الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

دفعت الثمن غالياً

بقلم : دعاء - الجزائر

دفعت الثمن غالياً
استسلمت و جلست على سريري و حضنت نفسي .. كنت أنتظر انقضاض ذلك الوحش الخفي


بداية دعوني أعرفكم بنفسي .. اسمي دعاء و أبلغ من العمر 20 سنة ، أدرس حالياً بالجامعة علم الاجتماع ، و لأن منزلي يبعد عن جامعتي بمسافة بعيدة تقدر بحوالي ساعة اضطررت أن أقطن بالسكن الجامعي ..

وجدت صعوبةً في بداية الأمر ، لا أعرف أحداً .. كنت أبكي كل ليلة و أنا أحتضن وسادتي المشبعة بالدموع ، و كنت أنام من القهر و ليس من التعب .

مرت الأشهر و جاء فصل الشتاء .. و في يوم ممطر جداً و بعد انتهاء دوامي بالجامعة اتجهت مباشرةً إلى غرفتي و وضعت حقيبتي .. و بينما كنت أغير ملابسي انقطع التيار الكهربائي .
وقتها أحسست أنني أواجه الموت ، فغرفتي كانت بالطابق الخامس و كانت هي الأخيرة و ملتصقة بالحمام - أكرمكم الله - ناهيك عن أصوات الطبيعة المرعبة .. امتزج صوت الرعد مع الرياح العاصفة و قطرات المطر الغزير فشكلوا قطعة موسيقية مرعبة كالتي نسمعها بأفلام الرعب ، و ما زاد الطين بلة صرخات البنات المدوية .

أذكر وقتها أنني بدأت أتلو آيات قرآنية و فتحت نافذتي مما جعل القليل من الضوء ينير غرفتي ، بحثت عن مفاتيحي لكي أخرج من الغرفة لكنني لم أجدها ، استسلمت و جلست على سريري ، احتضنت نفسي و كنت أقلب عيناي داخل الغرفة أنتظر ذلك الوحش الخفي ينقض علي بمخالبه و أنيابه و يخلصني من تلك اللحظة المشؤومة ، لكن ما حدث وقتها قد أصابني بالذهول و الخوف !!

لقد سمعت صراخ فتاةٍ بالحمام تنادي بأعلى صوتها .. افتحو الباب أرجوكم افتحوه ، أنا أختنق .. هل هناك أحد ؟
و تنادي بأسماء صديقاتها ريم .. أحلام افتحا لي باب الحمام . 

ارتعبت أكثر و لكن ذلك الشيء النبيل المدعو بالضمير الحي جعلني أتغلب على مخاوفي و صرخت بقوتي ما هو رقم صديقاتك لكي أتصل بهما ليفتحن لك الباب ؟ فأنا أيضاً مسجونة داخل غرفتي فقد أضعت مفاتيحي ، أجابت الفتاة أنا رانيا و غرفتي رقم 112 ، هل عرفتني ؟ أجبت أنا .. لا أنا لا أعرف أحداً هنا .. المهم هيا بسرعة ما هو رقم الهاتف ؟ لكن الصمت كان سيد الموقف ، رانيا رانيا .. ناديت لكنها لم تجب !! و كأن أحدهم الهمني و وجهني فاتجهت نحو نافذتي و ناديت على رجل الأمن الذي يحرس السكن و قد كان رجلاً كبيراً بالسن .. 

ناديت يا عم ، لم يسمعني .. ناديت يا عمي أنا هنا بالأعلى ، لم يسمعني ! اتصلت برئيسة ذلك السكن و كانت امراة طيبة قلت لها هناك فتاة بالحمام و هي محجوزة و الرياح قد أغلقت باب الحمام و هي وحيدة هناك ، كما أنني أضعت مفاتيحي أرجوك لا تنسي أن تحضري مفتاح غرفتي رقم *** قالت حسناً ( نحن نقدم نسخة عن المفتاح لرئيسة السكن و هذا القانون إجباري ) بعد دقائق فتحت الباب لي من فرحتي أردت احتضانها لكنني وجدتها فكرة غبية ، تراجعت و شكرتها ..

أسرعنا لفتح باب الحمام لكن الموقف كان .. لا أجد الكلمة المناسبة !! أحياناً تعجز الكلمات عن التعبير ، لم يكن هناك أحد سوى قطرات الماء التي كانت تنساب ببطء شديد من الحنفية ، قالت لي رئيسة السكن أين هي ؟ قلت لها كانت تصرخ قبل قليل و اسمها رانيا و غرفتها رقم 112 ، رأيت ملامح الفزع مرتسمة على وجهها الشاحب و تلك التجاعيد رسمت علامة تعجب واضحةً وضوح الشمس ، قالت لكن.. لكن الغرفة 112 لا يسكنها أحد و هي مغلقة من 8 سنوات لأنها لا تصلح للسكن !! قلت ماذا إذن ؟ من رانيا  ؟!!

هذه المرة لم أتمالك نفسي و سألت رئيسة السكن من تكوني ؟ أنت لست السيدة أماني صحيح ؟ أجيبيني .. بدأت بالصراخ .. ضحكت بصوت مرتفع و أمسكت بيدي و قالت لي هيا بنا .
خرجنا من الحمام و الجو كئيب و مظلم ، و يد السيدة كانت باردة جداً ، اتركيني أرجوك أنا أرجوكِ لا تقتليني .. قالت لي أنت مريضة حقاً !! أنا رئيسة السكن و لا تصرخي لقد أحدثت ثقباً بأذني ، كم أنتِ مزعجة 
ابتسمت وقتها و تأكدت من أنها السيدة أماني رئيسة السكن لأن أسلوبها دائماً وقح و مستفز .. قلت لها حسناً اتركي يدي أنا لست خائفة منك ، كنت أمزح معك و أختبر شجاعتك .

دخلنا لمكتبها و قالت لي .. يا دعاء الإقامة الجامعية تهجر لأشهر ، و بعض الغرف تهجر لسنوات ، و نحن مسلمين و نعلم أن الجن شيء بديهي و هو معنا في كل مكان ، لذا لا تستغربي الأمر .. أنا هنا منذ سنوات ، لقد شهدت مواقف يعجز اللسان عن وصفها أنصحك لوجه الله أن تعودي لمنزلك و أن تتحملي عناء السفر خير لك من تحمل هاته الأحداث .

قلت لها هل يمكنني أن أغادر الليلة ؟ قالت ممنوع ، لابد أن يحضر ولي أمرك .
اتصلت بأبي و بعد ساعة أسرعت لغرفتي حملت أغراضي و غادرت المكان ، و في الصباح وضبت أغراضي كلها و بينما أنا أغادر رأيت مفتاح غرفتي ، تعجبت كثيراً ، كيف يحدث هذا ؟!! هل يعقل أن رانيا هي من أحضرته ؟ أغلقت غرفتي و قبل أن أذهب كتبت بخط عريض و بقلم أحمر "غرفة للبيع" و غادرت ..

في المساء اتصلت بي رئيسة السكن ، قلت لها ماذا ، هل عادت رانيا ؟ قالت لي غداً تعالي و ادفعي ثمن الكتابة التي كتبتها على غرفتك ، و أغلقت الهاتف.. 
 

تاريخ النشر : 2017-04-01

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر