شيوخ "تدمر" لتحقيق مصالحهم، و إمرأة أسكرتها لذة الحكم و السلطان فسلمت عقلها لمن حولها من الرجال يتلاعبون بها، بينما لم يكف "أوريليان" المحنك عن تفنيد تلك الظنون في كل فرصة مدعيا بأن "زنوبيا" لست "كليوبترا" أخرى بل هي لا تقل خطورة عن زوجها "أذينة الثاني" و والده "أذنية الأول" بل إن طموحها أشد و أكبر.

كان لـ "أوريليان" يقين وحيد و هو أنه و للقضاء على "تدمر" يجب القضاء على "زنوبيا"، أو على الأقل القضاء على صورة الملكة العظيمة فيها و التي سعت بنفسها لترسيخها في عقول شعوبها و خصومها.
جاءت الفرصة السانحة سنة 272 ميلاديا، فبعد قضائه على القوط و الواندال و اليوتونجيين و اخماد تمردهم، إتجه "أوريليان" بنفسه يقود جيشا عظيام نحو مملكة "تدمر" قصد إعادتها إلى الحضيرة الرومانية و بطريقة نهائية هذه المرة.

كانت البداية من آسيا الصغرى التي كانت بعض مدنها تدين بالولاء لـ"زنوبيا"، حيث أسقطها الجيش الروماني الواحدة تلو الٱخرى، و من كانت منها تتمسك بالمقاومة كانت تباد عن بكرة أبيها.
ثم إلتقى الجيشان الروماني و التدمري في المعركة الفاصلة المسماة بمعركة "إنطاكيا" سنة 272، حيث هزم جيش "تدمر" الذي كان يعاني من التعب و الإجهاد بسبب مسيرته الطويلة من مصر إلى انطاكيا للعودة و الدفاع عن العاصمة "تدمر".
نجحت "زنوبيا" في الخروج من العاصمة رفقة قائد جيوشها "زبدا" و توجهت في عدد من رجالها المخلصين إلى مدينة"حمص" حيث كانت تحتفظ بعدد لا بأس به من الجنود و المدد العسكري من الأسلحة و المؤن فاحتمت بأسوارها و لكن "أوريليان" شد الرحال خلفها و خاض الجيشان معركة لا تقل ضراوة عن معركة "انطاكيا" انتهت كسابقتها بهزيمة التدمريين.
و إن كان بعض المؤرخين و خاصة الرومان يرون بأن ما فعلته "زنوبيا" كان محاولة إرتجالية منها لتأخير سقوط مدينة "تدمر" لا غير و أن معركة "حمص" كانت مناورة اليائس.

العبابيد :
خسر الجيش التدمري معركة انطاكيا

عادت "زنوبيا" مجددا إلى "تدمر" و تحصنت و جيشها بأسوارها المنيعة ضد حصار روماني محكم لم يلبث أن نجح بعد نفاد المؤن عن المدينة المحاصرة و إنعدام الأمل في تدخل قبائل البدو التي يبدو بأنها قد تحالفت مع روما و وقفت تراقب ما تسفر عنه مواجهة "زنوبيا و "أوريليان".

اخترق الجيش الروماني أسوار تدمر و قام بإبادة جيشها و سكانها، فيما نجحت "زنوبيا" مجددا في الهروب و قررت هذه المرة أن تستنجد بأعداء الأمس و حلفاء اليوم، الفرس ليتدخلوا و يردوا عنها و عن "تدمر" جيش "الرومان" و لكن وقع أسرها على ضفاف الفرات قبل أن تتمكن من تحقيق غايتها.

أطلق "أوريليان" يد جنوده في "تدمر" فنهبوا و سلبوا و استولوا على ما أرادوا من البيوت و المعابد و الأموال و النساء، و أبادوا من أرادوا من الرجال و الشيوخ و الأطفال، و ترك "تدمر" في عهدة "سيبتيميوس أنتيوتشوس" و عاد إلى "روما" منتشيا بنصره يجر خلفه ملكة "تدمر" بسلاسل من الذهب الخالص.

و قد اختلفت هنا الروايات التاريخية عن مصير "زنوبيا"، فالرواية التاريخية الرسمية هي الرواية الرومانية التي ذكرتها سابقا و التي تفيد بأن "زنوبيا" قد نقلت إلى "روما" و سجنت فيها ثم ماتت بطريقة غامضة و في تاريخ مجهول، و لكن هنا رواية ٱخرى تقول بأن "زنوبيا" قد انتحرت بتجرع السم من خاتمها قبل أن يقبض عليها الرومان.

العبابيد :
يقال انها قيدت بسلاسل من ذهب وجرت عارية في شوارع روما .. يشك المؤرخون في هذه الرواية مع انها ليست بعيدة عن الرومان

أيا ما كان مصير "زنوبيا" فإن المهم هو ما حدث في "تدمر" بعد ذلك، فبعد شهور قليلة من سقوطها عاد التدمريون و نجحوا في ترميم صفوفهم و التوحد من جديد تحت قيادة عضو مجلس الشيوخ التدمري "إبسوس" و الذي قاد ثورة كادت تحرر "تدمر" لولا تدخل "أوريليان" الذي عاد إلى المدينة سنة 273 ميلاديا، و حرص هذه المرة على إبادتها دون رحمة.
و يقال بأن الجثث المتكدسة في الطرق و البيوت و المخابئ لم تجد من يدفنها و ظلت حتى تحللت جميعها و العدد القليل من التدمريين الذين نجوا من القتل ماتوا متأثرين بجراحهم أو بالأوبئة أو من الجوع و العطش.

أورد المؤرخ "إيدوارد جيبون" عن المؤرخ "زوسيموس" بأن أحد أفراد حاشية "أوريليان" و لعله على الأغلب مستشاره "إيروس" قد عاتبه عند عودته إلى "روما" بعد إبادة "تدمر" و نبهه بأن ذلك الفعل قد يسبب سخطا في صفوف سكان المستعمرات الرومانية و يدفعهم إلى التمرد عليه، و لكن "أوريليان" أجابه بأن "تدمر" كملكتها لا ترضخ أبدا إلا بالموت. ( و هذه الحادثة تدعم رواية إنتحار "زنوبيا" قبل وصول "أوريليان" إليها).


خلال عملي على هذا المقال، لاحظت أمرا مهما و هو تناقض الروايات التاريخية التي تتحدث عن المملكة التدمرية و خاصة عن الملكة "زنوبيا"، و هو أمر كنت أعلمه سابقا من خلال قراء اتي لكتب التاريخ، فكما يقال التاريخ يكتب المنتصرون و يفنده المهزومون و لكن ما استرعى انتباهي هنا بأن التناقض كبير و كثير و جلي جدا.
أمر حيرني لم أجد له سوى تفسير واحد، هو أهمية هذه الحضارة التي استطاعت في عقد من الزمن أن توحّد شتات أبنائها و تبني إمبراطورية كادت تصبح من إحدى أعظم إمبراطوريات الشرق.


في ختام حديثي أود أن أقدم تحية تقدير و إحترام إلى روح المؤرخ السوري الشهيد "خالد الأسعد" الذي قضى حياته عاشقا و هائما في حب "تدمر" و توفي دفاعا عنها.

مصادر :

- Palmyrene Empire - Wikipedia
- Zenobia, the Rebel Queen Who Took On Rome
- Aurelian - Wikipedia
- Zenobia - Wikipedia
- العبابيد (مسلسل)

تاريخ النشر : 2021-02-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

الأمل عندما يكون مفتاح الحياة
روح الجميلة - أرض الأحلام
فرانك اباغنيل: القصة الحقيقية
عندما يكتب التاريخ بحروف من دم
امرأة من هذا الزمان - سوريا
فالكيري .. محاولة إغتيال هتلر
مصطفى 2018 - الجزائر
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

المتسولون الأغنياء
استيل - اليمن
ماذا ستفعلون لو أصبحتم مخفيين؟
حلمت بأنني أركض على جسَر
رُقَية - العراق
خطب ما
مجهولة
الشيطان يرتدي تنورة
سارة زكي - مصر
هاي جريف
ميرنا أشرف - مصر
كسرة النفس
سليمة - ليبيا
أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (22)
2021-02-12 09:11:59
404127
user
18 -
عائشة من المغرب
انا عندما قرأت العنوان لم اعرف المسلسل و حتى "زواج النحب" ولكن عند رؤية الصورة التي تمثله تذكرت المسلسل كان عمري 7 سنوات عندما شاهدت المسلسل سأعيد مشاهدته شكرااا جزيلا للكاتبة.
2021-02-12 08:26:33
404124
user
17 -
mhmd
هذا شئ اكبر من مقال
ان صدق النقل والتحري
فانت صاحبة موهبة اكبر من مجرد كتابة مقالة
كالتأريخ
استغليها
2021-02-12 03:20:31
404098
user
16 -
سوسو
مقال رائع....لا اعرف لماذا كانت تذكرني قصة حب تيماء بنت المنذر وكثرة عشاقها بفيلم ذهب مع الريح
1 - رد من : zeezoo
نفس قصة ذهب مع الريح مع تغيير لتناسب العصر الذي حدثت فيه القصة ومع اختلاف النهاية
2021-02-12 20:09:03
2021-02-10 20:53:52
403932
user
15 -
مازن شلفة
يعطيكم العافيه موضوع شيق ورائع 👍
2021-02-10 20:07:22
403929
user
14 -
زهراء
شكراجزيلا لك للمقال الممتع ورحم الله المؤرخ العالم خالد الاسعد الذي اغتالته يد الاجرام
2021-02-10 11:24:42
403843
user
13 -
the godmother
مقال رائع من روائع الأخت الكاتبة صبا
عدتي والعود أحمد وبعودة قوية
إتمنى أن لا تحرمينا من مقالاتك وما يميزها سردها الواقعي وبطريقة تشد القارئ ، وفقك الله
2021-02-10 04:09:03
403797
user
12 -
نوار - عضو مؤسس -
بدايةً وقبل كل شيء أريد أن أرحب بالكاتبة صبا ، فعلاّ اشتقنا لمقالاتك ذات السرد الجميل والترابط بالأفكار فضلاً عن الغنى بالمعلومات . فأهلا بعودتك ..
مقال جميل أعاد إلى ذهني مسلسل العبابيد ، كنت صغيرة وقت عرضه لكني أذكره جيدا وأعدت مشاهدته فيما بعد وقد كنت أكبر سنا بالطبع . من قرأ رواية (ذهب مع الريح للكاتبة مارغريت ميتشل) وشاهد المسلسل سيعلم أن القصة الخيالية للعمل أي الفتاة تيماء وعشقها المجنون لمالكو ومطاردتها له ، وما حدث في عش اليمام كلها أحداث مأخوذة عن تلك الرواية لكن تم توظيفها بذكاء لتتناسب مع الجانب التاريخي للعمل أي حضارة تدمر والملكة زنوبيا وإبادة الرومان لها ..
حضارة بلاد الشام حضارة عريقة وغنية بالمواضيع شكرا لأنك تناولتِ جانبا منها .. وأرجو أن أرى لك مقالات أخرى جديدة في الموقع لا تقل روعة عن روعة هذا المقال .. تحياتي لكِ 🌷
2021-02-10 03:55:22
403795
user
11 -
ابو سالم
مقال جميل .. هناك رواية اخرى عن مصير زنوبيا لم تذكرها الكاتبة مع انها الاقرب للواقع والدلائل التاريخية
زنوبيا اقتيدت لروما فعلا واستقرت هناك وتزوجت نبيلا رومانيا وانجبت وكانت هناك سلالة في روما من النبلاء تنتسب لزنوبيا ..
علاقة العرب بروما لم تكن علاقة حرب وعداء فقط كما يصورها البعض .. كان هناك تبادل حضاري وتجاري وانساني ايضا .. سكان تدمر والحضر والبتراء استعاروا الكثير من فنون الحضارة الرومانية وذلك واضح على مبانيهم ومدنهم ومسارحهم .. كما ان بعض العرب بلغوا منازل عالية في هرم السلطة الرومانية .. لا ننسى ان احد اباطرة روما هو عربي .. فيليب العربي .. كما ان غالبية سكان الشام والعراق من اراميين وعرب وملوكهم - المناذرة والغساسنة - كانوا مسيحيين مثل الرومان.
2021-02-10 02:28:28
403783
user
10 -
ابو وسام
لاباس
غير مشوق
بس تشكر ع جهودك
2021-02-10 02:23:58
403782
user
9 -
ابا الثعبان
عندما نقرأ مثل هذه القصص عن قسوة الرومان او الفرس في التعامل مع الشعوب التي كانت تسكن المنطقه حينها لا يشفي غليلنا الا استذكار الفتوحات العربيه الاسلاميه ولذلك تسمى فتوحات ،، فالله در العرب على ما انجزوه من محو هذه الامبراطوريتين من الشرق وحتى مصر وشمال افريقيا والى الابد .
( للعلم ان الرومان حاولو غزو جنوب الجزيره العربيه في العام ٦٤ قبل الميلاد ولنفس الاسباب تقريبا وهو الطمع في طرق التجاره والسيطره على ارض العرب السعيده ولكنهم ابيدو على ابوب مأرب ولم يعد منهم احد الا قائد الحمله ومعه قليل من رجاله الذين اعدمو حال عودتهم بتهمة الفشل الذريع )

مقال ممتع وقصه مؤثره
شكرا للكاتبه
2021-02-10 01:20:26
403777
user
8 -
حكيم الاقزام
مع الاسف رغم المسلسلات والافلام التاريخية اهمية في سرد الاحداث الا
ان الكتاب يضعون الخيال مع الاحدات الحقيقة ليعطو العمل صبغة درامية
والكثير يقع ضحية تاريخ مزور في الاعمال الفنية وبالطبع هذا العمل لم يفتلت
هذا الامر

ولكن مملكة تدمر والملكة زنوبيا يحتاج بحث لتفصي بعض الحقائق لمعرف
هذه الممكلة والمقالة اعلاه اعطت الكثير من المعلومات والسرد التاريخي المميز

دمتم
2021-02-09 18:23:57
403753
user
7 -
فاطمه
شاهدت المسلسل كان عمري ١٠ سنوات ولكن مازال محفور في ذاكرتي الا ليت الزمان يعود !!
1 - رد من : علي
وانا كان عمري 11 سنة .. بطول العمر ويليت الماضي يعود يوما ههههههه
2021-02-10 09:21:07
2021-02-09 17:58:04
403750
user
6 -
طارق الليل
مقال رائع وسرد اروع للاحداث والتفاصيل /فشكرا للكاتبة
فقد احزنني نهاية تدمر الحزينة ووقوع الملكة زنوبيا فالاسر ولم يرحمو عزيز قوم ذلك
(( إن الملوك اذا دخلو قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها أذلة وكذلك يفعلون)) صدق الله العظيم
2021-02-09 17:32:01
403742
user
5 -
de hussain
في ذكرى الشهيد البطل الدكتور (خالد الأسعد.)
ابن الأرض البار الذي بذل دمائه رخيصة في سبيل الوطن.
2021-02-09 16:24:03
403735
user
4 -
نور الهدى الاخضرية
شاهدت المسلسل عندما كنت صغيرة وعندما كانت لرمضان نكهة خاصة عكس مسلسلات اليوم شكرا على المقالة موضوع جميل وشيق
1 - رد من : علي
كان للمسلسلات الرمضانية نكهة مميزة في الماضي ولكن للاسف الان اصبحت متصنعة ومقلدة للمسسلات الاجنبية والتركية ..
2021-02-10 09:22:58
2021-02-09 15:46:00
403725
user
3 -
عُلا النَصراب
والله زمان يا صبا وحشني قلمك
زواج النحب مؤثر يعني وجع قلب وموت
والبنت في موقف حرج فهي قد تقبله ولا تريده فقط لتنقذ حياته لا اتمنى أن أكون مكان الشاب أو البنت شكرًا لكِ صبا .
1 - رد من : ماريانا
بالعكس فيه متعة و نفوذ للبنت
اكيد البنات استمتعوا فيه و الا ما كان استمر كل هالفترة من الزمن
2021-02-11 07:35:28
2021-02-09 15:31:11
403719
user
2 -
منذر بن ماء السماء
اعتقد ان "دولة تدمر" لم تكن دولة حرب واعداد جيوش وفرق عسكرية كبيرة وفتوحات وغزوات وانما كانت دولة جل اهتمامها منصب على التجارة والقوافل البرية الى جنوب الجزيرة العربية واسيا الصغرى والشام والرافدين ومصر ولهذا السبب ضعفت الدولة في أواخر عهدها فكان من الطبيعي ان تسقط في ايدي الرومان الأقوياء الطامعين في ثراءها الذين كانوا يسيطرون على كل المناطق المطلة على حوض البحر المتوسط شمالا وجنوبا ...اما قصة "زواج النحب" وبانها كانت سببا في ضعف الدولة وانهيارها هو كلام مبالغ فيه من بعض المؤرخين الذين لم يعاصروا دولة تدمر.. مقال تاريخي فني شيق تحياتي لك
2021-02-09 15:05:46
403718
user
1 -
nameless wg
لا أعلم لماذا أحب فقط الأفلام الأجنبية
move
1