الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

رجل الدودة

بقلم : Nawar.S 

رجل يلبس لباس أنيق ولكن رأسه رأس دودة

 في أحد ليالي الشتاء المظلمة والباردة وبعد أن هدأت تلك العاصفة الهائجة التي حملت معها وابل من المطر ، ذهب الأخوان بيل و جيف لكي ، يبحثا عن لقمة عيشهم في المقبرة عن طريق سرقة الورود من المقابر وبيعها لقاء ثمن بخس يسدوا به جوعهم الكبير ، مشيا بخطوات مثقلة تخترق بها الأرض الممزوجة بالماء مثل الرمال المتحركة.

قال جيف وهو يلهث : قل لي هل تفقدت حارس المقبرة ؟

بيل : نعم انه يغط في نوم عميق .

جيف : إذاً هذا جيد ، هناك قبر حديث لرجل فاحش الثراء و قبره مغطى بالورود الفاخرة أنه يوم حظنا هيا نذهب إليه ، وعندما وصلوا اندفعوا نحو القبر وبدئوا بانتزاع الورود ، ومن دون سابق إنذار سمعا صوت ضحك قادم من وراء شجرة صنوبر ، جيف : ما هذا الصوت أيعقل أن يكون حارس المقبرة أعد لنا فخ ؟

بيل : لا اعتقد هذا يا أخي ، لقد رأيته نائماً كما انه عجوز لا يستطيع اللحاق بنا بهذه السرعة.

ينظروا باتجاه الصوت ليشاهدا رجل مستلقي على الأرض ، يقتربان كلا من هما إليه  ليفاجئوا بأنه رجل يلبس لباس أنيق ولكن رأسه رأس دودة ، فتبلل بنطال جيف من شدة الفزع ، جيف بخوف : يا إلهي ما هذا ؟ ليتني لو لم أفرط في تناول المشروب .

ينهض هذا الكائن و يقول : ما بكم أيها الأحمقان هل خفتم من مظهري ؟ ثم ينزل تحت الأرض بسرعة كبيرة و يخرج مرة ثانية بينهما و يقول : لقد كنت في انتظاركم!

جيف وشفتاه ترتجفان : من أنت يا هذا وماذا تريد منا ؟

يضحك مرة أخرى بصوت أقوى و يقول : اُدعى الفريد ساكتون ويسموني البشر الرجل الدودة ، أنا هنا منذ نشأة الأرض لقد شهدت من تطورات عديدة في الأرض ، فشاهدت حتى انقراض الديناصورات بسبب نيزك ضخم لن تصدقوا كم كان من أكثر المشاهد إضحاكاً بالنسبة لي أنها كائنات غبية ضخمة عندما شارف النيزك على الهبوط بدأت تقفز بالماء ظناً أنها سوف تعيش ، جيف وكيف نجوت أنت ؟

ألفريد : لقد نزلت تحت الأرض على عمق الآلاف الأمتار ونجحت.

بيل : حسناً ماذا تريد منا ؟

الفريد : الحقيقة أنا قضيت معظم حياتي داخل الأرض انخر بدماغ الموتى والتهم دماغهم فامتلك جميع معلوماتهم ، لا أخفي عليكم بأنني اندهشت من معظم أدمغة الناس ، و ما تحمله من أفكار وطموحات ، هناك الكثير من الناس وافتهم المنية وبداخل عقلهم أفكار رائعة لتغيير العالم و أفكار أخرى  شريرة لتدميرها ، لكن الخوف من الفشل أو الموت كان لهم بالمرصاد ، كما أكلت معظم أدمغة المشاهير على مر العصور مثلا ذلك الديكتاتوري النازي أدولف هتلر كانت لديه أفكار شيطانية في دماغه ، و لكن القدر شاء ألا ينفذها وانتحر ، كما أنني أجيد جميع لغات العالم و ذكائي لا نهائي.

جيف : حسناً يبدو انك دودة نابغة الآن سوف نذهب ، الدودة : ههه لم تلك العجلة ؟ أنا لم أقل ما لدي بعد اسمعوا ما رأيكم بكنز عظيم وثروة لا تقدر بثمن تنعمان بحياتكما إلى الأبد و لكن هناك مقابل ؟

بيل : و ما هو المقابل ؟

ألفريد المقابل هو أن يضحي أحدكم بروحه من أجل أن ينعم الثاني بالثروة و أنا أتحرر من السجن .

جيف : هذا هراء لا نريد تلك الثروة.

بيل : لما تعرض علينا نحن بالذات هذا العرض ؟

ألفريد : لأنكما انتم الاثنان زوهريان وهذه أحد الشروط المذكورة .

بيل : هذا مستحيل ، لن نفعل ما تريد ؟

جيف : لقد قلت سابقاً انك تريد التخلص من السجن ، و لكن عن أي سجن تتحدث ؟

ألفريد : حسناً اسمعوا منذ زمن الحضارات العريقة كانوا جميع الناس يؤمنون بوجودي لأنه أكثر من شخص قد شاهدني والبعض الأخر اعتبرني أسطورة كما ، أنهم نقشوا صوري على الجدران ، و لكن أحد السحرة المشهورين في ذلك الوقت تحدى الناس أن يصطادني لقاء بعض المال وان تعترف جميع الحضارات بالسحر وفائدته وتسمح بممارسته علناً ، وبالفعل كنت آنذاك أقابع هنا في نفس المكان ثم هجم علي بقوى غريبة ولكني أذكى من ذلك فحفرت و اختبأت منه وبعد أن يأس في إخراجي فقام بتحديد مساحة معينة من الأرض ورش مادة غريبة منعتني من مغادرة هذه المساحة و ظللت طول تلك السنين محبوس هنا ، وعندما عاد أدراجه خائباً عاقبوه على كذبه وقطعوا رأسه ، ولحسن الحظ دفن في منطقة حظري فأنهلت على جمجمته القذرة وأكلت دماغه ، وعلمت من دماغه أن الطريقة الوحيدة لأصبح حر من جديد هي تضحية عظيمة يقوم فيها أخوان بتقديم أحدهم روحه لإسعاد الثاني.

جيف ابحث عن احد غيرنا هل فهمت لا نريد المال ولا التضحية .

ألفريد هذا مستحيل انتم هم المطلوبون كما أنني انتظرتكم منذ أكثر من 300 سنة على أحر من الجمر لأنه إن لم تتم الأضحية قبل منتصف الليل فسأتحول إلى تمثال.

ثم يستديرا بيل وجيف و يبدءوا بالجري بأسرع ما يمكن بحثاً عن نجاة في هذا الجو البارد فيضحك ألفريد وينزل تحت الأرض ويشكل حفرة يسقط بها كلا من بيل وجيف ، و يبدءوا بالصراخ طلباً للنجدة فيسمع الصوت حارس المقبرة ويركض بسرعة نحو الصوت لُيفاجئ بهول ما شاهد ويقول بخوف شديد : من أنت يا هذا ؟

ألفريد : اسمي ألفريد يا سيدي ويسمونني رجل الدودة وأنا من سينهي حياتك .

فيركض ألفريد بسرعة باتجاه الحارس ويدور رأسه المسطح كالمروحة بسرعة خيالية ويشطر جسد الحارس إلى نصفين ثم ينظر إليهم ويقول بهدوء : لا أعلم ماذا يعجبكم في هذه الحياة البائسة فلا تملكون مسكن ولا طعام لماذا متمسكين بهذه الحياة  لهذه الدرجة ؟ فليضحي أحدكم بنفسه لإسعاد الأخر أفضل من أن تبقوا فقراء معذبين.

بيل حسناً هل تتركنا لمفردنا نريد أن نتناقش من منا سوف يكون الأضحية.

ألفريد : يسرني هذا ، و لكن بسرعة لم يعد لدينا وقت كاف كما لا تتعبوا أنفسكم في التفكير بالهرب لأنه سيكون مصيركم مثله.

ويذهب ألفريد بعيدا عنهم ، و دارت الأحاديث بين بيل وجيف.

بيل : اسمع انه لا يستطيع قتلنا فما رأيك في أن نقوم بتضييع الوقت حتى تصبح الساعة 12:00 ويتحول إلى تمثال.

جيف : هذه الطريقة لا تنفع .

بيل : حسنا إذا اسمع مازال معي السكين الخدعة التي سرقتها من لاعب الخفة سوف أدعي بأنني لدي مرض خبيث لذا أنا من سيضحي بنفسه ثم أخذها و أطعن نفسي بها و أتظاهر بالموت وعندما أموت بالتأكيد سوف يرميني وأنت تأخذ الكنز ونهرب بعيداً من هنا .

جيف أنها فكرة رائعة سوف أناديه ، إذاً يا رجل الدودة لقد اتفقنا .

ألفريد : هذا جيد ، ومن سوف يضحي بنفسه ؟

بيل : أنا من سيضحي لأنني أعاني من مرض خبيث وسوف أهلك على أي حال .

ألفريد : أوه هذا مؤسف يا صديقي حسناً خذ هذا السيف واطعن نفسك به .

بيل : كلا ، أريد أن أطعن نفسي بسكينة موجودة في حقيبتي ، أتستطيع أن تناولني إياها ؟

ألفريد : حسنا خذها.

بيل : وداعاً يا أخي .

ويطعن بيل معدته بالسكين ويقع على الأرض

فيمسكه جيف ويعانقه ويهمس بإذنه : أحسنت التمثيل يا أخي.

فيقول بيل بصوت متقطع : أنها سكين حقيقية يا أخي أنا أنزف الدماء ، ويلفظ أنفاسه الأخيرة ويموت ، و جيف كان مصدوم بما حدث فيسمع صوت ضحك ألفريد ويقول : أتظن بأنني لم اسمع خطتكم الغبية ؟ لقد قمت بإبدال السكينة.

جيف : يا أيها النذل الحقير لقد قتلت أخي.

ألفريد : هو قتل نفسه يا صديقي ، والآن هيا اذهب إلى تلك الشجرة الكبيرة الموجودة هناك واحفر سوف ترى الكنز ، خذه واغرب عن وجهي.

فيمسك جيف السيف ويركض باتجاه ألفريد وهو يقول : لا أريد كنزك اللعين أريد أن تموت ، فينتزع ألفريد السيف بسرعة كبيرة من يد جيف ويرميه أرضاً ويقول : أقسم لو أن موتك سوف يفسد طقس التضحية لكنت قتلتك بيدي.

فيقول جيف : حقاً ، و يمسك السيف بسرعة ويطعن نفسه به ويبتسم ابتسامة ويقول : اذهب إلى الجحيم تحول إلى حجر أيتها الدودة الغبية ، ويسقط جثة هامدة .

فيبتسم ألفريد ويقول : أحسنت يا عزيزي هيا انهض يا بيل لقد انتهى الأمر.

فينهض بيل ويبعد الغبار عن ثيابه ويقول : حقاً هل مات ذلك الأحمق ، لا أصدق بأننا خدعناه لقد كان لقائنا البارحة يا ألفريد ووضع الخطة رائعاً ، أين الكنز؟

ألفريد : انتظر قليلاً سوف أقوم ببقية المراسم ،

فيضع ألفريد يده على سيف بداخل جسد جيف ويبدأ بقراءة تعاويذ فتخرج ديدان من الأرض وتنهش جسد جيف كله ولا تترك سوى العظام ثم تدخل إلى جسد ألفريد ، فيبدأ ألفريد بالضحك بشكل هستيري ويقول : وأخيراً أصبحت حر.

بيل : حسناً هذا رائع أعطني الكنز.

ألفريد : خذ يا عزيزي أنت تستحقه بجدارة والان إلى اللقاء .

ويحفر ألفريد تحت الأرض ويذهب بعيداً خارج المقبرة ، أما بيل ينظر إلى جثة أخوه ويقول : لطالما كرهتك يا أخي منذ الصغر لأنك تملي الأوامر علي وأنا أكره هذا ، أتعلم أنا لست نادم إطلاقاً على موتك ، ولكن أريد شكرك فقط على الكنز الذي حصلت عليه بسببك إلى اللقاء.

وبعد سنة من الحادثة أصبح بيل يمتلك شركات ومصانع عديدة ، ولكنه توفي بعد صراعه مع مرض خبيث وذهبت جميع أملاكه إلى الجمعيات الخيرية ، أما عن ألفريد فلقد أصبح كفيف بعد أن تعرض إلى إشعاعات نووية عندما كان مار بالصدفة تحت مصنع نووي .

النهاية...

تاريخ النشر : 2017-07-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر