الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : قصص الافلام

أيام الغضب

بقلم : اياد العطار

أيام الغضب
من الأدوار المميزة للفنان الراحل نور الشريف ..

في طفولتي كنا ننام فوق سطح المنزل , كل ليلة من ليالي الصيف بعد انتهاء سهرة التلفاز , ونادرا ما كانت تطول لما بعد منتصف الليل , كنت أتسلق درجات السلم بتشوق كبير صعودا إلى أعلى المنزل , تتبعني أمي وهي تحمل آنية الماء البارد , وما أن أفتح باب السطح حتى تطالعني تلك القبة الزمردية البهية التي أبدعها الخالق وهي مطرزة بملايين اللآليء والمصابيح المضيئة , كان عقلي يتوقف .. يصاب بالذهول أمام هذا المنظر الساحر الذي يخلب اللب والبصر , خصوصا بالنسبة لطفل صغير مازال يكتشف الدنيا , كنت أتمدد على السرير وأظل أرنوا إلى السماء أفكر في النجوم وأناجي القمر حتى يغلبني النعاس .. وها قد مضت أربع عقود على تلك الذكريات , لم نعد ننام فوق السطح , لأن حرارة الجو غدت لا تطاق , ولم تعد السماء , حين أرنوا إليها في المساء , تزخر بالنجوم كما عهدتها في السابق , بسبب تلوث الهواء , لم أعد أرى فيها سوى بضعة نجوم باهتة متناثرة هنا وهناك .. أين ذهب الدب الأكبر .. أين توارت بنات نعش .. وأين اختبأت الجوزاء ؟ .. لا أعلم .. ما أعلمه هو إن السماء لم تعد هي السماء , ولا الأرض عادت هي الأرض , ولا الناس هم الناس , ولم أعد أنا ذلك الطفل البريء الحالم الذي أفتقده وأشتاق إليه كثيرا .

أيام الغضب
نور الشريف .. الفنان الإنسان ..

كل شيء أختلف , وكما خلت سماء الواقع من نجومها فأن سماء الفن العربي فقدت الكثير من بريقها ونجومها أيضا , من مطربين وممثلين ومقدمي برامج ومذيعات جميلات الخ .. وأنا أتحدث هنا عن حقبة السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم , أي من عرفتهم وعاصرتهم في طفولتي وشبابي وأكاد لا أعرف غيرهم لأني لم أعد أتابع الدراما والأفلام العربية إلا ما ندر منذ منتصف تسعينيات القرن المنصرم . هؤلاء تساقطوا واحدا تلو الآخر , بفعل الشيخوخة والمرض والهموم وملمات الزمان , وكان آخرهم للأسف الشديد هو النجم الكبير نور الشريف الذي أعتبره شخصيا أحد أعظم من أنجبت السينما العربية على مدى مشوارها الطويل , فالرجل لم يكن يمثل وإنما كان يتقمص الدور حتى يجعلك تنسى بأن ما تشاهده هو تمثيل , وهي موهبة ندر حدوثها وعز وجودها . وكان صاحب قضية , مثقف وإنسان , كريم الطباع , خافض الجناح , جميل التبسم , محمود الرأي والصفات .. لا عجب بعد ذلك أن نال حب الجميع , الجمهور وزملاءه في الوسط الفني , ويقيني لو أن نور الشريف أتيحت له الفرصة , وهو يستحقها بلا شك , لكان فنانا عالميا من الطراز الأول . لقد كان موهبة فذة متفردة , تارة يجعلك تبكي وتعتصر عينيك , كما في "سواق الأتوبيس" و "العار" , وحينا يجعلك تضحك ملئ شدقيك , كما في " غريب في بيتي " , وقد يدفعك للتفكر والتبصر والتأثر عبر تناوله وتبينه لقضايا إنسانية تهم وتخاطب المجتمع كما في فيلم "ألحقونا" و " آخر الرجال المحترمين" وغيرها . والفيلم الذي سنتطرق إليه في هذه المقالة هو من تلك العينة , أي الأفلام ذات البعد الإنساني التي تحرك الوجدان وتخاطب الضمير.

فيلم (أيام الغضب) من أنتاج عام 1989 , إخراج منير راضي , بطولة نور الشريف , يسرا , سعيد عبد الغني , نجاح الموجي , إلهام شاهين , محمد خيري .. وغيرهم .

قصة الفيلم تدور حول مغترب مصري يدعى إبراهيم (نور الشريف) يعود إلى الوطن بعد سنوات طويلة من الغربة والشقاء يحدوه شوق كبير للقاء زوجته صفاء – وهي ابنة عمه أيضا – التي كان قد عقد عليها قبل سفره لكنه لم يدخل بها , وكان خلال سنوات غربته يبعث لها كل ما يكسبه من مال لكي تشتري وتجهر شقة تكون عشا للزوجية .

في المشهد الأول للفيلم نرى إبراهيم جالسا على مقعده في الطائرة التي تحمله إلى الوطن عائدا من غربته برفقة صديقه , ونراه يتطلع من شباك الطائرة ويتمتم قائلا : " الله .. مصر حلوه أوي من فوق ".

أيام الغضب
يتشاجر مع عزت ويهاجمه بالسكين

في المطار يفاجئ إبراهيم بعدم وجود زوجته صفاء ولا أي احد في استقباله , فيذهب إلى منزل عمه مباشرة لكنه لا يجد أحد أيضا , وتخبره الجارة بأنهم ذهبوا لشقة صفاء , فيفرح كثيرا لهذا الخبر عن اكتمال واستلام الشقة ويذهب إلى هناك مباشرة , لكن تكون بانتظاره مفاجأة وصدمة كبيرة , حيث يجد زوجته صفاء حاملا , ويكتشف بأنها طلقته غيابيا وتزوجت من عزت (محمد خيري) , وهو مدير مخازن إحدى شركات الأدوية , وقد استوليا على شقته وجميع مدخراته . أمام هذا الوضع يفقد إبراهيم أعصابه فيتشاجر مع عزت ويهاجمه بسكين فيتم ألقاء القبض عليه وتحويله إلى قسم الشرطة , هناك يدبر له عزت مكيدة تؤدي إلى رميه في مصحة للأمراض العقلية , ويستغل عزت علاقاته مع الأطباء بحكم عمله لكي يضمن بقاءه في المصحة .

أيام الغضب
ينقلوه إلى مستشفى الأمراض العقلية

إبراهيم يحاول بكل وسيلة أن يثبت سلامة قواه العقلية , ويجد في الدكتورة كوثر (يسرا) عونا له في مسعاه لمغادرة المصحة , لكن آماله تصدم بوجود أدارة بيروقراطية فاسدة للمصحة تسعى بكل وسيلة للحفاظ على مصالحها ولو على حساب المرضى , وبصراحة فأن الفيلم هو مرآة عاكسة لحال معظم المصحات العقلية في بلداننا العربية حيث عدم تفهم المرض العقلي وعدم وجود كوادر مؤهلة – إلا ما ندر - وعدم التعامل الإنساني مع المريض . وهكذا نرى المرضى في الفيلم يسامون سوء العذاب ويتجرعون كؤوس المرار على يد شخصية سادية شريرة تتمثل في المضمد – التمرجي - الريس ضياء (سعيد عبد الغني) الذي يعد - على صغر شأنه - هو المدير الفعلي للمصحة ويفعل كل ما في وسعه لاستغلال المرضى من أجل منافع شخصية . وكان لإبراهيم طبعا نصيب من هذه المعاملة القاسية التي تتضمن الضرب والتعذيب والإذلال .

أيام الغضب
الريس ضياء هو الحاكم الحقيقي للمصحة

أحداث الفيلم تستمر بالتفاعل , أحيانا في قالب من الكوميديا السوداء , وصولا إلى نقطة الذروة والانفجار عند اكتشاف المرضى قيام الريس ضياء باغتصاب مريضة تدعى سميحة (الهام شاهين) ومن ثم قتلها أثناء محاولة إجهاضها على يد زوجة ضياء . فيثور المرضى ويهاجمون ضياء ويقتلونه ويهربون من المستشفى . وأثناء الهرج والمرج يأخذ إبراهيم السكين التي تم بواسطتها قتل ضياء ويذهب مباشرة إلى شقة صفاء حيث يقوم بقتل عزت طعنا بالسكين .

الشرطة تلقي القبض على إبراهيم , ونراه في المشهد الأخير للفيلم وهو جالس باستكانة في مؤخرة شاحنة مغلقة مخصصة لنقل السجناء , ويبدو أنه فقد رشده فعلا جراء ما كابده من عذاب نفسي وجسدي , فيتخيل بأنه جالس في الطائرة عائدا لوطنه , ويستأذن من الشرطي الذي يحرسه أن ينظر لبرهة من شباك الشاحنة , فيتطلع إلى الخارج مع ابتسامة باهتة مرسومة على شفتيه وهو يردد جملته الأخيرة : " الله .. مصر حلوه أوي من فوق ".

أيام الغضب
الله .. مصر حلوه اوي من فوق

الفيلم مؤثر جدا , وفيه جرأة كبيرة , فالعبارة التي يرددها البطل في بداية ونهاية الفيلم لها مغزى واضح لا يخفى على كل لبيب , كما أن تعرض الفيلم للإهمال والفساد والروتين في المؤسسات الحكومية لم يكن أمرا يتم التغاضي عنه بسهولة في ثمانينات القرن الماضي حين كانت الأنظمة العربية تقبض بيد من حديد على كل مفاصل الحياة في ظل غياب كامل للإعلام حر وعدم وجود وسائل اتصال تتيح نشر الأخبار بكل يسر وسهولة بعيدا عن القيود والحواجز كما هو الحال في أيامنا هذه . وهذا أمر يحسب طبعا للكاتب والمنتج ولجهاز الرقابة آنذاك .

على أن الفيلم , برغم طابعه السوداوي , لا يخلو من لمسة كوميدية تجسدت في وجود بعض الأسماء اللامعة في عالم الكوميديا مثل المرحوم الفنان نجاح الموجي والمرحوم الفنان علاء ولي الدين – الذي كان في بداية مشواره الفني آنذاك - . وأذكر شخصيا بأن هناك أغنية يؤديها الفنان نجاح الموجي مع جوقة المجانين خلال الفيلم وأسمها " تفضل من غير مطرود " حققت نجاحا وشهرة منقطعة النظير آنذاك حتى أنه كان يعاد بثها مرارا وتكرارا من خلال التلفاز والإذاعة بناء على طلبات المشاهدين والمستمعين .

اتفضل من غير مطرود ..

أخيرا فأن " أيام الغضب " فيلم يستحق المشاهدة لأنه جمع بين روعة القصة والأداء والإخراج ويحمل بعدا إنسانيا مؤثرا .

تجربة روزنهان

أيام الغضب
ديفيد روزنهاين

مشاهدة الفيلم قد تجعل الإنسان يسأل نفسه عن صلاحية الأطباء العاملين بالمصحات العقلية وكفاءتهم في تشخيص الأمراض العقلية والتمييز بين العاقل والمجنون . فهل يعقل أن الأطباء يعجزون أن يشخصوا حالة شخص مثل (إبراهيم) مع أنه من الجلي والواضح بأنه عاقل تماما .

هذا السؤال حول كفاءة الأطباء في تشخيص الأمراض العقلية شغل فكر الباحث النفسي الأمريكي ديفيد روزنهان فحاول أن يجيب عليه بالبرهان العملي . أن تجربة روزنهاين تعد من التجارب المهمة في الطب النفسي وقد أحدثت في وقتها جدلا عارما حول جدوى طرق التشخيص والعلاج القائمة في المصحات العقلية , ودفعت البعض إلى التشكيك في علم النفس والطب العقلي ككل .

خلاصة التجربة هي أن روزنهان قام بمعاونة سبعة أشخاص آخرين , معظمهم أطباء ومتخصصين بعلم النفس , بتشكيل مجموعة أطلقت على نفسها أسم (المرضى الزائفون) , هؤلاء قاموا بزيارة 12 مصحة عقلية في عموم الولايات المتحدة الأمريكية , بعضها حكومي , وبعضها الآخر أهلي , وتظاهروا بأنهم مرضى عقليين . وجميعهم أظهروا أعراضا متشابهة كانوا قد اتفقوا عليها مسبقا , حيث زعموا بأنهم يعانون من هلوسة سمعية , أي سماع أصوات من دون مصدر خارجي , وكان هذا كل شيء , أي أنهم لا يعانون أي أعراض أخرى وهم طبيعيون تماما . والغريب أن حيلتهم انطلت على الأطباء في جميع المصحات التي قاموا بزيارتها , فتم تشخيص حالتهم على أنها فصام (Schizophrenia) وهو مرض واضطراب عقلي معروف , وأودع كل منهم في المصحات التي زاروها لفترات متباينة , أقل شخص منهم قضى سبعة أيام , وأكثر شخص قضى 52 يوم .

أيام الغضب
هل يستطيع الاطباء حقا التمييز بين العاقل والمجنون ؟ ..

المفارقة الغريبة هي أن المرضى العقليين الآخرين في تلك المصحات اكتشفوا بسهولة زيف إدعاءات مجموعة روزنهان , أي أنهم ليسوا مرضى ولا مجانين , فيما لم يتمكن الأطباء من ذلك ! . وبحسب روزنهان فأن 35 مريضا من أصل 118 مريض كان لأفراد المجموعة احتكاك مباشر معهم , اتهموا أفراد المجموعة بأنهم ليسوا مجانين , وبأنهم ليسوا سوى منتحلين وممثلين , وربما يكونون صحفيين متخفين في مهمة لدراسة الأوضاع داخل المصحات العقلية .

وتماما كما في فيلم (أيام الغضب) فأن أعضاء التجربة دخلوا المصحة بسهولة لكنهم واجهوا صعوبة في الخروج منها , بالرغم من أنهم أخبروا الأطباء لاحقا بأنهم لم يعودوا يسمعون تلك الأصوات , لكن ذلك لم يغير شيء , لا بالعكس , أصبح مطلوبا منهم الآن لكي ينالوا حريتهم أن يوافقوا على كلام وتشخيص الأطباء في أنهم مجانين وأن يتناولوا الأدوية بانتظام . أي أنك عزيزي القارئ , لو دخلت يوما مصحة عقلية عن طريق الخطأ , أو عملوا لك مكيدة مثل (ابراهيم) , فمن غير المرجح أنهم سيتركونك تخرج منها حتى لو أقسمت لهم بأغلظ الأيمان بأنك عاقل وتصرفت وتكلمت كعاقل . لا بل كلما أصررت بأنك عاقل كلما شكوا في جنونك أكثر ! .. وعلى الأرجح لن تخرج من المصحة عاقلا مرة أخرى , لأن الأدوية التي ستعطى لك , وربما الصدمات الكهربائية , ومخالطتك للمجانين , ستترك أثرا حتميا على عقلك , إلا إذا كنت شاطرا مثل أفراد مجموعة روزنهان وألقيت الأدوية التي تعطى لك في المرحاض سرا بدلا من تناولها , أو قمت مثلهم بالاستعانة بمحامي شاطر لكي يخلصك ويضمن خروجك من المصحة , هذا طبعا بعد أن توقع أوراقا تعترف فيها بأنك مجنون وأنك تخرج على مسؤوليتك .

في مقابلة أجرتها الـ (بي بي سي) مع ديفيد روزنهان يقول : " لقد قلت لأصدقائي وعائلتي بأني سأخرج من المصحة متى ما أردت , سأبقى هناك يومين على الأرجح ثم أخرج , هذا كل ما في الأمر . لكن لا أحد كان يظن بأني سأبقى لشهرين ... السبيل الوحيد لخروجي من هناك كان بقبولي لكلام الأطباء واعترافي بصحته , لقد قالوا عني بأني مجنون , فقلت : "نعم أنا مجنون , لكني أصبحت أفضل" , وكان ذلك تأكيدا مني لوجهة نظرهم عني " .

أفراد المجموعة قالوا بعد انتهاء التجربة بأنهم عانوا من انتهاك خصوصيتهم وجردوا من إنسانيتهم ورافقهم شعور بالملل الشديد أثناء تواجدهم في تلك المصحات , قالوا بأنهم كانوا يخضعون للمراقبة وافتقدوا الخصوصية حتى أثناء قضاء حاجاتهم في الحمام , وزعموا بأن طاقم تلك المصحات من عاملين وممرضين كانوا يتصرفون بعدم إنسانية مع المرضى , فعلى سبيل المثال كانوا يتبادلون الأحاديث فيما بينهم وكأن المريض ليس موجود أو كأنه قطعة أثاث , ويتجنبون الحديث معه مباشرة إلا للضرورة القصوى , كما أشتكى بعض أفراد المجموعة من تعرضهم للأذى اللفظي والجسدي على يد مرضى آخرين .

أيام الغضب
تجربة روزنهان احدثت ضجة في وقتها

بعد نشر تفاصيل هذه التجربة عام 1973 وما أحدثته من ضجة في الأوساط العلمية , تحدى طاقم إحدى المصحات العقلية روزنهان قائلين بأن مثل هكذا أخطاء في التشخيص من غير الممكن أن تقع في مصحتهم , فقبل الرجل التحدي واخبرهم بأنه خلال الثلاثة أشهر القادمة سيرسل لهم خفية شخص أو أكثر من مجموعته (المرضى الزائفين) لاختبار قدرة أطباءهم على تشخيص العاقل من المجنون . وهكذا راح الأطباء في تلك المصحة يحققون ويدققون كثيرا مع كل مريض جديد يأتيهم من اجل اكتشاف المرضى الزائفين الذين سيرسلهم روزنهان , وبنهاية مدة الثلاثة أشهر تفاخر الأطباء بأنهم استطاعوا اكتشاف 41 مريض زائف من بين 193 مريض جديد وصلوا للمصحة , لكن المفاجأة الكبرى والمفارقة المضحكة كانت عندما أعلن روزهان بأنه لم يرسل بتاتا أي شخص من مجموعته إلى تلك المصحة خلال الأشهر الثلاثة السابقة ! .

لقد كان الاستنتاج الذي توصل إليه روزنهان من تجربته هو أنه : "من الواضح بأننا غير قادرين على التمييز والتشخيص بين العاقل والمجنون في مستشفياتنا العقلية" .

ما فائدة وجودها إذن ؟! .. على هذا الأساس هي ليست سوى مراكز احتجاز تسعى للسيطرة على المجانين من خلال المهدئات والمسكنات ولا تلعب أي دور في شفائهم , بل بالعكس , قد تساهم في زيادة جنونهم .

طبعا هذا الكلام قد يكون متطرف جدا في نقده للمصحات العقلية لكنه لا يخلو من حقيقة . وطبعا الأطباء النفسيين بدورهم لم يسكتوا على استنتاجات روزنهان , وأنتقد البعض منهم تجربته بشدة , قائلين بأن تشخيص الأمراض سواء كان عقليا أو جسديا هو أمر يقبل الصواب والخطأ خصوصا حينما يجيد الشخص تمثيل دور المريض , وهذا الكلام ينسحب على جميع تخصصات الطب , خصوصا التخصصات التي لا يكون فيها المرض ظاهرا للعيان . أحد الأطباء النفسيين قال منتقدا التجربة : "تصور بأني شربت كمية من الدم عن عمد وأخفيت ذلك ثم ذهبت إلى ردهة الطوارئ في إحدى المستشفيات وأنا أتقيأ دما – الدم الذي شربته - , رد فعل الأطباء سيكون أمرا قابلا للتنبؤ , طبعا سيشخصون حالتي ويعالجوني على أني أعاني من نزيف في الجهاز الهضمي " .

لكن برغم الانتقادات تبقى تجربة روزنهان من التجارب الرائدة والمؤثرة في مجال الطب النفسي والعقلي .

هل يتم رمي العقلاء قسرا في المستشفيات العقلية ؟

نعم , للأسف يحدث ذلك , عن قصد وتعمد , وهناك سجل حافل وقصص مؤثرة في العديد من بلدان العالم بما فيها بعض دول شرقنا الأوسط "العظيم" . الكثير من السياسيين وناشطي حقوق الإنسان والمنادين بالحريات تم رميهم في المصحات العقلية وتعذيبهم سواء بالأدوية أو الصدمات الكهربائية أو بإيداعهم مع المجانين الخطرين , أو أجريت عليهم تجارب سرية .. وفي حالات كثيرة انتهى الكثير من هؤلاء إلى الجنون أو الموت .

ولولا خشية أن يطول هذا المقال عن الحد فيصاب القارئ بالإرهاق والملل لتطرقت لقصص مؤثرة من بقاع مختلفة من العالم بما فيها دول تحمل اليوم لواء الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان . لكني سأكتفي بأشهر قصة , وأكثرها مأساوية , والتي حدثت في بلد يعد اليوم واحة للسلام والحريات والازدهار الاجتماعي والاقتصادي .

قصتنا حدثت في كندا خلال حقبة الأربعينيات من القرن المنصرم , تحديدا في مقاطعة كيبك , حيث تواطأت عدة جهات حكومية ومجتمعية على جريمة نكراء يقشعر لها الضمير الإنساني , فتم إيداع عشرين ألف طفل يتيم في المصحات العقلية بالرغم من أنهم لا يعانون أي عارض عقلي ويتمتعون بكامل قواهم العقلية .

أيام الغضب
موريس دوبلسيز .. بطل فضيحة الايتام

القضية تعرف تاريخيا بأسم (أيتام دوبلسيز) نسبة إلى حاكم مقاطعة كيبك في ذلك الزمان موريس دوبلسيز . جذور القصة تعود إلى حقبة الأربعينات والخمسينات من القرن المنصرم حيث كانت الحكومة الكندية تدفع لمقاطعة كيبك بسخاء من اجل بناء المستشفيات , لكن لا شيء من أجل دور الأيتام , وكانت الإعانة الحكومية تتضمن مبلغ 2.75 دولار مقابل كل مريض عقلي , فيما لا يحصل اليتيم سوى على 1.25 دولار . لذلك تفتق عقل حاكم المقاطعة بالاشتراك مع بعض الجهات ذات الطابع الديني على تحويل جميع الأيتام إلى المستشفيات العقلية للحصول على دعم مادي أكبر . وهكذا وعلى مدى سنوات تم إرسال أكثر من عشرين ألف طفل يتيم إلى المستشفيات العقلية مع أنهم لا يعانون من أي مشاكل عقلية , لكن الأطباء في تلك المستشفيات قاموا بتشخيصهم بمختلف الإمراض العقلية , ربما على طريقة تجربة روزنهان التي تطرقنا إليها أنفا , ولمدة عشرين عام عانى هؤلاء الأطفال من تجاوزات رهيبة داخل تلك المصحات , بما فيها الاعتداء الجنسي المتكرر , والضرب , والإذلال , وإجبارهم على تناول الأدوية والعقاقير الخاصة بالمرضى العقليين , والتعرض للصدمات الكهربائية وعمليات بدائية مرعبة في المخ , وهناك من يزعم بأن قسم من هؤلاء الأطفال كانوا ضحية لتجارب سرية أجراها الجيش وجهاز المخابرات الأمريكي (CIA) في أربعينيات القرن الماضي على البشر , وهي قضية وفضيحة معروفة في الولايات المتحدة لكن لا يوجد دليل على أنها امتدت إلى كندا .

أيام الغضب
تم رمي آلاف الاطفال الابرياء في المصحات العقلية ..

أن النتيجة الحتمية لمعاناة أولئك الأطفال كانت موت أعداد كبيرة منهم وإصابة أعداد أكبر بمشاكل عقلية ونفسية , ويقال بأن عدد كبير من أولئك الأطفال دفنوا في مقابر سرية جماعية ترفض الحكومة الإفصاح عنها . ولم تتوقف عمليات إيداع الأيتام في المصحات العقلية إلا في ستينيات القرن المنصرم .

قضية أو فضيحة أيتام دوبلسيز , والتي تعرف أيضا بأسم (المحرقة الكندية) و (جريمة العصر) , ظلت طي الكتمان حتى تفجرت من جديد في تسعينيات القرن المنصرم على يد لجنة تشكلت من حوالي ثلاثة آلاف شخص ممن تبقوا على قيد الحياة من أيتام دوبلسيز , وكانت مطالبهم تتلخص في الحصول على اعتذار رسمي من الحكومة الكندية والجهات الأخرى التي ساهمت في مأساتهم . وقد تم إغلاق القضية نهائيا عام 2001 بعد التوصل إلى أتفاق مع الأيتام يتوقفون بموجبه عن مقاضاة الحكومة أو السعي مجددا لفتح القضية مقابل حصولهم على تعويضات مغرية .

عالم مجنون

يمكن تعريف الجنون , بصورة مبسطة , على أنه السلوك والتفكير الشاذ وغير السوي والغير مبرر والغير متوافق مع المعايير الاجتماعية السائدة (Societal Norms) .

قد يسأل أحدكم ما هي المعايير الاجتماعية السائدة ؟ .. فنقول هي السلوكيات والأعراف والأفكار المتفق عليها في مجتمع ما .

مثلا ارتداء الناس للملابس هو العرف السائد في معظم دول العالم , وعليه فأن رؤية شخص ما عاري الثياب - ربي كما خلقتني – يسعى في الشارع سيعده الناس ضربا من ضروب الجنون . وقد جرى العرف أيضا على أن لا يكلم الإنسان نفسه أمام الآخرين , وعليه فأن رؤية شخص يتحدث إلى نفسه , خصوصا حين يكون ذلك مصحوبا بحركات تعبيرية للوجه واليدين , فأن هذا الأمر يعد أيضا ضربا من الجنون أو المشاكل العقلية – مع أن الكثير من الناس يكلمون أنفسهم في خلواتهم ! - .

المجنون باختصار شديد هو شخص غير طبيعي من ناحية السلوكيات , وأظن بأن أغلبكم قد مر في حياته بشخص مجنون , سواء كان فردا من العائلة أو الأقارب أو الجيران , أو ربما رأيتم أحدهم في الشارع , ويكون على الأغلب إنسانا بائسا رث الثياب والمظهر غير مدرك لما يدور حوله وقد يقدم على أفعال مفاجأة تتسم بالغرابة والعنف . والمجنون كلغة هو فاقد العقل فاسده , وهنا يجب التفريق بين المريض العقلي والنفسي .. فالمجنون – المريض العقلي أو الذهاني - لا يدرك أنه مجنون , أي أن تصرفاته الغير سوية تكون عن غير وعي وأدارك منه , فهو يعيش في عالم منفصل تماما عن الواقع , بينما المريض النفسي أو العصابي قد يدرك جسامة وضعه وقد يسعى لتدارك نفسه بالعلاج . مثلا المريض النفسي قد يتخيل سماع أصوات لا يسمعها سواه , وهو يدرك بأن ما يسمعه غير طبيعي , أو يشك في ذلك , ويصاب بالرعب , وقد يراجع طبيبا أو يذهب إلى شيخ أو يطلب المشورة وكذا . أما المريض العقلي فتكون هذه الأصوات جزءا من واقعه , هو مؤمن تماما بأنها موجودة وحقيقية لا يشك في ذلك أبدا . وكثيرا ما يكون المرض العقلي مرتبط بخلل في وظائف أو كيمياء المخ .

أن عدم ادارك المجنون لجنونه يجعله يرى الآخرين , أي العقلاء , هم المجانين , وقد سمعت بأن المصحات العقلية أيام زمان كانت تسرح المجنون الذي يقول عن نفسه مجنون على اعتبار قوله هذا دلالة على شفاءه , أما المجنون الذي يصر على أنه عاقل فهو بالتأكيد مجنون , أي تماما كما شاهدنا في الفيلم , فالأطباء لم يلتفتوا لتأكيدات إبراهيم على أنه عاقل , بل حسبوا ذلك تأكيدا على جنونه , لأن معظم المجانين يقولون بأنه عاقلون وينظرون للعقلاء على أنهم مجانين , وهناك عبارة شهيرة بهذا الخصوص تقول : " في عالم المجانين يعتبر الشخص العاقل هو المجنون" . أي أنك لو أتيت بشخص عاقل وجعلته بين المجانين وراح يتصرف ويتحدث بينهم كعاقل فسيعدونه حتما غريب الأطوار وقد يسمونه مجنونا ! . ويقول المخرج الياباني أكيرا كوروساوا : " في عالم مجنون , فقط المجنون هو العاقل " , لذا لا تحاول أن تكون عاقلا بين المجانين , وهذا لا ينطبق على المصحات العقلية بل على الواقع العام أيضا .

وهناك حكاية طريفة أحببت أن أقصها لكم بهذا الشأن :

" يقال بأنه كان هناك ملك حكيم يحكم مدينة كبيرة , كان مرهوب الجانب وفي نفس الوقت محبوبا لحكمته . وكان يوجد في قلب تلك المدينة بئر ماءه صافي كالزلال يشرب منها جميع سكان المدينة وليس لديهم مصدر للماء غيره. وفي إحدى الليالي تسلل أحد الأعداء إلى المدينة وسكب بضعة قطرات من سائل غامض في مياه ذلك البئر ثم توارى وسط الظلام . ومنذ تلك اللحظة أصبح كل من يشرب من البئر يصاب بالجنون .

طبعا جميع الشعب شربوا من البئر , وجميعهم أصيبوا بالجنون , ما عدا الملك لأنه كان لا يشرب من البئر مباشرة ويخزن الماء في قصره .

وبالتدريج بدأ أبناء الشعب – المجانين - يتهامسون : " الملك فقد عقله , أنظروا إلى تصرفاته كم هي غريبة . لا يمكن أن يحكمنا شخص مجنون , يجب أن نخلعه عن العرش " .

الملك شعر بخوف شديد من شعبه وتوجس ثورتهم عليه , ولأنه رجل حكيم وذو بصيرة فقد توصل إلى حل نهائي للمشكلة , فقد أدرك بأن ماء البئر هي سبب جنون شعبه , فأمر بأن يحضروا له كمية كبيرة من ماء البئر وشرب منها حتى امتلأت بطنه . وفي اليوم التالي عمت الأفراح المدينة بأسرها وأحتفل الناس في الشوارع لأن ملكهم المحبوب قد أستعاد رشده أخيرا !! " .

قصة طريفة , وهي تدفعنا للتساؤل حول مقدار الصواب في المعايير الاجتماعية , القيم والأعراف والأفكار , التي يؤمن بها المجتمع , ماذا لو كانت معايير مجنونة كما هو الحال مع معايير سكان المدينة أنفة الذكر , ماذا لو كان من نسميهم مجانين هم العقلاء والعكس صحيح .

طبعا نحن لسنا بالضرورة مجانين أو مختلين عقليا , لكننا من حيث لا ندري ربما نكون جزء من فكرة أو رأي أو قيم مجتمعية مجنونة .

يقول نيتشه : " الجنون على مستوى الأفراد شيء نادر , لكنه القاعدة الشاملة على مستوى الجماعات والأحزاب والأمم والعصور " .

ولو تدبرنا هذا القول جيدا لوجدنا بأنه لا يخلو من واقعية , إن لم يكن هو عين الصواب , فتاريخ البشر على هذا الكوكب هو عبارة عن سلسلة من الجنون المتواصل والغير مبرر الذي نتج عنه ما لا يعد ولا يحصى من المجازر والمذابح والتدمير والإبادة .

أيام الغضب
المجانين هم ليسوا اولئك الموجودون في المصحات العقلية فقط

من المؤكد بأن المعايير لا تكون صائبة على الدوام , وقد تتمسك جماعة بشيء أو مبدأ ما يكون هو الجنون بعينه , لنأخذ مثلا النازية , هي في جوهرها جنون مطلق قائم على العنصرية والتمييز بين البشر , لكن يكذب من يقول بأن النازية لم تشهد رواجا عارما بين الألمان في ثلاثينات القرن المنصرم , وأن هتلر لم يكن معبود الجماهير . الأمر نفسه يقال عن الماركسية , ملايين الناس حول العالم نذروا أنفسهم في سبيلها حتى صارت هي الناموس لبعض الدول وأستمر ذلك لعقود , لكن كل ذلك انتهى إلى فشل ذريع , وكذلك الأمر بالنسبة للرأسمالية حيث يسعى ويشقى الناس طيلة حياتهم من اجل أن تتكدس الأرباح في جيوب مجموعة من الأشخاص والشركات التي تحكم العالم من وراء الستار .

قد يقول قائل بأن كلامنا هذا كله مردود علينا , لأننا كبشر لدينا عقل وأدارك ونستطيع أن نميز بين المعايير الاجتماعية الصائبة والخائبة . لكن هذا غير صحيح تماما بالنسبة لمعظم الناس , لأننا مخلوقات اجتماعية يحلو لنا أن نتماهى ونندمج مع الفكرة والتيار العام في المجتمع والجماعة كي لا نتعرض للنبذ ولا نعتبر مختلفين , لذلك غالبا ما نتبنى معايير وأفكار الجماعة حتى ولو من دون فهم كامل لها وقد نستميت في سبيلها . فلنأخذ مثالا بسيطا جدا , فقبل مائة عام لم يكن سائدا أن تحلق المرأة شعر رجليها  – وأنا هنا أتحدث عن الغرب - , لكن مع مطلع القرن العشرين , ربما بسبب ظهور التنوره والمايوه , أصبح ذلك تقليعة ثم صار أشبه بالعرف , ولا تكاد ترى امرأة إلا وتحلق رجليها , وفي ذلك من العناء والإزعاج ما تعرفه النساء جيدا , ولا ضرورة له إلا إرضاء لمعايير اجتماعية معينة , فأن تظهر المرأة بشعر ساق طويل هو أمر يثير الانتقاد والاشمئزاز مع أنه الشيء الطبيعي . وأذكر حتى ثمانينات القرن الماضي كان من العار على الرجل أن يحلق شاربه , وأنا أتكلم هنا عن المجتمع الذي عشت فيه , كان الشارب شيء مقدس , يحلف به الرجل , وينظر باحتقار للذين يحلقونه , أما اليوم فقد تبخرت تلك القدسية وأصبح حلق الشارب أمرا عاديا جدا .

هذه مجرد أمثلة بسيطة , فهناك أعراف ومعايير وقيم مجتمعية أجل شأنا وأعظم خطرا , وهي مثيرة للسخرية لو نظرت إليها بعين متجردة من العاطفة والتحيز , لكن معظم الناس لا يجهدون عقولهم بالتفكير فيها كثيرا , هم مجبولون منذ نعومة أظفارهم على السير مع الجماعة , أو كما يسميها البعض بثقافة القطيع , لا يشذون عن ذلك ولا يحاولون الخروج عن ذلك الخط المرسوم أبدا , لا بل يغضبون ممن يحاول فعل ذلك . ولأني لا أريد أن أعمم على غيري من الناس لذا سأتكلم عن نفسي فحسب , أنا أعترف بأني كنت مخلصا دوما للقطيع , مع أنه قطيع كثير العثار والغبار , ولم أسعى يوما للخروج عنه , عن أعرافه وقيمه وأفكاره , وما أنا سوى "مجعجع" أجيد تسطير الكلمات , أما الأفعال فصفر على الشمال , بعبارة أخرى أنا لم أحاول أبدا أن أكون إلا خروفا , وسأعيش خروفا وأموت خروفا , امتلكت الإدراك ولم أمتلك يوما الشجاعة ولا الجرأة . العظماء والمؤثرين والمتميزين والمجانين هم فقط من يمتلكون جرأة الخروج عن القطيع . تقول الفيلسوفة والكاتبة آين راد : " تم تعليم الرجال على أن يتوافقوا مع الآخرين , لكن المبدعون فقط هم الذين لا يتفقون . تم تعليم الرجال على أن يسبحوا مع التيار , لكن المبدعون فقط هم الذين يسبحون ضد التيار , تم تعليم الرجال على الوقوف مع الجماعة , لكن المبدعون فقط هم الذين يقفون بمفردهم " .

لكن ما معنى هذا الكلام , هل العالم كما نعرفه اليوم هو عبارة عن مجموعات كبيرة من البشر تسعى وتتصرف من دون أدارك منها وفق معايير وخطوط مرسومة وموضوعة سلفا للتحكم والسيطرة ؟ ..

نعم لم لا .. ألا يتم تجييش الملايين من الناس بأسم القومية والمعتقد والشعور الوطني والديمقراطية والدفاع عن الحريات الخ .. أنا لا أتكلم هنا عن الشرق فقط , لا بل حتى عن الغرب المتطور , وفي كل مكان , من أقصى العالم إلى أقصاه , يجري تجييش البشر لقضايا معينة , وقد يخرج الناس إلى الشوارع وهم يصرخون بغضب , وقد يحطمون كل شيء أمامهم , وقد يثورون ويسقطون حكومات ... وهم لا يدركون بأنهم في النهاية ليسوا سوى بيادق صغيرة بيد مجموعة من المجانين تحرك العالم وتحكمه بيد من حديد . وأنا هنا لا أتكلم عن نظرية المؤامرة , بل عن عالم مجنون وفاقد للمنطق والعقل تماما ..

يقول غوته : " لسنا بحاجة لزيارة المصحات العقلية لنعثر على المجانين , فكوكبنا هو المصحة العقلية لعموم الكون" .

وفي عالم مجنون كهذا من الأفضل للمرء أن يكون مجنونا , أو أن يتظاهر بالجنون , "حشر مع الناس عيد " , وإياه أن يقول بأنه عاقل , لأنهم لن يدعوه ينجو أبدا من هذه المصحة العقلية البشرية العظيمة .

المصادر :

- Rosenhan experiment - Wikipedia
- The Rosenhan experiment examined
- Duplessis Orphans - Wikipedia
- Duplessis Orphans
- Insanity - Wikipedia

تاريخ النشر 23 / 08 /2015

انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

مذبحة المنشار الكهربائي
سيد الظلام - ليبيا
كوابيسك.. هل تكفي لقتلك؟!
هاجر م. الزهرة - السعودية
بيرل هاربر .. حقيقة أم مؤامرة أمريكية
Rawanda Hotel رواندا فندق
دعاء أحمد خاطر
مقهى
اتصل بنا

الاحدث نشرا

الاكثر تفاعلا

المتسولون الأغنياء
استيل - اليمن
ماذا ستفعلون لو أصبحتم مخفيين؟
حلمت بأنني أركض على جسَر
رُقَية - العراق
خطب ما
مجهولة
الشيطان يرتدي تنورة
سارة زكي - مصر
هاي جريف
ميرنا أشرف - مصر
كسرة النفس
سليمة - ليبيا
أحاجي الفراعنة :جرائم غامضة وألغاز مظلمة
قصتي
عرض
التعليق على هذا الموضوع مغلق حاليا
تعليقات و ردود (110)
2020-06-23 16:15:48
359187
user
110 -
القلب الحزين
أنا أعيش في قرية صغيرة ولديها عاداتها وتقاليدها وبصراحة أحياناً ما أرى هذه العادات سخيفة وبلا أي معنى وهذا يسبب إبتعاد الناس عني حتى أن بعضهم يخافون مني لأنهم يعتقدون أنني ممسوس.
2020-03-11 10:49:30
340230
user
109 -
الف يوم ويوم
لا يخلو احد من الجنون ....فكل انسان في ساعات وفي اوقات يظل عقله فيتصرف تصرفات اقرب للجنون ...فيظنه الناس انه مجنون ...
2019-09-03 15:33:21
313136
user
108 -
خديجة
في مجتمعاتنا العربية يستطيع أي شخص ذو نفوذ في مجموعته أن يزج بالناس في مشفى المجانين أتذكر حكاية عن قريب لي لديه قدرات ذهنية محدودة من صعوبة النطق و الحركة لكنه شخص مسالم أي أنه يحتاج لتعليم لذوي الإحتياجات الخاصة و بعض الدعم النفسي و ةلإجتماعي و كذلك الاهتمام لكن للأسف قام أهله برميه في منفى المجانين و هناك سرعوا في موته
2019-04-25 12:46:06
297902
user
107 -
Pretty! This was an extremely wonderful article. Thanks for supplying this
information. Billige fodboldtrøjer
2019-04-25 06:31:40
297873
user
106 -
I all the time used to study paragraph in news papers
but now as I am a user of net so from now I am using
net for content, thanks to web. Maglie da calcio
2018-10-18 16:58:47
262271
user
105 -
Cho Cho
نينون
هاهاهاهاهاهاههاهاها ابو العربي وصل
دانا هاريها بوس
اعشق الافلام المصرية
2018-06-27 23:30:24
232012
user
104 -
~ نينون ~
صراحه انا أيضا أتكلم مع نفسي عندما أكون وحدي واحرك يداي واضحك او اعمل تعابير وجه غريبة حسب الشئ الذي أتذكره. بالمناسبة إن نصف اقاربنا مجانين لاسباب منها الضرب، السحر، الحزن والهموم والمصائب، العشق. لذا سأكتب لكم بعض النكت عن المجانين ... المجنون الأول : أترى هذا الجبل الذي بناه أبي - الثاني : اترى هذا البحر الميت الذي قتله أبي.......... قالت تعاتب زوج ابنتها : هل نسيت أنك كنت كالمجنون عندما رفضت الموافقة على زواج ابنتي في بادىء الأمر؟ - الزوج : لقد كنت أكثر من مجنون!................ قال المجنون للطبيب الجديد : نحن نحبك اكثر من الطبيب الذي كان قبلك. - الطبيب : لماذا؟ - المجنون : لأننا نشعر أنك واحد منا.... هع أتمنى أنها نالت اعجابكم.
2018-06-27 23:30:24
232009
user
103 -
~ نينون ~
الأفلام المصرية الجميلة هي:( الرهينة، حريم كريم، امير البحار، جائنا البيان التالي، غريب في بيتي، فول الصين العظيم، احترس من الخط، الثلاثة يشتغلونها، السيد أبو العربي وصل، بخيت وعديلة، بوحه، حاحا وتفاحه، زكي شان، ميدو مشاكل، صايع بحر، شيكامارا، عمر وسلمى، افريكانو، ابن حميدو وجميع الأفلام القديمة جميلة). بطلي المفضل من الزمن الجميل هو الممثل الوسيم كمال الشناوى. أما المسلسلات الجميلة هي:(ألف ليلة وليلة، عائلة الحاج متولي، لن أعيش في جلباب أبي، عفاريت السيالة، اريد رجلا، سرايا عابدين، نيللي وشريهان، عفاريت عدلي علام، 30 ليلة وليلة، هارون الرشيد، هبه رجل الغراب).
2016-12-21 15:14:50
135436
user
102 -
اشواق
رائع اياد مقالاتك نقدية موعية باسلوب مشوق يجعلنا نتساءل ونحن نقرا .ليس فقط بغرض التسلية بل بغرض التوعية ايضا. لو كتبت هذه المقلات باللغة الانجليزية لاصبحت كمصادر للكثير من الطلبة في العالم
2016-04-22 12:35:23
90724
user
101 -
إكليل الورد
احسنت النشر وطرح الموضوع بمصداقيته واضحة ً وحقيقية ذكرتني بأيام النومة ع السطح وشلون نراقب النجوم ونحسبها ونغلط بالحساب وامي اتكول الي يحسب النجوم يتخبل والفجر انشوف بنات نعش شكد واضحات والديج يكعدنا من الصبح كولها ايام راحت بعد ماترجع لك مني الف سلام وأمنياتي لك بالموفقيه يا مبدع
2016-04-21 08:17:00
90517
user
100 -
MARWA
مقال جميل


استمر ............
2016-01-31 07:57:43
73831
user
99 -
Viva
قصة الملك و النهر الذي تصيب مياهه بالجنون هي مسرحية نهر الجنون ل توفيق الحكيم
حبيت فيدكن بالاسم حتى ما تنزكر ع إنها مجرد قصة طريفة
و شكرا" ..
2016-01-02 00:08:02
68318
user
98 -
Rayomh_m
الموضوع ذكرني بعده افلام تابعتها
و اذكر منها فيلم اسيوي اسمه shoot me in the heart يتحدث عن معاناه شخص عاقل اودع بالمصحه العقليه لان لديه ورث ملايين لم يستطع اخيه التخلي عن فكره ان الورث لاخيه الاصغر فقط
هناك يتعرض بطل الفيلم لقسوه و اهانه الممرضين و العاملين بالمصحه و في كل مره يحاول الهرب كأن يتعرض للتعنيف
2015-11-13 06:02:10
60480
user
97 -
موفق
لا اعلم هل العالم قد اصبح مملا انا اضن ان العالم سيعود كما كان وافضل هذا ما اءمله ان شاء الله
2015-11-05 16:17:49
59628
user
96 -
جهاد
تحية لإياد العطار الذكى الموهوب
2015-11-03 19:53:34
59323
user
95 -
عبدالرحمن
فالحقيقه وصل وصل تعليقي ناقص فالماضي كنت لا أخطي في ذكر بعض المحضورات في هاذا الموقع ولاكن يبدو اني تغيرت لاكن انا سعيد بعودتي لكم ياجميلين ❤️
2015-11-02 22:24:55
59165
user
94 -
عبدالرحمن
والله واحشني أستاذ أياد وواحشني الموقع كنتم ولازلتم معي في ذاكرتي في نضرتي للعالم المجنون من حولي في أخبار ........... في جرائم القتل المنتشره في المجازر التي يكررها التاريخ الحمد لله أني كنت اقراء في هاذا الموقع على الأقل لم أتفاجئ كثيرا من بعض الأمو�
2015-10-13 10:01:38
56183
user
93 -
ميسون
هذا الفيلم يذكرني بالفيلم الرائع One Flew Over the Cuckoo's Nest
2015-10-10 06:48:14
55788
user
92 -
موفق
يا ريت الممثلين يرجعون كما كانو
2015-10-03 06:13:02
55017
user
91 -
أغاني الشتاء
شكرا استاذ اياد علي هذا المقال الرائع اعجبني كثيرا فعلا نحن نعيش في مجتمع مجنون والعاقل لن يجد مكانا فيه وعلينا ان نكون مجانين كي ننجو.
2015-10-03 06:13:02
55014
user
90 -
وجع الضوء
كلماتك وحروفك وكل ماتكتبه يفيض بالدهشة والإبهار أنت بارع حقا وتعرف جيدا كيف تكتب المواضيع مهما كانت فستجعلها أنت أجمل
2015-09-29 11:33:36
54408
user
89 -
Zainab Al_Farhan
مقال اكثر من رائع حقا ويصف واقعنا الذي نعيشه باختصار تام
2015-09-28 04:56:25
54203
user
88 -
إحســ عمِيـ❤️ــق ـــآسْ
انت رائع حقاً استاذ إياد ..

الآن ادركت المعنى الحقيقي للعبارة الشهيرة:
(( خذ الحكمة من افواه المجانين ))

والعاقل منكم فقط هو من سيفهمني !!
2015-09-18 20:05:17
52855
user
87 -
أبو عمر من الشام
مقال رائع كالعادة شكرا للأستاذ المبدع إياد .
2015-09-12 08:47:17
52075
user
86 -
ساره الغزواني
مقال رائع كعادتك دائما احببت كبف بدات الحديث عن طفولتك ووصفت النجوم في السماء ثم انتقلت الى نجوم القرن الماضي وكيف كانو ثم تحدثت عن فلم ثم عن المصحات العقليه ثم عدت للحديث عن نفسك باسلوب سلس ومترابط انت حقا موهوب بمعنى الكلمه اتمنى لو اقرا كتابا لك على ارض الواقع انت مبدع
بالنسبه للجنون انا مجنونه نوعا ما فانا وسواسيه وقلقه نوعا ما من الناس واخاف منهم بصحيح العباره مع انتي اعلم ان هذا خطا لكن لم استطع التخلص منه كما انني اتحدث مع نفسي و اضحك وافتح مواضيع كاني اتكلم مع شخص اخر وهذا محرج جدا
لكن اعتقد ان كل الناس لديهم تصرفات غريبه لكنهم يخفونها كل شخص لديه عاده غريبه
برايي المجنون هو الشخص الشرير عديم الرحمه مثل الذي قلت انه وضع الايتام في مصح عقلي حتى يكسب المزيد من المال هذا من يستحق لقب مجنون والقتله والمغتصبون هؤﻻ مجانين
ا
2015-09-08 12:38:39
51449
user
85 -
انا اكره الياس
لا تضن ان هذه الايام ونجومه
لم فهي ان شاء الله سترجع اجمل من قبل
هذا ما اءمله لو ترجع الايام
اجمل واحلا نحن العرب في حالت ملل وبدون الهام
لا تقلق سياتي الالهام عما قريب ان شاء الله
2015-09-06 14:26:58
51216
user
84 -
عاشق الموقع
مقال متميز استاذ اياد وشكرا. رحم الله نجوم الفيلم نور ونجاح و علاء وابو بكر عزت
2015-09-04 03:21:17
50855
user
83 -
مغربي اندلسي
رغم ان نور الشريف الله يرحمه ممثل مقتدر الا ان بعض افلامه لا تستطيع ان تشاهدها مع والديك قمة الانحلال ...والمؤسف ان زوجته لا تختلف عنه سبحان الله عالم الفن له معاييره التي تختلف عن باقي العوالم الحلال حرام والحرام حلال..اهو كل فن على فن
2015-09-03 10:20:09
50765
user
82 -
املي بالله
بسم الله ما شاء الله على روعة المقال فعلا الوطن العربي بخير مادام فيه استاذ اياد و امثالو
2015-08-31 16:32:23
50274
user
81 -
Another kind
" في عالم مجنون , فقط المجنون هو العاقل "

ححقــآ !
2015-08-31 05:42:12
50225
user
80 -
عربية
من اروع واكثر ماقرأت تأثيرا ... ووجعا :( .. نسال الله السلامه.
دمتم بود .
2015-08-30 14:05:19
50141
user
79 -
مرجانه امل
ما يخيفني حقا هو تقليذ زمام امورنا الى مجانين و نحن لا نعلم ... كمجانين السلطة مثلا ،
2015-08-30 12:56:48
50123
user
78 -
ها بي فايروس
إياد أظن أنك من مواليد 1972؟
أنه مجرد تخمين أتمنى أن يكون صحيحا:)
2015-08-30 08:52:00
50110
user
77 -
Rasha
مع احترامى وتقديرى استاذ اياد انت كاتب مثقف و واعى
2015-08-29 20:07:00
50040
user
76 -
صدام العزي
ايه يا اياد ارجعتنا الى ليلة شتوية من عام1992 عندما عرض الفلم على تلفزيون العراق اذكر حينها اننا سهرنا لغاية ال12 ليلاوكان هذا السهر شيئا عجيبا نتحدث به في اليوم التالي هههه كم كانت الدنيا جميلة لابد انك من مواليد1977 يا اياد العطار
2015-08-29 05:38:58
49943
user
75 -
bosy saleh
احنا عندنا الاختلاف فى الراى (يفسد) للود قضية و الاختلاف فى الود (يفسد) للراى قضية و هذا هو الجنون بعينه
2015-08-28 15:21:14
49913
user
74 -
Saloua Lagtan
اخدتنا الى عالم اخر
2015-08-28 06:53:49
49876
user
73 -
رزگار
انا ايظا اقول انه ابداع كبير جدا لك اخي العزيز اياد العطار ..
بصراحه مقالك هذا اعادني لفترة شهرين للوراء كنت فيها دخلت في مرحلة جنون غير طبيعي والسبب اني احب دائما ان أخذ كل شء بعد تقليبه بعقلي .. وكانت لدي الكثير من النقاط التي ناقشتها بعقلي وحاججت من هم بحاجه للتوعيه فيها فوجدت نفسي في محل هجوم غير مسبق .. حتى ان الجميع اتهمني بالزهايمر هنا قلت ربما فعﻻ قد جننت فكيف اسير عل مبدأ ليس هو مبدأ اهلي وعشيرتي كيف طاوعت عقلي على هذه الحجج .. وتخليت عن كل ما أمنت فيه وعقلته .. لكن بعد قرآت مقالك شعرت بأني عدت الى رشدي .. واني لست بحاجه ﻻن يتقبل اﻷخرون ما انا مؤمنه به .. وهنا سيعود الصراع بيني وبينهم لأسمعهم مجددا يقولون هل جننتي كيف يطاوعك عقلك على هذا التفكير .. اخبرني ب الله عليك ياأخي أياد من هو مجنون بهذه الحاله انا وعقلي و أختﻻفي في التفكير .. ام مبدأهم وعقيدتهم وما وجدوا عليه آبائهم .. مجرد سؤال ...؟؟؟



اختي العزيزه نانا ..
افتقد كلماتكي الهادئه والجميله ... ارحو ان تكوني بخير ..
2015-08-28 06:53:49
49855
user
72 -
زوز
مبدع مبدع ما شاء الله عليك الله لا يضرك
اعجبتني سالفة التجربه ،، بس الصراحه يحق للاطباء انهم يعاملون المرضى النفسيين معامله لا انسانيه
شوف مثلا في موقع كابوس كم مجرم ارتكب جرائم فضيعه و ف الاخير يطلع مريض نفسي بسبب تحرش او اعتداء في طفولته

هذا وهو مريض نفسي و سوا كذا اجل المجنون وش بيسوي لو عطيناه حريته و عاملناه زيه زي غيره ؟

احس المرض العقلي مستحيل يتعالج اصلا عشان كذا احس بحزن عليهم لا هم الي لهم امل يرجعون طبيعيين و لا حنا الي نقدر نعاملهم كطبيعيين


اما بالنسبه لموضوع المجنون يشوف العاقل مجنون فهذا قصه لحاله ،، بجد للان افكر ف السالفه و اقارن كلامك بالواقع ،، ماشاء الله عليك قدرت تستنتج كل هذا

الموضوع جدا جميل تسلم يدينك ننتظر جديدك
2015-08-27 07:33:33
49768
user
71 -
محمد العبادي
ماهذا الابداع يا استاذ اياد.....
2015-08-26 18:26:50
49664
user
70 -
محمد ناصر
يوجد فلم آخر نسيت اسمه لنور الشريف عن المصحات العقلية و هو اقدم من ايام الغضب لكن الاحداث قريبة و منها انه يدخل عاقل و يجن في الداخل ...
و من اكثر الافلام التي اعجبتني لنور الشريف فلم ( وصمة عار ) و هو ذو مغزى فلسفي ماخوذ عن رواية ( الطريق ) لنجيب محفوظ
2015-08-26 18:26:50
49663
user
69 -
محمد ناصر
اعتقد ان هذا الموضوع تناوله كولون ويلسون في كتابه اللامنتمي بالتفصيل من خلال قصص بائسة لادباء و فنانين خرجوا عن القطيع
2015-08-26 17:15:56
49661
user
68 -
عاشقة كوريا
مقالة رائعة استاذ اياد انت مبدع جدا وعبقري جدا انا فخورة كثيرا بكونك عربي انا فخورة كثيرا لأني انتمي لموقع صاحبه مثقف وواعي في هذا المقال جلعتني انتبه لكثير من الحقائق التي كنت غافلة عنها شكرا لك استاذنا الكبير اياد العطار جزاك الله خيرا والله يبارك فيك

سوف اكون مجنونة وسأحقق احلامي التي يراها الجميع جنونا
2015-08-26 17:15:56
49660
user
67 -
الرائع
السلام عليكم استاذ اياد العطار
والله انت مبدع اتمنى لك التوفيق
اخوك فراس
2015-08-26 14:08:35
49639
user
66 -
هابي فايروس
"سوسو الحسناء"
انا لم اوجه السؤال لك
2015-08-26 07:37:06
49572
user
65 -
انا زهره
مقال حلو ومفيد واسلوب رائع بس للاسف كان طويل جدا
2015-08-25 16:45:05
49521
user
64 -
روكسلانة
الأستاذ اياد عطار شكرا على المقال واحب ان اقول لك ان الكلمة نفسها فعل قد تغير الانسان الي الابد من دون اسلحة
2015-08-25 16:50:42
49520
user
63 -
رنين - مديرة -
مقالة رائعة بالفعل .. لا ادري كيف يمكنني ان اعبر عن مدى اعجابي بها .. استمتعت بكل فقرة و بكل سطر .. تحمل الكثير من الافكار و المعلومات التي جعلت عقلي يشتغل و يحلل و يناقش و يرجع الى ذاكرته و ما يحمل من منطق لكي يقيمها و يحتفظ منها بما يزيد من مخزونه الثقافي .. حقا هو فنان من يمزج هكذا بين المتعة و الفائدة فيما يقدمه للاخرين ..

في المقدمة .. شعرت بالحنين الى النوم تحت النجوم المتلئلة .. سمعت من قبل عن اختفاء النجوم .. لكنني ظننت ان ذلك مقتصر فقط على البلدان الكبيرة جدا و المكتضة بالمصانع و المعامل التي تسبب التلوث ..

فيلم نور الشريف .. اشعر انني شاهدته من قبل .. مضى وقت طويل لم اشاهد الافلام المصرية .. بدات اشتاق اليها الان .. تقريبا لم اكن اشاهدها الا في مرحلة الطفولة ربما لانني كنت اعيش بين اشخاص يحبون و يفضلون تلك السينما .. اما في مرحلة المراهقة عندما ظهرت قنوات النيلسات خاصة (ام بي سي تو) .. هناك بدات ادمن على الافلام الامريكية و احيانا خاصة في الصيف اجلس 24 ساعة امام التلفاز فيلم بعد فيلم حتى يؤلمني راسي .. و هكذا مع مرور الوقت يتغير ذوقي باستمرار ..

ليست لدي فكرة دقيقة حول المصحات العقلية .. لكنني اظن ان هناك امراضا يمكن لصاحبها ان يتحسن فقط بالدواء و يعيش حياته طبيعيا .. لكن اذا اصيب المريض بالجنون التام فهو لن يعالج ابدا و سوف يبقى حياته كلها هكذا .. ربما المصحات تحتوي على هؤلاء لان اقاربهم لا يريدون الاعتناء بهم فيضعونهم تحت رحمة اشخاص عاديين لا يريدون الازعاج .. يعطونهم الادوية لكي يهدؤوا و يتجنبون الحديث معهم او حتى الالتفات لهم حتى لا يتأثرون بجنونهم .. و فعلا ذلك صعب جدا على كل البشر .. نجد اشخاصا لا يتحملون حتى اقرب الناس اليهم فقط بسبب الكلام غير السوي الذي يسبب الاستفزاز و الازعاج .. لكننا لا ننكر انه عبر الزمان وجدت مصحات استغل فيها المرضى ابشع استغلال سواء كانت عقلية او حتى جسدية ...

تجربة روزنهان لم تقنعني بصراحة .. كيف يمكن تشخيص المرض العقلي اذا لم نعتمد على حالة المريض و كلامه ؟ .. الاطفال اليتامى تم استغلالهم فقط لانهم لا يملكون اقارب يسالون عنهم .. لكن الجنون واضح .. من يدعي انه يرى اشخاصا لا يراهم غيرهم او يسمع اصوات او يشم روائح فهو مجنون لا محالة و الدليل انه لا يتحسن الا بشرب الدواء ..

تذكرت قريبة لي قبل فترة .. هي انسانة مخادعة ماكرة .. بتحريض من والدتها ادعت الالم في البطن .. و عندما فحصها الطبيب قال انها لا تعاني من شيء .. ثم فجاة بدات تمثل الالم الشديد .. هنا قال لها لا يوجد حل سوى اجراء العملية .. فخافت و تراجعت عن كلامها .. لكنها امضت ليلة كاملة في المستشفى و هي تشعر بالخوف و الرعب .. اريد ان اقول ان تشخيص الامراض حتى الجسدية منها يعتمد بشكل كبير على كلام المريض و وصفه لحالته ..

اختلاف وجهات النظر ليس جنونا .. حتما احد الطرفين اكثر خبرة و احسن استعمالا لعقله من الاخر .. او ربما احد الطرفين يتغابى من اجل الاستفزاز فقط لانه لا يقبل بخطئه و يريد ان يثبت نفسه باي شكل كان ..

المهم هذا هو تعريفي للجنون كما اراه ..و افراد القطيع ليسوا مجانين .. سمعت من قبل مقولة لفيلسوف يقول (العقل هو الشيء الاكثر تساويا بين الناس) .. افراد القطيع الحياة وحدها سوف تثبت لهم يوما ما اخطاءهم و سوف يستفيدون منها و يستفيقون و يقدمون لنا من العلم و الازدهار ما لا يوصف .. ارجو ان اعيش و اشهد ذلك اليوم :) ..

شكرا على المقالة الرائعة و في انتظار الجديد ..
2015-08-25 16:58:42
49506
user
62 -
اشد معجبي استاذ اياد العطار...kim_manar1
السلام عليكم...
الموضوع في قمة الروعه جميييل جدا..
لكن حقا عتابي هو .. ولما كل هذا البعد :(
.
.
.
.
ههههه لقت قرات بفترة غيابك كل المواضيع التي كنت قد قرأتها من قبل .. (ما كتبته انت !) هههه لانني حقا لااحب ان اقرا لكاتب غيرك مع احترامي لكل الكُتاب من موقع كابوس..اوغيره~
.
.
.
.
اتمنى ان يطيل الباري بعمرك استاذي .. كن بخير ولا تجعلني اقلق مرة اخرى .. هه كُن بخيرٍ.......
2015-08-25 13:27:59
49486
user
61 -
سمر أنور
في البداية أعجبتني كثيرا مقدمة الموضوع مشاركة الآخرين
لحظات و ذكريات الكاتب الرائعة .
و رغم اني من احد المجانين اللذين كانوا يعتقدون انهم
عقلاء حتى بدت الآيات و إتضح لي بأني كنت مجنونة مثلي مثل
كل العالم الا أني احب ان أُذكر بأن: العُري لم يعد شيئا
غريبا و لا جنونا بلعكس فقد أصبح أفضل وسيلة لتعبير عن
الرأي حتى عند بعض العرب .

و تانيا إن أول من أتهموا بلجنون و فقدان العقل من تأثير
السحر كانوا الأنبياء و الرسل عليهم السلام لأنهم أول من سار
عكس التيار السائد و أول من واجهوا التقاليد المجنونة و
الأعراف الملعونة مثل قوم لوط و قوم شعيب عليهم السلام
ثم ما لبثت البشرية أن أستيقنت أنهم كانوا على نور و حق .
عرض المزيد ..
move
1